السبت، 25 أبريل 2015

للــه در زنود الفتية السّمر


(تحرير مدينة جسر الشغور)
للــه درّ زنـــود الفتــــيــةِ السّـمـرِ****للــه درّ أســـود الغـــاب والجســـــرِ
للـه درّ شبــــــابٍ قـــال قائـــلهــم****اللــه أكبـــــرُ في سري وفي جهري
صلّوا الغداة وتكبيراتهم صعــدتْ****في الجــو مُعـلنةً عن وقعـة "النصر"
صـلّوا الغداة ومالوا نحــو أخْتهـمُ****جسرِ الشّغــور فقد ضجّت من الأسر
فالفتـح يا جســرنا هــــلّت بشائره****من كل ناحـــيــةٍ، في مطــلعِ الفجــر
يا لَــيلَـةً أقبـــلت بالنصـــر زاهيةً****بالنـــور مُشــرقـــةً كليــــلَة القـــــدْرِ
يا جســرُ، لا تهِنــي فاللهُ غايـتــنا****واللــهُ ما نِحُـنــا نصــرًا إلى نصــــر
ستون عامًا عـــلى بلواكِ صـابرةً****تحْـتَ السّيـــاطِ وتحْـتَ الّذلِّ والقهــرِ
ستون عامًا وجُنْــدُ البَغـي جاثمـةٌ****فــوق الرّقابِ وفـوق الرأس والصَّدرِ
ستون عامًا مضتْ والأرضُ باكيةٌ****تشـكو لبـارئهــا مــا كان منْ عـهْــرِ
جئناكِ يا جِسْـرُ والرّايـــاتُ خافقـةٌ****فوق الرّوابي وفـوق السّهـلِ والْوعْرِ
رايـاتُ سعــدٍ وعــمّـارٍ وعِـكرمـةٍ****رايات زيد وذي النّورين ذي الصبرِ
رايات نصرٍ يــدُ الفـاروق تحملها**** أرســــت دعائمها يُمنـــى أبي بكــرِ
جئنـاكِ يا جِسـرُ والأحــداق باكيةٌ****شوقًا إليك، وبعـــض الناس لا يدري
ذكرى الجـدود لنا كانت تجول بنا****فـــي كلّ ناحيــةٍ تـدعُــو إلـــى الثـأرِ
ذكْرى"الثمانيـن"هل تُنْسى فظائعها****يـوم "البريد" ويـــوم القتــلِ والنحرِ
لم تبْــق عائـــــلةٌ إلا وقد نُكِــبــــتْ****والنـاس قد هـربوا من شـدة الذّعـرِ
لم تبْــــــق ناقصــةٌ إلا وقـام بهــــا****غـلْمانُ حزبٍ أتى بالعهـــر والفُجْـرِ
من كلّ مـزبــلةٍ جـرثـومةٌ ظهـرتْ****قد أفسدت وعتتْ في البــرّ والبحــرِ
فطــاردتْ فتيــةً بـــاللـه مؤمنــــــة****لم ينحــنُـــوا أبـــدًا لِعصْـــبةِ الغـدرِ
ولاحقـــتْ كلّ ذي عــلْمٍ ومعـرفــةٍ****وكـلّ داعــيــةٍ للحــــقّ والطُّـهـْــــرِ
والجسرُ قد أصبحت بالجرذ مُتْخَمةً****لكنّهــا أقفــــرتْ من سيـــدٍ صقــــرِ
خــلتْ مدارسُها مِن مُبصــرٍ حـذِقٍ****يــدعو لِمـكْـرُمةٍ في العســر واليُسرِ
أدار دفّتَــهـــا مُستحـــمـــرٌ نــــزقٌ****في غفلةٍ دائمًا، لم يــصحُ من سُكــرِ
أمّــا مساجدها فأصبـــحتْ مِنــبرًا****تـــدعــو لطــاغيةٍ قــد زاد في الشـرّ
والطيبـــون غــدوا ما بين مُعتقَلٍ****أو شــــاردٍ خائـفٍ حيــنــًا من الدهـرِ
تشتتـوا في بقــاعِ الأرض قاطبَةً****أنّــى ذهبنا نـــــــرى قد أمّــها جسري
ذكـــراكِ باقــــــيــةٌ للنفس مُؤلمة****قد أجّـجــتْ عنــدنـا تــلًا من الجـــمرِ
بُشــراكِ يا جسرنا فبأســنا نازلٌ****في جُـــندِ طاغيــةٍ في الكــــرّ والفــــرّ
وبأســـــنا نازلٌ في قاتــلٍ فاجــرٍ****يـذوق غضــــبــتــنا تـــجــرُّع المـــرِّ
جئناكِ يا جسرنا حتى نُزيل أسـًى****من مقلتــيــــك بدا ردحًــا من العمْــرِ
جئنــاك يا جسـرنا بالحبّ نمـنحه****أهــلًا لنــا مكــثــوا في الذُلِّ والفقــــرِ
جئنــاك يا جســرنا وكلّنــا أمـَــلٌ****في أن نرى أهــلنــا في اليسر والبشرِ
نقيلُ عثــرتهم، نـزيـــــل فاقتهم ****نسعــى لـراحتهم في البيـت والقفـــــر
جئناك يا جسرنا وجنـدُنــا لهجـوا****للـــه ناصـــرِهــم بالحـمـــد والشــكرِ
السبت 6/رجب/1436 الموافق 25/نيسان/2015
محمد جميل جانودي


