الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

لا تحزن

                                                         لا تحـــزن
                                  شعر/ محمد جميل جانودي
يـا مُسلمُ لا تحْــزنْ أبــدًا

بِيَدَيْــك كِتَــابٌ مَكنُـونُ
يـا مُسلمُ لا تحْــزنْ أبــدًا

تحْميْــكَ قِـلاعٌ وحُصُـونُ
فـي صَدْرِكَ نُــورٌ لا يَخْبُـو

وبِصَــدْرِ عَـدُوّكَ تِـنّــينُ
فـي قَلْـبِـكَ عِـزٌ وإبَــاءٌ

وعَــدُوّك نَـذْلٌ وَمَهِـــيْنُ
يَـا مُسْـلِمُ لا تَحْـزنْ أبَـدًا

لَـنْ يَثْـنيَ عَـزْمَكَ نيْــرونُ
قَــدْ نَـوّرَ دَرْبَـكَ قُـرْآنٌ

وكِتــابُ عَـدُوِّكَ سِجّــيْنُ
يَـا مُسْـلِمُ لا تَحْـزنْ أبَـدًا

لَـنْ يَثْـنيَ مَجْــدك قَـارونُ
بِالْحُـبِّ فُــؤادُكَ ممْــلوءٌ

وعَــدُوُّكَ حِقْــدًا مشْحُـونُ
مَعَـكَ الرّحْمـنُ فلا تَحْـزنْ

والْمَـلَكُ يَحُـفُّكَ ويَصُــونُ
ووَلـيُّ عـدُوِّكَ شَيْـطــانٌ

وَبِــهِ مَخْــدوعٌ مَفْتُــونُ
وَحِبَــالُ عَـدُوِّكَ واهيَــةٌ

ورِبَــاطُكَ بِاللّــهِ متيْــنُ
مَـأْلُـوفًا تَحْيَــا وأَلِيْـفـًا

يأْلَفْــكَ صَـدُوْقٌ وأَمِيْــنُ
وعَـدُوُّكَ مَنْبُــوذًا يَحْيَــا

يَهْــواهُ كَـذُوبٌ وخَــؤونُ
لِلْجَنَّــةِ تنْـظُـرُ مُبْتسِمــًا

فيْـــها أنْهــارٌ وعُيُــونُ
وعَـدُوُّكَ في النَّــارِ ذَليْــلٌ

ولهُ صَــرْخَــاتٌ وأَنيْــنُ
لا تَحْــزنْ إنْ لاقَيْــتَ أَذًى

أوْ جَـاسَ بِـأَرْضِـكَ مأْفُـونُ
فغَــدًا سَيُــولّي مُنْدَحِـرًا

يَـا صَـاحِ مُصَـابُكَ سَيَهُـونُ
لا تَحْــزنْ إنْ أَلْفَـيْتَ دُمًـى

وبِهَــا يتَسَــلَّى مَجْنُــونُ
فَغَــدًا تُبْصِــرُها مُلْقَــاةً

بِمَــزابِلَ غَطَّــاها الطِّـيْـنُ
لا تَحْـزنْ إنْ (لُكَعٌ) أَضْحَـى

يُسْعِــدُه لَهْــوٌ ومُجُــونُ
بِالْخِـزيِ سَتُخْتَــمُ دُنْيَــاهُ

وَبِثَــوبِ الذِّلَّــةِ مَـدْفُـونُ
فَصِــراطُ عَـدُوِّكَ مُعْــوَجٌ

وصِـراطُكَ سَهْــلٌ مَيْمُــونُ
قـدْ تَـعْـلو أَبْـواقُ طُغَـاةٍ

ولَهَــا تَهْــويْشٌ وطَنيْــنُ
يا مُسْــلِمُ لا تَحْـزنْ أَبَـدًا

فأذَانُــكَ عَــالٍ ومُبيْــنُ
في شَـرْعِ الْغــابةِ مَهْــزَلةٌ

وبِشَـرْعِـكَ حـقٌّ ويَقيْــنُ
في الْعَــالَمِ فَوضى ليسَ لَهَـا

مِنْ دُوْنِــكَ هَــادٍ ورزيْـنُ
في الْعَــالَم آهَــاتٌ تَعْـلُو

يَبْعَثُهَــا قَلْــبٌ مَحْــزونُ
لنْ يَلْــقَى غَيْــرَكَ يُنْـقِذُهُ

فَلأ نْـتَ قَـــويٌّ وَأَمِيْــنُ
لَـوْ لاحَ أَمَــامَكَ لِعَــدُوٍّ

عِــزٌّ قَـدْ يَـبْـدو ويَبِيْــنُ
أبْصَــرْتَ سَـرابًا لِذليْــلٍ

يَسْتُــرُهُ حَمَــأٌ مَسْنُــونُ
هَــاجِرْ لِلّــهِ ولا تَيْــأسْ

سَيَشُــدّكَ لِلْــغارِ حَنيْــنُ
في الغَــار انطلقتْ (لا تَحْزن)

