الخميس، 16 أغسطس 2012

يا جيشنا الحر قد عانقتها حلبا


يا جيشنا الحُرّ قد عانقتها حلبا
يا جيشنَــــــا الحــر قد عانقتها حلبا        بعد الفــراق وجيش البــــغي قــد هربا
ضمتــــــــك بين جناحيـــــها مجلجـــلةً        اللــه أكبــــــــر لاح النصـــر واقتـــــرب 
     على جبينك أرست قُبـلةً نطقـــتْ         يا حــرُّ أقبل فإن القـلب قد وجبــا        
البعــد أتعَـــــــــبـــني والشّوق ألهبنــــــي        والهجر أضرم في أحشائيَ الحطبا
طال الفـــراق وكاد اليأس يقـــتـــلني        أما فــــــراتي فمِـــــن أصـدافـه نضبــــــا
والوغد كان له فـي ساحِــتي قـــــــدمٌ        واستأســـد الكلب فيها يرفع الذَنــــــبــــا
أغْمـــضتُ جفني للآلام تصفعنــي       والنـــاس تَـرْمُـقُـــــــــني في دهشةٍ عجـبا
أهــذه حلبٌ تلك التي انتـــفَــضـت       يـومًا عـلى من بغى أو سامها نصـبــا
أهــذه حــــــــــــــــــلبٌ تلك التــــــي زأرت       في وجه غاصبـها وستأسدت غضبا
لم يعلموا أنّــــــــــها أضحت مُكَبّـــلةً        والدّهــــــرُ أظهر في وجناتها النّــدُبــــــــا
وأنَّ فرســانــها في السّجـــن قابعــــةٌ       وأنّ أوباشــها عاثُــــــــــــــــوا بهــــا لَعِـــــــــبـا
وأنّ ذئبـــًا عــــدا عــلى مرابعهـــــــــــــا        وظُفْـــرُه بارزٌ، في نحــــرهـــا نَــــــــــشبـــا
شبيحة البعث أذكت حقدها وأتت       تُبـــدي نــذالتَــها، لا تعرف الأدبـــــــــــــــــا
في كل حي من الشهباء شرذمــةٌ       تُرغِـــــــي وتُــزبـــــد، من أوغـــادها نُكـبـــــا
لا دين يردعهم، لا عقل يمنعهــم       والحقــــد يدفعُــــهم كي يبـــلغوا الأربـــــــــا
قتـــلاً وســلْبـــًا وهتْـــكًا لا مثيل لــــــه       يُرضون في ذلك الخــــوّان والنّصُــــبَـــــا
تشكو الْقذارة ظلمًا إن بها وُصِفوا       يا ناسُ، مهـلاً فَــــــــإني فوقهم رُتــبــــــــا
هـم أكذب الخلقِ منْ عـربٍ ومن عجمٍ   هم أحقر الخلق، لا مَــيْــــنًا ولا كَذبــــا
عانيتُ منهم زمانًا تحت وطأتِهم        أصَــبّـــرُ النّفسَ أن ترْضى بِمـَـــا كُتــــبا
حتى أتيْـــــــــــــتَ بِـــــــرايات مسطَّـــــرةٍ       بالنُّــــور: يا جندُ هيّـــا فــــادخُـــلوا حلبــا
يا جيشنا الحُـــرَّ قد أطفأتَ غُـلّتنا       فها هو البغْـــــي من تكبيْــــــرك ارتعبـــــا
جندلتَ قـــــــــادتـــه، دَمَّـــــرتَ عُـــدّتـه      في الجـوّ حيَرته، في الأرض قد غُـلبَا
ترنو إليـــــــك قلوب الخــلـق داعيةَ        للــــــه شاكـــــرة تستــقْــــــــبِــــــل النّجُــــــبَـــــــا
ترنـــــــو إليك وفي أبصارها أمــــلٌ        في أن تُـــــــعـيــــد غــــــــدًا حقًـا لها سُلبا
ترنو إليك عـــــطاشًا في مفــازتــــها        ألفَــــت لديْــــك نميـــــــرًا يَــــملأ القُــرَبـــــــا
أيــامُ محـــنــــتـــها طالت بوائـــقــــهـــــــا        كالجَــمْـــــر مشتعِــــلاً قد أرسل اللهبــا
تبكي على أمسها بالمجد متّـــزرًا        واليــــــوم بالعار قد حَــــاكوا لها الهـدبَــــا
يا جيشنَـا الحــــرّ إن اللــه أرســلكم       كي تنصروا الحق أنّى حلّ أو ذهـبــــا
لا تتــركوا مارقًـــا أو قـــاتــــــــلاً أبدًا        يمشي بساحتـــــــنـــا يَــــــزهو بهــــا طربًا
لا تتــركوا واشـــيًا في عينه زغـــــلٌ       يمضي بها طمعًا، فيما مضى رغبا
لا تتركوا فيها من غير جِــلْدتــهــا       من جاءها خِلْســـةً، ينـــوي لها العطبا
يا جيشنــا الحــرَّ قد نـــوّرت ديرتنـا       لمّا حَـــــللتَ أزلْــــــتَ الخَـــــوف والتّعـــبا
يا جيشنا الحُرّ قد أُسكِنت مُهجتَنا      شُــكْــــرًا لخـــالقــــــنـــا، لبّى لنــــــا الطّلبــــا
شعر/ محمد جميل جانودي
الأحد 17 رمضان/1433 الموافق لـ 5آب 2012

       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق