الأحد، 9 يونيو 2019

رثاء الشيخين الطنطاوي والزرقا


رثاء الشيخين الجليلين علي الطنطاوي ومصطفى أحمد الزرقا
فرغنا من دفن الشيخ العلامة مصطفى أحمد الزرقا في مقبرة النسيم..وكان المشيعون كثيرين، وهو أهل لتلك الكثرة...وفي طريق العودة من المقبرة إلى البيت ثار في نفسي سؤال... تُرى كيف سيكون شكل الجنازة والدّفن لو أنّ الشيخ توفي في حلب؟ حلب... بلد العالِمِ العظيم... والفقيه الجهبذ.. حلب التي ما من موقع فيها إلا ويشهد للرجل بفضله وعلمه، لِمَ لا؟! وهو فقيه عصره، وقانونيُّ زمانه، وقبل هذا وذاك هو الدّاعية المربي الحكيم... تُرى هل سيُعدّ المشيعون بالمئات؟ هل سيمر الحدَثُ هكذا دون أي تعليق رسميٍّ يُذكر؟ ولا غرابة في ذلك فكثيرون من الأفذاذ من النّاس لم يُشيعْهم إلا النفر القليل!... القليل جدًا... ولكنّ الأمر سيختلف فعْلاً لو كان الموت والدّفن في حلب الشهباء... تُرى ماذا سيكون الموقف حتى ولو لم يكن الدّفن في حلب، ولكن في غير هذه الظروف؟ إنه ليس ثمّة أدنى شكٍّ في بِرِّ المدينة العريقة لأبنائها، وأصحاب الفضل فيها، أجل، ليس ثمّة أدنى شكٍّ في وفائها لهم، وتقديرِها لجهودهم، ولكن...
ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يُدْركُه      تجري الرِّياحُ بِما لا تشْتهي السُّفنُ
نعم، تجري الرياح... رياح الظّلم.. ورياح الباطل... ورياح التجهيل... ورياح القهر... ورياح الإبعاد... ورياح الإخراج ... ورياح الجور ... رياح الطغيان... رياح التّعصب الأعمى... بما لا تشتهيه سُفن العلم والمعرفة... سفن الحقّ والعدل... سفن الفقه والفهم... سفن طالبي النّجاة والكرامة للبشرية، والوصول بها إلى شاطئ الأمن والسلام...
وأنا في طريق عودتي من المقبرة عادت بي الذكرى إلى الوراء لأشهد في ذاكرتي الشيخ الفاضل علي الطنطاوي([1]) مع أخيه الشيخ مصطفى الزرقا في لوحةٍ واحدة... الشيخ علي هو ابن دمشق البار، وقاضيها الذي لا يُثار حول جولاته فيها غبار، وفارسها النجيد، وعالمها العتيد، لذلك كان كثيرًا ما يذكرها بشوقٍ عارم، وحنين وهو بها هائم، أجل... لقد كان يتغنى بأيام دمشق، ومنابر القضاء في دمشق، ولا تكاد صفحة من صفحات مذكّراته[2] تخلو من ذكر دمشق، وكانت العبرات تنهمر من عينيه الكريمتين، عندما يتذكّر دمشق وحرمانَه منها للعديد من السنين([3]).... ثم تصمت دمشق!! أجل تصمت دمشق عند سماعها النعي لحبيبها... تصمت... تُرى هل هذا الصمتُ عقوقٌ ونكران؟ لا...لا...لا.. وألف لا... ولكن...
أجل، لقد حزّ ذلك في نفسي خطوطًا من الأسى، وحفر فيها أخاديد عميقةً من الألم والحسرة... قلتُ في نفسي: أَيُعْقَلُ أنْ تُحْرم أمٌّ من البكاءِ على ابنها وقد فقدته في وقتٍ هي أشدُّ ما تكون محتاجةً إليه؟! أيُعقلُ أن تُحْرَم أمٌّ منْ أن تُشيِّعَ فقيدها بما يليقُ به؟ أيُعقلُ بالمقابل أنْ يُحرَمَ الأبْناءُ منْ ردِّ بعضِ الجميلِ لأبٍ كساهمْ من حُلْي الأدب والفقه والمعرفةِ والخُلُقِ ما يُعجَزُ عنْ وصْفِه وتبيانِه؟ لست أدري... بلى إننا والله ندري .. ولكن لا نقول إلا حسبنا اللهُ ونعم الوكيل، ولا قوّة إلا باللهِ العليِّ العظيم..
أجل، لقد حزَّ ذلك في نفسي كثيرًا، فأصبحتُ وكأني أسمع صوتًا يثور في أعماق نفسي ليكونَ حداءً من حلبَ متناغمًا مع حداءٍ آخرَ من أختها دمشق.. حداءً حزينًا يهتفُ بالأُمَّةِ الْمفجوعةِ قائلاً:
أنــــــــا الثَّــــــــــــكْـلى وصـــاحبَـــــــــــةُ الْبَــــــــــــلاءِ

ولــــمْ يشْـــــــــــــــــهـدْ أَحِبَّتُــــــــنـا عَـــــــــــــــــــــــــزائي
أنــــــــــــــــا الثَّــــــــــــــــــكْلى وفي الشَّهبــــــاءِ نـورٌ

خـبـــــــــــــا ومضى ولم يَدْخــــــــــــــــلْ خِبـائي
لقــــــــــــــدْ أَعْـددْتُـــــــــــــــهُ لِغَـــــــــــــدٍ كـــــــــــــــــــــــــــريمٍ

فكانَ، ولمْ يُخَـيِّـــــــــــــــــبْ لي رجَـــــــــــــــائــــــــي
مضـى العَــــــــــــلَمُ الّذي قــــــــــدْ كانَ يعْلو

عـلى هـــــــــــــامِ الزّمــــــــــــــانِ بِـــــــــــــــلا مِــــــــــراءِ
أطـــــــــــــلَّ عـــــــــليَّ منْ شُرُفـــــــاتِ مَجْــــــــــــــــدٍ

بنـــــــــــــــظــــــــــــــــرةِ والـــــــــــــــهٍ يرْجـــــــــــو شفــائي
يمُـــــــــــــــــــدُّ يدَيْـــــــــــــــــــهِ يرْفَـــــــــــعُــنــــــــــــــــي إليــــــــهِ

مِـــــــــــنَ الوَحْــــــــــــــــــــــــــلِ الّذي فيْـه شَقائي

****

مضـــــــــــــــــى الزَّرْقـــــــــــــــــا ولمْ أَلْثُـمْ جبيـــــــــــــنًا

أغـــــــــــــــــــرَّ لهُ، ولمْ يلبِــــــــــــــــسْ ردائــــــــــــــــــــــي
مضـــــــــــــــــى الزَّرْقـــــــــــــــــــا ولم أسْمــــــــــــــعْ أنينًـا

لشكْـــــــــــــواهُ عـــــــــــــــــــلى مُــــــــــــــــــرِّ الْبـــــــــــلاءِ
غــــــــــــــــدا في الْفِــــــــــقْــــــهِ مَوْئِـــــــــلَ كلِّ راجٍ

فيَـــــــــــطْــرقُ بابَــــــــــــــــــهُ غـــــــــــــــادٍ وجــــــــــــائـي
بحــــــــــــــــــــــارُ الْفِـقْــــــــــــــــــه كان يغوصُ فيها

ويُظْـهِـــــــــــــــــرُ دُرَّهـــــــــــــــــا بعْـــــــــــــــــــــدَ الْخَفــاءِ
ويرتَــــــــــــــــــعُ في ريــــــــــــاض الذّكــــــــــــرٍ دومًا

ويرْقــــــــــــــــــــى بالعقيْـــــــــــــــــــــدةِ للسَّمـــــــــــــــــــاءِ
فكَــــــــــــــمْ منْ مَجْـــــــــــمَعٍ للفِـــــــــقْـهِ أضْحى

بــــــــــــــــــــــهِ رَيَّـــــــــــــــــــانَ مِنْ جـــــــــــــودِ الْعطـاءِ
وكَـــــــــــــــــمْ مِـــــــــــــــنْ حــــــــــــــــــائرٍ يشْكو إلَيْـهِ

غــــــــــــــــــدا بالأمْـــــــــــــن يرْفـــــــــــــــلُ والرّخــــــاءِ
مضــــــــــــى الشّيْـــــــــــــــــخُ الوقُـــــورُ ولا أراه!