إذْ خَيَّـمَ خَــوفٌ وسُـكُونُ
وإِذا بِالْخــائِفِ في أَمْــنٍ

والْغَــارُ مَنِيْــعٌ وحَصيْــنُ
(لا تَحْـزنْ) كانَ لَها وَقْــعٌ

ولَهَـا في السِّيْــرةِ تَدْويْــنُ
(لا تَحْـزنْ) بَلَغتْ مَبْـلَغَهـا

تَـرْويْــهِ قُـرونٌ وقُــرونُ
(لا تَحْـزن) حَفَّتْ سَـامِعَهَـا

بالأَمْــنِ فَـكانَ التَّطْميْــنُ
فـي رَكْـبِ الدّعْـوةِ أَعْـلامٌ

فيْهِـمْ مَقْتُــولٌ وسَجيْـــنُ
فـي رَكْـبِ الدَّعْـوةِ سَاداتٌ

قـدْ سِيْمُــوا ذُلاً وأُهيْنُــوا
سـاعاتُ الْغَـارِ سُـوَيْعَـاتٌ

مِنْ بَعْــدُ سَـيَأْتـي التَّمْكيْـنُ
وبَإذْنِ الّلــهِ ستَعْـمُــرُهَا

لِلأرْضِ وَيُسْـعِدُهـا الدِّيْــنُ
لا تَحْـزَنْ أَبَــدًا لا تَحْـزَنْ

فَاللــهُ نَصِــيْرٌ ومُعيْـــنُ



السبت، 30 أكتوبر 2010

الخاطرة الثانية عشرة

آداب التحدث بالهاتف
التحدث بالهاتف نعمة أنعم الله بها على عباده بهذا الجهاز العجيب.. ولكل نعمة من النعم آداب وضوابط للتنعم بها، فكما أن نعمة البصر يجب أن يحافظ الإنسان عليها صحيّا، ويراعي الآداب التي طلب الله من الإنسان أن يتقيد بها حين يستمتع بهذه النعمة فلا ينظر إلى محرم، ولا يستخدمها في مراقبة الآخرين للإضرار بهم.. ومثلها نعمة السمع، وكذلك الأنعام التي سخرها الله للناس هي نعمة، وقد وضع الشرع الحنيف ضوابط وآدابًا لاستخدامها، مثل عدم استخدامها لغير الغرض الذي خُلقت من أجله، وعدم تحميلها أكثر من طاقتها وعدم تجويعها أو تعطيشها..
وللهاتف آداب ينبغي مراعاتها.. من هذه الآداب:
أولاً: الاختصار في الحديث والاقتصار على اللازم منه؛ لأنه جهاز ضروري ربما يحتاج إليه غيرك لحاجة ماسة لحظة إشغالك له. فلا يُلجأ فيه إلى بحث أمور تستغرق زمنًا إلا لضرورة ملحة.
ثانيًا: يعتبر طالب المكالمة بمثابة طارق باب منزل، وفتح الخط من قِبل المطلوب بمثابة استجابة صاحب المنزل لطرق بابه.. فيبادر المطلوب بإشعار الطالب بأنه موجود بكلمة "نعم" أو "مرحبًا" أو غير ذلك وعندها يلجأ الطالب إلى التحية بقوله " السلام عليكم " أو بأي صيغة تحية لائقة، ثم يُعرّف بنفسه. وللأسف نجد كثيرين ممن يطلبون أحدًا بالهاتف يبادرون من يردّ عليهم بالسؤال: من أنت؟ ويحصل جدال...وهذا خطأ فعلى الطالب أن يُعرف بنفسه أوّلاً ثم يسأل حاجته وإن كان يُريد شخصًا بعينه يطلب التحدث إليه. وأن تكون لهجة المتحدّثَين عادية وخالية من كل ما يثير الدهشة أو الاستنكار.
