الثلاثاء، 14 يوليو 2015

وداعًا أيها الشهر الكريم


وداعًا أيهــا الشهــر الكريـم
وداعًا أيهــا الشهــر الكريـم****فــحــبُّكَ في حــنايانا مقــيــمُ
وداعًا، لم تدمْ فينـــا طويـلًا****مررتَ كما يمــــرّ بنا النّسيمُ
نحسُّ به فينْــعشنا ويمضـي****وفيـــه قـلوبنـــا شوقًا تهـيــمُ
أتيتَ ونحن بالأدران نشـقى****فأسعــدنا التــــطـهُّر والنعيـمُ
أتيْتَ ونحنُ في الدّنيا أسارى****لأنفُسِــنا وتُنْهِــكُـــنا الهمومُ
فحطّمتَ القيود ولم تـدعْـــنـا****لما يمْـــليه شيْــــطانٌ رجيمُ
وضمدت الجــراح بكل رفقٍ****ألــم يرســـلك رحمن رحيمُ
وأسعدت القلوب بفيض نـورٍ****فليس بهــــا عليــل أو سقيمُ
أتيتَ ونحـــن في فتـــنٍ كليلٍ****يحـار بها المحنَّــكُ والحليمُ
كُفينا شرّهـــــا لما احتــوتنا ****ظلالُك أيهـــا الشهر الكـريمُ
أتيتَ وقـد قعـــدنا عن جهـادٍ****فلمْ نعبَـــأ بما فعــل الغشـومُ
أرانا أن فيــــك اللهـو يحْــلو****وأن بـــه نحَــقق ما نـــرومُ
فصححت المسار وقــلت هيا****أعدوا كي تهابَـكم الخصومُ
سمونـــا إذ مــررت بنا ببدرٍ****وبدّل حالنــا الفتـحُ العظــيمُ
فأصبحنا فـوارس لا نبــــالي****بجعــجـعةٍ يُرددهــا "زنيمُ"
رحلتَ ونحنُ في خيـرٍ عميمٍ****تُرى؛ هل حالنا هذي تدومُ؟
أنبقى والنفوس بهـــا صفــاء****فلا حقـــدٌ ولا حسدٌ ذميــــمُ
وهل تبـــــقى لنا هممٌ عـوالٍ****ولا تــرقى لموقعهـا النجومُ
وهل نبْـــقى كُمــاةً في إبــاءٍ****فلا تفــري عزائمَنــا الكُـلومُ
ندافع عن كرامتِـــــنا بعــزمٍ****إذا ما مسّــــهــا وغـدٌ لئـــيمُ
ونهجمُ بالحقيــقةِ في مضــاءٍ****وننشرها، ألا نعـــمَ الهجومُ
وهل تزدانُ سيــرتـــنا بحـلمٍ****وبِشــْرِ أمْ يُشـوّهها الوجُـومُ
وهل بالعـدل نحكمُ إن حكمنا****وبالإنصــافِ دُنيــــانا تقـومُ
وهل إن عدتَ تُبصرنا بخيرٍ****كما فارقتنا أم..... يا كريمُ؟
 الثلاثاء 27 رمضان 1436 الموافق 14تموز2015



