الأربعاء، 30 مارس 2016

في جوار البيت منّا مسجد

في جوار البيت منا مسجدُ****نوره عـــــمّ الدنـــى لا يخمــــدُ
كل يوم خمس مــرات ينا ****دي بنا أن أقبلوا كي تسعــــدوا
خمس مراتٍ ينادي قائـــلًا****من أتــــاني راغــــبا لا يُطـردُ
من أتاني مُقبــلًا في لهفـــةٍ****سيـــرى أرزاقَــــه لا تنـــفــــدُ
في رحابي روضــة قدسيةٌ****قد كســـاها الفـــلّ ثــم العسـجدُ
ويفوح العـطر في أرجائها****من شــــذاه كل شــيءٍ يســـجدُ
يا عباد اللـه هيا ســارعـوا****لفنــائي، واحـــذروا أن تبعـدوا
واستزيدوا منه شهـدًا شافيًا****بعده لن تمرضوا لن تُحســدوا
فيه ترويح النفوس من العنا****حيـــن تدعـــو ربّــها أو تحمدُ
فيه تصفو الروح من أكدارها****فيه للرحمــن تــرقـى تصعدُ
فيه تَـنْــمو للأخـوة غــرْسـةٌ****بعـد هجــرٍ، فيه يحلو الموردُ
والتـلاقي والتراضي أشرقـا**** في رجالي؛ أتْهمُوا أم أنْجدوا
ولدِي، قـــل كيف نوفِي حقه****حقـُّـــه في شــــرعـــنا مٌؤكَّـدُ
فهـو جارٌ وهـــو نبْـع للوفا****وهو حصنٌ ضد من قد ألحدوا
ليس في هُجْرانه غيرُ الأسى****ليْــس ذو لُــــبٍ لهـــذا يجحدُ
ولدِي لُـــذُ في بيوتٍ أهْــلها****لصـروح المجْــــد يومًا شيَّدوا
لا تغادرهـــا حبيبــــي إنّــها****زاد من يرجو الهدى أو ينشدُ
وتعلَّـق في هـــواها دائــــمًا****فَبِــــهـــا عيشٌ كريـمٌ أرغَــــدُ

الثلاثاء، 15 مارس 2016

الذكرى الخامسة للثورة....بُشرى وفأل

وليتـــم الأدبــــار بعـــــد نزال****لم تحسبـــوا لسواعــد الأبطالِ
جئتــــم إلينا تحسبون مجـيــئكم****هو  متعــــة  أو راحة بظلال
يا عِلْجُ قد خادعت نفسك يومهـا****وظننْــــت أنّـــك قادم برجالِ
صدّقْــت أن الشام رحّـبّ أهلها****بك يا زنـــيم الأعـور الدّجـالِ
صـدّقْـت أن الوغد يملك أمرها****لما دعــــاك بدعــــوة الأرذال
وظننت أنك قـد غدوت بساحها**** تَـنْــهى وتأمر دون أي جدال
عـرْبدت في أجوائها متغطرسًا****بالطائـــرات تغــيـــر بالأثقالِ
وقصدت للأطفال تقــتل فــيهمُ****روح البَـراءة في دنى الأطفال
ورميْــت أهليهم بجمْـر حارقٍ****عنــــد الغــداة تُغيرُ والآصــالِ
كنتَ الغَبي بأن أطعت فويسقًا****أغـــراك بالأحْــــــلام والآمـال
لم تدر أنك ســـاقطٌ في بــركةٍ****مُـلئتْ صديدًا بعــد طين خبـالِ
فالشام جـنّــةُ من أحب ترابـها****وهــواءها أو مــاءهـا السلسالِ
أو جاءها لينال فيْـض علومها****خفَضَ الجنــاح لهـا بــلا إذلال
والشام جنة من أتــاهــا طالبًـا****شرف التوسّد بالتراب الغـــالي
والشام جــنّة من يــذود بنفسه****أو مــــاله، بـــجــواهــــرٍ ولآل
يحمي حمـــاها دون أي ترددٍ****يرجو رضا الرحمن ذي الإجلال
لكنها نَـــارٌ تــوقَّـــد جمـــرُها****في وجْـــه عات مفســد ختـــالِ
في وجه من قد رامها بإساءة****أو جـــاءها عــونًا لذي إهــبــالِ
والشام مقــــــبرة لكلّ منــافق****نقــض العهود بحفنــة مـنْ مالِ
شبّانها ونساؤها وشيوخــــــها****سـتدوس هامات لــه بنــــعـــالِ
يَبدو بأنك قد عرفت مراســها****وإبـــاءها فهربت غـــير مــبالِ
آثرت قول النـاس أنكَ هاربٌ****مـــن أن تـذلَّ بأصعب الأغلالِ
يا ثـورة الشام المعطر ذكرها****من بعـد خمسٍ قد مضت بتوال
في يوم ذكراك البشائر أقبلت****بتـــفاؤلٍ، أجْـمِـــلْ بــه من فـالِ
في يومك الميمونِ ولى ظهرَه****عـــلجٌ، يُـعــانـي أسوأ الأحوال
شاء الإلــه بأنْ يكون هــروبُه****لك مِـنْـحةً، من أكْــرمِ الأنْـفـالِ
والروس قد لقّنتِــهمْ درسًا فلن****ينســوه بعْـــد تتـــابع الأجيـــال
يا ثـورة للشـام لُـمِّي شمل من****قــد فـرَّقـتْهم شهْــوة الصلصال
ضُميهمُ في لهــفـةٍ، قولي لهـم**** هيـــا إليَّ بكل عــــــزم عــالِ
هيا إليّ بــــــــرايةٍ قد جسدت****آمالَكم باللــه ذي الأفــضــــــال
حـتى ولو فــــرّ العـدوّ أمامكم****كونوا له في أهْــبـــــةٍ لنـــزالِ 
وثِـقـوا بأنّ النصر حان قطافه****لا تُبْـــعــــدوه بفُـــرقة وقتـــالِ
شهــداؤكم، ذكراهم نــــور لكم****وفُّـوا حقوقـهــم بفيض كمــالِ
وامضـوا بثورتكم وفاءَ خالصًا**** لهـــم، ولا تهنوا بأيـــة حــالِ