ألا طُــــــــــــوبــــــــى لِمُسْتــَــــــــــــمِــــــــــــــــعٍ ورائــي
غريـــــــــــــبُ القهْــــــــــــــرِ والطّغيـــــانِ أَفْـضى

إلى مـــــــــــــــــولاهُ في ثــــــــــــــــــــوْبِ الإبـــــــــــــــــاءِ
بكــــــــــــــى قلْبــــــــــــــــــي عليْـهِ وقبْـلَ عيـــــــنـي

ودمْـــــــــــــــــــعُ العيْـــــــــــــنِ جفَّ من الْبُـــكاءِ
ولَو أنّـــــــــــــي بكيْــــــــــــتُ عَلَيْــــــــه دهْــــــــــــــــرًا

لَمــــــــــــــــا وفّيْـــــــتُــــــــــــهُ حــــــــــــــــقَّ الرّثـــــــــــــــــــــــاءِ
نظَــــــــــــرْتُ إلى الشـــــــــــــآم وإِذْ ضِيـــــــــــاها

تـــــــــــلاشـى بعْــــــــــــــــــدِ حُسْـنٍ أو بَـهَـــــــــــاءِ
وبَسْمَــــــــتُـــــــــها نأتْ عـــــــــــنْ كلِّ عَيْـــــــــــنٍ

ورَوْضتُــــــــــــهـــــــــــــا بِــــــــــــلا طَــــيْـــــــــــرٍ ومـــــــــاءِ
وغُــــــــــــوطتُــــــــــــهـا غـدتْ جـــرداءَ تشْكو

إلى المَـــــــــولى قَــــــــــراصِنَــــــــــــــةَ الشِّــــــــتــــــــــــــــاءِ
وَمَسْـجِـــــــــــــــدُهـا شكا تُجّـــــــــــــــــــــارَ عِلْــــــــمٍ

وعَالِمُــــــــــــــــــهـا عـــــــــــــن الْمِحــــــراب نَــــــاءِ
بمنْــــــفـــــاهُ الكــــمِيُّ غــــــــــــــدا سعيـــــــــــــــــــــــداً

بِنِسْمــــــــــــــــاتٍ تضــــــــــــــــوّعُ من حِــــــــــــــــراءِ
ويُوْصَـــــــــــــــــــــدُ بابُــــــــــــــهـا في وجْـهِ حُــــــــــــرٍّ

وآسِـــــــــــــــــــــــرُها يجـــــــــــــــــــــولُ بـــــــــــلا حَيَــــــاءِ
ويُمــــْــــــنَـــــــــعُ أَهْـــــــــــــلُها منْـــــــــــــها ويأْتي ([4])

إلَيْـــــــــــــــهـا الطَّامِــــــعُــــــــــــــــونَ بلا عَنــــــــــــــــــاءِ
علـــــــيّـًـــــــــــا قدْ بَكَــــــــــتْ وبَكت أخَـــــــــــاهُ

ولمْ تنْـــــــــــــسَ الأَحِبَّــــــــــــــــةَ في التَّنــــــــــــــــــائي
لقدْ أَقْصَــــــــــــــــــــوهُما عنْــــــــــــــــهـا طويـْـــــــــــــــلاً

وقـــــــــــــــــالـوا فيْـــــــــــــــــــهمــــــــــــــــــا زورَ ادّعـــــــاءِ
بكَـــــــــــــتْ أَدَبــًا وفِقْــــــــــهـًا ثمّ عـــــــــــــــــــــــدْلاً

بكـــــــــــــــتْ شيْـــــخـًا تسامى في الْقَضاءِ
بكـــــــــــــتْ مَنْ قــــــــــــــدْ بَـــكاهُ ذوو إبـــــــاءٍ

مُحِـــــــــــــــبٍّ للْفضيْـــــــــــــــــــلةِ والصّـــــــــــفــــــــــــــــاءِ
فصًبْــــــــــــــــــرًا يا دَمَشْـــــــــــــــقُ بُعـيْـــــــدَ صبْـرٍ

وليــــــــــــسَ سِواهُ يحْــــسُـــنُ فــــي الْبـــــــــــــلاءِ
فــــــــــــإِنَّ الصَّـبْـــــــــــرَ خيْــــــــــــرٌ مِنْ جُــــــــــثُـــــــوٍّ

عَـــــــــــــــــــــــلى رُكَــــــــــــــبٍ وذلٍّ وانْحِـــــــــــــــــــنـــَــاءِ





