الثلاثاء، 15 يناير 2019

طوبى لمن ناداه.... يا الله


ما قال حــــــقًا مُــدَّعٍ دعــِواه=== في أنه لا ، لم يجــد مـــولاه
إلا إذا كانتْ بصــيرتُه عمًى===أو إنّــــها فـي علـــة عينـــــاهُ
هلّا أجاب مَنِ الذي رفع السما===وبنتْها فـوق الكائناتِ يــــداهُ
من بالمصابيح المنيرة زانهــا===ومن السحاب تدفقت سُقيـــاهُ
هلا أجاب من الذي حفظ السما===من كل شيــطان بدتْ قرناه
من يرسل الشهب السريعة نحوه===فيذيبه، ويصيْـح يا ويــلاه
من ذا الذي بالنجم يهدي تائـهًا===لـولاه مات بتـــيْــهـــه لولاه
والأرض تبدو في الشتاء كئيبـة===فتغاث ماء، كم رجت لقياه
فإذا بها تُكْســـى رداءً مبـــهِجًا===من ذا الذي بالزّهر قد وشاهُ
والنهر يجري في الشعاب ويلتوي===من ذا الذي بالخير قد أجراه
والبحر يُلقي من أطايب ما حوى===لحمًا طريًا جـل من طرّاهُ
والفلك آمنـــــةً تشقُّ عُبــــــابَه===من ذا الذي بالأمن قد وافـاهُ
والطائرات تجوب آفاق السمــا===عبر الهواء مُسخّــرٌ مجراه
لا تسقطنّ بفعل ناموس مضى===مِن أحقبٍ من ذا الذي أمضاهُ
والصوتُ مصدره يكون بمشرق===آذاننا في مغــربٍ تلقـــــاهُ
والفعل أنّى كان صاحبه يُــــرى===وكأن شيئًا في الخفا أدنــاه
طاقاتُ هذا الكــون سخرها الذي===جحد الغبيُّ وجوده ونــفاه
والطّــفلُ صــوّره وأحسن خلقَهُ===في بطـــن حانِــيــةٍ له آواهُ
من شقّ سمعَ المرءِ أو بصرًا له===عيناه تشهدُ ما وعتْ أُذناه
من نظّم النبضاتِ في قلب الفتى===والقلبُ مَنْ بالذكر قد أحياه
والناس قد خُلقوا بعقْل راجــــحٍ===من ذا الذي للناس قد أهـداهُ
والصدر يعلو ثم يهبط مــــــطلِقا===أنفاسَه، من ذا الذي سـواه
كل امـرئٍ أنفـــاسه معـــــدودة===فإذا انتهت يمضى إلى مثواه
بالقبر يفنى والعــــــظام رميمة===من ذا الذي في قبــره أفنـاهُ
سبحان حاشرُه بُعــــيْدَ ممــــاته===ويفوز مَنْ في قــلبهِ تقْــواه
أما الذي طغيانُـه عمّ الدّنــى===في النارِ يشقى ،جلّ مَنْ أشقاهُ
من ذا الذي للشمس قد قال ابعثي===بضياك حتى يُهتدى بهــداه
والبـــــدر، دوّره فـــبـدد حــلكة===لليـــل ثــم بنـــوره جـــلاه
سبحانه هو فالق الإصباح مِن===قلبِ الدّجى، وهو الذي أسناه
والنحل تسلك في الجبال طريقَها===مَهْديّة، لا تسلكـــنّ ســواه
هُديَتْ إلى رشفِ الزهور ولَثْمِها===مَنْ ذا الذي لرحيقها حلاهُ
وتُحيْلُه عســلًا مصــفًى رائـــقًا===مَنْ ذا الذي نقَّــاه أو صفَّـاهُ
فيه الشفــــاءُ لكلّ داء معْضـلٍ===سبْــحان مَنْ هو بالشَّفا سمّاهُ
هذا الذي يُـوحى إليـــها مُحْـــكَمٌ===مَنْ ذا الذي يومًا لها أوحاهُ
إنّ الجواب لكل ســـؤلٍ سابــقٍ===هو، في قلوب العالِمين، الله
سبحانــه مِنْ مُبْــــدع ومُهَيْــــمِنٍ===ومُصورٍ،خلق الوجود اللهُ
سبْــحانه مـــن رازق ومـــــعـــلم===يٌعطي ويمنعُ ما يشاء الله
سبحانه هو فالقٌ للحـب بعــــ===ــد صلابةٍ سبحان مــن أوهاه
سبحان من أعطى النبيّ مثانيًا===سبعًا وفـــي قـــرآنــه زكّــاهُ
جـــــلّ الذي أسماؤه قد أشرقت===طوبى لمـن بجلالهـــا ناداه
اللــه خالق كل شــيءٍ وحــــدَه===طوبى لمن نـــاداه: يا اللـــه
===============
الثلاثاء 15/1/2019 الموافق 9/5/1440

