السبت، 8 سبتمبر 2012

همسة في آذان أحبتنا إعلاميي الثورة


همسة في آذان أحبتنا إعلاميي الثورة..
((فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون..))
إن نشر أخبار الجرائم التي يقوم بها النظام في سوريا أمر جيد ليفتضح أمره، وينكشف عواره، وإن الذي لم يصل إلى حقيقة أنه مجرم محترف من أوائل عمليات الإجرام فأحسب أنه لن يزيده المزيد من النشر قناعة (نسأل الله العافية) ... أقول ذلك لأن التركيز المفرط على نشر تلك الجرائم على الرغم من ثبوتها وتأكّد صحتها.. له أثر سلبي في نفوس الناس... فالذي يُتابع الفضائيات حين الاتصال بأولئك المرابطين في أرض الرباط المباركة، سوريا الحبيبة، يراهم، بحسن نية، يوضحون ويُجلّون ما يحصل على أيدي النظام وشبيحته من قطع للرؤوس وبقر للبطون، وتهجير للشيوخ والأطفال والنساء، في عملية هيمان على الوجوه..هذا النشر بهذه الطريقة يجعل شَعر من يصغي إليها يقف هلعًا وخوفًا واشمئزازًا، ويقشعر منها جلده.... وشيئًا فشيئًا ربما يتسرب الجزع واليأس إلى أعماق النفس... وهنا الطامة الكبرى... هذا فضلاً عن أن طريقة العرض ونقل الخبر، التي كثيرًا ما يرافقها بكاء أو ندب أو هلع، تجعل قلوب المجرمين ترقص فرحًا على ما يرون عندنا من معاناة شعورية ونفسية، مؤلمة... والأجدر بنا أن لا نوصلهم إلى هذه الدرجة من النشوة والفرح، كما يجدر بنا أن نتجنب أسباب زرع الخوف واليأس في قلوب أبناء شعبنا،وهو الذي أثبت بجدارة أنه الأقوى أمام جميع هذه الأعاصير... فالتحلي بالصبر، والتجمل به، أليق بالمؤمن، وبذلك يفوت على أعدائه نشوة الاستخفاف به، والسخرية منه، والنظر إليه بالدونية... وكما يُقال: الشكوى لغير الله مذلة...وفي الآية الكريمة ((فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)) توجيه سام، للمؤمن، حين يتعرض للشدائد، فهي تأمر بالصبر وتعِدُ بالنصر (إن وعد الله حق) وتحذر من أن يجعل المؤمن نفسه عرضة للاستخفاف والازدراء من قِبَل أعدائه...
وإن الذي تقدم ذكره لا يعني السكوت عن جرائم الفاجر اللئيم، وعدم فضحه... ولكن أن نحرص على أن تكون طريقة نشرها تتحاشى ما ذكر من سلبيات... فمثلاً حبذا لو أن الأخ الذي ينشر الخبر يعقبه بأخبار أخرى يقوم بها الثوار الأبطال ترفع المعنويات، وتشفي الصدور، على أن يتحرى الصدق فيها، أو أن يعقب على ما ينشر من جرائم؛ بعبارات تطمئن من أن معنويات الثوار عالية، وأنهم مصممون بقوة على الاستمرار والمضي في طريق الثورة حتى تحقق أهدافها.... وغير ذلك من عبارات التثبيت والتطمين، فإن التثبيت ضرورة ملحة في المواجهات، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك مرارًا... ((إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب..)) ((وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك)) ((كذلك لنثبت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا))
جزى الله خيرًا أحبتنا إعلاميي الثورة، وسدد أقوالهم وأفكارهم لما يخدم هذه الثورة ويسير بها إلى النصر.
محبكم/محمد جميل جانودي
السبت في 21شوال 1433هـ الموافق لـ 8/أيلول/2012