السبت، 20 فبراير 2016

تمطّى القرد يومًا واستطالا

تمطّى القــردُ يومَا واستـطالا****وظـــنَّ بأنـهُ ضاهــى الرّجالا
وراح يكيدُ للغـــزلانِ حــيْــنًا****وحــيــنًا للأســود، وقـد تعالى
وأغراه بأن الأسْد نـــــــامت****وغـزلان الفلا صارت خـــيالا
تمــــــادى في تقمُّصه لشـبلٍ****يُحــاكي الشّبـل نَصْبًا واحتيـالا
وظنّ بأنّ نــوم الأسد يبـقــى****دهــورًا ثــم أحْــقـــــابًا طوالا
وأنّ صديقـه الخنزيرَ أعطىى****لـــــه سمّـًا ليجْـــعــلهــا نَـكالا
ولكن الأسود صحت وقامـت****تقــاتـــــله وترشــــقــه النّـبالا
وغـــزلان الفلاة جرت خفافًا****تـطاردُه يمـــيْــنـــًا أو شمــالا
فحوصر في حظيرته ذليــلًا****ومن خوف على الأثواب بــالا
ولكن الخـــنازير استشاطت****وطاش صوابها، فـنــوت نزالا
وراحت تحشد الأوباش منهـا****ومن أشكالها تمــشي اخــتيالا
وآزرهــــا شياطين تــداعوا****من الأقطار، زادوهــــا خـبـالا
سعوا في الأرض إهلاكًا لحرث****ونسل بعد أن وأدوا الجمالا
وأغــراهم بأن وجــدوا فــئـامًا****من البرآء قــد شدوا الرحالا
وظنــوا أنهـا صارت مشاعًا****لهــم، وغــدت مرابعها حـلالا
نسوا في أنهــا رحِــمٌ ولـــودٌ****تقــــدمُ فتـــيــةً عشقوا النضالا
ومنْ أشواكها صنعتْ حـرابًا****مُسوّمةً،تنـــالُ من استــطـــالا
ومن حصبائها ترمــي طـغـاةً****غدت نار الجحيـــم لهم مــآلا
هي الشام التي تأبى رضوخًــا****وتأبــى أن تّــذلّ وأنْ تُـنـــالا
مُــريدو السوء فيها لن ينالوا****مرادهم، ولو فعــــلوا الفعـــالا
غدا سيرون مصرعهم مُريعًا****ويلقـون المهــــانة والوبــــالا
وتـرْجــع شـامُنــا أمّـًا رؤومًا****وتُرخي فوق صفوتها الظلالا

السبت في 11/جمادى الأولى/1437 الموافق 20/شباط/2016

الأربعاء، 17 فبراير 2016

عمران، فيمَ حرمتني يا مهجتي؟!

