الأحد، 29 نوفمبر 2015

لله درّك فارسًا يا أحمد

لله درك فـــــارسًـــا يــا أحـــمـــدُ
خمس مضين وأنت فيـــها فــــرقد****لله درك فـــــارسًـــا يــا أحـــمـــدُ
خمس مضين ولم تــــذق من راحة****جســديـــة لكـنَّ قــلْـبـَـك مُسـعَــدُ
فالنّفس إن عظمـــت فإن هنــــاءها****بسـعـــــادة عنـــد الورى لا تنـفد
ذا شأن من حمـــــل اللـواء بحقـــه****يفديـــه بالغــالي النفيس ويصعـد
ذا شـــأن من لم يكتـــرث لقـــلامة****يُــرغي لهـا حيـــنًا وحــينًا يُـزبـدُ
يُمناك كنْـــت بهــا تشيـِّــــد مَعْــلمًا****للجـيـــل في درب الهــدى يتوحد
أمّا شِمـالك فهــي تُثْـْــخِنُ في العدا****ولكل علـــجٍ فيـهـــم هــي تحصدُ
ما كنتَ تسمـــع عن لقــاءِ كريــهة****حتى تُـرى فيهـــا وأنْـــت مُسـوّدُ
في الرأي كنت المستشارَ لمن أتى****يبغي النصيحة، أنتَ فيها المقصدُ
في السّـلمِ أو في الحربِ أنتَ مُقدّم****ومُــقــدّم، ولك المواقـــف تشهــدُ
أنتَ "البشيريُّ" الذي بشرت فــي****جبـلٍ غـــــدا بجـــــهـــاده يتـــوقدُ
جبلٍ تنـــافس بالعـطـــاء وإذ بــــه****بك عــن سواه بالعـــطــا يتفــــرّدُ
قد كنت نبراسًا لمن يبــغي الجهــا****د، بهمّـــــة لبـــــاه، لا يـــتــــردّدُ
يا ثاويًا في الجبّ زدت بـــلونـــــه****في حُمرةٍ، ولـــه دماؤك ترفـــــدُ
فتضمخت جنبـــــاته بالعـطـــر فــا****ح لأن قلبــك كان منه المــــوردُ
للساحــل الميمـــــون جئـــت ملبّـيًا****كالليث يزأر في الجبـــالِ ويُرعد
لمّا رأتك الأرض هــــاج غــرامها****بك فانبرت تدعو الإلــه وتـنشـــدُ
قــــــد جــاء يرويني ويطفئ غلتي****بدمــائه، مِــن عَــــرفهــا أتــزوّدُ
يا ربّ إنـــي لا أطيــــــقُ فـــراقهُ****فامنُن علي بضمة، لك أحــــمــــدُ
أصغى إليهــــا ثم أدرك قصــــدها****فأجابها: لبيــــك، فـــيكِ الْـــمرْقَـدُ
ربّــــاه هـــــبْ لي منْ لدنك شهادة****نفسي تتوق لنيـــلها...لك أســـجدُ
هبني لأرض كم عشقــــــت ترابها****لك يا إلهـــــي في صلاتي أحفــدُ
يا أرضُ طيبي بالشهيـــد فإنّـــــــه****وافاك حـــــتى يستنير به الغـــــدُ
إنّ العـــزاء بفـــتيــــة أعـــددتهــم****للثــورة الغـــرّاء لـــــن يتــرددوا
ما ضون إما نــحو نصــر حــاسمٍ****أو إنهم ماضون كي يستــــشهدوا

الأحد، 22 نوفمبر 2015

لا تحزني

معذبة كتبت كلمة بدأتها بقولها:
جرفتني الدنيا لشاطئ الأحزان
ورمتني لأستظل تحت مظلة الحرمان
ثم ختمتها بقولها:
اذهبي عني أيتها الحياة ودعي روحي تسكن بسلام...
تأثرت بمعاناتها فكتبت هذه القصيدة...

