السبت، 15 سبتمبر 2018

ألا يا إدلب الأحرار تيهي...


اللهمّ من أراد بإدلبَ وأهلِها ومُرابطيها خيرًا فوفقْه لكل خير، وبارك له في نفسِه وأقوالِه وأفعاله وجميع أحواله.... ومن أراد بها سوءًا فأنتَ وكيلُ المظلومين.. فاخترْ لهم ما يشفي الصدور، ويدخل إليها الفرح والسرور...
صليت الجمعة في جامع الفاتح في إسطنبول وبعد الصلاة رأيت جمهرة كبيرة لشباب أتراك وسوريين رفعوا أعلام الثورة وانبرى منهم خطباء معظمهم من الأتراك أفصحوا عن نصرتهم للثورة وخصوا إدلب بكلمات راقية يعبرون فيها عن نصرتهم لها والوقوف إلى جانبها...كان لذلك أثر طيب في نفسي...فقلت هذه القصيدة:
لإدلـــبَ أم لأنقــــرةَ انتسـابُ***هنا وهنــــاك آسـادٌ غِـضابُ
هنا وهنـــــاك أجنــــادٌ تربوا***على حبِّ المنايا واستطابُــوا
ولمْ يكُ ذاك في أمر مــــريجٍ***ولكن للنــداء قد استـــجابـوا
لقد سمعوا استغاثةَ ذاتِ خـدْرٍ***تنادي أنْ هلُمّــوا يـا شبـابُ
ألا هُبـُّـوا لِنجدتــِـــــنــا فــإنـّـا***غزتْنا في منــازلِنا الذئــابُ
غــزتْنا في ليــــــالٍ عمّ فـــيها***ظلامٌ دامسٌ فيه اضطرابُ
ولم يُـــرَ فــي سمــاها أيُّ نجمٍ***وكان لبــدرنـا فيها غيــابُ
وكان دلــيلَها عــرّابُ شــــــؤم***وخفــاشٌ يَـؤُزُّ بــه غـرابُ
يَؤزُّهــمُ التعَـــطّـشُ نحـو ثـأرٍ***وثأرُهم لما زعموا ســرابُ
عيونهٌـــمُ رمَـتْ بسهــام حــقدٍ***فكان لها بخافقــنا انصبـابُ
وفي أجسادنا غـرزوا حــــرابًا***فضجّتْ منهمُ تلك الحرابُ
وفي ساحــــاتنا عاثـوا فســـادًا***وحلّ بما بنيْـنــاه الخــرابُ
وفي أعراضنا خاضوا ومادوا***وللحُرُمات هتكٌ واغتصابُ
وما أبقــــوا لنــا ستـرًا يَقيْنــا***ومُزّق عنْ حرائرِنا الحجابُ
وأبصارُ البَــريّــة عــن أذانـا***لقــد عَمِيَـتْ وغشَّاها ضبابُ
وآذانُ الورى صُمّـــتْ ولكن***تُجيْدُ السمعَ إنْ طـنَّ الذّبــابُ
وممَّا زادَنا خـــــوفًا ويــأسًا***وإحبــاطًا وحلَّ بنــا اكتئـــابُ
نقيقُ ضفادعٍ تبغي ارتحــالًا***إلى أرضٍ طمى فيها اليــبَابُ
تهافُتُ من حسبناهمْ رجــالًا***عــلى جِيفٍ تدغدغـُها الكلابُ
وجريُهمُ إلى أوكار ضــبٍّ***تكاثــر في زواياها الضِّبــــابُ
وزيغٌ عند بعض الناس منّا***فكان لهُــم بثــورتِـنا ارْتيـــابُ
وبـــينـــــا نحنُ في همٍّ وغمٍ***ولا ندري بما يقــضي الكتابُ
رأينــا من بعـيدٍ ومض نورٍ***من الأناضـولِ شع له اقترابُ
وخيّم فــوق إدلبَ في حنــانٍ***ونادى أنْ دنـوتُ فلا تهابُــوا
برفـــقٍ قــــد تدلّى في أنـــاةٍ***وحيّــا مَــن لِربهـــمُ أنــــابوا
وحـلق مثْـــل نــسر في تَحَــدٍ***لمن جاؤوا بشــرٍ ثم خــابوا
شبـــابُ الشــام عانقهُم شبابٌ***من الأتراكِ هـزّهم الخطابُ
خطاب أخُـــوةٍ ألْــقـــاه شهْـــم***كــريمٌ صادقٌ حُــرّ مُهَــابُ
خطـابٌ، فيهِ كمْ طابتْ نفـوسٌ***بــه هـانتْ أمامهمُ الصِّعابُ
خطـابٌ كان رَيْـــــحــانًا علينا***وأما من طغـى فله عـــذابُ
توجهْنا لِمُعْــــتصمٍ فــــــلبــَّــى***جحــافله أتى منها الجوابُ
ألا يا إدلـــبَ الأحـــرار تيهــي***فأبْـــطالُ الشـآم إليك آبُــوا
غــدًا ستقـرّ عينكِ في فعــالٍ***لهم، وإذا رموا وغدًا أصابوا
لِبـــاغي إدْلِــــــبٍ بالشر قالوا***بإدلبَ أيها الوغـدُ الحسـابُ
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الصورة الأولى: لمظاهرة في معرة النعمان يوم الجمعة 14 أيلول 2018
الصورة الثانية:تجمع في سلحة جامع الفاتح في إسطنبول يوم الجمعة 7/أيلول/2018