السبت، 27 يونيو 2015

في ذكرى مجزرة تدمر

في مثل هذا اليوم كانت مجزرةْ****في سجـــن تدمر والدمــــاء مبعثرةْ
المــــجرم الغـــدّار أفرغ حقــده****ليرى صقور الشام تحــت السيطرةْ
لم يستطع رؤيا الورود تفـــتحت****في الشام والآكامُ تشمـخ مزهــــرةْ
والياسمـــين بعطـــره مــلأ الدنى****والغـوطة الغنّــــاء تـزهو مثمــرةْ
فأتى على عقبانها ونســــــورها****في خســـــة وحنــــــوده مستنفــرةْ
سجناء والأسوار حولهم عــــلت****من حولها قــد كان ألف مجـنــزرةْ
سجــــنى إذا أبصرتـــهم أحببتهم****بــيض الصحائف والجبـاه منـورةْ
لكنهـــم فـي عـــرف قـــواد الخنا****كانــــوا أداة جريمـــة مستنـــكرةْ
أرغى وأزبــد ثم عربـــد صائحًا****تبًا لهم، وأريــــدهم في المقـــــبرةْ
مرت ثوان، بعدها أضحى رصا****ص العهر يخترق القلوب الطاهرةْ
وإذا بـــألف أو يزيـــد استشهدوا****في لحظـــــة نقلوا لـدار الآخـــرةْ
عمّ السكون رحاب سجن قد بكى****من فارقوه، دعا لهــــــم بالمغـفرةْ
وإذا بأجســــاد الضحايا غُيــبـت****ليلًا،توارت في الصحارى المقفرةْ
وكأن أمــــرًا لم يكن في ظن من****حقـدًا تولى كبـــــــره، مـا أحقــرهْ
حسب الغـــبي بأن عــــيـن الله لم****تر جُــــــــرمه، تبًا له ما أفجـــرهْ
واليوم قد جاء الحســاب بثـــورة****غــراء كانت للعــــــدالة مفـخـــرةْ
السبت 27/6/2015




الأربعاء، 17 يونيو 2015

أهَـــنّئ أمــة الإسلام طـــرّا

أهَـــنّئ أمــة الإسلام طـــرّا****بشهر فـــاح في الآفاق عطرا
أتــــاهم حاملًا خير الهــدايا****ويحمـل ألف بشرى ثم بشرى
هنيــــئًا أمة الإسلام شهــرًا****حــباه اللـــه بالخــيرات تترى
أتى رمضان والأملاك تسعى****إليـــكِ به، وقد رفعتْــه ذكرا
ألا يا فتــية الإسلام تيـــهـوا****بشهــر جــاءكم عـــزًا وفخرا
ففيه اللــه أنزل خيــر هديٍ****لكم في ذي الحياة، وكان نورا
كتـــــاب الله بيّـن كل شــئِ ****أخَــيْـرًا كان أم قـــد كان شرّا
وفي رمضان مدرسة تُزكي****نفـــوسًا أُرْهقــت ذلًا وقهـــرا
وفيها تُبـــعث الآمــالَ تحيا****فتبصر عسرها قد صار يُسْـرا
وفي رمضان إيثــارٌ وحــبٌ****ويلتمس الفتـى لأخيـــه عذرا
وفي رمضان ما يجـلو قلوبًا****لقد صدئــت من الآثام دهــرا
وبر الوالديــــن بـــه مــذاقٌ****كشهد النحل بل أزكى وأثـرى
وفيه الجار يسرع في صفاء****يُصافــــح جاره حــبًا وبــــرا
ويُـؤثره  بأفـــضــل ما لديـه****ويصبـر إن رأى جنفًا وضرّا
وفيه يجـود ذو جـــدَة بمــالٍ****بلا منٍّ، فيعــطي المال ســرّا
وفيه يرى المجاهدُ خير وقتٍ****لشحن النفس إيمـانًا وصـبرا
ويذكر فيه يرمــــوكًا وفتــحـًا****ويذكُر فـــيه حـــطّينًا وبدرا
ويذكر عين جالوتٍ وقُـطـــزًا****وشقحب، وابن حرّان الأبرا
ويــذكر فيه تضحيـةً وجـودًا****ونصرًا قد تلا من قبل نصرا
فطيــــبي أمّة الإسلام نفســـًا****بهذا الشهر إذ أعـــلاك قـدرا
أتــاكِ وأنتِ ظمأى في لهيب****بعذب فــراته، وافــاك نهــرا
رآك وأنْــــــتِ مُثــقلةٌ بحمل**** فجاء لكي يخفف عنك وزرا
رأى الأعداء قد مكروا بحقدٍ****وأذكوا مكرهـــم سرًا وجهرا
تفاقم مكرهــم نــوعـــًا وكمّـاً****وأوغر في بنيك اليوم صدرا
إليهم حبّبــــــوا فـعــــلًا قبيحًا****لديهم زينـوا فُحــشًا وعُهـرا
فجاءك، أمّتي، درعًا حصـينًا****يقي الأبنـــاء غائلةً وغـــدرا
فكوني مثل ما يرجو صـلاحًا**** ووعيًا ثم إصــرارًا وشكرا
أهنّـــئ أمتــي إن مَـــرّ حــقًا****عليها وهي ترجـو الله أجــرا
وتعمل صالحًا لــيــلاً نهــارًا****وتدعو ربّهـــا سحرًا وفجـرا
ويُسعدُ بعضها بعضًا ويبقى****على عهد الوفاء ضُحًى وعصرا
وأنـدب حظهــا إن مرّ يشكو****إلى الرحمن تقصيرًا ونُــكرا
الأربعاء 30/ رجب/ 1436 الموافق 17/حزيران/2015

