عمران جانودي....
من خاصة أقربائي، وبمثابة ولدي...لم يُكمل العقدين من عمره، من قرية "هتيا" الحدودية مع تركيا، في محافظة إدلب استشهد يوم السبت 13/شباط/2016 في محيط بلدة "سلمى" في جبل الأكراد في محافظة اللاذقية...
لَمْ تنتظرنـي كي أمتــع ناظري****ببهاء وجهـكَ، بالجـــمال الساحـر
لم تنــتظــرني كي أكون مقدّمًا****لك يوم عرسك يا أنيس خواطري
عمران فيـم حرمتني يا مهجتي****في أن تكون محــدثي ومسامري؟
سارعتَ في هجري وهجر أحبّة****كالبرق يمْـــضي خاطفًا للناظــر
وسناك لم يستمتعـوا بضــــيائـه****قد مــر بيـــنهــــمُ مرور مُســافر
ما كاد يهــــديـهم لنُصــرة ثورةٍ****حتى تــوارى مثــل نجـمٍ غـــائـرِ
كنتَ الحيي فقــد حجبت محاسنًا****عَـن عاشق متــلهـفٍ لك حــائـر
ما كنْـــتُ أعلمُ أن نفــــسك للعلا****تهفـــو وتــاقــتْ للكريـم
الغــافرِ
ما كنتُ أعلم أن قلبـــك يا فـــتًى****قد ضاق ذرعًا بالمـدادِ الأحـمــر
فســــكبته ليخــط سفــرًا رائعًــا****عن قصة الوطن الجريح الصابر
عن محنـــة الشعب الذي أحببـته****فــفَــديته بدمٍ طهـــور عَــــاطـر
عاهدت ربك أن تذود عن الحمى****وتـرد عُـــدوان الحقــود الغـادر
(هتيا) عرينُك ثم رحت لتفتدي****(سلمى)التي أضحت فريسة فاجر*
فأجبتَ صرختَها، بقلبٍ صــادقٍ****ومضيت تثأر للتـــراب الطــاهرِ
لا فرق بينهما فجـرحك نـازفٌ****في حمص أو بحماة أو بخنــاصر
أرض الشآم سطا عليها خـائــنٌ****فـــأحــالهــــــا لمــدافنٍ
ومقــــابرِ
عمــران، أنت اليعـربي أرومةً****ومضيتَ تحمي الكرد هجمة كافر
هُــم إخــوة للعــرب ما من ريبة****كم فيهــــم من صــادقٍ أو ثــائرِ
ربّـــاك أهـــلُك أن تحبّهـــم وأن****تسعى لنصرتهـم بفعـــلٍ ظـــاهرِ
لم تبلغ العقدين من عُمُــر مضى****وزهــدت في الدنيا كشيخ خــائر
كانت تحوطك، وهي تبغي فتــنةً****حتى تجرك للرهـــان الخــاسر
فجعلتها من خلف ظهــرك قائلًا****أغريتِ غيري في الزمان الغابر
أنا لا أريد العيش عبـدا صـاغرًا****في الشام تحت سياط وغد عاهر
أرنو لأن أحـــــــيا بظل عـــدالة****حــرًا كريمًا مــثل نســر طائــر
أعطيتَ، يا عمران، درسًا للورى****أن لم تـكن أرضُ الشـآم بعـاقر
كم فــارسٍ قدْ أنجبــــتْه فصــانَها**** شكرًا لهـا، أنعمْ بــه من شـاكرِ
كم عبْـــقــري كان يــفــري فريَهُ****أنجبتِه، أهــــداك خير جـــواهرِ
عمران كنْــت ورفــقة لك أقسموا****ألا تُمَـسّ أظــافــــرٌ لحــــرائر!
ضمتكُم "الأحـــرار" في آجــامها****صرتم بها الأشبــال بين
هزابرِ
عمــران لو أنّــــا بكيــــنا أنهــرًا****من دمعنا، وجرى كسيلٍ هــادرِ
لم نــوف حقك لا ولا حقًا لإخــــ****ــوان قضوا، قــــد تُوجوا بمآثرِ
عـزفوا عــن الدنــيا ولـــذّاتٍ لها****وهــمُ براعمُ في الشباب الناضر
رغبوا عن الشهوات تملأ ساحهم****ورضــوا بما عند الكريم القادرِ
يا ربّ أكرم شـــامـــنا ببــــلائهم****وجهادهم، وقـــها بوائق جـــائر
يا ربّــنا، عمرانُ جاءك مُثْـخَــــنًا****بجراحه، يرجـوك جبر الخاطرِ
فــأظله فــــي ظل
عرشك واكفه**** من بحر جودك بالعطاء الزاخر
*هتيا قرية الشهيد،
وسلمى البلدة الأبية التي استشهد حولها...