لا تحزني
لا تحزني فجمـــال رو****حِك يـكره الأحــــزانــا
لا تحزني، فالحزن جمـ****ــرٌ واسألي الحــزنـانا
لا تيــأسي فاليـأس يــــا****أختـــاه قـــــد أفنــــانـا
لا تحـــزني، إنّ الحيــا****ة تـــعــددت ألْـــــوانــا
سلْمى تُسـَـرّ لأحمــــــر**** قــانٍ وترفـــع شـــانا
أما أميـــمـــةُ للبنـــــــفـ****سج تُظهـر الأسنــــانـا
وسواهما تختــار أصــ****فـر يــــوقــــظ الوسنانا
وجميعـــهن بمــــا يكــ****ــون رضين أو ما كانا
لا تحســـــبي أن الحيــ****ـاة بدتْ لهــــن جُمـــانا
إنّ الحـــــيــاة ملـيــــئة**** بالشوكِ قــد أدمــــانــا
لكنّــــــهــــــــنَّ بحـكمـةٍ****عالجـــنــْــها نسيــــانا
فـــتخيــَّري لونــــًا بــــه**** تستشْعــريْــن أمــانـا
فــــلربَّمـــا تجــــــديـــنه**** وتـــريْـــنـه مُــزدانا
ما كان يخطر في خـــيا****لك أنَّ سعـدك حــــانـا
بل إنــَّـه لطـــــف الإلـــ****ه بمــــن أتــــى ندمانا
فالله من صمّ الحجــــــا****رة أخرج الغـــــــدرانا
أيضًا من الليل البهيــــ****ـــم بنــــــوره وافـــــانا
من بــــين فرْث أو دمٍ****لبنَ الحيـــاة ســـــقــــانا
والمــــزنُ أرسل ماءه****فغـدا اليــبـــاب جِنــــانا
أفبعد هــــذا تيــأسيـــــ****ـن وتـحْـــتسين هـــوانا
فلقد خُلقتِ بلا هُــمـــو****مٍ، واســألي دُنـــيـــــانا
فهي التي قد أوجعتــــ****كِ، وصمّــتِ الآذانــــــا
وهي التي أنستْك عُنْــــ****وان الطـبيب زمـــانـــا
أنستــْـك أن الله يــُبـــــــ****ـــري الأكمه العميانــا
أنستــــك أن اللـــه يُـــؤ****وي عبــده إحســـانـــا
أنســــــتْك أنّــا إن طرقـ****ـــنــا بابه أعطــــانـــا
وإذا سألْنـــاه الشفـــــــــا****ء، أجــــابنا وشــفــانا
أنْستــْـــك هـــــــذا كـــلّه****أنستـْــك من ربّـــــانا 
فغَــزاكِ يــــأسٌ قاتــــلٌ****وبــه جرعتِ هــــوانا
وغــدتْ حياتُــك مُــــرّةً****حتى صديقُكِ خـــانـــا
عــودي إلى الله الــــذي****غمرَ الوجـــودَ حنــانا
عــودي إليه وفارقي الـ****أوهـــامَ والشَّيطــــانــا
عـودي وألقي النفس في**** أعتابــه، إيمـــــانــــا
عــودي إليه واشكــــري****أفــــــضاله عِــرفــانا
عــودي ولا تـــتـــاخري****كي تغسلي الأدرانـــا  

الأحد، 1 نوفمبر 2015

الحمد لله إن الحق قد ظهرا...