الجمعة، 7 سبتمبر 2012

يا ليث نهضتنا.... إنا نحييكا


يا ليث نهضتنا...إنا نحييكا
شعر/ محمد جميل جانودي
مُرسي نطقـــــــــتَ بحـــق شــــــــعّ مِنْ فـــــيكا        فـــــــأمـــر لتسمَــــــــع قَــول الناس "لبـــيْــــكا"
لا غــــــــــــــــــــرو أنهــــــــــمُ لم يعشقوا جَــــــــسدًا        بل إنّهُــــم عشقـــــوا للروح تُــعْــــــــــــــليـــــكـــــا
هامُـــــــوا بحُبّـــــــــك من بعْــــــــــــــــد اعْتقادهـــمُ         فيك الأمــــانةَ، يا سُبحـــــان مُعطيـــــــكا
لاذوا بقُـــربِـــــك حَـــتّــــــــــى كُنْــــــتَ بَـــــــينَــــــهُم         كالبــــــدر يســـــــــطع، ما أحلى لياليـــــكا
وافيت مصـــر وحال الناس في صخبٍ         والخصم يسعى لجمع الشمل تفكيكـا
جئت الكنـــانَــــــــــة والـــــــواحـــات مُجْــــدبـــــــــة        قـــــــــد عَـــــــاث فيــــــها عُتُـلٌ كان يـــقليـكا
جئـــــــــت الكنــــانَــــــــــة والأفـــــواه جـــائعــــــــــــــةٌ        واللـــصُّ يعــــزفُ بِــــالأطْيـــــانِ "مَــزّيــــكا"
جِــــــــــئــــــــت الكنــانَــــــــــــــة والأبـــواق فــاغِـــــــرة        أفــــواهــــهــــــا بأذًى ، بالــزّور تــرميــــــــكا
جئت الكنـــانــــــة والإعْـــــــــــــلام منهَــــــــــمــــك         في الشّتمِ والقـذف في هذا وفي تيكا
وافيـــــــتَ مصر وقـــــــــــد جـفّت مدامعهــــــــا         والنـــــيـــل يا صـــاح يرثيــها ويرثيـــــكــــــا
وافيت مصر وقد حــلّت بهـــــــــا مِـــــــحَــــــنٌ         حار الحليم بهــــا، وازداد تشـــــــكيـــكـــــا
أنخْــــــــــــــــــــــــت ظهْــــــــــرك للأرزاء تحمـــــلُهـا        عن كاهل النّـــاس إذ غصت نواديكا
يُمْــــــــنــاك جــادت بخـــير كان مـــــــصـــدره         نــــــــور تـــــــلألأ فــــــــي أرجـــــاء جنبـيــــكا
طَــهَّرتَ مصر من الأدران فانتفَـــــضت         للـــه تشــــــــــــكرُ بَــــــــاريـــهَــا وبَـــــــــاريـــــــكــــا
أعْـــــــــــــــلَنـــتَ أنّـــــــك للمظـــــلوم منتـــــصـــــــرٌ         لم تلتفت أبدًا لمُــــرجِــفٍ فيكـــــــــــــــــــــــــــــــا
طهــران تشـــــــــــــــــــــــهد أن الحق فهت بــــه         في ذكرك الصّحب تبجيلاً وتبريـــــكـــا
فاغْـــــــــــــــتــاظ بالحـــق أقــــوام لَــــــه كـــرهــــــوا         جــــــرّعتـــهم علقـمًا، فاللــــه يحميــــــــــــكـــا
من فوق منـــــبَــــــــــــرهم ناصـــرت إخوتنـــــــا         في الشام، ثورتَهم، فاستـــــــــــاء قـــالوكا
ما خفتَ مكرهمُ، فالمكر ديْـــــــدنُــــــــهُــــــــــــم         يا ليث نهضتــــنا‘ إنـــــا نُحَــــــــــــــــيّــــــيـــكـــا
الإثنين في  16/شوال/1433 الوافق لـ 3/أيلول/ 2012

الأحد، 26 أغسطس 2012

أجب يا حافظ القرآن قومًا.....