ثالثًا: بعد الانتهاء من استخدام الهاتف يُستحسن بالمطلوب أن ينتظر الطالب حتى يُغلق الخط لأنه كما قلنا بمثابة المُضِيف.. والطالب هو الضيف فلا يغلقن بوجهه الباب قبل الخروج..فضلاً عن كون الطالب هو صاحب الحاجة فربما يكون قد نسي أمرًا فيتكلم به ما دام المطلوب فاتحًا للخط.
رابعًا: المحافظة على استمرار عمل الخط وعدم تعريضه للقطع ولاسيما إذا كان في التحدث به مصلحة عامة للناس.. فصاحب المؤسسة أو الشركة أو الوظيفة التي يحتاج الناس إلى الاستفسار عن أمور لهم فيها من خلال الهاتف يجب أن ينتبه إلى هذه النقطة، ولا يُعرض خطه للقطع.
خامسًا: الالتزام التام بالشروط التي وضعتها الجهات المسؤولة عن الاتصالات وبذلك يؤْمَن من حدوث خلل..
سادسًا: بالنسبة لغير المالك للهاتف ينبغي عليه استئذان صاحب الهاتف باستعماله، وفي هذه الحالة يفضل إعطاؤه فكرة عامة عن الحديث، ومع من سيتحدث من غير تفصيل..
سابعًا: قد يتصل إنسان خطأً بآخر.. ويرى الثاني على الجهاز الكاشف رقم المتصل.. وحتى لا يقع أي التباس ينبغي للمخطئ أن يوضح لصاحبه اللّبس الذي جرى حين الاستفسار ويعتذر منه إن كان الأمر وقع بالخطأ، وعلى الاثنين أن يتخاطبا بلغة مؤدبة وراقية.وألا يلجأ كل منهما إلى إساءة الظن بالآخر، فقد تحصل بعض التداخلات في الخطوط نتيجة خلل فني.
ثامنًا: قد يُبتلى بعض الناس بآخرين يتصلون بهم لمجرد العبث أو إضاعة الوقت أو لأغراض غير لائقة.. فيُستحسن في بداية الأمر أن يُرد عليهم بهدوء ويُبَيّن لهم خطأ هذا العمل، وأنهم هم أنفسهم لا يرضونه أن يحصل معهم.. وفي حال التكرار فلا بأس بأن تُخبر الجهات ذات الشأن لمعالجة الأمر.
تاسعًا: ينبغي على من لديه رقم هاتف لآخر ألا يُعْلِم به غيره إلا من بعد أن يستأذن صاحب الرقم، وهناك حالات تُقدر بقدرها فتُستثنى من هذا الشرط؛ كإعلامٍ عن أمر مهم واضح الأهمية، أو ما يراه من معه الرقم مناسبًا.
عاشرًا: ينبغي ألا يتأخر صاحب الخط من دفع ما عليه من رسوم لقاء استخدامه للخط كي لا تتراكم عليه، وكي لا يتعرض لقطع الهاتف عنه في وقت يكون في أمس الحاجة إليه.
وأخيرًا؛ إن من واجب المرء أن يشكر المنعم على نعمه، وشكر هذه النعمة تكون بمراعاة آدابها، واستخدامها بما يعود بالنفع عليه وعلى الناس.
الجمعة 14/11/1431هـ
محمد جميل جانودي.