الأحد، 23 يوليو 2017

عاديتِ مَنْ كان التَّوسُّطُ نهجَه

فلتطلقي* ما شئت من أسمــــاء===الفكر عندك واضح بجــلاء
ضيقٌ، وعقمٌ وانغلاق في الرؤى===وتشــددٌ بحمــاقةٍ وغبـــاء
أعرضتِ عن نُصح الأئمة دائمًا===وأطعتِ مُبتدعًا وذا أهـواءِ
لا ترقـــبين بمُـــؤمِـــن إلًّا ولا===عهـدًا ولا أن كان من رفقاء
عاديتِ من كان التّوسّط نهجـه===كم نُشْــتِـه بالقــذف والإيـذاء
وغرزت خنجرك الذي سمّمته===في قلب ثورة شعبنا الغــرّاءِ
فغدت تئنّ وتشتكي مـن سُـــمّهِ===وغدت مثار شماتة الأعـداءِ
لم تخلعي ثوب التطرف لحظة===أعطيــــتِ سادتـه تمام ولاء
وجدارك الواهي دليل هشاشة===كل العدا اخترقوا بلا إعـيــاء
وصلوا لمرتبة القيادة والمشو===رة معتلين مناصب الحكمــاء
فإذا بمن قد كان فيك مغـررًا===يمضي يقاتل تحـت شــر لواء
وإذا بصبيان لديــــك تأهّــبوا===للقتل والإفســــاد في الأنحــاءِ
عملًا بفتوى من ربيب جهالةٍ===يُصْغي لقـول أكابر الجهـــلاء
لا ريب أنّ لديكِ فـــلذاتٍ لنـا===خُدِعوا بما زوقتِ من أزيـــاء
هاموا ببرق خُلّبيٍ شــــع من===غيم عـــــــقيــــم فاقـــدٍ لرواء
حسبوه غيثًا جاء يسقي أرضهم===فتكون ذات خصوبة وعطاءِ
وإذا بـه نـار تلظى أحرقــــت===رطب الغصون بفعـلة رعناء
يا أيها الأبنــاء هذا حضننـــا===لــــوذوا به من نفثة الرقطــاء
عودوا إليـــــه فإنّـــهُ لمظــلّةٌ===ستقيكم مـــن لفحة الرمضــاءِ
هيّا إلينـــا يا بنــيّ وأسرعـوا===من قبل أن تقعوا بشر بــــلاءِ
-------------------------------------------
·       إلى جميع فصائل الغلو والتطرف 

الاثنين، 10 يوليو 2017

لا لن أعود للحس أحذية العبيد..

لا لن أعـود للحس أحذية العبيــ===ــد ولو بـدوا في صورة الأسياد
لا لن أعــود لكي أمـرّغ جبهتي===فـي طينــة جُـــبِلتْ من الأحقادِ
لا لنْ أَعُـود لكي يُقال اسجد لمَنْ===هو منْ سفاحٍ قــد أتى وسُفـــادِ
لا لن أعــود لكي أخـون وصيةً===أوصى بهـــا الأجـــداد للأحفـاد
أأعــود كي أنسى دمـــاء أحبتي===سالـت بطعْـنة خنجر الأوغـــادِ
أأعــود كي تسـعى ورائي لعنــة===تبــقى تلاحــقني مـدى الآمـــادِ
أأعــود كي أُرمى بسهـم شمــاتةٍ===تــرميـــه عين منــافــقٍ قـــوادِ
لو أنهم فرشوا الدروب بعســجد===لرأيـــته زبلًا وشـــــوك قتــــاد
لكِنّـني سأعــودُ أرفَـــــعُ هامتي===للــه أَسْجـــدُ ناصري وعمـادي
*********

الاثنين، 3 يوليو 2017

هذا أبو إقبال فذُّ زمانه..