الخميس، 11 يونيو 2015

في الجانودية مذبحة

إلى قرية الجانودية البطلة، من محافظة إدلب، أهدي هذه القصيدة في يوم من أيام مآسيها مع أولئكم الأوغاد...يوم الإثنين الثامن من حزيران لسنة 2015:

كم عبقتْ فيــكِ الأزهـــــارُ****وتحــــدّثَ عنــك السُّمّــــار
يا بـــلــدًا كنــتِ لنــا فخــرًا****في أهـــلك عـــزٌ وفخــــارُ
فيــــهِـــم أمجـــادٌ لا تُنْــسى****وبهـــا قـد زخرتْ أسفـــارُ
واليوم أتـــاهم مـــوتــــــورٌ****ولــــــه تهــريْـجٌ وسُعَــــارُ
وعـليهــــــم أفرغَ أحقـــــادًا****قد ضجّــت منها الأخبـــارُ
في الجـــانــــوديّــة مذبحــةٌ****والذابــــــح وغـــد غـــدارُ
وأداةُ الذبـــــح بـــرامـيــــلٌ****فيهــــا أحجــــارٌ وجمــــارُ
ألقــاهـــا يقــــصــدُ ساحتها****وعليــــها قـــوم أخــيـــــارُ
ما بيـــنَ امـــرأة جــاءتْهـــا****يسـتــرُهـا ثـــوبٌ وخمــارُ
أو شيـخٍ جـــــاء لحــاجتـــهِ****وعــليـــه جـــلالٌ ووقـــارُ
أو طــفـــلٍ صــاحَــب والدَه****يلهـــو وبـــيــــده مِزمـــارُ
كانوا يمـشون وما عـلموا****في مَرْمى المُجْرمِ قد صاروا
وغـــدوا أشــلاءَ مُمــزّقــةً****وجــرت من دمهـــمْ أنهــارُ
لا ذنــبَ أتـَـوه سوى نَسَبٍ****تـــوَّجـــهُ صَــحْــبٌ أبْـــرارُ
لا ذنبَ أتـوه سـوى رفضٍ****للــذلِّ وفـــيــهــمْ إصْــــرارُ
زان الشـــهــداءُ عوائـــلًهم****وبهــــم قدْ شـــعَّـتْ أنْـــوارُ
والجـــانوديّة كـــم عـــرّت****أوبــاشًا فيهـــا قد جـــــاروا
وتنـاسى المجـرمُ ســوأتــه****كالمـــومسِ يرفعهــا العــارُ
قــد ورث أبـــاه بكل خنًـــا****ورَّثَـــهُ ما فـــــيــــهِ شـــنارُ
زنديْــــقٌ نــذلٌ خــــــــوّانٌ****كـــذابٌ أشــــــرٌ ثــرثـــــارُ
مجـــهولُ الأصــلِ وطينتُهُ****بــلَّـــلها بغــــــلٌ وحمـــــارُ
يمتـــدُّ لِــقُــرْمـــطَ منبتُـــه****إصْـطَـبلُ الفــــرس لـــه دار
أعـــداء الحـــق لــه أهـــلٌ****ولـــه في البـــاطلِ أنْصــارُ
في الشّــامِ تولّى يُفســـدها****وبـــهِ كــم فســدتْ أمصـــارُ
يُغـــريه ويخفزُ شهـــوتـه****حــقْدٌ في الصَّــدرِ وإعصــارُ
سيرى وسيــعـلمُ أنّ غــــدًا**** آتٍ والنــــاس لهــــا ثــــار
وسيبصر ســـــوء نهـــايتهِ****والقصــرُ عليــــه سينهـــارُ
في الجــانــوديّـــةِ أجْـنـــادٌ****في درب الحق لـقد ســـاروا
لـنْ يثنـــيَ عـزمَهــمُ أبـــدًا****دجــــالٌ جــــاءَ وسَـحّـــــارُ
ماضـون لِنُصـرة ثـورتهم****حـتى لو فيــــها الأخْـطــــارُ
والجــــانوديّـــةُ مـأْرزُهــم****وعليـــهـــا نشــأ الأحــــرارُ