عمران جانودي....
من خاصة أقربائي، وبمثابة ولدي...لم يُكمل العقدين من عمره، من قرية "هتيا" الحدودية مع تركيا، في محافظة إدلب استشهد يوم السبت 13/شباط/2016 في محيط بلدة "سلمى" في جبل الأكراد في محافظة اللاذقية...
لَمْ تنتظرنـي كي أمتــع ناظري****ببهاء وجهـكَ، بالجـــمال الساحـر
لم تنــتظــرني كي أكون مقدّمًا****لك يوم عرسك يا أنيس خواطري
عمران فيـم حرمتني يا مهجتي****في أن تكون محــدثي ومسامري؟
سارعتَ في هجري وهجر أحبّة****كالبرق يمْـــضي خاطفًا للناظــر
وسناك لم يستمتعـوا بضــــيائـه****قد مــر بيـــنهــــمُ مرور مُســافر
ما كاد يهــــديـهم لنُصــرة ثورةٍ****حتى تــوارى مثــل نجـمٍ غـــائـرِ
كنتَ الحيي فقــد حجبت محاسنًا****عَـن عاشق متــلهـفٍ لك حــائـر
ما كنْـــتُ أعلمُ أن نفــــسك للعلا****تهفـــو وتــاقــتْ للكريـم الغــافرِ
ما كنتُ أعلم أن قلبـــك يا فـــتًى****قد ضاق ذرعًا بالمـدادِ الأحـمــر
فســــكبته ليخــط سفــرًا رائعًــا****عن قصة الوطن الجريح الصابر
عن محنـــة الشعب الذي أحببـته****فــفَــديته بدمٍ طهـــور عَــــاطـر
عاهدت ربك أن تذود عن الحمى****وتـرد عُـــدوان الحقــود الغـادر
(هتيا) عرينُك ثم رحت لتفتدي****(سلمى)التي أضحت فريسة فاجر*
فأجبتَ صرختَها، بقلبٍ صــادقٍ****ومضيت تثأر للتـــراب الطــاهرِ
لا فرق بينهما فجـرحك نـازفٌ****في حمص أو بحماة أو بخنــاصر
أرض الشآم سطا عليها خـائــنٌ****فـــأحــالهــــــا لمــدافنٍ ومقــــابرِ
عمــران، أنت اليعـربي أرومةً****ومضيتَ تحمي الكرد هجمة كافر
هُــم إخــوة للعــرب ما من ريبة****كم فيهــــم من صــادقٍ أو ثــائرِ
ربّـــاك أهـــلُك أن تحبّهـــم وأن****تسعى لنصرتهـم بفعـــلٍ ظـــاهرِ
لم تبلغ العقدين من عُمُــر مضى****وزهــدت في الدنيا كشيخ خــائر
كانت تحوطك، وهي تبغي فتــنةً****حتى تجرك للرهـــان الخــاسر
فجعلتها من خلف ظهــرك قائلًا****أغريتِ غيري في الزمان الغابر
أنا لا أريد العيش عبـدا صـاغرًا****في الشام تحت سياط وغد عاهر
أرنو لأن أحـــــــيا بظل عـــدالة****حــرًا كريمًا مــثل نســر طائــر
أعطيتَ، يا عمران، درسًا للورى****أن لم تـكن أرضُ الشـآم بعـاقر
كم فــارسٍ قدْ أنجبــــتْه فصــانَها**** شكرًا لهـا، أنعمْ بــه من شـاكرِ
كم عبْـــقــري كان يــفــري فريَهُ****أنجبتِه، أهــــداك خير جـــواهرِ
عمران كنْــت ورفــقة لك أقسموا****ألا تُمَـسّ أظــافــــرٌ لحــــرائر!
ضمتكُم "الأحـــرار" في آجــامها****صرتم بها الأشبــال بين هزابرِ
عمــران لو أنّــــا بكيــــنا أنهــرًا****من دمعنا، وجرى كسيلٍ هــادرِ
لم نــوف حقك لا ولا حقًا لإخــــ****ــوان قضوا، قــــد تُوجوا بمآثرِ
عـزفوا عــن الدنــيا ولـــذّاتٍ لها****وهــمُ براعمُ في الشباب الناضر
رغبوا عن الشهوات تملأ ساحهم****ورضــوا بما عند الكريم القادرِ
يا ربّ أكرم شـــامـــنا ببــــلائهم****وجهادهم، وقـــها بوائق جـــائر
يا ربّــنا، عمرانُ جاءك مُثْـخَــــنًا****بجراحه، يرجـوك جبر الخاطرِ
فــأظله فــــي ظل عرشك واكفه**** من بحر جودك بالعطاء الزاخر

*هتيا قرية الشهيد، وسلمى البلدة الأبية التي استشهد حولها...