الجمعة، 3 أبريل 2015

العاصفة....وأحلام الأقــزام

بالحزم، بالإقـــدام، بالإصــرار*****بشكيمةِ الأبْطالِ في الأخطارِ
دُكّتْ حصونُ الشاتِمِـيــنَ لأمِّــنا****زوجِ النبيِّ، سليــلةِ الأطهـــارِ
بلغُــوا المـدى في سبِّهم وأذاهـمُ****للصحْــبِ والأخــيار والأبرارِ
لمّــا طفَا زبَــدٌ لهم خُدعـُــوا به****ظنــُّـوا بأنَّهــــــمُ مــنَ الثُّـــوار
ونسُوا بأنّهــــمُ ذراري قُــرْمــطٍ****كانوا ومــا زالوا مِن الفُجّـــار
وتسلَّــلوا متستــــريـــنَ بـبــزّةٍ****لرجال بيتِ المصطفى المُخْتار
فأتَوا إلى اليمنِ المُـمَيَّــــزِ أهــلُه****بصفـــاته العليا وحُسنِ جـوارِ
ألفَــوه رحبًا بالضيـــوفِ مُرحبًا****وقَـــراهمُ من أطيبِ الأثمـــارِ
ومضَوا إلى الشامِ الرفيعِ بذكْره****دخــلوه بالأسمَــال والأطْـمـار
متســـولّين لشــــــربةٍ ولُقيمـــةٍ****فكفــاهــم من جــوده بجِــــرارِ
وكساهمُ حُـــللًا وأجزل بالعـطا****وكأنّهـــم في الشامِ أهـلُ الــدارِ
لكنّهم عضّــــوا أياديَ أَسْبــغتْ****نِعَـمًا عليهـــمْ بالنعيم الجــاري
فتنكّروا للعيش بين النَاس فـي****أمْنٍ بــلا ضـــــرر ولا أكـــدارِ
غدروا وخانوا ثمّ هـدّد شرُّهــم****كلَّ الأنـــــامِ وسائــرَ الأمصار
فرأى ذوو الألباب أنَّ علاجَهم****بتـــرُ الفساد، ومنبـــتِ الأشرارِ
فتـوجّهوا لهمُ بضــربةِ فارسٍ****في أرضِ حِمْيرَ بالسلاح النَّاري
ذاقـوا وبالَ غـبائهـمْ وعنـادهمْ****هــذا جَــزاءُ مُنـــافِــــقٍ غـــدّارِ
مَنْ صمّ آذانًا لــه عنْ نــاصِحٍ****يدعو لخيرِ الناسِ في الأقطـــارِ
وتفاءل اليمنُ المصابُ بأمْنــهِ****بالأمْنِ بعــد الصــبرِ والإصرار
ربـَّاه إنَّ الشَّامَ يرجُـــو منْــكمُ****عَـــونًا لَـــهُ بالفــارسِ المغْــوارِ
فيظــلّ فوق جوادِه حتى يرى****هُبــلَ الظــلامِ مُســـربَلًا بالنـَّـارِ
ويــرى الشآم ببــهجةٍ مُتبَـسّمًا****ويمـــوجُ بالأزهَــارِ والأنـــوارِ
السبت 8/جمادى الأولى/1436 الموافق 28/آذار/2015