السبت، 30 يونيو 2018

ياسينُ يا مَنْ قد سكنتَ بِخافقي


ما كان بدْعًا يا أخي أنْ تُبتلى===وتكون في ركْبِ الأوائــــلِ أولا
إنَّ ابتلاءَ الصَّالحينَ علامـــةٌ===لعُلُوِّ مَنْزلَةٍ لَهــــمْ عنـــــدَ المَــلا
فالأنبيــاءُ جميعُهم لقد ابتُــلوا===والمُصْطفى قد كان فيهم أفضـلا
فاصبرْ أُخيّ فإن أحمدَ قــدوةٌ===لك سابقـًا واليـــــــومَ أو مُستقبَلا
إني عرفتُك في الشدائدِ صابرًا===جلْدًا قوياً تبتــــــغي نيلَ العُـلا
يا سينُ، يا مَن قد عرفْتُ ثبَاتَه===مهما أتتُــه مصــائبٌ، ما بــدّلا
ياسين، يا مَنْ قد سكنْتَ بخافقي===أعـددْتُ في أعْمَـاقهِ لكَ مَنْزلا
فسواكَ يحْني للصَّغائرِ رأسَه===لكنَّ رأسَكَ في الدَّواهي قدْ عَــلا
كنتَ الوقُـورَ إذا ألَمّتْ مِحْنـةً===فَـلهـــــا تواجه، ثابـِـتًا ومُـــذلّــلا
ما كنتَ تجزع للمصائب يا أخي===حتى ولو بعضٌ لبعضٍ قد تلا
واليــوم ربـُّك مُبْـتلـيـْـكَ بعِــلّـــةٍ===وبإذنِهِ تُشفَى وتغـدو الأمْثــَلا
وتعــــــود تحملُ للأنــامِ رسالةً===أنعمْ بهــا وِبِمَنْ بها قد أرْسِــلا
أبشرْ أبا عــرفانَ إنــــي مُبصرٌ===لُطْفَ الكريمِ عليْـكمُ قـــد أقْبلا
بضيافة الرحمَـــن عش مُسْتَبْشرًا===فشفــــــاؤه بكتـابِه قد أُنْــزلا
والله أســـــــألُ أن أراكَ مُبَـــرّءاً===منْ كلّ سُقمٍ، بــــاسمًا مُتَهللا
 ********