يا أمّــــــتي صبرًا عـلى الأرزاء=== فــي بُكْــرة تنتابُنـــا ومساءِ
صبرًا على خــــطبٍ ألمّ بساحنا===بوفـاة حَــبْــــرٍ باذلٍ معطـــاء
اليوم ظهرًا قــد دعـــــاه ربّـــه ===منْ بعْــــد سقْــمٍ نــابـَه وبـلاءِ
عـلَمٌ من الشام الجريح قد ارتقى===نحو السماء بوجهـه الوضّــاءِ
قطنا التي سعدت به وبـعــــلمــه===كم أرضعتهُ لبـــانها بصفـــاء
واختار والدُه له اســمًا مشـــــرقًا===قد كان حقًا زينــة الأسمـــاءِ
فقد ابتدى بمحمد وأتى أديب بعده===وبصـالح خـتم اسمه بالحــاءِ
آل الغلاييني وعمـــدتــــهم* أنــا===روا دربَـه للمجد والعـــليـــاءِ
وردَ المناهل عـــــــذبةً فإذا بـــه===عــذبٌ فـراتٌ مانــح لـــرواء
في ظل دوح قـد تــربّـى راشــفًا===عسلًا تقطَّر من ربى الفيحـاء
ودمشق كم أهْــــدتْ إليه نـفائسًا===من منـبر البلغــاء والعظـمـاء
من منبرٍ كان "السباعي**" مُنشئًا===لعرينِـه في همّـــةٍ عَــليـــاءِ
عِلْــمًا وتربيةً وأخـــلاقًا سـمتْ===بالدارسين إلى ذرى الجــوزاء
ضمّته جامعـــــة الشآم لركبهـا=== في موكب العلماء والصّلحـاءِ
فأبان شـرعة ربّـه في صرحهـا===شرح الحديْث بدقّـــة وجـــــلاء
وغدا بمسجدها خطـيبًا بارعـــاً===يُعْــلي قــضـايا شعبه بــوفـــاء
والحــــــقّ بيّنه وكان نصــيرَه===لم يخشَ فيه رعــونةَ الجهــلاء
و"حضارة الإسلام***"كان مديرها===فيهـا غـذاء الروح للأدباء
أسفاره في العلم عـــز نظيــرها===قدْ أُزلفـتْ لِمجـــاورٍ أو نــــاءِ
لكنّ أعــداء الحقيــقة لم يــرُق===لهمُ سُــطوع البدر في الظلمــاءِ
طبع الخـفافــيش القبوع بكهفها===تسعى إلى الإفـــساد والإيـــذاءِ
كادوا له، وتآمروا فــي خســةٍ===أقصــوه حتى صار في الغرباء
وضع الكريمُ له القبول بأرضه===فغدا بــه من خيـــرة الفضــلاء
فتحت ذراعيها الرياض ببهجة===واستقــــــبلته ببســمة وحيــــاء
أهدى لجامعــة الإمام أريجـــه===فغــدت بـــه كالروضــةِ الغنّـاء
هذا أبــــو إقبال، فــــذّ زمــانه===بــــزّ الرجــالَ بِفِـــطنــةٍ وذكاء
من زاره في بيْــــته ألفى لديـــ===ـهِ سماحةً صُبغت بفيض سخاء
يأتي إليهِ بــوجـهــه مُتـــــبسّمــًا===حتى ولو قد كان فـي إعيـــاء
غصّت دمشق بدمعــها لمْ تُبــده===حبستْه في أعمــاقــها بعنــــاء
حبسته كي يبقى رصيد جمارها===يومًا لتحــرق زُمـــرة اللقطاء
غصت وفيها القلب يبكي ناعيـًا ===نجمًا هــوى في عــزةٍ وإبــاءِ
فاستقبلتْـه بــطاح نـــجد ترتَــوي===من ريـه، بوركتِ من بطحاءِ
كم من فحـول الشام أصبح ثاويًا===في روضك المصبوغ بالحنّاءِ
يا ربّ أكرمهم وأعلِ مقـــامهــم===واجعل محبيهـــم من السعداء
-------------------------------
*الشيخ إبراهيم الغلاييني
** الدكتور مصطفى السباعي مؤسس كلية الشريعة بجامعة دمشق
***مجلة حضارة الإسلام.

الأحد، 18 يونيو 2017

يا إلهي مَن أُناجي

يا إلهـــــي من أنـــاجي***إن أتـــاني الهــمُّ يجـــري
أو أتــــاني طارقٌ فــي***ظلمــــة مـــــن شــــر أمرِ
أو ألمــــت بي رزايــــا***ضاق منها رحب صدري
من أناجي غــــير ربي***عالمـٍ ســـــري وجهــــري
قال لي: إنـــي قـــريْـب***لك فــــــــي بــــرٍّ وبحـــرِ
فادْعُنــي إنّـــي مُجيــبٌ***لك فــــي عُسْـــرٍ ويُــسْــر
=========