الحمد لله إن الحــق قـــد ظهــرا****حزب العدالة في "تركية" انتصرا
الحمد لله  فـي يــــومٍ أعــزّ بـــه****أحبـةً صبروا، طوبى لمن صبــرا
الحمــد لله أســــدى فضله فبـــدا****نــورًا تلألأ في الأرجــاء منـتشرا
والأرض ضاحكة، كالبدر مشرقة**** لله شاكرة، أهـــدى لها الخضرا
عمّ السرور قــلوبًا طال مأتــــمها****أما النفوس إليها السعد قـد عبـرا
آن الأوان لأن يــرقى منابـــرنا****بيض الوجوه وهم يهدونــنا الدّررا
آن الأوان لأن تشـــدو بلابـلنا****أنشودة النصر والطاغوت قد دحــرا
يا أمتي أبشـــري بالخيـــر يحمله****أحفاد عثمان، إن الشبــْل قد كبرا
حتّى يُعيد إليــــك عـــزةً سُـــلبتْ****يومًا على غفــلةٍ بأيدي من غدرا
والعرب قد باركوا لإخــــوةٍ لهمُ****فالفضل فضلهم، طوبى لمـن ذكرا
والشــام قد هللت لأختها فبـكـت****ودمعها، فرحًا، قـد ســالَ مُنهمــرا
ترنو إليها بعـيــن وهـي شاكيةٌ****ظُلمَ الأعادي ومن في صفهم ظهرا
يا فـارسًا قـــدّر الرحمن مقدمَـه****هل أنت (معتصم) تجيرُ من قُهـرا
يا "طيبًا"واسمُه بالطيب مقترنٌ****أنت الذي اختارك الرحمن بين الورى
أخــوك "داود" قد أعطيته سندًا****فامــــدد إليـــــهِ يــدَا بالخير مُبتدرا
لبّ النــداء لمن نــــاداك ملتمسًا****نصــرًا فقـــد كنت بالوفاء مُشتهرا
أطفــالُه شُرّدت، أرزاقــهُ سُلِبت****بيـوتهُ هُـدّمت، قــد أصبحت أثــرا
أُلْبسْتَ في نصره تاجًا ومكرمــةً****أصبحت في نصرة للشام مفـتخرا
يا رب بارك لنا في إخوة نذروا****للـــه أنفسهـــم، طوبى لــــمن نذرا
الإثنين 20/المحرم/1437 الموافق 2/تشرين الثاني/2015







الخميس، 24 سبتمبر 2015

أقبل فإن الشام أقسم أهلها

أقبل فإن الشام أقسم أهلها
تعليقًا على ما تناقلته الأخبار بأن كبير الدببة قد زاد من ثقال أسلحته وخفافها في الساحل الشامي، تصحبها مرتزقته.. وهو لا يدري أن  أرض الشام ظامئة لدماء الغزاة الغاصبين، أيّا كانوا....
تعليقًا على هذا التهور والحمق قلت:
مَجْرى ميــــاهـك يا شـــــآمُ لَظامِ****لدم الغــزاة وسادن الإجــرام
متعطشًا، في غــــــلّة، لا تنطـفي****إلا إذا شــــرب الدمــا للئـــامِ
وألذهــا دمُ قـــادم مـن مشـــــرقٍ****متغطرسٍ، في غيــه متـــعام
قـــد جاء تدفعـــــه طباع عقاربٍ****وخنـــافس وحثــالة الأقـــزامِ
ظنَّ السواحل فيكِ بــــــيـتًا آمنـــًا****بالـورد مفـروشًا وريشِ نعامِ
وبأن فيها الغـــيدَ قـد وهَــــبتْ له****ما يشتهي في يقـــظــة ومنامِ
كم إنــــه، في حُمقــه، هـو سادرٌ****نســي الدروس بغابر الأيـــامِ
في قنــــدهارَ وكابلٍ، في غــزنةٍ****ذاق الرّدى في خنجرٍ وحُسامِ
نسي السيــوف الماضيات تــؤزه****وسقته كأس مـذلّةٍ ورغـــــامِ
تلك البلاد كــروضـة إن قـورنت****بالشـام حيثُ الأسد في الآجام
يا أيهــا المأفــونُ أقبـــل كي ترى****ما لا تظنّ رؤاه في الأحلامِ
أقبلْ، وعندئــذٍ ترى ما لــم تــــجد****ه بأي مِصْرٍ في مدى الأيام
أقـــــــــبلْ فإنّ حــرابَها مشتـــاقـةٌ****لتذلّ دبّــًا مُـوغـــلا بحــرام
أقبــل، فإن الشام أقسم أهــــــــــلها****أن يُرجعوك بركـلةِ الأقـدامِ
ومُكَفــنًــا بلفــافـــةٍ كتبــــوا عليهــا ما فعـــلتَ بمصحـــفٍ وإمـــامِ
جهز توابيت الرجوع وقـد حوت****جيفًا لجندك مُرغت في الشامِ
أقبلْ، فإنّك سوف تغــــدو عبـــرة****لمحــرِّقٍ للـزهرِ في الأكمامِ
========

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

بُشراك يا أُختاه فالفرجُ اقتربْ...