([1]) هو العالم الأديب، الشيخ الجليل علي الطنطاوي، الذي أكرمه الله تعالى فجعل ذكره يملأ الآفاق، وحبّبه إلى أهل الإيمان، وحبّب أهلَ الإيمان إليه، فعرفه الناس بصور عديدة، فمنهم من عرفه صاحبًا وصديقًا وهم كثيرون، ومنهم من عرفه عبر شاشة الرائي (هو الاسم الذي اختاره، رحمه الله، للتلفزيون)، فكانوا يترقبون حديثه الحلو الممتع بفارغ الصبر، ومنهم من عرفه من خلال كتبه التي هي غنيّةً بمادّتها، بهيّة بعناوينها، ماتعة عند قراءتها، دانية القطوف لطالبها، قاصية عمّن ليس لديه تذوّقٌ لآدابها، فكان الذين عرفوه من خلالها يعكفون على قراءتها مرات ومرات، ومنهم من أكرمه الله بالتعرف عليه بزيارته في منزله في مكة المكرمة، ولاسيما حين فتح بابه على مصراعيه، لمن يعرف بالهيئة ومن لا يعرف، وكنت أنا، بحمد الله منهم، ومنهم من أكرمه الله تعالى بالتعرّف عليه بأكثر من طريقة، فكان ذالك نورًا عاى نور....توفّي، رحمه الله، مساء الجمعة لخمس ليال خلون من ربيع الأول من عام ألف وأربعمئة وعشرين للهجرة، تغمّده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته.
([2]) صدرت له ذكريا في ثمانية أجزاء.
([3]) اطلع الأستاذ عبد الرزاق ديار بكرلي، رحمه الله، على هذه الكلمة فقال: حبذا لو تضيف:" وكانت العبرات تنهمر من عينيه الكريمتين، عندما يتذكّر دمشق وحرمانَه منها للعديد من السنين ...."
([4] ) لو أراد المرءُ أن يُحصي من العلماء وأصحابِ الْفِكر والرّأْي الذينَ اضطُروا على العيشِ خارجَ وطنهم الحبيب، والذي هو بأمسّ الحاجة إليهم، لما ساعده الوقت في ذلك، وكثيرون منهم قضَوا خارج الوطن، ومن أعلامهم: الشيخ الدكتور عبد الله ناصح علوان، والأستاذ الشّاعر عمر بهاء الأميري، والشيخ المربي عبد القادر عيسى، والشيخ العلاّمة عبد الفتاح أبو غدة، والأستاذ عبد الحميد الأصيل، والشيخ نزار الصباغ، والسيدة بنان الطنطاوي، والشيخ أبو النصر البيانوني، والدكتور عدنان بدر سعيد، و....

رثاء الشيخ علي الطنطاوي


رثاء([1]) الشيخ علي الطنطاوي
مساء يوم الجمعة (ليلة السبت) 18/6/1999م الموافق لـ 5/ربيع الأول/1420هـ سكت اللسان الفصيح، وأمسك عن النطق الثغر الباسم، في الوجه المليح، فسالت الدموع من العيون أسفًا وحزنا، وتبادلت ملايين الألسنة العزاء في صاحب (على مائدة الإفطار) و (نور وهداية) الشيخ علي الطنطاوي،  بعد أن فاضت روحه إلى بارئها وهي تودع أحبتها قائلةً لهم: غدًا نلقى الأحبة .. محمدًا وصحبه...وأذاع نبأ وفاته قناة الجزيرة وغيرها.
قلت فيه، رحمه الله: كل ما يمكنني أن أكتبه عن شيخ الأدباء، وأديب الشباب والشيوخ، الأستاذ علي الطنطاوي، رحمه الله، لا يمكن أن يعدل قطرة من البحر الذي يستحقه، رحمه الله، ولكن لا بد من أن أكتب، لأرثيه وأثني عليه، ولكن لأعلنها مدوية على الملأ أني أحبه، وأن ما أكتبه عنه، هو لي أكثر من أن يمون له...ومما قلت فيه:
في ســــــــــــرّه، في جـــهْــــــرهِ****في عقــــلهِ، في فـــــكرهِ
في ليـــلِـــــــــــــــه ونـــــهـــــــــــاره****في يــــومِــه في شهـــــــره
في حــــــــــلّــــــــه ورحيـــــــــــله****في كُـــوخـــه في قصــره
في صحْـــــــوه في نـومــــــــه****في بسـمــةٍ مـــــن ثغـــره
في عفْـــــــوه في صفْـــــحـه****في حــلْمــهِ في صبــــــرِهِ
في بـــذلـِــــــه وسخـــــــــــائِـــه****في جــودِه من بـــحــرهِ
في عــلْمــه في فـــــــقــهــــــــهِ****في شعـــرِه فــــــــي نثـــره
في قـــولِــــــــه فــــــي فِــعــــله****في نهْـــيِـــــــــــه في أمــــــرِهِ
في حُــــبِّــــهِ في بُغْـــــــــــضِــهِ****في يُــــــسْرِهِ في عُسْـــرهِ
في جــــــدّهِ في مَــزْحـــــــــــــهِ****في قَـصْـــده فـــي فقـرهِ
في صمتــــــهِ في نــطقِــــــــــهِ****في حُـــــزنِــــهِ وســــــرورِه
في زُهـــــــده وعـــــفـــافِــــــــــهِ****في حُســــنِــــــهِ لجــــــوارِهِ
بـــقـــــيــــــــامهِ ورُكـــوعِــــــــــــهِ****في صَـــومِــه في فطـــــرِهِ
فيْمـــا ذكـــرتُ وغيـــــــــره****قد كان شامةَ عصرِهِ
قاضي دمشقَ وفخرهـا****كمْ حدّثتْ عــن بِـــرّه
وحـــدِيْــــــثُــــــــــه من مـــكَةٍ****عـــــمّ الوجـــودَ بــأسْــرِهِ
فبه النفوسُ استروحتْ****ببيـــــانِــــــــهِ وبِسِـــحْــــرهِ
أمضـى الحـــياةَ مهاجرًا****عـــن أهـــلِهِ، عــن دارهِ
فـــــقـــدَ الأحــبّـةَ صــابِرًا****لمْ يشْكُ طيْــلةَ عُمــــرهِ
يُـدْعى عـليّــًا في الورى****وهــو العَــــــليُّ بـــقــدْرِهِ
لبّـــــى نـــــــــداءِ مليْــــــكــهِ****مُسْــتَــــــغْــرقًا في ذكْـــرهِ
ربّـــــــــــاهُ أعـــــــلِ مقــامَــــهُ****وأَنِــــرْ لــــــــــهُ فــي قـــبْرِهِ
=======================