السبت، 17 يونيو 2017

العشر الأواخر من رمضان

عشْرٌ أتيْنَكَ فاغتنمْهـــا بالعمـــــلْ===واطــرحْ بعيدًا عنـكَ أنواعَ الكسلْ
عشْرٌ بهنَّ الكونُ يُشْـــرقُ ساطعًا===بالنـُّـورِ فامْـشِ خطاكَ فيها يا بطلْ
فاللهُ مـدَّ إليــــــكَ حبــلَ وصـــالِهِ===طوبى لمـَـــــنْ فيهــنَّ بالله اتَّصـلْ
فيهــنَّ كُـنْ مستغفــــــرًا ومصليًا===أو داعـيًا، ومـنَ الكريم على وجـلْ
وتَحَـــرّ فيْهــــا ليــلةَ القـدْر التي===قد خـاب مَنْ عنْ خيرها يومًا غفـلْ
هي ليلةٌ لكنّهــا في الأجــر تعــــ===ـــدلُ ألفَ شهـــرٍ كامـلاتٍ لا أقـَـلْ
واحرصْ على ألا تُضيِّعَ لحظــةً===مِنْ غيْــر بذلٍ أو تـرى دمـعًا هطلْ
من خشية الرحمنِ تبكي خــاشعًا===كالنهرِ تجْــري من مهابتِـهِ المُــقـلْ
واجأر إلى المولى بدعوات وكـن===مُـتَـيَـــقِّـنًا بإجــابـــةٍ، ودعِ المـــللْ
واستحضر الأصحابَ لما جاهدوا===أو أنفَـقــوا منْ غيْــر بُخلٍ أو زللْ
سابقْــهُــمُ بجهــــادِهم وبِـبَـذلهـِـــم===وادعُ الإلَــهَ بأنْ يكافـِئ مَـنْ بــذلْ
واستحضـر الوقــــفاتِ يومَ قيامةٍ===عن هَـولِها، القرآنُ فيهـا قـــدْ نزلْ
يومًا ستمْثُـلُ بين أيـــــدي عــادلٍ===والجلدُ منْـكَ يُجيبـه عـــمّـــا ســألْ
لو قــيل: هــذا كان يخـذل مسـلمًا===هلْ عنـــده منْ حُـجّــة فيْـما خذل؟
لو قيـــــــل هذا كان يمنـعُ سائلًا===لم يُعطِــه، وبوجهــــــه بابًا قـفــــلْ
مَنْ ذا الذي يُنْجيكَ إن زلّت بك الـ===قدمان أو قيْـل اسحبوهُ على عَجلْ
هيّا اغتنــمْ رمضـانَ قبلَ رحـيـلِه===من قبلِ أنْ تــتَحسَّـــرنّ إذا رحــلْ
********



الجمعة، 16 يونيو 2017

ترجّل فارسٌ منّا فألفى..

كل شيء كان كما لو أن الأمر من اختياره، رحمه الله...
الشياطين مصفدة، والليلة هي الأولى من العشر الأواخر من رمضان... من عام ألف وأربعمئة وثمانية وثلاثين ...والناس قائمون راكعون ساجدون، والملائكة تغص بهم المساجد...والسلام يخيم بهدوء ووقار على تلك الليالي.. .والرحمن يخاطب عباده: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من داع فأستجيب له، ألا من سائل فأعطيه....

في هذا الجو الذي تحف به السكينة، وتغشاه الرحمة، جاءته الدعوة من رب غفور رحيم...فلبى بعد أن صلى العشاء والتراويح وأتم ختمته للقرآن...

إنه أستاذ اللغة العربية الذي اقترن اسمه بها، أستاذ آدابها وبلاغتها، أستاذ شعرها ونثرها، أستاذ قصتها ومقالاتها... أستاذ نوادرها وطرائفها... أستاذ نحوها وصرفها، أستاذ عروضها وقوافيها...إنه الأستاذ أحمد محمد قطيع...
عرفتْه أذناي قبل عيني، ونفسي قبل جسمي، وسكن في فؤادي وكأنه على موعد معه منذ عالم الذر...
ثم صحبته لفترة وهو في الرياض مع ثالثنا حبيبه الأستاذ محمد أمين شاكر، رحمه الله، فقلما كانت صحبة أمتع منها وأكثر أنسًا... 
الحديث عنه يطول، ويطول...رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة وعظم الله أجر ذويه ومحبيه ...وعوض الله الأمة خيرًا.