الخميس، 28 يونيو 2018

يا أهل درعا بُورِكت خُطواتكم


يا أهل درْعا في اللقاء المفصَلي===لا تُخدَعُـوا مثلَ الخـداعِ الأولِ
قد تُعْـذرون بمـــــــا فعلتُم سابــقًا===بجهــالةٍ، لم تأخـذوا بالأفضلِ
لكنّــــــــكم في يومنا لن تُعْــذروا===في غـــفـلةٍ وتهــاونٍ وتخـاذلِ
جــاء العدو يريْــــدكم أن تركعوا===وإذا رفضتم جاءكم بالمــذهلِ
في قتلكمْ،ودمار ديرتكم،وفي اسْـ===ـتئْـصالكم، ووجـودُكــم لِتَزيُّلِ
إنَّ انتـــــمــاءَكمُ لأرضٍ أشـرقَتْ===فيها أصالتُكم وأنتمْ في العـــلِ
يعـــني له ذلًا وإحســــاســًا بمـا===يُبقيـه أرْضًا في المقـامِ الأسفلِ
فهــو الذي لا أصلَ يرفعه ويُعـْـــ===ـلي ذكره؛ قـــدْ جاءه بتسلسلِ
هو نطفـةٌ تـــاهتْ فألْـــفتْ مرتعًا===لقذارةٍ، فأتتْ بمِـــسْخٍ أهْبــــلِ
وأغــاظهُ فــي أنْ يـراكمْ شُــعْــلةً===بنجــومِكم،أو بالبُـدور الكُمّـلِ
فتسوّل العونَ التعيس من الورى===أمثالِــه، أحْقـر بـذا المُـتســوّلِ
يا أهْــل حوران العُــــروبة أنتــمُ===رمز العروبة، ليس ذا بِتقــوّلِ
أسمــاؤكم، ألقــابُــــكم، وكِناكـــمُ===شهـدت بمُجمل دعوتي ومُفصّلِ
وفِعالكم جـــــاءت تــتــوّج هــامكم===مَــنْ مِـنْكُـمُ رام العُـــلا فليعتـــلِ
حــورانُ كانــتْ مَنْهــلًا لبطــولـــةٍ===عربــيّـةٍ، أكْــرِمْ بها مِنْ مَنهَـــلِ
ما كان ينقصكم عتــــــــادٌ إنمـــا===توحيد صفٍ فـي المقام الأمْثلِ
هذي البـــطــولات التي تٌبدونهـا===عظُمَتْ، أصابتْ قاتلًا في مَقْتَلِ
من قبلُ كانت فيــكمُ يا إخــوتي===وأشـــــدّ منهــا دون أي تمـلمُلِ
زلاتُـكمْ، فيما مضى، مفهـومـة===فحــذار تكـرارًا لهـــا بتــــعــلّلِ
أخــــباركم وصلتْ مُعــطّرةً لنا===عن جَحْفلٍ يروي بطولةَ جحْفلِ
وأريجُهـــا قد فاح في أكَمــــاتِنا===كمْ فاق نسمةَ نرْجـــسٍ وقُرُنْفلِ
يروي حكاياتٍ لهاماتٍ طغَـــتْ===كم رأسِ علجٍ قـد طغى بمجَنْدَلِ
أحييتمُ أملاً تَـــــلاشـــى عِنْدنـــا===من بعدِ إرجــافٍ وجهْلِ الجُهّلِ
وأزَلْــتُمُ خـــوْفـًا غـزا وجدانَنـــا===من مكْـــــر خــوّانٍ أتى بتسلّلِ
قُــلتُم بــــأنّ الشعب قام بثـــورةٍ===وستستمِرّ برغم أنْــف مُخـــذّلِ
فَلَربّما تكبُـــو هنا وهُـــناك لكنْ===زخْمُهــا هو منّـةُ المُتَـــفَــــضّلِ
فالشمسُ تحجبها الغيومُ لفـــتـرةٍ===وتعـودُ تُشرق والظلامُ سينجلي
والبدر يحجُـبُـــه سحَــابٌ عابر===ويعُـودُ يُمْتِـعُ فـي الليالي الطّوَلِ
والثـورةُ الغـــرّاء مثلُهما غـدتْ=== قـدَرًا ستمضي دون أي تبَــدّلِ
جاءت لمَحْوِ الظلم مِنْ شامِ الوفا===سيكون ذاك بعاجِــلٍ أو آجـــلِ
إنـِّـــي لأجـْــــزم أنَّ هــذا قــادمٌ===وعْدُ المُهَــيْمِنِ مُــنْـجَزٌ بتعجّـلِ
مَنْ ينصرِ الرحْمَنَ مٌنْتصِرٌ ولوْ===وقفتْ لهُ جُـنْـدُ العتُــــلِّ الأرذلِ
يا أهلَ درعا بُورِكت خطُـواتُكم===في نصرِ ثورة شعبنا الْمستبسلِ
بل أنْـــتمُ فجّــرتمُـــوها باكـــرًا===أطفالُكم كانت لهـا بالمِـــرْجـــلِ
بُــــوْركتُمُ، نـشَّــأتُـمُ أجـــيــالَكم===أبــدًا على هدي الكتابِ الْمُنْـزَلِ
***********