([1]) هناك قصيدتان، رثيته في كل منهما رثاءً مشتركًا مع ثلة من إخوانه العلماء، الأولى: مع الشيخ مصطفى الزرقا، والثانية مع السادة: أبي الحسن الندوي، وعبد العزيز بن باز، ومصطفى أحمد الزرقا. وهما مع هذه أثبتهما في ديوان "رثاء رجال أعلام".

رثاء رامي التاو أحمد ممدوح قطيش


كلمات مهداة إلى روح رامي التاو الفذ أحمد ممدوح قطيش، من بلدة "كفر زيتا" الذي قضي شهيدًا في هذه الأيام في مواجهة المحتل الروسي وأذنابه المرتزقة:
يا راميًا للتاو دورك في الدنـــى ===فــي تقادير العليـم قــــــد انـتـهى
شمتْ روائحك الجنان فأبْــــرقـت===لله أن تحْـظى بأحْـمــدَ إذ بَــــهـا
يا بن ممدوح، وذكرك في الورى===عطر وقد شهدت به أهْـل النهى
علموا بأنك كنت أفضل من رمى===بالتاو في أعطاف بـــاغ قـد لَهــا
دمّــــــــرت دباباتهم يوم الوغـــى===والعزم منْــكم كالحديد وما وهـا
عينــــاك كم حــــرست بليل حالك===والنّـاس نائمــــة وقلبك ما سهـا
أثخنْــت في الروس الذين تترسوا===بين الحصون تسمروا أو خلفَهـا
فأذقْــتَهم مـــــرًا بــرمْــي صائب===أنسيْــتَـهم حُــلوًا لديهـــم مُشتهى
يا ربّـــنا عَـــوضه خيرًا وافِـــرًا===في جنّــــةٍ أنعِــــم بهــا وبظلّـــها
-----------------------------------------------------------------



السبت، 8 يونيو 2019

ساروت ما أدراك ما ساروت إن..