الأحد، 29 مارس 2015

بصرى إليكِ تحيّتي وسلامي

بصرى إليك تحيــتي وسلامـــي****فعــلى ثراك زكا الجهـــاد الدامـي
وعلى ثراكِ جرتْ وقائــع قصةٍ****صُــبِغَـــــتْ بـقــانيـها ورودُ الشامِ
ثـــوبَ الســواد لبسـتِـه من مـدّةٍ****لمــا سبَــاك مهـنــــدس الإجــــرامِ
خـطفــوكِ عــذراءَ الشآمِ بليــلةٍ****في غـفــلة الأخـــوال والأعمــــــامِ
قصّوا ضفائرَك التي نضَّـــدتِـها****قُصـــتْ بمــدْيــَـة غِلْمــــةٍ أقـــزامِ
هتــكوا خمـارَك، دنّـــسوه بلمْسةٍ****ورمَــوه تحــــتَ مواطئ الأقــدامِ
تاريخُك العمْلاقُ قـد مسخوه في****أقْصوصةٍ عــن متـعـــةٍ وغـَـــرامِ
و"بُحيرةٌ" في عُـرفِهـم، أسطورة****ما دام يمــدح هــــــادم الأصنـــامِ
وبكى مُـدرّجُك الحزينُ بِحُـرقــةٍ****ممــا اعتـــراه على مـــدى الأيـامِ
وغدوتِ كالأسدِ الجريح ينوشُه الـ****خــفّــاش ليلًا مُـوحــــشًا بظــلامِ
فصحا بنوكِ على أنينِك قَـد علا****يشـكو قـــــــــذارةَ غــــادر هـــدامِ
يشكو قذارةَ قُـرْمُــطيٍ فــاســـقٍ****متــحـــدّر مِـــن أقـــذرِ الأرحــــامِ
ورأوا عـلوجـًا سارعــتْ لتعيـنَه****وتـــــمـــدّهُ بِـــالـــمــــالِ والأزلامِ
مِنْ كل مِـزْبَــلة أتَــوا بقــرودهم****ومســوخهم، وبمـا جَنــوا بحـــرامِ
ورأى البنـون مخــازيًا ومآسيــًا****حلـّــت بشعْــــبٍ عاشــــقٍ لســلامِ
فتفجـــر البركانُ فــي أحْشائهــم****وجمـــارُه رجَـــمت جـراء لئــــامِ
وتـلألأ الإيمـــانُ في أحــداقــهـم****فـغـــــــدا لهيبًا حــارقـــا لهَــــوامِ
وثغورُهم برقت فأعمــتْ أعيُنـًـا****كانَــــت عيـــونَ تَرَصُّـــدٍ لكــرام
حصدتْ سيوفُهمُ رؤوسًا أينعــتْ****مَـحشـــوّةً بالحِــــقـــد والأوهــــامِ
للـــه درّ بنــــيـــك لمّـــا لقّــنـــوا****درسًا لـــوغـدٍ فـــاجـرٍ وحــرامي
بُصرى لنا،هي أمّنا،هي تاجُـــنـا****هـي روحنا، في زحــــمــة الآلامِ
هي دُرة مكــنــونــةٌ بصـــدورنا****عنهــا نـــذود بأنفـــــسٍ وحُــــسامِ

الجمعة، 27 مارس 2015

بُشراك يا إدلب...