أجب يا حافظ القرن قومًا
اختلف الأخوة السوريون وهم يخوضون معركتهم الكبرى من خلال ثورتهم المباركة على الظلم والفساد وطلبًا للعدل والحرية، اختلفوا في أمر الرئيس المصري محمد مرسي...وهم الذين كانوا يتلهفون إلى فوزه على خصومه والظفر بالرئاسة في أرض الكنانة مصر... لا لشيء إلا لتوخي الخير والنصرة منه وهو حافظ القرآن والمنَشأ على التحلي بأخلاقه وآدابه... وذلك على الرغم من موقفه المبدئي من تلك الثورة.. إلا أنهم يريدون منه أكثر وأكثر...وللسياسة مداخلها ومخارجها، وطرق خاصة للتعامل بها... قد لا تعجب بعض الغيارى لشدة تحمسهم للحق الذي يدعون له ويبذلون الغالي والنفيس من أجله... وهذا ما كان منهم مع الرئيس محمد مرسي، حين رأوه قد أزمع على زيارة الصين وطهران وهما – في نظر الثوار السوريين، وأحرار العالم، واقفتان مع طاغية الشام يمدانه بشتى أنواع التأييد والنصرة ولاسيما إيران...فأغضب ذلك فريقًا من السوريين مما دفعهم إلى التحدث سلبًا على ذلك الموقف ...ومن هذا الواقع المعاش قلت هذه القصيدة:
 هتفت بفرحتي، هنّـــــــــأتُ نفسي         وقلت لإخـوتي: قد فـاز مُرسي
فخــــــــــــرّوا سُــجّـــــدًا للـــه شــــــكرًا        كأنّهـــمُ غــــدَوا في يــــوم عُـــــــــــرسِ
وبشــرتُ الأنــــام بِـــــــــكل خــــــيــــرٍ       وجــــهــري بالبشـــارةِ فــاق همسـي
ألا يا نفــــسُ طيبـــــي واطمــئني        بــِـــــــه للــحَــــق يُـــرفَـــــــــعُ كــلُّ رأسِ
أحـــقّــــــــا صار لي أمــلٌ عريضٌ       به أحــيا إذا مَـــــــــــا اشتـــــدّ يأسي
أحَـــقّـــًا صار لي ركْــــــــــــن قــــويٌ       أشـــــــــدّ بــه العــــزيمــــة يــــومَ بــــأسِ
ألا يا نفــس طيبـــي في رئيــــسٍ       تَـــــقــــيٍّ صــــــــالـــحٍ، وبـــــه التَّــــأسي
فصـــيح حــــافــــــظٍ لكتـــــاب ربّـــي       ويخْــــشى اللـــه في غــــده وأمــــــس
خطيبٍ يُبـــهر المصــغي إليــــــهِ       بحُـــــجَّــــتِــــــه يُــلَــــــقِّـــــــــــــنُ كل درسِ
يُحيـــط به رجـــالٌ قـــد تــــربّــــــــــــوا      مصابيح الهُــــــدى في كل غـلـــــسِ
لقــَــــــــــد آلــى بِــــــأن يبـــــقى نصيــرًا     لكلّ مُعـــــــــــــذبٍ من غـــَيــــر لَـــبْـسِ
وقــلْتُ لإخــوتي في الشــام صبرًا      لكم في مصر مَن للهــــــــــمّ يُنـــسي
لكم في مصـــر أنْصار وجُـــــــنــْــــدٌ      ستدفَــــع عنـــــــــــــكـــمُ أيـــــــام بُـــــؤس
لكــــــــــم في مصـــر إخـــــوانٌ كــــرامٌ      لقَــــــــــــول الحق ما كانُــوا بخُـــــرس
رأى بعض الأحبة أن قــــــــــولـــــــي      أدغدغ فيـــــــــــه أحــــلامـــًا بحــــــدسِ
وقالوا كيـــف ينصــــــــــــــرنا أنــــاسٌ       تَـــــمـــدّ يـــدًا لطــاغُـــــــــوتٍ ورجـــــسِ
تُصــــافحُــه وتــــــــــــأتــــــيــــــه خفـافــــًا      يُصبِّــــــــــــــــــــحـــنًا بقتْــــلٍ ثم يُمــــــسي
أصابعُـــــــــــــــــــــــه تُلطِّخهـــــا دمـــانا       وحمرتُــهـــا بدت من فــــرط غمــــسِ
ويجـــهر بالعَــــــــــــــداوة كل يــــومٍ        وفـــاق بجُـــرْمِــه أصحــــاب مُـكْـــــسِ
 أيُعقـل من قضى زمنًـا طويــــــلاً          مِــــن الأيــام في قــــهْـــر وحبْــــسِ
أيُعـــقلُ منه أن يسعــــــى حثيـثـــــًا        إلى البـــاغي على فـــــرُش الدّمقسِ
فيُغضبنا ويُغضـــب كل شهـــم         يمسّ شــــــــــعـــورنـــا بأضـــــــر مــــسِّ
فقــــــــلتُ لهم: رُويــــدكمُ عليـــــــــــه        فحُســــن الظــــنّ للإحســـان يُـــرسي