يا حــــــورُ طيبي بالشهــيْــد وهللي===قد جاء يشــــدو نحوكن كـــبلبل
يشدو لثورتـــــه التي غـــــنى لهــا===في كل ميــدان لهــا أو محفـــــلِ
ما غاب عنها صوتــــــــه وبـــلاؤه===بل نفســه هي  في المقـام الأول
أنفاسه عبقــــت وكان أزيـــزهــــا===في الساح تغلي مثل غلي المرجل
ساروت* ما أدراك ما ســـاروت إن===نادى ألا يا جنــتي فلـــتــقـــبلي
يمضـــــــــــي يبشر أمــه متبسّـــمًا===أمــاه إنــي راحـــل فــــتهــــللي
وعلى جوادي سوف ألقى سيـــدي===كالريح أسبقهـــا بغــير تمــهــــلِ
ساروت راح محمّــــلا بهــــــديـــة===للسابقين ولفّـــهــــا بالمــخْـــمــل
قد صرّ فيها تربــــــــة من شامــــه===مخضوبة بــدما الشبــاب الكُمّــل
بعثـــــــوا إلى إخوانهـــــم برســالة===عبـقت بآيــات الكــتـاب المنــزل
إخوانــــنا، لا لن نقـــــيل ونستقـــيـ===ــلَ وإنّـنـــا للقـــائِــكم بتـعجــــُّلِ
إنا عقدنــا العزم أن نسعـــــــى إلى===ساح الجهاد، إلى الحيـاة الأفضلِ
حتى نحــــــــرر شامنـــــا من كلّـ ===ـلِ طاغيــــــةٍ هـــوى للأســفـــلِ
ساروتنـــــــــا ساعي البريد إليــكم===فهو الذي يــــأتــيكــمُ بمفـــصّــلِ
عن وحدة ضمت قلوب رجــــــالنا===ندعــــــــو الكريم بذلّـة وتبــــتّـلِ
عن عزمنا في حصد هامات العدا===كالشوك يُحصد بالقــنـــا والمنجـلِ
عن حبنا لصغيـــــــرنا وكبيـــــرنا===لقويّــنا لضعيفــــنا هــو منـجـــلِ
ساروت كان ولم يزل يحدو بنــــا===في محــــو ليلٍ مظـــلم كي ينجلي
ربّــــاه إنّــــك عــالمٌ ببـــــلائـــــه===أكــرمه يا ربّـــي بأكــرم مَـنــزل
------------------------------------------------------------------
           *عبد الباسط ساروت من حمص ولد 1982، وشارك بحماس في فعاليات الثورة السورية المباركة، وتعرض لإصابات عدة، وكان آخرها أمس حيث أصيب، وهو يقاتل في ريف حماة الغربية ذودًا عن الحق والعرض والأرض، ونُقل إلى مستشفى الريحانية وهناك فاضت روحه إلى بارئها. 

الجمعة، 31 مايو 2019

عشرون من الآداب العامة.

بسم الله الرحمن الرحيم
عشرون أدبًا من الآداب العامة ........ (ليس شرطًا الترتيب حسب الأهمية)
1- إفشاء السلام
2-غض البصر 
3- خفض الصوت، وجعله قدر الحاجة.
4- مراعاة آداب الطريق.(كف الأذى، التزام أنظمة السير للمشاة وأصحاب السيارات، عدم استخدامه أو جزء منه لمصالح شخصية وتعود بالضرر على الآخرين، إرشاد التائهين)
5- ترك المرء لما لا يعنيه.
6- قضاء الحوائج عامة
7- مراعاة آداب المصالح المشتركة (الالتزام بنظام الجهة التي عندها المصلحة، الالتزام بالدور وعدم الاعتداء فيه، الالتزام بالموعد،)
8- احترام كبار السن، أنى وجدوا، وتأمين راحتهم بقدر المُستطاع.
9- الرفق بالنساء، ومساعدتهم في جميع المجالات.
10- مراعاة آداب المسجد(الدخول إليه بنظافة وطهارة، وحسب توجيه النبي صلى الله عليه وسلم، عدم خلع الأحذية أمام بابه، وإنما التأكد من نظافتها ثم وضعها في الأماكن المخصصة لها، عدم الإتيان بداخله بما يتنافى مع رسالته، عدم التشويش على المصلين)
11- مراعاة الآداب الاجتماعية (صلة الأرحام، زيارات متبادلة في أوقات مناسبة، زيارة المرضى وتطييب خواطرهم، تشييع الجنائز، تعزية المصاب، التصرفات المناسبة في مواقف الفرح أو الحزن. الآداب الخاصة مع الجيران
12- آداب المنزل (الدخول إليه، الخروج منه، آداب العيش فيه، نظافته، ستره)
13- آداب المعاملات(بيع، شراء، تأجير أو استئجار، تداين، شراكة....وإنجاز ذلك على مبدأ السماحة في التعامل
14-آداب مع الله والنبي والرسل: ذكر وتعظيم وتسبيح وتكبير وطاعة لله عز وجل، وتوقير وحب واحترام للنبي صلى الله عليه وسلم، وفهم حقيقي لسنته ولاسيما تلك التي لها علاقة بالمظهر والملبس، وتوقير الأنبياء جميعًا، والاقتداء بهم.
15- البعد عن السخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب، والغيبة والنميمة، وتتبع العورات، وغير ذلك من العادات والأعمال الذميمة.
16- مراعاة أدب الحوار والنقاش والنقد، وعدم التجريح، وقصد الوصول للحقيقة، وليس تصيد الأخطاء وتضخيمها.
17- مراعاة آداب السفر، واحترام الغريب عن المكان لآداب ذلك المكان من مختلف النواحي. ومراعاة المقيمين لظروف الغريب، والتعرف على احتياجاته ومساعدته في تأمينها.
18- مراعاة أداب الاختلاف مع الناس، أنّى كانت مادة الاختلاف.
19- مراعاة آداب المال: كسبه، إنفاقه، ادخاره، أداء حقوقه،....
20- الاهتمام بالأطفال (تنشئتهم، تغذيتهم، تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم، مراعاة سنهم وطلباتهم وأسئلتهم، لَعبهم، شغل أوقاتهم بالمحبب إليهم والمفيد لهم
---------------------------------------------------------------------------------