الله أكبر...هــــل في الفتـــح من ريَــب؟****والفتحُ قـــام بـــــه جنـدٌ مــــن النّجُـبِ
في السّهل، في التلّ في ساحاتك انطلقت****يا إدلـــبَ العـــزّ  أجنـــــاد من العرب
بيضٌ وجــوهُهم، ســـمـرٌ زنــــــــودُهـم****حمــرٌ سيـــوفُهـم من ضرب مغْتَصبِ
قـد متنــــــوا صـــلةً باللــه خالقِهــــــــم****أمــامَــــه وقــــــفــوا في منْتهى الأدبِ
جباهُهمْ سجـــــدت للـــهِ خـــــــاشعــــةً****وفي الوغى ارتفعَتْ تعْلو على السّحبِ
ما الفـــتْــــــــحُ إلا من الرّحمنِ يمنحُــهُ****للناس إن أخــلصوا في عـــفّـــة الطلب
ما كان مطلبـــُــهــــم  جــاهًـا يُســوّدهم****أو حــفـــنـــةً برقت من خالص الذهبِ
ما كان مطلبُـــهم حــظـًا لأنْــــــفُسِهــــمْ****ولا مقــامًا رفـــيعًا عـــالي الــــرّتـــبِ
بــــل كان مَــطلبُهــــمْ حسنــاءَ تنــدبهم****يا إخــوتي، إنّـــــني أشـكو من التّـعــبِ
فروضتي أجدبتْ، وزهــــرتي ذبُــلـتْ****زيتــونــــتي يبـــستْ من لفحة اللــهــبِ
ومسجدي قـــــد خــلا من عـــالِمٍ فطِنٍ****وســاد في جــوفِــه جــو من الرّهـــــبِ
والنّــاسُ قدْ غُـلبُوا في أمْـــرهم زمنـــًا****وساحتي امتـــلأت بالرّعْب والصَّخــبِ
وقال قائــلُهــم والصّــوتُ مُــرْتجِـــفٌ****مسكيـــنــةٌ إدلبٌ، منــكــوبَـــةٌ بغَــبِـــــي
فأقبــلوا نَـــحْــوها، يــحْـــدوهمُ أمـــلٌ****بـــــــالله أنْ يظفـــروا بالنّصــر والأربِ
تحَــلَّقــوا حــولهــــــا من كل ناحيـــةٍ****وأثْخنــوا في العـــدا بالضــرْب والعَطبِ
حصونُ أعــدائهـــــم مادتْ بجرذانِهـا****كم صــارخٍ هاربٍ، بــــاكٍ ومنْتــحِــــبِ
تساقــــطَــتْ كلّهـــا، واللــه أسقطهـــا****ولاذ أصحــابُها بالجَــــري والهَـــــــربِ
بُشــراكِ يا إدلبٌ فالغــاصبون غـــدَوا****في النـَّـار تــــأكلهــم كالقشّ والحطــــبِ
أمّــا رمــادُهُــم فــــالرّيــح تنــــســـفه****فيُصبحــوا عبــرة فـــي غايَـــة العجــبِ 
بُشــراكِ يا إدلبٌ فالأرضُ قد أشرقـت****بالنَّــور وازيَّـنَـــتْ بثـــوبِـــهــا القَــشِـبِ
عــادتْ لِخُــضْرتِـها وحُسنِ بهجتهــــا****وأصــبــحتْ مِنــبَـــرًا لأبـــلغِ الخُـــطَبِ
فسـبِّـــحي، دائــــمًا، للـــه شـــــاكِـــرةً****بالعَــــدل قائمــةً، وللعُـــلا انْتــصـــــب

الاثنين، 23 مارس 2015

رماك الله بالسّجيل حالًا...