ولا تـــقْســـوا عَــــلَيـــه في ظُنــــــونٍ        فإن اللـــــــه يعْــــــــــــــــــــلمُ كل نفـــــــسِ
دعوه أحبّــتي يعملْ بصــمْـــــــتٍ         ليَـــــنجُو مِــــن نيُــــــوبٍ ثُـــمّ ضــــرس
غـــدًا سترون منه فِــــعال خــــــيرٍ        فلا تســـعَــــــوا لمنقَــــــــــــــــبَــــة بطمسِ
محالٌ أن يكون ظهيْـــــــر ظــــلمٍ        وفي جَـــــــنَـــــــبَــــــــاته نُـــــور كشمــــــسِ
أجب يا حـــافــــظ القـــرآن قــــومـــًا        دعَــــــــاؤهُــــــــم بليــــلٍ نصر مــرسي
فجر الإثنين 9شوال/1433/ الموافق لـ 27/آب/ 2012
محمد جميل جانودي
وقبل ذلك بقليل كتبت كلمة قصيرة ألتمس فيها من الدكتور محمد مرسي ما هو مُسطّر في ثناياها..وكانت بعنوان: ((تذكير لمن أحببناه ودعونا له....))
السيد رئيس جمهورية مصر العربية الدكتور محمد مرسي... حفظه الله تعالى.
أنا وكثير من أحبتي السوريين... رفعنا أكف الضراعة إلى الله تعالى في جوف الليل أن يوفقك في جميع خطواتك حتى رأينا ذلك بأم أعيننا، فلله الحمد، وأيقنا عند ذلك أن دعوة المظلوم مستجابة، لأننا جميعًا عانينا ظلمًا مضاعفًا أضعافًا كثيرة...في ظل نظام ليست بخافية عليكم أعماله وأوصافه... وما نقرؤه ونسمعه من أخبار؛ دفعني إلى أن أذكرك بقصة صحيحة وقعت في عهد النبوة الزاهر... وأنت تعرفها بالتأكيد، لذلك قلت ((أذكرك)).. ذلك حين تم الفتح، وظهر أمر المسلمين في معظم الجزيرة العربية... رأى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوو الأسبقية في الإسلام مثل عمار وصهيب وبلال وسلمان ( ولم يكن قد أسلم بعد).. رأوا أبا سفيان مارًا على مقربة منهم فقالوا: ما أخذت سيوف الله مأخذها من عدو الله... ووافق ذلك مرور أبي بكر،رضي الله عنه، فسمع ما قالوا: فقال لهم أتقولون ذلك لسيد قريش؟ فنظر بعضهم إلى بعض وما أجابوا بشيء... وحين وصل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بالقصة فقال النبي الكريم الرحيم العظيم، طبيب القلوب والأرواح: لعلك أغضبتهم يا أبا بكر... ارجع فأرضِهم... فأسرع أبو بكر إليهم، وجلس معهم وأخذ يعتذر إليهم ويتلطف بهم وهو يكرر قوله: أأغضبتكم إخوتي... أأغضبتكم إخوتي ... حتى بدر منهم ما يشير إلى رضاهم...
سيادة الرئيس، تُرى هل يُغضب أحباءَك المستضعفين الذين كانوا يلهجون بالدعاء لتوفيقك ونصرك... هل يُغضبهم أن يكون من أوائل زياراتكم الخارجية إلى من خذلهم في المحافل الدولية...وإلى من شارك بالكلمة والعتاد والسلاح في قتلهم وقتل أطفالهم وتشريدهم؟ وإن كثيرًا من قادتهم يجهرون بذلك مرارًا ويقولون عن طالبي العدل والحرية والمدافعين عن أنفسهم ونسائهم وأطفالهم وممتلكاتهم: إنهم عصابات قتل وإرهاب، وأنتم تعلمون أنهم غير ذلك علم اليقين، وتعلمون أنهم ظلوا سلميين مسالمين شهورًا عدة والقتل والإثخان يعمل فيهم ما لا يُطاق... لست أدري... ربما بعض أولئك المستضعفين المظلومين، وهم قليل، يلتمس عذرًا ويتفهم ما يتساءلون حوله... ولكن الآخرين قد يجدون في أنفسهم شيئًا بل أشياء... فهلا وضحتم لهم، وطيبتم خواطرهم، أسوة بأبي بكر رضي الله حين عمل بتوجيهات النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم...حتى لو كان ذلك بالإشارة والتلميح، فأحيانًا يكون التلميح أبلغ من التصريح، وما زاد على ذلك فخير....ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيراً منه...
وفقكم الله إلى كل خير، وبصركم بالحق، وبما وراء ظاهر الكلام ومعسوله.. وفرحنا بكثير من أعمالكم التي تكون لخير الأمة جميعًا...
ودمتم لكل سوري محب ومخلص يدعو لكم بظهر الغيب.