الثلاثاء، 15 يناير 2019

طوبى لمن ناداه.... يا الله


ما قال حــــــقًا مُــدَّعٍ دعــِواه=== في أنه لا ، لم يجــد مـــولاه
إلا إذا كانتْ بصــيرتُه عمًى===أو إنّــــها فـي علـــة عينـــــاهُ
هلّا أجاب مَنِ الذي رفع السما===وبنتْها فـوق الكائناتِ يــــداهُ
من بالمصابيح المنيرة زانهــا===ومن السحاب تدفقت سُقيـــاهُ
هلا أجاب من الذي حفظ السما===من كل شيــطان بدتْ قرناه
من يرسل الشهب السريعة نحوه===فيذيبه، ويصيْـح يا ويــلاه
من ذا الذي بالنجم يهدي تائـهًا===لـولاه مات بتـــيْــهـــه لولاه
والأرض تبدو في الشتاء كئيبـة===فتغاث ماء، كم رجت لقياه
فإذا بها تُكْســـى رداءً مبـــهِجًا===من ذا الذي بالزّهر قد وشاهُ
والنهر يجري في الشعاب ويلتوي===من ذا الذي بالخير قد أجراه
والبحر يُلقي من أطايب ما حوى===لحمًا طريًا جـل من طرّاهُ
والفلك آمنـــــةً تشقُّ عُبــــــابَه===من ذا الذي بالأمن قد وافـاهُ
والطائرات تجوب آفاق السمــا===عبر الهواء مُسخّــرٌ مجراه
لا تسقطنّ بفعل ناموس مضى===مِن أحقبٍ من ذا الذي أمضاهُ
والصوتُ مصدره يكون بمشرق===آذاننا في مغــربٍ تلقـــــاهُ
والفعل أنّى كان صاحبه يُــــرى===وكأن شيئًا في الخفا أدنــاه
طاقاتُ هذا الكــون سخرها الذي===جحد الغبيُّ وجوده ونــفاه
والطّــفلُ صــوّره وأحسن خلقَهُ===في بطـــن حانِــيــةٍ له آواهُ
من شقّ سمعَ المرءِ أو بصرًا له===عيناه تشهدُ ما وعتْ أُذناه
من نظّم النبضاتِ في قلب الفتى===والقلبُ مَنْ بالذكر قد أحياه
والناس قد خُلقوا بعقْل راجــــحٍ===من ذا الذي للناس قد أهـداهُ
والصدر يعلو ثم يهبط مــــــطلِقا===أنفاسَه، من ذا الذي سـواه
كل امـرئٍ أنفـــاسه معـــــدودة===فإذا انتهت يمضى إلى مثواه
بالقبر يفنى والعــــــظام رميمة===من ذا الذي في قبــره أفنـاهُ
سبحان حاشرُه بُعــــيْدَ ممــــاته===ويفوز مَنْ في قــلبهِ تقْــواه
أما الذي طغيانُـه عمّ الدّنــى===في النارِ يشقى ،جلّ مَنْ أشقاهُ
من ذا الذي للشمس قد قال ابعثي===بضياك حتى يُهتدى بهــداه
والبـــــدر، دوّره فـــبـدد حــلكة===لليـــل ثــم بنـــوره جـــلاه
سبحانه هو فالق الإصباح مِن===قلبِ الدّجى، وهو الذي أسناه
والنحل تسلك في الجبال طريقَها===مَهْديّة، لا تسلكـــنّ ســواه
هُديَتْ إلى رشفِ الزهور ولَثْمِها===مَنْ ذا الذي لرحيقها حلاهُ
وتُحيْلُه عســلًا مصــفًى رائـــقًا===مَنْ ذا الذي نقَّــاه أو صفَّـاهُ
فيه الشفــــاءُ لكلّ داء معْضـلٍ===سبْــحان مَنْ هو بالشَّفا سمّاهُ
هذا الذي يُـوحى إليـــها مُحْـــكَمٌ===مَنْ ذا الذي يومًا لها أوحاهُ
إنّ الجواب لكل ســـؤلٍ سابــقٍ===هو، في قلوب العالِمين، الله
سبحانــه مِنْ مُبْــــدع ومُهَيْــــمِنٍ===ومُصورٍ،خلق الوجود اللهُ
سبْــحانه مـــن رازق ومـــــعـــلم===يٌعطي ويمنعُ ما يشاء الله
سبحانه هو فالقٌ للحـب بعــــ===ــد صلابةٍ سبحان مــن أوهاه
سبحان من أعطى النبيّ مثانيًا===سبعًا وفـــي قـــرآنــه زكّــاهُ
جـــــلّ الذي أسماؤه قد أشرقت===طوبى لمـن بجلالهـــا ناداه
اللــه خالق كل شــيءٍ وحــــدَه===طوبى لمن نـــاداه: يا اللـــه
===============
الثلاثاء 15/1/2019 الموافق 9/5/1440