الاثنين، 25 يونيو 2018

أهنّئ شعب تركيا بنصرٍ


بأيٍّ من عبـــارات التّهانـــي===يقــدمهــــــا لتُـــركيّــا لسانِـي
بأي مشاعرِ الإخلاص أُبْدي===يمور بصدقِـــــــها أبدًا جناني
سأبـدأ في مباركتي لشعــبٍ===قضى زمنًا يكابــــــد أو يُعـاني
أهنّــئه ببرِّ ابْنٍ كـــريـــــــمٍ===فريدٍ في الصفات وفي المعاني
 ببرِّ ابْنٍ أتى والناسُ حيرى===وتسألُ عــــن فتى هذا الزمانِ
فتًى يأني على قدرٍ ويمضي===بمــا يُرضي الإله بلا تــــوانِ
فأهـداها الكــريم لسان صدق===ويُعـرف في البلاد بأردغـانِ
تـولاه  الكريــــم بما تــــولّى===وأعــلى شأنــَـه بعدَ امْتـحــانِ
أهنّئ شـعــــبَ تركيا بنصـر===مُبينٍ، جــاء بالدررِ الحســـانِ
أهنّــئهُ بكـــوكبــةٍ أضـــاءتْ===ليــــالـــيَه بزهـــر الأقحــوانِ
بمضمونِ العــدالة قــد أتتْــه===وتنميــةٍ بــــدتْ في كل شــانِ
أهنــئُ مَـن بنى للتركِ مجدًا===أثيــــلًا بالعـُــــلوم وبالبـــيــانِ
فصاروا في الثريا لا يُدانَوا===وصاروا أوّلا عــنـــد الرهــانِ
أهَـــنّئ دولـــةً أضحتْ ملاذًا===لمظلومٍ ضعيفٍ مُســــتهــــانِ
كريمًا عـــاش فيها دونَ قيـد===وقــــد أنســـتْه أيـــامَ الهَـــوانِ
أهنّــئ كل حُــرٍّ قـــال فــيها==="نعــم" لمعـــلمٍ فــــــذٍّ وبــــانِ
لمَنْ أولى عِــــنايتــه بشامي===وبــرّ بأهـــلِهـــــا فـــي كلّ آنِ
رآهُـــــم حُـمّلوا عبئًا ثقيـــلًا===سُقـوا، حنقًا، سمــومَ الأفعوانِ
فآواهُــمْ وكان لهـــم نصيرًا===وأنقذهم من الــوغْـــدِ الجبـــانِ
وغـزّة لا تســل عنها إذا ما===أُصِيبَت في حصـــارٍ واحْتِـقانِ
يُسارعُ في إغاثَــتهـا جهارًا===ويغمـــرها بفـيْضٍ من حنــــانِ
ويشجُــبُ من يكيدُ لها بأمْرٍ===وما يـأتي لهـــا من مكْــر جانِ
وهبّ لنجدة الروهيـنج حالًا===وفيهم صار يسعفُ في ثـــوانِ
تصــدّى للصعابِ بكل حزمٍ===فــــذلّـــلــهــا بحــلمٍ واتّــــزانِ
همومُ البائسيْـــن لــه همــوم===يعالجُـــهــا بصــبرٍ في تـفــانِ
رســالتُه تعــمّ الأرض عـدلًا===وإحســــانًا وعيشًا في أمــــانِ
أهنئ شعبَ "تركيّا" بِـعُـرْسٍ===عظيمٍ في الزّمانِ وفي المكانِ
وأهدي للذي في الأرض يرنو===لعيش آمِـــنٍ أســمى التهاني
**********

  