الأربعاء، 9 يناير 2019

ألا هيا إليها أسعفيها

دنتْ مني الصغيرةُ وهي تبكي===وتحملُ صورة تُومي إليهـا
ولم تســـطعْ كلامًا غيــــرَ أنِّي===قـــرأتُ مرادَها في مُقلتيها
أخذتُ الصورة الخرساء لكـــن===بحزن أظهرت ما تحتويها
نظرتُ فلم أجــــــد إلا بقـــــايا===خيـامٍ مُزّقت من وجْهـتـيها
على جنـــباتِها أكــوامُ ثـــــــلجٍ===وآثــارٌ لأقـــدام عـــليهــــا
مُنــوّعــةٍ، فذي أقـــــدامُ طفــلٍ===لقد حفيتْ، ولمْ يُرَ ما يقيها
وأقــدامٌ مــــــُشــقّــقةٌ لشـــيـــخٍ===دماها خضبتْ أثرًا يليــهـا
وأقــــدامٌ لأم وهي تَــمْـــــــشي===تجـــرّ ابنين في كلتا يديها
وتغزوهــا سيــولٌ منْ وحـولٍ===وأوساخٍ طفتْ وتموجُ فيهـا
فتختـــرقُ الخيـــام بلا نـــــذيرٍ===وتهدمُها، وتجرفُ ساكنيها
ويخرجُ في العراء الناس حيرى===بأسمَــالٍ تُعَــرّي لابسيهـا
تراهــــم هُيّمًا تاهــــــوا بأرضٍ===بلا قــوت ولا ماء لديـــها
وأشجارًا هوتْ من عصفِ ريح===وكانت قبلَ ذاك تتيه تيـها
فلا ظـــــل لهـــــا يُؤْوَى إليــــه===ولا ثمر يواسي مُشتهــيها
وسال الدمــــع من عينيَّ ثــــرّا===كساقيةٍ وجـاوز ضـفَّــتَـيْها
وينطلقُ اللســــانُ لدى فتـــاتي===فصيحًا ما عهدتُ له شبيهـا
أأرضُ الله يا عمّـــاه صـــارتْ===بلا بشَرٍ وساد الوحشُ فيها
أأرضُ الله قــد أضحــتْ يبــابًا===خلتْ ممَّنْ يكون بها وجيها
وإلا كيْــــف أبصــرُ مــــا نراهُ===خيارُ الناس قد ذُلّوا عليهــا
وكيف أرى الشآمَ بلا نصــــيرٍ===وكيفَ أرى بذروتها سفيهـا
مددتُ يدي إليــــها في أنـــاةٍ===مسحتُ دموعَها من صفْحَتيها
أشــــرتُ لطفلة تبــكي بقربي===ألا هيّـــا إليهَـــا أسعــفـــيْـها
---------------------------------------------------------