مُهــداة إلى حرائر الشام في سجن "عدرا"
بشراك يا أختاه فالفرج اقتربْ****والوغد من صوت الأسود لقد هربْ
سترين عَدْرا ازيّنت وتأهبتْ****فرحًا بضيف جاءها عالي النّسبْ
عدْرا التي مذْ جئتِها مكلـومةٌ****تبْكي وتصرخ: أينَ أنتمْ يا عربْ
أين الرّجولة والمروءة والوفا****أين التغني بالمفــاخر والــرتب؟
هل غاب عنكم أن سجنيَ زاخرٌ****بالطاهرات، وهنّ ربّاتُ الأدبْ!
"عدْرا"وما أدراكِ ما"عدرا" إذا****أرغى وأزبد في الفناء أبو لهبْ
عُــذرًا أبا لهبٍ فـلم تهبط إلى****درك القذارة مثل مجهول النّسبْ
شهدتْ مخازيَه وسوءَ فعـــالهِ****شهدت جرائمه التي فيها العجبْ
سجنٌ بكى وإلى القدير قد اشتكى****ما كان فيه منَ المآسي والكُربْ
فيه العـفيفاتُ اللــواتــــي لم تلد****أمثالَهنَّ الأمهاتُ مـدى الحـقبْ
أُلْـقـيْن فيــه لأنهـنّ أبـَــيْــن أنْ****يُصبحن في أيدي قرود كاللعبْ
ألْقيــــن فـيه لأنهنّ بصقْن في****وجه الزَّنيم وقلْنَ:تبًا، في غضبْ
وأغظْنَه لما عـــلَوْنَ علـيه في****قيم الشهامة والكــرامة والحسبْ
صـبرًا أخيّـــاتِ المروءة إنهـا****ساعاتُ كرب ثم تنسين النّصـبْ
إخوانـُـــكن اتــوا وفي أيديـهمُ****حممٌ تذيق المعتـدين لظى اللهب
أعـداؤهمْ لمّــا رأوهم زُلْزلـوا****حتـى غدت أسيافُهم مثل الخشبْ
أبطال دوما أقــبلوا ويقـودهـم****شهمٌ صــدوقٌ لا يُبــالي بالنّـوبْ
وجــوادُه من تحتـه يجري به****نحو الردى،وعليه، منطلقًا، وثبْ
جيشٌ تسمّى باسم دينِ محمدٍ([1])****أنعِـمْ به،طوبى لمن فيه اكتتبْ
مثل الصقور على الصخور الشاهقات رسوّهـا، والله فـيها قد غلبْ
منهم يفـــرّ عــدوّهم رهَبًا إذا****لا قاهم،في صدره زُرع الرّهب!
مهــلًا أخية إن فتـــح الشــامِ آت، أبشري، بل بشِّـــري، فقد اقتربْ
الإثنين 30/ذي القعدة/1436 الموافق 14/أيلول/2015
   



([1]) هو جيش الإسلام.