رويــدك أيُّهـــــا النـــاعي عليّا===أهـــانَ عليـك حزني يا أخيّا؟
هي الأحزانُ تتـــــرى  كل يوم===وحـــــزني اليوم جفّف مُقلتيا
قضـــــى من كان للآداب سفرًا===وللأخــلاق ينبـــــوعًا ثريــّـا
قضى الجبلُ الأشمُّ وكان طـودًا===على الأعداء كان فتًى عصيا
قضى من كان في الظلماء بدرًا===وكان سنــــاه وهاجًا بهيــــــا
قضى مـــن كان موردَ كل ظامٍ===وكان لهـــائمٍ سُقْــيــــا وريّــا
ألا يا أيُّهـــــــــا الأستاذ عـــذرًا===فلم يـــكُ ما أدبِّجُ فيك شيّـــــا
أُعــزّي آل قــــــــطيعٍ عــــزاءً===بدمعٍ كان مــن عيني سخــيّا
أُعــزي أهـــــل إدلبَ في كبيرٍ===عليـــه الناس قد هــاموا بكـيا
أعـزّي الشام بالشامـــي أهــدى===نفـــيسًا مــــــن لآلئــــه شهيا
وتشهـــــــد إدلبٌ عدلًا وصدقًا===بــهـــا كــمْ كان ذا ود وفيــــا
ألا يا أحـــمدُ المحمود ذكــــرًا===أرى شـــهر الصيام بكم حفيـا
بفــــاتح عشرة غـــرٍّ حِســـــانٍ=== مضــى لله صـــوامًا تقيـــــا
لعشر قـــــد بقين بشهر صـــوم===أتاه نـــــداء سيــده نـــــديــــا
كأني بالهتـــــاف يـزف بشرى===لمن قد كان للمولى رضــــيـا
فطورك عـــندنا فيـــــــما تبقى===مع الأحباب كلْ رُطـبًا جـــنيّا
ترجّل فـــــــارس منّـــا فألفى===جــوادًا للجنــــانِ يقــــول: هيـا
**********

الأربعاء، 14 يونيو 2017

رمضانُ لوّح مُؤْذِنًا برحيلهِ

مَنْ شاء توديعَ الحبيبِ يَجِئْ بما===يُرضي الحبيبَ ويُكثرُ الإرضـاءَ
رمضانَ لـــوّح مؤذنًـا برحيـــلهِ===ويقول: لا، لا أستــــــطيعُ بقـــاءَ
ما لي أراكمْ تُبصـرونَ حبـــيبَكم===حزمَ المتاعَ وأسرجَ الــبلقــــــاءَ
وقـلوبُكم أقْسى من الصخْر الذي===حينًا يشَــــــقَّـــــقُ ثم يمنح ُمــاء
أيهونُ عندكمُ الفراقُ وقــد جَــلا===لكمُ القلوبَ وأذهــــبَ الإعيــــاءَ
رمضانُ أمّنــكم على كنــزٍ فــلا===ترمُوه خـــلفَ ظهوركم مُستـــاءَ
يشـكو إلى الرحْـمـَـنِ هجرَكم لهُ===وهـُـــو الذي يُغنــيــكم إغْنــــــاء
رمضانُ أمّـــنكم عــلى أهْــلٍ له===واسوا الضعيفَ وفرّحوا الفقـراءَ
ما للأمانــــة قد غدتْ مَنْسيَّـــــةً===فتــذكَّروها قبــــــلَ أنْ تتنــــاءى
رمضانُ قد أخذ العهودَ عــليـكمُ===ألا تُثـيـروا فــــــيكمُ البغضـــــاءَ
هو ذا يُودعـُــكم وأنْــتـم تُلهـبــو===ـنَ النــارَ فيـــــما بينـــــكم إذكاءَ
بتدابـــــرٍ وتنـــــاجشٍ وتحــاسدٍ===وتقـــاطعٍ، فرّحــــــتمُ الأعْــــداءَ
رمضانُ يحْـمِـــل للإلــه فعـالَكم===فــدَعوه يحمل لُحْمــــةً وصفـــاءَ
لا تــذرفُــوا دمعًــا عليـه مُزيفًا ===يمقتْــكُمُ ويــــردُّكمْ تعــــســــــاءَ
صــدق الدموعِ يكونُ فــــــــي ===بذلِ النفيسِ محـــــبـــةً وسخــــاءَ
صـــدقُ الدَمــوعِ يكونُ فــــــي===إصــلاحِ ذاتِ البيـــنِ، لا شحْنـاءَ
صـــدقُ الدّمـــوع يكونُ فـــــي===إخــلاصِكم، لا سُـمعـــةً وريــــاءَ
*********