وطـــائــــرة تُقــــلّ أبـا رغـــالِ****أتتْ في الجو تقصف لا تُبالي
أللأطفـــال كان القصف منهـــا؟****تُرى أم للنســاء وللــرجـــــالِ
رمـــاكِ اللـــه بالسّجـيــــل حـالًا****وقال لكِ اهبِــطي فوق التلالِ
قضـــاء اللــه حــق لا يُجــــارى****مُحـــالٌ أنْ يُـــردّ بأي حــالِ
رمــاكِ، ورميُـــه، جـــدًا، ثقيـــلٌ****بأحْجــــارٍ مُســـوّمـةٍ ثقــــالِ
رمــاك وأنـــــتِ ترمين الشظــايا****بحـقْدِكِ فوق ربّــات الحجالِ
وتـرْميـــنَ الشـــيــوخَ بلا تـوانٍ****وترمين الصّغارَ على التوالي
يقــودُكِ حــاقــدٌ وغـــدٌ قــمـــيءٌ****يُسـاعِــدُهُ مُســـوخٌ كالخيـــالِ
وظـنــوا أنَّ إدلـــب سَــاحُ لهـــوٍ****وظنُّــهــم اتـــاهـمْ بالــوبـــالِ
فإدلبُ مَـــــهـــدُ أبطـــالٍ كـــرامٍ****وإدْلِــبُ منبتُ الصِّيْد العوالي
وإدلب ذات يــوم قـــد أقضـتْ****مضاجع من تمادوا في الضلال
رمـــاها ربّهــا فهــــوت بأرضٍ****يسود بهـا صنــــاديد الرّجــالِ
وصــار بُغـــاثُهــا صيــــدًا ثمينًا****لـِعُقــبــان الديـــار بـلا جـدالِ
وراح كبــيرهم يبـــــكي ويهـذي****ويلعــنُ من دعــاه إلى القـتالِ
ويلعن مـــــن له أغرى وأشـــقى****وزين فعـــله بيــــن الفِعـــالِ
فذاق وبــــــال ما اقترفـــــتْ يداه****وصار مُجَنْــدلًا تحت النّعالِ
ألا يــا أيّــــها الطاغـــوت أبشـــرْ****فمـــلكك لا محال إلى زوالِ
وعرشك سوف يسقــط عن قريبٍ****وهذا حكــمُ ربي ذي الجلالِ
تُجــلّيــه الخــــــوارق من عبــادٍ****ذوي صدق وعزم في النزالِ
وأنتـم أيــــهــــا الأبطالُ صبـــرًا****فإنّ الصبر من سيمـا الكمـالِ
يُريـــــــكم ربُّكم لُطْفـــًا وعــــونًا****وينصـــركم لآمـــادٍ طـــوالِ


الأحد، 22 مارس 2015

حرموك يا أمي....