السبت، 5 سبتمبر 2015

البحـــر.....والطفل

البحر....والطفل
في إحدى رحلات الموت الزؤام، التي فرضت على كثير من السوريين في الشام، واستجابوا لها كرهًا... كان من بينهم طفل، دفعت أهله الأوهام والأحلام، إلى أن يركبوا البحر...علهم يحظوا بعيش آمن، وينعموا في أمان وسلام... وفي ليلة بلغ بدرها التمام، ولأمر يريده الله، ألقى البحر الطفل على الشاطئ...فبدا ساجدًا، وكأنها سجدة شكر على ما رأى من ربه وهو يلقاه من حفاوة وإكرام....
نظر إليه البحر نظرة ملؤها عطف وحنان... وأخذ يروي  له الحكاية من أولها، يروي له الحكاية وهو يذرف دموعًا مالحة جدًا من شدة الحرقة عليه....كان البحر موقنًا من أن الطفل يفهم عليه؛ لأنهما من عالم آخر بعيد عن عالم الدجل والنفاق... عن عالم الظلم والبهتان...
يا صغيري لا تجئني شاكيا
يا صغيري لا تجِئْــــني باكيـا**** أنت لا تدري حبيبي ما بــيا
لم يكن في طوع أمري أن أَرى****أحدًا في شاطئي قـــد أُلْقيـا
كم علا ظهري أناسٌ ومضوا****في أمانٍ، ما شكوا أمواجيـــا
لا تلمْني يا صغيـــــري أبـــدًا****إنّ ربــي كان فيك القـــاضيا
قلتُ سمعًا يا إلهـــــــي إننــي****لك عبــــدٌ، لن تراني عاصيا
إن لي قــــــلبًا ذوى مـــنْ ألمٍ****أنْ أراهُ في جـــــواري ثاويـا
إن لــــي قلبًا ينـــادي حرقـةً****يا إلهـــــــي، قــــد أتاني باكيا
برعــمٌ طفل مضى من عمره****ســـــنواتٌ، وغــدا في جوفيا
قال لي: يا بحـر إنـي كــاره****أن تراني عن ديــــاري قاصيا
يا صديقي هل تلبي رغبـتي****راحــــتـــــــي ألا أرى أعدائيا
راحتي في موطني يا صاحبي****فيـــه بيـــتي وأرى أصحابيا
قلتُ في حـزن عمـيق: ولـدي****لا تلُمْـــني، لا تكن لي جافـيا
لا تلمـني إذ أتــــاني هاتــفٌ****ألقــــــه قـد كان أمري ماضيا
لا تلمْني يا صغيـــــري أبـــدًا****إنّ ربــي فيك قد أوحـى ليــا
ألقـهِ حـتى تـــــــراهُ أعيـــــنٌ****فيكونَ الدّمـع منـــــها جاريــا
أو تـــــــــراه أمّــةٌ نسّـــــاءةٌ****نسيتْ ما كان فـــــيـــها غاليـا
عِزَّهــا أو مجدَها أو نورَهـــا****قد أضاء الكونَ يـــومًا زاهيا
ألقـهِ يا بَحـــــرُ قد تُحيي بـــه****غـــارقًا فـي نومـهِ أو لاهيـــا
ألقِهِ يـــــرو الحكايــــاتِ التي****صار فيها هــاربًا مستخْـفــيـا
عن سفيه الشام عن إجـــرامه****دمُها قد صـــار نهـرًا جاريـا
لم يــدع طفــلًا ولا شيـخًا ولا****ذاتَ خــــدرٍ، ما رأوا بواكيا
ألقـهِ يروي الطمــوحات التي****قـــد تلاشت، عنــدهم، تلاشيا
عن قَــرابـات له قد أهــــملتْ****ما عـــلـيها فــــــرأت دواهيـا
رُبّ طفلٍ قد قـضى في لُجــةٍ****صار عارًا فاضحــًا للأشقــيا
سوف يغدو سبةً لا تنـمـحــي****في جبيــــــن الكاذبين الأدعيا
زعموا في قولهم أن ينصروا****خائفًا في أرضـه أو نـــائـيـــا
في سماء البحر طارت روحه****تشتكي لله غـــدرا بـــــــاديـا
إنـــــــه عرّاهمُ مــــن نخـــوة****لم يجـدْ فيهم لظـــــــامٍ ساقـيا
ألقه يا بحــــر بـرًا، لا تخـف****أحـــدا فـــــي أن تــراه القاليـا
فهـــــــو عبدي وأنا رب لــه****في ظلالي سوف يبقى راضيا
الجمعة 20/ذو القعدة/1436 الموافق 4/أيلول/2015


الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

عفوً إلهي إذا استسلمت للغضب

عفوًا إلهي إذا استســلمتُ للغضـب****وصرتُ أهذي إذا بالغتُ في عتبي
عفوًا إلهي فموسى قد رمـى غضـبًا****ما كان في يـــده من أنــفس الكتبِ
موسى رأى قومه زاغوا بما عبـدوا****عجلًا جمادًا ولكن صيغ من ذهبِ
واليوم نبصر ما يُبكي العيـون دمًا****فالعجل صار عجولًا في دنى العرب
والسامريّ يهــز الســــــوط منتـفخـًا****في زهـوه ساخرًا من سادةٍ خُشبِ
من أمـــة أبعــــدت محمــدًا ومضت****تـدني لساحتها، عمـدًا، أبا لهـــبِ
من أمّةٍ غرقت في النــوم ساهية****لم تصح من محنةٍ لم تصح من كُربِ
لم تصـــحُ لمّـا رأت أعــداءها طلبوا****منها القضـاء على أبنائها النّجـبِ
قالوا لها إنهــم في الشر قــد ولغـــوا****لا تقربيهم فهم كصاحب الجــربِ
فصـدقتهـــم وراحـت نحــو خطتــهم****تســنّ سكيــنهـا للـذبـح في طربِ
والســامريّ بما تأتــــــيه في فــــرحٍ****يمضي يُشــجّعــها بأبــلغ الخطبِ
يقــول في نشــوةٍ: أحسنتِ يا أمــــلي****لا تــتركي أحــدًا، عليــهــمُ فثِبي
من بعدهم ســتـــرين الأرض زاهيـةً****نحيا عليها معًا، من غير ما تعبِ
نهـــــزّ خصرًا عـــلى أشلائـهم فرحًا****ونحتسي خمرة  من أجود العنبِ
حتـى إذا فرغت من قـومها نظرت****فأبصرت نفسها في كومة الحطـب
أعــدهـا الســامــريّ الخـبّ مبتهجًا****لحرقهــا، ساخـرًا من غافلٍ وغبي
عفوًا إلهي إذا استرسلت في قصصي****لأنـها لم تزل في مُنتهى العجـبِ
فصــاحب الدار صار اليوم منطردًا****واللصّ فيها غدا في ثوبــهِ القشبِ
وهام في الأرض مَن أجداده شـرفوا****وســاد فيـهـا وضيع فـاقــد النّسب
إنّ العـــلوجَ أتـــت لشامِــــنـــا بطرًا****تدعو لنحلـتها بالــزور والكـــذبِ
فهـــتّــكتْ وبغــــتْ وقتّــلت ونفـــت****وبعضُ جلدتنـا فـي اللهـو واللعبِ
في ضفتي بـــردى أحرارنا وقفوا****في وجههم وهمُ في الجوع والسّغبِ
وغيــرهم مُتْـخــمٌ فـي بطـنـــــه ورمٌ****كانت مفاخرهم بالمــال والحسبِ
حــدث بلا حرجٍ عن أهل غوطتــنا****دوما وجاراتها في الجمر واللهـبِ
بالرغم من كربـــهم لم ينحنـــــوا أبدًا****لمن غزا أرضهم، لأي مغتصبِ
لم تثنهم، أبــدًا، وحشيّــــة فضــحتْ****حـقد المجوس ومـن لهم بمنتسبِ
عفــواً إلهي فإن الشام قـــد دفعـــــت****فلذات أكبــادها جودًا وعن رغبِ
دماؤها قد جــرت في الأرض راويةً****أشجار عــزتها في أطهر القُـربِ
حقّ لهـا أن تـــرى أعـداءها دُحِـروا****وأهلها خلفهم ماضون في الطلبِ
فأعــــــطها حقــها مولاي في عجـلٍ****ونجّهــا ربّنــا من عضّـــةِ الكلِبِ
أنتَ الكريمُ فجــــد بالـنــصر يعقـبـه****عَــودٌ حمـيــد إليــها خيــرِ منقلَبِ
الإثنين 2/ذو القعدة/1436 الموافق 17/آب/2015