الجمعة، 29 مايو 2015

يا أربعون، أما ارتويت زلالا

يا "أربعون" أما ارتـويـــت زلالا
قصيدة مُهداة إلى مدينة "أريحا" بمناسبة تحريرها من أساطين الفساد والبغي....فهنيئًا لها هذا النصر، ولجيش الفتح الذي حررها.. وهنيئًا لجميع الأحرار..
يا "أربعون" أما ارتـويـــت زلالا****عرقــــا تحـــدّر أو دمـــا قــد ســــالا
عرقًــــا تحـــدّر مـن جبـاهٍ غــرةٍ****هـو مثـل حــــبّات الجــمـــان تتـــالى
ودمــًا أريق على سفوحكَ طاهرًا****ومُطـــهِّـــرًا مــــما اعتــــراك وبــالا
هذي عـروسك لم تُرد مهرًا لهــا****إلا دمـــــــًا برجــــالـــــه يتــــعــــالى
وبه تُعـــطّرُ روحـها بـرواحهــــا****وغُــــدوّهـــا، وبــهِ تـــــزيد جمــــالا
لفّت ضفــــائرها عليــك لتتـــقي****شــرّ الذئـــاب ، وأقــــبـــلوا أرتـــــالا
صرخت وقالت: يا حبيبي إنــني****قـــــد صوّبُـــوا لي أسهُــمًا ونبــــــالا
سبابتي، قد كـــــنتُ أرفعهـــا إلى****ربي أُقــــرُّ لـــــه بـهــــــا إجــــــلالا
وبهــا أشــــــير لنـــوره وبهـــائه****وكتـــابــــه، وأعــــلّم الأجــــــيـــــالا
فعـــــدا عليهــا صبيـــةٌ بعثيــــّــةٌ****بمـــداهُـــمُ، قد أصبحــتْ أوصـــــالا
فزأرت في سمع الأشــاوس زأرةً****وإذا بـــهم شـــــدوا إليـــــك رحـــالا
جاؤوك من أرض الشآم جحافــلًا****في جيش قُــرمــــــط أوقعــوا زلزالا
جعَــــلوهــمُ عــبَرًا لِـــمَـنْ يــومًا يُـفـــكّر أن ينـــــــال من الأســــود منــالا
نثروهم فوق الصخور ليصــبحوا****زاد الوحـــــوش، وأصبحــوا أمثــالا
وشفت"أريحا" صدرها أن مرغت****أنف الطغــــاة، ومُـــرّغــوا أوحــالا
لحـقــت بأتــراب لها من حــــولها****دحـــروا العـــدا واستبسلوا استبسالا
وبدت عروس الأربعـين بـحُــــلّةٍ****أضفت عليــــــــها بهجـــةً وجمــــالا
يا "أربعـــون" ألا فـــــمُـدّ لها يدًا****إنـــي أريــــــد تقـــــــرّبًا ووصــــالا
همست بِقــربــــك في حياء لفهــا****إنـي  غـــدوتُ لما أردتَ حــــــــلالا
لكـــنّ شرطي أنْ نُــزف بحفـــلةٍ****نــــــدعـــو إليــــها ســــادةً ورجـــالا
مِن "آل بربـــورٍ" ففـيـهــمْ بلـــبلٌ****في شـــــدوه جاب البــــلاد وجـــــالا
من آل"بزماوي" وآل "الأحمـدو"****كم قــــدّمـــوا لكــــرامتــــي أبطـــالا
"قُربي" وفيهم صفـــوة مشهــورة****بثبـــاتهــــــــا، قـد جمّــلوا الأفعــــالا
"عبد الكريم" وفيهمُ"زهدي" الذي****أبْــــلى وقـدّم فــــي البـــــلاء مثـــالا
وســواهمُ من أهل ديـن أو تقًــــى****في الصّــبر كانـــوا قـــدوة وجـبـــالا
ادعُ الجميــع فــــإن في عــنقي لهــم****ديْـــنـــًا، أريــــد وفـــاءه أمــثـــالا
هي فرصتي فـي أن أكمّــل فرْحــتي****بالسابقـــين من الألى إكْـــمــــــالا
ويـــحـــفّ بالعـــرس الكريم فوارسٌ****"عرش الطغاة بفضلهــــم قد زالا