حرموك يا أمي الحياةَ جـــواري****حرموكِ أن تقـــفي على آثــــاري
حرموكِ ذكْري في المجالسِ كلها****حرموكِ من كتبي ومن أشعـاري
حرمـــوكِ أن تَصِلي إليَّ بمركبٍ****حرموكِ حَــزْمَ حقيــبة الأسفـــار
حرموكِ أن تهـــــدي إليّ تحيّـــةً****أو وردةً مِـــن ياسميـــن الـــــدار
حرموكِ أن تحظى يـــــداك بقبلةٍ****شفَتَايَ تطبعُـــهـــا بكــل وقَـــــارِ
حــرموكِ أن تبكي علي وتشتـكي****مـرّ الفـراق، وحرقـــةَ التذكـــارِ
حرموكِ أن تُبدي عواطفَـك التـي****كانـــتْ تمــورُ كجذوة من نــــار
حرموكِ من أن تسمعي صوتي إذا****رتـــلتُ آي الواحـــدِ الغفــــــار
حرموكِ من أن تـــذكريني جهـرة****والويلُ إنْ لم تَفضحي أسـراري
حرمــوكِ أن تقفي وتـــــدْعي مرةً****في الليــــلِ أو في هَدأة الأسحارِ
ربـــّاه إنـــــي قد ملــلتُ فــراقــــهُ****فأعِــد حبيبـي كي يظل جواري
ومرضتِ يا أُمّي وصرت طريحةً****فـوق الفـــراش كليـــلةَ الأبصار
حــرموا يمينيَ أن تــــكونَ وسـادةً****لك في المنام، وســاعِدًا بنهـــار
ومُنــاكِ أن أبقى بجنـبكِ ســاهـــرًا****تتحسســـين لمعْـطَــفي وإزاري
فمُنِعــتُ من ســفـري إليك لأنّـــني****في عُـرفهم من زُمْـرة الأشـرارِ
قـالوا بــــأنــّـي مُجـــرم ولّى ولَــمْ****يـرْجعْ، وصار كسائر الفــــرارِ
شـــــرَطوا عليَّ بأن أتـــوب إليهمُ****وأقـــرّ أنــــي ناصـــر الفُجـــار
شرطـوا بأن أرجوهمُ كي يسمحوا****لي أن أعـــود لديــرتي ودياري
لما استشرتُكِ قلتِ لا .. بل ألفُ لا****أنا لا أريْــدكَ لابِســـًا للعــــــار
إني عهــدتك يا بُـــنَـي مـــلازمـــًا****للـحقِّ لا تخْـشى من الإعْصــارِ
عمُـرًا قضيتُ وأنْتَ عـــنّي مُبْــعَدٌ****فصبرتُ،لم أعبأ بذا الصرصار
ترتـاحُ نفسي إن قضيتُ وأنتَ لـمْ****تــــركعْ أمـــامَ الظـــالمِ الغـــدَّار
دعْني بُنيّ فـــــإنَّ ظني أنـــــــني****سأكـونُ عـــند الواحــــد القهـــارِ
ألْقــاك يا ولـــــدي هنــــاك بظله****أنعِــمْ بـــــهِ من مَأمـــنٍ وجـــوارِ

السبت 1/جمادى الثانية/1436 الموافق 21/آذار/2015

الجمعة، 20 مارس 2015

سموم الحاقدين.....على سرمين.