الخميس، 16 أغسطس 2012

يا جيشنا الحر قد عانقتها حلبا


يا جيشنا الحُرّ قد عانقتها حلبا
يا جيشنَــــــا الحــر قد عانقتها حلبا        بعد الفــراق وجيش البــــغي قــد هربا
ضمتــــــــك بين جناحيـــــها مجلجـــلةً        اللــه أكبــــــــر لاح النصـــر واقتـــــرب 
     على جبينك أرست قُبـلةً نطقـــتْ         يا حــرُّ أقبل فإن القـلب قد وجبــا        
البعــد أتعَـــــــــبـــني والشّوق ألهبنــــــي        والهجر أضرم في أحشائيَ الحطبا
طال الفـــراق وكاد اليأس يقـــتـــلني        أما فــــــراتي فمِـــــن أصـدافـه نضبــــــا
والوغد كان له فـي ساحِــتي قـــــــدمٌ        واستأســـد الكلب فيها يرفع الذَنــــــبــــا
أغْمـــضتُ جفني للآلام تصفعنــي       والنـــاس تَـرْمُـقُـــــــــني في دهشةٍ عجـبا
أهــذه حلبٌ تلك التي انتـــفَــضـت       يـومًا عـلى من بغى أو سامها نصـبــا
أهــذه حــــــــــــــــــلبٌ تلك التــــــي زأرت       في وجه غاصبـها وستأسدت غضبا
لم يعلموا أنّــــــــــها أضحت مُكَبّـــلةً        والدّهــــــرُ أظهر في وجناتها النّــدُبــــــــا
وأنَّ فرســانــها في السّجـــن قابعــــةٌ       وأنّ أوباشــها عاثُــــــــــــــــوا بهــــا لَعِـــــــــبـا
وأنّ ذئبـــًا عــــدا عــلى مرابعهـــــــــــــا        وظُفْـــرُه بارزٌ، في نحــــرهـــا نَــــــــــشبـــا
شبيحة البعث أذكت حقدها وأتت       تُبـــدي نــذالتَــها، لا تعرف الأدبـــــــــــــــــا
في كل حي من الشهباء شرذمــةٌ       تُرغِـــــــي وتُــزبـــــد، من أوغـــادها نُكـبـــــا
لا دين يردعهم، لا عقل يمنعهــم       والحقــــد يدفعُــــهم كي يبـــلغوا الأربـــــــــا
قتـــلاً وســلْبـــًا وهتْـــكًا لا مثيل لــــــه       يُرضون في ذلك الخــــوّان والنّصُــــبَـــــا
تشكو الْقذارة ظلمًا إن بها وُصِفوا       يا ناسُ، مهـلاً فَــــــــإني فوقهم رُتــبــــــــا
هـم أكذب الخلقِ منْ عـربٍ ومن عجمٍ   هم أحقر الخلق، لا مَــيْــــنًا ولا كَذبــــا
عانيتُ منهم زمانًا تحت وطأتِهم        أصَــبّـــرُ النّفسَ أن ترْضى بِمـَـــا كُتــــبا
حتى أتيْـــــــــــــتَ بِـــــــرايات مسطَّـــــرةٍ       بالنُّــــور: يا جندُ هيّـــا فــــادخُـــلوا حلبــا
يا جيشنا الحُـــرَّ قد أطفأتَ غُـلّتنا       فها هو البغْـــــي من تكبيْــــــرك ارتعبـــــا
جندلتَ قـــــــــادتـــه، دَمَّـــــرتَ عُـــدّتـه      في الجـوّ حيَرته، في الأرض قد غُـلبَا
ترنو إليـــــــك قلوب الخــلـق داعيةَ        للــــــه شاكـــــرة تستــقْــــــــبِــــــل النّجُــــــبَـــــــا
ترنـــــــو إليك وفي أبصارها أمــــلٌ        في أن تُـــــــعـيــــد غــــــــدًا حقًـا لها سُلبا
ترنو إليك عـــــطاشًا في مفــازتــــها        ألفَــــت لديْــــك نميـــــــرًا يَــــملأ القُــرَبـــــــا
أيــامُ محـــنــــتـــها طالت بوائـــقــــهـــــــا        كالجَــمْـــــر مشتعِــــلاً قد أرسل اللهبــا
تبكي على أمسها بالمجد متّـــزرًا        واليــــــوم بالعار قد حَــــاكوا لها الهـدبَــــا
يا جيشنَـا الحــــرّ إن اللــه أرســلكم       كي تنصروا الحق أنّى حلّ أو ذهـبــــا
لا تتــركوا مارقًـــا أو قـــاتــــــــلاً أبدًا        يمشي بساحتـــــــنـــا يَــــــزهو بهــــا طربًا
لا تتــركوا واشـــيًا في عينه زغـــــلٌ       يمضي بها طمعًا، فيما مضى رغبا
لا تتركوا فيها من غير جِــلْدتــهــا       من جاءها خِلْســـةً، ينـــوي لها العطبا
يا جيشنــا الحــرَّ قد نـــوّرت ديرتنـا       لمّا حَـــــللتَ أزلْــــــتَ الخَـــــوف والتّعـــبا
يا جيشنا الحُرّ قد أُسكِنت مُهجتَنا      شُــكْــــرًا لخـــالقــــــنـــا، لبّى لنــــــا الطّلبــــا
شعر/ محمد جميل جانودي
الأحد 17 رمضان/1433 الموافق لـ 5آب 2012