الأحد، 4 نوفمبر 2018

على عبد الرؤوف جرت دموعي

مع ابنه حسان وابني عمه أحمد وعبد المجيد

على عبد الرؤوف جرت دموعي===كنهر قد تــــدفق من ضــلوعــي
بـلون الأرجــوان بــــدتْ تضاهي===شعاع الشمـس من بعــد الطلوعِ
أقـــــول لها قـــفي وتقول: دعـني===فأرجو أن يكــون غـــدًا شفيـعي
وتمْـــَنــحُ من لآلئِــــهـــا جُمـــــانًا=== وتذْكو، مثل جمْرٍ في السطوعِ
وفي حـُــزنٍ تــردُّ بمِـلء فـــيـهـــا===مضى نبـعُ الحنــانِ بلا رجـوعِ
بكى خُـــلُقُ الوفـاءِ عـــليه يــشكو===قضى أصلي، ستتْـبعه فــروعي
لخير النــاسِ يســــعـى دون مـَـنّ===ولم يكُ  بالبخــــيل ولا المَنُــوعِ
بقســـــمة ربـــّـه يحــيـــا سـعيــدًا===ويُـنْـــعَتُ بالرضـــيِّ وبالقَنـُـوعِ
كقــــلب الطيْــــــر كان له فُــــؤاد===حنــون، كم تبَـتل في خشــــوعِ
بلا جــــــزعٍ يــدق لأيّ خطــــبٍ===ولــم يكُ ذات يَــــوم بالجَـــزوعِ
ولـــم يرقــــأ لــــه جفـــنٌ إذا مــا===رأى أرقــــًا بطـفــلٍ أو رضـيـعِ
يُـذكّــرني الصبــورُ بــــه فأدعــو===لــه الرّحمـن بالأجــــر الرفيــعِ
وإنْ أبْــصــرْتُ ذا تقــوًى مطيعًا===ذكرتُ أُخــــيَّ ذا القـلبِ المطيـعِ
إذا جـــالستَه جالـــست كــــنـْــزًا===يجــــود عليــك بالقــــولِ البَـديـعِ
وإنْ مرعى الورى قـد صار جدبًا===تجــــد مـرعــاه أورق كالربيــعِ
عــلى ما كان مـن قـــدرٍ عظــيـم===فمــفرشــه من الشوك الضــريْعِ 
وما كنتُ الْوحيـــدَ بمن يــزكّـي===فـــــقــد زكّاه أخيــــار الجُمــــوعِ
له صـــــــدرٌ تَفَجّــر من هـــمومٍ===أبـــى عيش المذلّــة والخـــنــوعِ
وعاء الطيــــن ليس لــه اتســـاعٌ===لنفـسٍ قـد سمــتْ فـوق الجميـــعِ
تمـــزّق صــدره والروح طارت===تُحــلّـق بالسجــود وبالــركــــوعِ
فحَــــطَّ رحـــالَـــه بجـــوار ربٍّ===يلوذ بحصنه الرحب المنيــــــــعِ
*******************************************************



أيُلامُ مِثْلي إنْ بكاهُ طويـــــــــــــلا؟!


أيُلامُ مِثْلي إنْ بكاهُ طويـــــــــــــلا===مَنْ كان لي في ذي الحياةِ خلـيلا
مَن كان يُتعِـــــــبُ نفسَه لسعادتي===ويمدُّ لي حَـــبْــلًا به مـــــوْصولا
ويُطيعُـــني، ما ردَّ لي قـــولًا ولا===يومًا تردَّدَ، لو طلـبْــتُ جــزيـــلا
همّـي له همٌ وبِيْضُ صــحـــائفـي===يهْــفـــو لهــا ويضمُّهــــا تقبيـــلا
وإذا أحَسَّ بأنّـــني في مـحْـنــــــةٍ===يسعى إليَّ، برفـْـــعهــا مَشْغـــولا
يسعــى إليّ بمـــا أحِبّ بنَـــــشوة===فَـــــــرِحــًا يُدلِّــلُني بــهِ تدلــيـــلا
وإذا هَـمسْتُ أمــامه في حـــاجـةٍ===يمضي لهــا مُتفــــانيًا وعَجــــولا
ويغضُّ طرفًا في حيــاء مُـبْـــــديًا===عُذرًا، إذا لم يستطــع تحصـــيلا
وأراه مُنْكمشـــًا ولا يــدري بمـــا===هو فــاعِــــلٌ، مُتأسّـــفًا وخَجُـولا
في كلِّ صبْــحٍ كان يبعَـــث وردةً===أبْقى بطيبِ أريجِـــهــــا مذْهُــولا
فأشمّهــا، وأشـــــمّها، وأشـمّهـــا===لا أرتَـــــضي عمّا أشــــمّ بـديْــلا
مسحتْ أناملُه عــــليها فانتشــتْ===وأبَـــــت على مر الزمان ذبُــــولا
شــــعّــتْ وُريقـاتٌ لها وتَلألأتْ===كانَـــتْ أنامــلُهُ لهَـــا قِــنـْــــديْـــلا
وبصوتِهِ الهادي يثيرُ مشـاعري===بصـــداه أنعـــم بالحنـــــانِ طويلا
ومِنَ اسْمِـــه أعطاهُ ربّـي نِحْــلةً===فغدا رؤوفًا راحـــــــمــًا ونبيـــــلا
يحْنــو علَى مَنْ دونَهُ في عمـره===ويــزيدُ مَن هُـــو فــوقــه تبْجيـــلا
عبدَ الرؤوف هُديْتَ نهجًا مسْتقيْـ===ـمًا بيّـــنًا، أنعِــــــمْ بذاك سبيـــــلا
أمضيتَ عمركَ في الحياة مجاهدًا===لم تــرض فيها أن تعيش خَـــمولا
آثـــرتَ بالعـــزّ الحَــــياة بفـــاقة===ورفضـــت ذلًا بالغــنى مجـــدولا
مستأنِــسًا بكتَـــاب  ربَّـــك تاليــاً===آيــاتِــــهِ ومُـــرتّـــلًا تَــــرْتيـــــلا
بالصـبرِ واجهتَ البلاء وراضيـًا===قد كان صبرُك في البـــلاء جميلا
ناداك ربّــكَ فاســــتجبتَ مُـلبّــيًا===مـــا كان حِمْــلُك يا أخَـــيّ ثقـــيلا
أدْرِجْــتَ في كفَنٍ تضوّع مسكُه===ملأ الفيــافيَ، أنْجُـــدًا وسُـــهــــولا
سُجّــيْـــتَ، مُبتَسِمًأ، كأنّك ناظرٌ===لجِنــانِ ربّــكَ ترْتجـيــْهِ وصــــولا
والنّاسُ جاءتْ كي تُـودّعَ حِــبّها===وبَـــــدا جبِـيْـنُـك بالنّــدى مطــلولا
وأخــوكَ أوّلُهـمْ أتـــاكَ مُـــقبّــلًا===يَــرجـو لكَ الرّحْــمــنَ منــه قَبـولا
شُيّعتَ في وسطِ الجُموعِ مودَّعًا===وغــدَوتَ فــوقّ أكُــفِّهــمْ محْـمـولا
أُوْدِعــتَ بيْـن الوالدينِ مُـعَـطّرًا===فاهنــأ، أُخَــيَ، مُــجاورًا ونــزيــلا
عبدَ الرؤوفِ جزاكَ ربي جنـــةً===فيْـــهــا تُنعّـــــمُ بُكْــــرةً وأصــيْلا
يا ربّ أضْحى في رحابِك نازلًا===فاجعَـلْ له ظــلًا لديْـــــك ظــليْــلا
واغفرْ لهُ ما كان مـــــنْـه ونقِّـــهِ===يَـأتي الجـــنــانَ مُطيّــبًا مَغْسُــولا
(*)(*)(*)(*)(*)(*)(*)