الخميس، 11 فبراير 2016

إنا وأنتم يا طُغاة بواديين


يا نذل لا تفرح بسيف يلمعُ

يا نذلُ، لا تفـــرح بسيــفٍ يلمع****بالدّرّ والذهَــبِ العتيق مُرَصّعُ
سيْـــفٌ دمشقيٌ وشـــفرتُـــه لها****حــدٌ لرأس المعْتـــدين سيقطعُ
سيْـــفٌ دمشقيٌ أعــد لغَــضْــبة****أموية، منْـــها حشودُك تــركعُ
لـه قبضــةٌ لا تَــستطيع مساسها****يـدُ خائـــنٍ عـن غيّه لا يَرْجعُ
سيفٌ إذا ما سُـلّ مـــن غمـدٍ لـهُ****من برقه يهوي الجنانُ ويهـلعُ
ويطــالُ رأسَك عاجلًا لا آجـلًا****في سـاحـةٍ لبني أمـيّـة تُصْـرعُ
عمّـا قريب سوف يقطر من دمٍ****نجـسٍ، تضج به جهــات أربعُ
فالشرق يشـــــكو رجسه متأففًا****والغَــــرب ينبُــذ ريحه ويُلعلعُ
أما الشمَــــــــال فإنّــه متـــذمّرٌ****من خُــبــثه، ولخُبْــثه هو يدفع
هتف الجنوب وقد أشاحَ بوجههِ****أصل القـذارة فيه بل هو أفظع
======

السبت، 30 يناير 2016

حق الدموع بأن تسيل دماءَ

حق الدموع بأن تسيل دماءَ...
في يوم الأربعاء 17/ربيع الثاني/1437 الموافق 27/كانون/2016 تناقلت وسائل الإعلام خبر تمكن أزلام عصابة التسلط في سورية من السيطرة على مدينة الشيخ مسكين في حوران؛ لأسباب عديدة، وأظهرت تلك الوسائل شريطًا مرئيًا ومسموعًا عن أحد أبطال الجيش الحر، وهو أبو إبراهيم الحميدي مع مجموعة من رفاقه وقد أخذ يبكي من ألمه على ما شاهد وعاين... فكتبت هذه القصيدة بهذه المناسبة:
حــق الدمــــوع بأن تسيل دمـاء****لما رأت فــي أهــلها الأرزاءَ
حق الدموع بأن تسيل كأنهــــرٍ****تبكى المروءة، تنـدب الشرفاءَ
هــذا نشيج الحر يهتف صارخًا****و"الشيخ مسكينٍ" تئـن عنـــاءَ
نادى الحميّـــةَ في ضمائر أهلها****لم يــــلق إلا دميـــةً صمّــــاءَ
ألفى الضمائر تسـتجم بقصــرها****في سُـكْرهـا مع غـادة حسناءَ
نادى الذين تسمروا بحصونــهم****حسبوا الحصـون تقيهم البلواءَ
صُـمٌ وبُـكمٌ، بـــل وعُميٌ إنهـــم****لم يسمعوا صوتًا ولا أصــداء
نادى ونادى ثم نـــادى يائســــًا****ملأ الوجــــــود تأوهــًا وبـكاءَ
يبكي عروسًا في الجنوب تأيمت****في لدغــةٍ من حـــيّة رقطـاءَ
يبكي ديارًا قد تساقط وردهـــا ****قبل الخريف فأصبحت جرداء
يبكي البطولة والشهامة والوفـا****يبكي العروبة أصبحت عجماء
يبكي الفصائل قد تفرَق جمــعها****فغدت قـواها في الشآم هبــاء!
صبــرًا أخا حوران، واعلم أنـه****ما دام ليلٌ في الدنى إن جــاءا
والعشب ينبت بعد قحط قاتلٍ****والصبح يعقب في الشروق مساء
لم ينهزم جــــند الشآم وإنمـــا****فعــلوا كما في "مؤتـــة" حكماءَ
لا "الشيخ مسكين" ولا أخواتها****يبـقـين فــــي أسر العدا تُعساءَ
ستعــود بســـمتها إليهـا يا أخي****والنـور فـــيها يطمس الظلماءَ
هي سُنةُ الرحمن في أهل التقى**** يبـــلوهم السرّاء والضــــراء
حتى إذا ألفـــــاهمُ قد أصبحوا****لجـــلاله قـــــــــد أفــردوه ولاء
وافـــــاهمُ بالنــصر يمنحه لهم****ويزيل عنهم طُغمــةً رعنــــــاءَ
*************