       

الخميس، 26 يوليو 2012

الثورة السورية...وما يُكاد لها...


الثورة السورية... وما يُكاد لها...
تعالت الثورة السورية من أن تكون جبلاً يتمخض عن فأر.... أو أن تكون سيلاً جادت به سحابة صيف، يحمل الزبد... ولن تكون كذلك في يوم من الأيام.... لقد ولدت الثورة عملاقة ، وأعلى جبل يريد أن يقترب منها اليوم، ما وصلت قمته إلى موضع قدميها... وبالتالي فإنها لن تلد فأرًا ، ... وولدت الثورة كبركان ثائر انطلق من موضع كمونه وهو يقول: سأحرق الباطل وأذنابه... وسيذوب في لابتي كل صدئٍ مهترئ
الثورة قامت بحبل من الله فقط... فما كان لأحد من أصحاب الأذى بالمن فضلٌ عليها، حتى تطأطئ رأسها لما يُؤذيها بإملاءاته...
الثورة قامت على أكتاف فتية جعلوا لها من أول يوم شعارًا واضحًا وضوح النهار، وساطعًا سطوع الشمس، ومشرقًا كإشراقتها (( هي لله...هي لله... لا للسلطة ولا للجاه))... فلن ينحنوا أما فتات يُلقى إليهم من هنا وهناك... كما أنهم لن يسمحوا أن يستثمرها أحد، أيا كان، ليعتلي منصبًا ينحرف به عن أهدافها العظيمة... فالمنصب في نظر أولئك الفتية موقع خدماتي، يعلو بصاحبه كلما زادت خدمته لها نصًا وروحًا...
وعلى كل من يبدي رأيًا، أو يقدم اقتراحًا، أو يُدلي بأمر ما، أن يكون على علمٍ حقيقي بالثورة، وعلى خبرة ودراية بها؛ قبل أن يفعل ذلك... وإلا فلن يلقى خيرًا... على الذي يندب نفسه لذلك أن يكون رأيه عملاقًا بمقدار ما هي عملاقة.. وإلا سيكون بين الجاهلين الحمقى، وسيُزدرى مع رأيه... كما أن عليه أن يقترح مقترحًا وجيهاً يتناسب مع وجاهة هذه الثورة وعلو قدرها ومنزلتها... وإلا سيكون في المنسيين هو ومقترحه...
من هنا كان على الذي يتصدر لمثل هذا الأمر أن يضع في فمه حصاة، ثم يلوكها مرات ومرات، وهو يقدح ذهنه، قبل أن ينطق ببنت شفة...
ألهذه الدرجة بلغت إساءة الظن بالثورة والثوار حين  يُقدم لها من يمثلها ويكون أمينًا على تحقيق أهدافها .. يُقدم لها مَن بضاعته في هذا الشأن مزجاة ، وليس لسفينته على بر الأمان مرساة، وهذا أقل ما يُوصف به... ألهذه الدرجة يُساء الظن بوعيها وبعد نظرها، فيظن بعضهم أنهم يضحكون عليها بأسماء لُمّعت في أروقة الزيف والباطل...ناسين أن ظنهم هذا سيرديهم ويجعلهم أسفل سافلين..
أجل ... الذين يفعلون ذلك هم الذين يضحكون على أنفسهم أولاً.... حين رضوا لأنفسهم أن يقوموا مقام لاحس المبرد الذي هو في الحقيقة يلحس دمه الذي يُسيله المبرد من لسانه...
لقد سميت الثورة السورية بأسماء كانت جديرة بها... سُميت الفاضحة... وهي بالفعل فضحت وستفضح مكر من يريد بها سوءًا أو مسها بسوء... وسُميت الكاشفة لكنوز الشعب,,, وبالفعل كشفت و ستكشف كنوزًا؛ هي الأجدر بأن تمثل الثورة بحق وحقيقة...وسُميت العصيّة... وفعلاً قد استعصت على كل محاولات الحرف والمكر، وزلقها إلى مواطن مقتلها.. وهي تملك القدرة على أن تكون عصية على أي تقزيم لها بوضع أقزام يمثلونها...وسميت الودود الولود فهي تملك في رحمها مخزونًا هائلاً من الأفذاذ الذين بهممهم العالية، سيصلون بسوريا إلى ما من أجله هيأ الله لهذه الثورة أن تقوم... وهي الودود لكل مخلص محب جاد... ولكنها كارهة لكل منتهز مقتنص صياد... وسميت الأستاذة... فلن يستطيع طالب كسول أن يسوس أعمالها ومنجزاتها... وسُميت... وسميت... وإنها لن تكون إلا تعبيرًا صادقًا لما سُميت به....
وهي أيضًا تمتلك من الكياسة واللباقة ما يجعلها تأخذ بالمبادرة حين تجد في ذلك المصلحة... فهي ليست أنانية، وليست منغلقة... بل على العكس من ذلك... ولكنها تأبى في أي حال أن تكون منفعلة أو في موقع المُمْلى عليه، أو المفعول به...فالحكمة ضالتها، تتلقاها، وتعمل بها من أي جهة صدرت... ولكن تلقي الفطن اليقظ الحذر... لا تلقي المستغفَل الأهبل... وهي لن تقبل وعيدًا أو تهديدًا، ولن ترضخ له... وإلا لما صمدت كل هذا الصمود، أمام أعتى وحشية عُرفت على مر الزمان....
فليوفر طيبو النية ومخطئو العمل الجهد والوقت فيما هم يسعون إليه...فلن يجدوا إلا سرابًا...أما غيرهم ممن لم تصدق نياتهم... فلا فائدة من التوجه إليهم، وإنما إن أصروا على استمرار مكرهم وكيدهم فليعلموا أن رب الثورة قال: (( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله))، وكأني بالأعشى يتحدث عن هؤلاء في قوله:
    كناطحٍ صخرة يومًا ليُوهنها       فما وهاها وأوهى قرنَه الوعــلُ
محمد جميل جانودي
الأربعاء 6/رمضان/1433 الموافق لـ 26 تموز 2012.   