ذكرى3:

ذكرى3:
=====
رحمك الله يا أبا حسان...
سجنوا صديقكَ الدكتور؛ لأنك جعلت عيادته عنوانَ رسائلي العادية إليك...!!!!
-------------------
كنتَ اجـتهــدْتَ وقلتَ عند عناقي===أرسلْ إليّ رســـائلَ الأشْـواقِ
فيـــها أُطَمْـِــئِنُ والـــديَّ وأطْمَــئـ===ــنُّ عَـليــــكَ بَــعـــدَ فـــــراقِ
وإليكَ عنواني، عــــيادة صاحبي===معْـروفــــة من كثرة الطُّــراق
فأخذتُ أبعـــثُ بالرسائل ليس فيـ===ـها ما يُسيـئ لطاعمٍ أو سَـــاقِ
وإذا بصاحـــــبِكَ الطبيبِ مقــيّــدٌ===يمشي يراه الناس في الأسواقِ
والجُـــرمُ أنّ رسائلي أعطاكـهــا===مــن غيرِ إبطــاءٍ ولا إرهـــاقِ
ولقيــتَ ما لاقــيتَ من جـــرائها===وصبرتَ،مُحتسبًا، لدى الخلّاقِ
فاللــهَ أســـألُ أن يُثيبـــك جنّـــةـً===وتنــال فيْـــها أطيَـب الأطبــاقِ
----------------------------------------------------------------

ذكرى2

ذكرى2
====
رحلات الجنوب والشمال
-----------------------

وبالك ظل مشغولًا بـــأمري===تخاف علي من غـربان سـودِ
بوقت محرج صعــبٍ وفيــهِ===تكالبت الضبــاع على الأسودِ
طرقت عديد أبــوابٍ لأجـلي===لأنجو من حثــالات الجــنــودِ
يعــــز عليك أن أبقـى طريدًا===ويصعب أن تراني في القيودِ
شمالًا أو جنوبًا كنت تسـعـى===لعل السعي يـــأتي بالجـــديــدِ
---------------------------------------------------------
رحمك الله يا أبا حسان.

ذكرى1


ذكرى1
=====
الزمن: تموز 1979
المكان: طريق الحسانية- جسر الشغور
يُذكرُني غروبُ الشمس يومًا==بصُحْبة مَـنْ غدا ضيفَ الكريـم
عشية أنْ طُلِبتُ إلى اعْـتــقالٍ==فرافــقــــني مع الليــلِ البهـيْــــمِ
وأوصــلني إلى مأوى أمــانٍ==وودّعني، حزيْــــنًا، كالسقــيـــمِ
ألا اهْنَأْ يـا أخي بـجـوار رب==كريمٍ صاحــبِ الخيــــر العمـيم
فـــــما قــدّمتَ منْ خيٍر تجده==وأحسنَ منــه جنــــاتِ النعيــــمِ
----------------------------------------------------------
رحمك الله يا أبا حسان.