الثلاثاء، 19 يونيو 2018

رأيْتُك قد أُخِذْتَ بحب ليلى

نظمتُ قصيدتي مِنْ قبـْـــل حبًا===وحبي لم يزل لك يا أخيّا
ومن حبي النصيحة يا صديقي===ليبقى وجهك الباهي سنيا
رأيتك قد أُخِـــذْتَ بحُــب ليلى===ولم يكُ أمـرها يومًا خفـيا
تُجَــمّلُ ما بــدا للنــاس منهـــا===وتُخفي باطنًا عـفـــنًا رديّا
وتُــدركُ أنت هذا في جــــلاءٍ===فلم تك عن حقيـقتها عيـيـا
وأنّ ميــاههـــــــا ملــحٌ أجاجٌ===ولم يك نبعهــا يــومًا نقــيا
وأن جمــالهـــا زيْـــفٌ وزورٌ===ويُخفي تحتـه قُــبْحــاً جليّا
وسلْ خُطّـــابَها: ماذا دهـاهم؟===لينأوا عن مضاربها قصيا
ألم ترها ارتمت في حضن مسخٍ===فسال لعابـــه ثرّاً سخيا
وقـــال لها: ألا اسقيْـني فـإني===أتَـيْـتُك طالبًا شَـهْـــدًا وريّا
فأعطت من نفائسهــا وجادت===بإرث جدودها رطْبــًا نديّـا
تِــــه ليلاك يا حُــــبي فهـــلا===رجعت ولا تكن فيها خطيا
أخاف عليك أن تلقى أذاهـــا===وأن تلقى بجمرتـها صــليــا
فأصـلك يا أخي يأبى انتكاسًا===ويأنفُ أن تكون لهـا مطيــا
************

الخميس، 7 يونيو 2018

يا راحلًا، إنا نُحبّكَ شهرَنا


يا راحــلًا، هـــلّا مكــثـتَ قــــليْــلًا===فنفــوسُـنَـا لمْ تــروِ منْكَ غليلا
وقـلوبُنــا عطشى تتــوق لِمنـــهَـــلٍ===عـذْبٍ تراهُ مُـعَــسَّـلًا تعْـســيلا
يا راحلًا أرجــــوك مهْــــــلًا إنـــنا===في حاجـةٍ لك يا حبيـبُ طويلا
عظُمَـــــتْ هدايـــــاكَ التي حُمِّلْتـَها===وعطاؤك الموفورُ كان جَزيـلا
لكنّــــنـَـــا كنــــا بلَهــــــوٍ غافــليـــ===ــنَ ونومُنا، كم كان عنْك ثقيلا
صـبرًا عليـــــنا أنتَ جئتَ تحـــثُّنا===كي نصبِـــرنّ ونفْهـمَ التـــأويلا
نعطيك عهدًا أنْ نُعَــوض فــائـتــًا===نرجو بصومِك، للكريْم وصـولا
ما قــدْ تَبَقَّـى منـــكَ، فيه خلاصُنـا===إنْ نحــــنُ قُمْنا ليــلَنا تهـــليـْــلا
وإذا وقــفْـــنــــا خاشعيــن لربـنــا===مُــتَــــذلِّلــيْنَ أمــامَــهُ تــذْلــيــلا
مُتضرعين بأنْ يــكونَ صــيــامُنا===وقيــامُـــــنا ودعــــاؤنـا مَقْبــولا
مُتَصـــدِّقيـــــــنَ بما لديـــنا حسبةً=== منْ غيـر مَنٍّ، لا نريْــدُ جميــلا
نــــتلو الكتــابَ تـــدبّــرًا وتفهــمًا===لا نرتَضي عما احتـــــواهُ بديْـلا
بل نبْتغي مرضــاةَ مَــنْ أفـــضالُهُ===قد نُـزّلتْ، مِنْ مُــزنِه، تَنــزيـلا
لا نَــقــربــنّ حِمَـــاهُ في أمْـرٍ ولا===نـهْــيٍ ولا نعْــــدو بـذاك فتيـــلا
يا راحــلًا إنَّـــا نحِـــبُّـــكَ شهــرَنا===فاسألْ لنا عنْـد الكريـم قـبــــولا
مهــلًا لعلّ ضعـيفَـنا يسعى إلى===ركبِ القويِّ، منـــــافـسًا، مَشْغـولا
مهـلاً فإنَّ شـــــذاكَ فاحَ بحَــينـــا===دعْــنا نُــضــمِّخْ للورى إكلــيـْـلا
رمضانُ كنتَ لنا حبيبــًا ســاكـنًا===بقلوبِنا، ولـــنـَـــا غــدَوْتَ خــليلا
آنَسْتَنَــا لمّــا نــزَلْتَ بســـاحِنــــا===نخـشـــى كثيــرًا غيـــبةً وأفـــولا
هـــذّبتَ أخْــلاقًا لنَا مِــنْ بَعدِ أنْ===كِدْنــا نزيـــغُ، ولا نُطيــعُ رسولا
يا شــهْـرَنا، لو جئتَ ربّك شاهدًا===فاشهدْ لنــَــا، أنّا نصونُ أصــولا
واشهــدْ بأنّا مكْــرِمونَ لضيفِنـــا===بكَ قد هجرْنا (قـــالَنا والقِـــيــلا)
واشهــدْ بـــأنّ دماءَنا قد أُهرِقَتْ===في الشامِ كي يَبْقى الشآم نــــبيــلا
واشهـدْ بأنّا صامدون بوجـهِ مَن===يبْـغي المِساسَ بقُـْدسِـنا تـنْـكيــــلا
واشهدْ بأنّ دمُــوعَنا سالتْ عــلى===وجــناتِنا لمّـا عـــزمتَ رحيـــلا
واسأل حبيبَ قـلوبِنــا الرحمـنَ مَغْـ===ـفِــرةً لنا، ويزيدَنـا تفضــيـــلا
إنا لنطمــحُ أنْ نــــراك تقـــودُنــا===لجنــانِ ربـكَ مُـــرْشِدًا ودليـْــلا
الخميس 23 رمضان 1439 الموافق 7 حزيران 2018