السبت، 7 يوليو 2012

من أسماء الثورة السورية.....(الودود الولود).


من أسماء الثورة السورية: الودود الولود
قبل الثورة، لا نكون مبالغين إذا قلنا: إن المجتمع السوري يوصف بجل الأوصاف التي تبعد أفراده وتجمعاته عن أي علاقة إيجابية بين بعضهم بعضًا، إلا القليل ممن استعصى على عملية إفساد ذات البين التي كانت رائجة على قدم وساق....
والمثالان التاليان يدللان على ذلك:
الأول: حادثة؛ من كثرة ما شاعت وتكررت كادت أن تكون متواترة بكل ما يعنيه هذا المصطلح. وملخصها أن أبا أي فتاة منتسبة لما كان يسمّى( اتحاد شبيبة الثورة) يحاول منعها من حضور الاجتماعات خارج وقت دوام المدرسة، أو يمنعها من أن تخرج حاسرة الرأس، وتشكوه ابنته إلى المسؤولين الحزبيين يأتي ردهم: لا تطيعيه، واخرجي كما ترغبين، وإن منعك فأخبرينا، ونحن نتصرف معه بطريقتنا!!
الثانية: شبيهة بالأولى من حيث صحتها، ومفادها أن أجهزة الأمن اشترطت على جميع أبناء المنفيين قسريًا، الذين شدهم الحنين والشوق لزيارة وطنهم سوريا في أوقات إجازاتهم، أو غيرها، عليهم أن يحصلوا على موافقة أمنية من فروع الأمن في المحافظات التابعين لها، وكان هؤلاء الأبناء يعانون كثيرًا في الحصول على تلك الموافقة، ولمّا سُئل أحد مسؤولي الأمن عما إذا كان من الممكن إنهاء هذه المشكلة للأبناء كان رده: أجل .. يمكن فيما إذا تبرأ الأولاد –خطيًا- من أبيهم وأفعاله، وهم يعلمون أنّ معظم هذه الأفعال نسب إليه زورًا وبهتانًا......
بهذا الأسلوب الدنيء؛ كانت السلطة تبث الكره والفرقة بين أبناء الأسرة الواحدة، وأبناء الحي الواحد، وبين الأقارب والأصدقاء، وإن الأمثلة تستعصي عن الحصر في هذا المجال... وهكذا عاش الشعب السوري طيلة ما يزيد عن أربعة عقود وكل فرد منه في حالة ذعر وهلع وترقب، خشيةً من أن يكون قد نطق لسانه بكلمةٍ أمام أحد (ربما يكون أخاه أو قريبه أو صديقه) فيهوي بها في قاع زنزانة مدة لا يعلم مداها إلا الله... ونتج عن ذلك أن تكرس الكره والبغض والحسد والأنانية في النفوس، وأصبح لسان حال أحدهم يقول: نفسي... نفسي...
وفجأة انطلقت الثورة على غير ميعاد... وتفجرت كالبركان الكظوم ... ومنذ بدايتها حصل الذي لم يكن يتوقعه الناس؛ حتى في المنام...
هذه الثورة المباركة جعلت الأيدي تتشابك، والقلوب تتصافح، والمناكب تتراص، والعيون تتبادل قيم الحب والوفاء.... جمعت الناس من بعد تفرق، وربطتهم بآصرة الحب والإيثار بعد أن كانت جدران البغض والأنانية تفصل بينهم بشواظ من نار... وجعلت واحدهم يتخلى عن أغلى ما لديه من أجل إخوانه..فهذا يلقي بنفسه أمام رصاص القنص، وقذائف الغدر، لينقذ أخًا له أصيب، أو ليأتي بطعام صار دم جالبه في كثير من الأحيان ثمنًا له....