فلّت جموعك وانزوت مهزومة

في يوم الثلاثاء، غرة شعبان لعام ألف وأربعمئة وستة وثلاثين للهجرة النبوية الشريفة؛ كان موعد لـ"جيش الفتح" مع قرية المسطومة، تلك القرية التي أنّت مرارًا، وتجرعت مرارة من جور الطغاة وعربدة المفسدين...موعد فيه قد حلت الفضيلة مكان الرذيلة، والعدل مكان الجور، والنور مكان الظلام، موعد ولى فيه الشيطان دبره وهو يصيح ويولول مذعورًا مما رأى وسمع وهو يقول مخاطبًا أتباعه: إني أرى ما لا ترون....وأسمع ما لا تسمعون... 
فلت جموعك وانزوت مهزومة****مذعـــورة في قريــة المسطومة
واندك عرشك في ثـــوانٍ عــدةٍ****وعــلاه جنــدٌ بالــوفــا موسومة
فلت جموعك وانمحت آثـارهم ****إلا أثــــارة خـــسّــة وزهـــومـة
بقيت لتــــــروي قصة دمــويــةً****عن أمّـــة مجـــروحة مكلــومة
قد كان فــــيــها للفــــساد مراتعٌ****ومُعسْــكرٌ (لطلائـــع) مشؤومة
أطفــــالنا كانت تُلــقّن ما يرى **** طاغوتــهم، فيهــم يدس سمومه
مرت ســـــنون طويلة ومريـرة****فيها يرى جُلّ الأنـــام خصـومه
فلّت جموعك يا بن بائعة الهـوى****وتنـــاثرت أشلاؤهـم مفــرومة
والوحش ثم الطيـر فر ويشتكي**** نتن الروائح  من وضيع أرومة
قد آثرت جوعًا على أجيـــافــهم****حتى ولو عانــت سنــين عقيمة
لكنّ رحمة ربـــها جــاءت على****أيـــدي فوارس حُـــرة وكريْـمة
للفتــح جــنــد لا يُشـــقّ غبارها****أفــــعــالها بين الورى معــلومة
فاهتزت الأرض التي قد أجدبت**** يومًا، غدت من ربها مرحومة
والروض أبهجـها وزاد جمــالها****والليل أظهــر بـــدره ونجـومه
لا يستوى أهل النزاهة والتّــقى****مع زمرة مرجــومة محــــرومة