الأحد، 24 سبتمبر 2017

حداء الروح

إلهي قـــد فتحْـــــتَ إليّ بابـــا===دعوتَ إليكَ عبدَكَ فاستجابـا
لقد نجـــيتـني من سجــن دنـيا===عليَّ جنتْ وكنْتُ بها مُصابا
وجرحي كان ينزف بين قومي===صرختُ فلم أجدْ أحدًا أجابـا
علمــتَ بأنّــني جُرِّعْـــتُ مــرّاً===وأنّـي فيكَ أفْـنـيْـتُ الشَّـبـابـا
فقلتَ: تعــال يا عبدي ولذ بـي===تجــــد ما لذ من نِعمٍ وطــابا
فجئــــتُك راجــيًا عفوًا وعــونًا===بحُبّـــك يا إلــهي القلبُ ذابا
بظلكَ يا كريـــمُ أنخْــــتُ رحلي===بـقـلـبٍ مُـخْـبـِتٍ لكَ قدْ أنابـا
إلهي أنْـــــت رحمــــنٌ رحيــم===فأجْــزل لي برحمتــك الثوابـا
مضت تسعون من عمري وفيها===أغذُّ السير لا أخشى الذئابا
ارادوا النيل منـــي في شبابي===وفي شيخوختي، وبدوا غضابا
مضتْ سنواتُ عُـمْري ياحبيبي===لبابك كنتُ أنجذبُ انْجـــذابـا
هو الحُـــبُّ الذي فيـه ارتقائي===لعليــيــن، أرتشـف الشــرابـا
عكفتُ على كتابك في خشوعٍ===فقالوا: عـــاكفٌ يتـــلو الكتابا
فلا تــدعوه يتْــــلوه لكـــيْــلا===تروا ممّا تلا العَــجَــبَ العجابا
خذوا منــه الكتابَ وأبعــدوه===لأنّ كــتابـــــه يُغـــري الشبـابا
نظرتُ إليهِـــم شزرًا وعــيني=== ترى الجُعـلان فيهــمْ والذّبابا
إذا قــالوا فقـــــولهمُ افتـــــراءٌ===وكان الوعـــد عنـدهمُ سرابا
فآثــرتُ البقـــاء بقعْــر سـجْـنٍ===على قصر أرى فيــه الخــرابا
أرى فيه المظالم مشرعَـــــاتٍ===ولم أر فــــــيه مَنْ للـــه تـابا
إلهي سيــدي كن بي رحيمـــا===أرى قومي رموا فوقي الترابا
إلهي إن شــــوقي في ازديادٍ===وإنّــي منـــك أزدادُ اقتــــرابـــا
فأطفئ نار شوقي يا حبيبــي===أمِطْ، مولاي،عن عيني الحجابا
أكن في ظل عرشك في أمانٍ===وأرشفُ مـن منــاهلك الرّضابـا
***********