ولما كلن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فإن الثورة ما كان لها أن تمنح ما منحت، وتثمر ما أثمرت لو لم تكن هي الأخرى ودودة وفية، بطريقة ربما تعجز العقول عن فهمها... لكننا نقول، بمنطوقنا، نحن البشر، أن الله علم أنها ذات هدف نبيل، يرنو إليه شعب أصيل، وأنها ذات نقاء وصفاء، وروعة وبهاء، طاهرة طهر الغيث الذي نزل لتوه من السماء، ربانية التوجه، إبراهيمية التأوّه، رأى الله فيها ذلك كله                                                                                                                  فأضفى عليها صفة مشتقة من صفاته، فكانت ((الثورة الودود))، وكلمة الودود صيغة مبالغة، وهذا يعني أن لديها فائضًا من الود...امتلكت به قوة جذب لعاشقيها.. فأصبح الثوار مثلها ودودين متحابين...
وهي أيضًا (ولود)... أي كثيرة الولادة... فهي تلد ثوارًا كثرًا....ذلك لأن نبل هدفها، وسلامة طريقها، ونقاء جبِلّتها يتطلب ثمنًا باهظًا، ومهرًا غاليًا، وأغلى ما لدى ساكني الأرض الدماء والأنفس والأرواح... وعلم الله ذلك.. فجعلها ولودا، تعوض ما تدفع، وتُنبت من أغصانها ما يُقطع...حتى تبقى ظلالها تخيم على الوطن كله مهما امتد واتسع...
أصبحت ولودًا حتى قيل فيها:
وإذا ارتقى منها فتًى أبصرتَها       ولادةً مئـــةً مــــــــــــــن الثــــوارِ
وتصيح فيهم يا بَنِيّ تقــــــــــدموا       إني ولــدتكمُ لِمَـــحو العــارِ
أجل... إنها ولود بكل شجاع مقدام، وعبقري همام، وألمعي لا يُبارى، وسباق للخير لا يُجارى... جادت بأمثال هؤلاء الجوامع، وبهم غصت الشوارع، وابتهجت بتكبيراتهم المسامع، وسالت- فرحًا بمآثرهم- المدامع...
منحت أبناءها نسبًا رفيعًا، وقلّدتهم وسامًا بديعا، قالت لهم أنتم أبنائي وأنا أمكم، أما أبوكم فهو الوطن، كلكم إخوة وها هو وسام الإيمان أنقشه على جبين كل منكم، ومن أضاعه فليس مني ولست منه...لأن من آمن بالله اطمأن قلبه، ووضح دربه، وصفت سريرته، وأشرقت علانيته...وبكل هذه الأوصاف تُنصرون، ولسلم المجد تصعدون، وعندئذٍ تُطلون من علٍ على المجرمين وهم في الحضيض يتعاوون...
فلله در الثورة السورية... لله درها من ودود ذات حنان دافق، وأريج عابق، ولله درها من ولود لأبطال ميامين، وأشاوس تشهد ببسالتهم الميادين.
محمد جميل جانودي
السبت 17/شعبان/1433 الموافق لـ 7/تموز/2012