سرمين صبرًا فالحياة مريرة...
بين الحُقولِ وفوق عشبٍ أخضرِ****قد نمْتِ في حضنِ الربيعِ المُزْهِرِ
ألفاكِ عاشقةَ الورودِ وريحِــــــها****فرمى عليك المسكَ بعــــد العنبـرِ
قد جاء يلتمــــسُ الرضا مُتلطـــفًا****ويخاف صـدّا منكِ بعـــدَ تذمُّـــرِ
ناداكِ يا سرمـينُ هيــــا أقبــِــــلي**** وتمددي فــوق البسـاطِ الأخضرِ
لك قد فرشتُ الأرض من ياقوتها****متضمخــًا بأريج غصن الإذخِــرِ
ورجــاكِ في أن تمنـــحيــه قُبـــلةً****وبها يتيــه على الشتــاء المــدْبرِ
سرمين يا محبوبة الـــزيتــونِ لا****تترددي، في عُشــقِهِ بل أكثـــري
حبــّـاته، هي لــــؤلؤ، منضــودة****مبــــــروكـةٌ، فتـأمَّـلي وتخـــيّري
يا بنْــــــتَ إدلبَ والشآمِ عــــراقةً****كنتِ العـــرينَ لخــــالدٍ أو جعْـفرِ
إياك أنْ تنــــــسي بأنَّ الحــاقـد يـ****ــن، تــــأهّبـُـوا لك فـــاحْــــذري
لــمّــا رأوكِ عَصــيّــةً وأبــيّــــــةً****تــأبَــيـْــنَ ذلًا للعقُـــور الأبْــــتَرِ
ورأوك حامِــــــلةً لِــواءَ مُحَمَّـــــدٍ****حـقًـا وصـــدْقــًا، لم يكنْ بمُزوّرِ
سطّـرتِ فيــه جمالَ ما قد قيل في****هذي الدّنـى، أنعم بــه بمُســـطّرِ
وحَــمَـــلتِ للصدّيق رايتَــــه التي****مع راية الفـاروق ضد السّامري
عــربيّةَ الأنفـــاسِ كنْـــــتِ نقيــــةً****مضريّةً، ومن الغفـــار وشُمّـــرِ
وســـطـيّةً في النهْـــج لم تتطرفـي****تمشين دومًا في السبــيل الأيسرِ
إيـــاك أنْ تســتـــــسلمي لحُـثــالــةٍ****جاءتك بالسمّ الزعـافِ الأخطـرِ
فاستهدفوك وحقـــــدُهم لا ينتهي****من عهد هولاكو الغَشوم المفتري
ورموا عليـك قنــــــابلًا مسمومــةً****طعنــوا بَنِيْكِ بحَربةٍ وبخنجــــرِ
قــد أرْسلوا غـاز الكُـلــور مكثفًا****فأتى بريـحٍ منْ سَــمُومٍ صرْصَــرِ
كم بُرعُمٍ من زهْر روضك قد غدا****كالعَصْفِ من سُمِّ الحَقُودِ الْبَرْبَري
كم طـفــلةٍ في حُجْــر والدةٍ لهـــا****ماتتْ،وكم طفلٍ قضى في المَحْجَر
كم مِنْ عروسٍ حـان يومُ زفافهـا****زُفَّـتْ لـباريـهـا بقـصـفِ العسكَـر
كم مِنْ عجوزٍ قدْ تقــوس ظهــره****أضحى برمــسٍ في فــنــاء مقفـرِ
كمْ خــالدِ، كم فـارسٍ، كم طارقٍ****كم فاطمٍ، كم عائشٍ، كـــم منـــذر
كم من مبانٍ هُـــدّمت في لحظـةٍ****كم منْ مزارعَ أُحْـرِقَتْ، كمْ متجَرِ
تـــــلك المآسي أصبحتْ مألــوفةً****في عُـــرف تُجّــارٍ تبيعُ وتشتري
أسمـــاؤهُــــم بـــرّاقَـة بمحــــافلٍ****وظـــلامها، ما شكّ فيهـــا مُـمْـترِ
في كل يوم صفقــة قامـت عـلى****أشــلاءِ شــعــب قد سعى لتحـــررِ
لا لم تُحــرّكْهــمْ دمـــاء أهـــرقتْ****في الشام تجري مثل دفق الأنْهرِ
كـلّا ولـمْ يهـــــتـــزُّ جفـنٌ منهـــمُ****لكـــوارثٍ تفْـــري نياط الأبهـــرِ
أبــدًا ولم تـكُ نخـــوةٌ بــرؤوسهـم****تـــدعـــوهُــــمُ لتـــفــكُّرٍ وتـــدَبُّرِ
سرمينُ، صبـــرًا، فالحياة مريرة****فتــــأهَّبي، وتجــلّدي، وتصـبّري
بالصبرِ يا أخْتــاه غيظُ عـــدوِّنـــا****وبـــه نحققُ نصـرَنا في الآخِــر!
واللـهُ ينجز وعـــــــده لِمُصــابــرٍ****فبـــهِ ثِقي يا أختـَنا واسْتَنْصري