الأربعاء، 6 مايو 2015

في رثاء الشيخ رشدي مفتي

في رثاء الشيخ رشدي المفتي
رحمه الله
لم يتسنَّ لي أن ألتقيَه، كثيرًا، لكنني أنست بالجلوس إليه مرة أو مرتين على ما أذكر، كان ذلك بعد حدثني عنه، وعن مناقبه العم الكريم، والد زوجتي، عز الدين حاج يوسف، فأثار حديثه في قلبي لهفة وشوقًا إلى التعرف إليه، ولقائه، وهذا ما كان فقد رتب العم عز الدين موعدًا معه، وزرناه في بيته، في مدينة اللاذقية، المجاهدة الصابرة، ورحم الله العم عز الدين فقد كان صادقًا في كل كلمة قالها عنه، عن حماسه المنضبط، وعلمه الغزير، ورؤيته الثاقبة، وشجاعته المتزنة، وبعد نظره، وسداد قوله ورأيه،... والتقيته مرة أخرى على ما أذكر... وكم سمعت من شيخنا الكريم الشيخ عبد الباقي شريقي، ثناءً عليه، وتعدادًا لخصاله الطيبة، والأمر نفسه من كثيرين...
إنه الشيخ رشدي المفتي، معلم الأجيال، ومربي الرجال... الذي لقي وجه ربه مهاجرًا في سبيله، يوم الجمعة، الثاني عشر من رجب لعام ستة وثلاثين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية الموافق للأول من أيار لعام خمسة عشر بعد الألفين من التقويم الميلادي... رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وأجزل عليه بالأجر والمثوبة.
بحر من العلم أم بحر مـــن الأدب
بحر من العلم أم بحر مـــن الأدب****كلاهما حُمِعـا في فارسٍ عـــربي
في فارسٍ عُـــرفَتْ بالجُـود راحتُه****كانت مواقـــفه في منتهى العجبِ
لم يخــش في الله أن يلْـــــقى منيّته****آثـــاره حُفِـــظتْ في أنفسِ الكُتبِ
وقـــــاوم الــبغْــــي لم يأبَهْ لـه أبدًا****كم كان يصفعــه في أبلغ الخطبِ
ســـــلْ درة البحــر عما كان يفعله****في ساحةِ العلمِ أو في روضة الأدب
للــه درّكَ يا رُشْـــــديُّ مِـــنْ عَــلَمٍ****من آلِ مفتي ذوي الأفضالِ والحسبِ
هاجــرتَ للــه أو فـي اللـه مُحتسبًا****ما رمتَ في ذاك جمعَ المالِ والذهبِ
ما كنــــتَ فــي بــلَدٍ إلا وكنتَ لــهُ****ربــانَ تنـــقـذه في عـــالَمٍ لَجِـــبِ
لمّا ألمّـــتْ بأهــل الشــام نــــــازلةٌ****في ظـلّ طاغيةٍ مُسْـتَقْـذَرِ النّسبِ
رصــدتَ فعـلهمُ فـي كل ناقــصةٍ****من نشر فاحشةٍ في العجم والعربِ
آثرت سِجْـــنهم في قعْـــــر مظلمةٍ****عن أن تذلّ لهم في مرتع خصِبِ
فضحتَ سوأتَـــهم وخُـــبْث نيتـــهم****في أنهم تبـــــعٌ لكلّ مُغتـصِــــبِ
قـــاومتَ جهلهـــمُ بالعِــــلم تكْــنسُهُ****فاستنْفروا جنْدهم بالزور والكذبِ
بددتَ ظُلمتهـــم بالنّــــور فاحترقوا****وأرسلوا شؤمهــم حمالة الحطبِ
شمطاء قد نفـثت من حقدها حممًا****في نفسها زُرعت من غابر الحقب
قـابلْتهــا واثقــًا مـــــن أنها دجــلٌ****ليست سوى دمية في عالَمِ اللُّعــبِ
رُشــديُ أنتَ الذي أسستَ مدرسةً****فخــرّجـــتْ قمـمـًا وأكـرمَ النّجُـبِ
كانتْ مطيتـــك الصّعـــاب تركبها****ذلّــلتها فمضت تمشي بلا صخـبِ
نــاداك ربّـك في أيــــام مــكْـرمـةٍ****للشام إذ نُصِرت بالّرعبِ والرّهبِ
فجئتـه طائعًا، بالخــيـــر متشحـــًا****تــرجــوه منــزلةً في أرفع الرّتبِ
محمد جميل جانودي
*******