الأربعاء، 9 يناير 2019

ألا هيا إليها أسعفيها

دنتْ مني الصغيرةُ وهي تبكي===وتحملُ صورة تُومي إليهـا
ولم تســـطعْ كلامًا غيــــرَ أنِّي===قـــرأتُ مرادَها في مُقلتيها
أخذتُ الصورة الخرساء لكـــن===بحزن أظهرت ما تحتويها
نظرتُ فلم أجــــــد إلا بقـــــايا===خيـامٍ مُزّقت من وجْهـتـيها
على جنـــباتِها أكــوامُ ثـــــــلجٍ===وآثــارٌ لأقـــدام عـــليهــــا
مُنــوّعــةٍ، فذي أقـــــدامُ طفــلٍ===لقد حفيتْ، ولمْ يُرَ ما يقيها
وأقــدامٌ مــــــُشــقّــقةٌ لشـــيـــخٍ===دماها خضبتْ أثرًا يليــهـا
وأقــــدامٌ لأم وهي تَــمْـــــــشي===تجـــرّ ابنين في كلتا يديها
وتغزوهــا سيــولٌ منْ وحـولٍ===وأوساخٍ طفتْ وتموجُ فيهـا
فتختـــرقُ الخيـــام بلا نـــــذيرٍ===وتهدمُها، وتجرفُ ساكنيها
ويخرجُ في العراء الناس حيرى===بأسمَــالٍ تُعَــرّي لابسيهـا
تراهــــم هُيّمًا تاهــــــوا بأرضٍ===بلا قــوت ولا ماء لديـــها
وأشجارًا هوتْ من عصفِ ريح===وكانت قبلَ ذاك تتيه تيـها
فلا ظـــــل لهـــــا يُؤْوَى إليــــه===ولا ثمر يواسي مُشتهــيها
وسال الدمــــع من عينيَّ ثــــرّا===كساقيةٍ وجـاوز ضـفَّــتَـيْها
وينطلقُ اللســــانُ لدى فتـــاتي===فصيحًا ما عهدتُ له شبيهـا
أأرضُ الله يا عمّـــاه صـــارتْ===بلا بشَرٍ وساد الوحشُ فيها
أأرضُ الله قــد أضحــتْ يبــابًا===خلتْ ممَّنْ يكون بها وجيها
وإلا كيْــــف أبصــرُ مــــا نراهُ===خيارُ الناس قد ذُلّوا عليهــا
وكيف أرى الشآمَ بلا نصــــيرٍ===وكيفَ أرى بذروتها سفيهـا
مددتُ يدي إليــــها في أنـــاةٍ===مسحتُ دموعَها من صفْحَتيها
أشــــرتُ لطفلة تبــكي بقربي===ألا هيّـــا إليهَـــا أسعــفـــيْـها
---------------------------------------------------------