الثلاثاء، 17 مارس 2015

الذكرى الرابعة للثورة السورية(2)

يـــــومًا بــيــومٍ تكبـريـــن
يـــــومًا بــيــومٍ تكبـريـــن****وبعُنْـــفــوانٍ تشمَـخِـــيْــنْ
في الشــام ثُرْتِ على الفسا****دِ بقـــــوة تتـــقـــــدمـيـنْ
هـلّــــتْ بشائِــــــرُكِ السّنيّـــــــةُ في الجنــوبِ تُزغْرِدينْ
فـــــــي أرضِ حــورانَ الأبيّــــةِ بالنّفــيـــس تُجــاهــدينْ
وبســـاحةِ الأُمَـــويِّ كُــنْـتِ لِـمَـنْ بَــــنــاه تُبــــاركــيـــنْ
وهــززْتِ في وجْــــه الطّغا****ة عصا الهُداة الراشدينْ
ومضيْــتِ في أرْضِ الشــــآ****مِ بكلِّ عَــــزمٍ تهتفـيــنْ
يا نــائــــمـون استَــيــقِـــظوا****فالمَـجْـدُ للْمُسْـتيْـقِظيــنْ
وتَــحــرّروا مِـــنْ خــوفِـــكمْ****ولّى زمـانُ الْخائـفِــيـنْ
للــــــــــــــــهِ دَرُّكِ ثــــــورةً****كمْ للمنافِــق تكْــرهيـنْ
تنْـفــــيــــنَ خُـبْــــثَــكِ دائمــًا****حتّى ولو مِنْ بعْدِ حينْ
حسبوكِ مِثـــلَ بقــــــيّــةِ "الثَّـوراتِ" في نـكْـثِ اليميــنْ!
حسبــــوا بـــأنَّــــكِ سِــــلْعَـــةٌ****يأتونَ ساحَكِ مُشترينْ
ظـــــنّـُــوا بــأنّــــكِ لُــعْـــبـــةٌ****في كلِّ نــاحٍ تُـقْـذَفيـنْ
أغــراهُــــمُ خُـــلْــفٌ بــــــدا****عَرَضًا لبعض الثائرينْ
ســـــالَ اللـعـــابُ لَـديْــــــهــمُ****فتسابقُــوا في الآكليـنْ
وجَــدُوا مــذاقَــــــكِ عَــلْقــمًا****رجعــوا بـذلّ جائعيــنْ
فَــتــآمــَــــروا وتَـــشــــاوروا****وتســابقُوا متنــافسيـنْ
نَـــبْــتًا غــريــــبـــًا ســوّقُــــو****ه إليْـكِ في مكرٍ لعِـينْ
جعـــلوه يلْــبَـسُ مِـــن ثـــيـــا****بِكِ ما يغشُّ المُبْتـديـنْ
ويَــــكون مظْـــهــره كَـــمـــا****يحْــلو لكل العاشقــيـن
لــكِـــــنَّ أفْــــــعَـــالًا لَـــــــــهُ****ينْدى لها غـرُّ الْجبيـنْ
لـمْ تــأْتِ فـي شــرْعٍ حنيـــــــــــــــفٍ أو كتـابٍ مُستبيــنْ
هــو لَـمْ يُــقِـــــمْ فــــي فِــعْــلِهِ****وزنًـا لِعُـرْفٍ أو لِديْن
وأرادَ نـَـــــيْــــــلَ أَذِيَّـــــــــةٍ****من مخلصين مجاهدينْ
فصـــدَدتِـــه ومنـــعْـــــتِـــــهِ****في ظــلّ هــديٍ للأمين
إنّ التَّــوسُّــــطَ فــي الــتَّـــدَيُّــــنِ نهْـــجُ خيْـــر المرسلين
عــلّمْــــــــتِــه أنّ الـتّــــراحُــــمَ كان بيْــــن المــؤمنــيـن
لا ســــــوءَ ظــــنٍ بينـــهـــم****بل بينهم عـــهـدٌ متيــن
لـلـــــــــــهِ درُّكِ ثــــــــورةً****قامت على خُلُقٍ رصينْ
لمْ يـيْـأس الأعـــداءُ ممّــــــــا قد نجَحتِ بــدحـضِ مَـــيْن
عمــدوا إلى شـــقّ الصّــــفــوفِ لدى الفصائلِ أجمعيــنْ
لم تتـــركيــــهم يفرحــــــــو****ن بمـا أعـــدوا واهمين
سارعتِ في رأب الصـــدوع وكنْــتِ خيرَ المُصلحِـيــــن
يا ثـــورةً غـــــــــراء قـــــد****ولدتْ عـلى عُقـمٍ مكـين
ما دار في خـــــــلَدِ امْــــرئٍ****أنْ تولدي في الظالمينْ
أو أن تـــــشـــقّي الدّربَ في****ثـــقةٍ على شوكٍ وطينْ
فعَـــليْـــكِ مـــــــرَّت أربـــعٌ****كُنّ العِجافَ منَ السّنين
فاجتزتِـــــها بالصبـرِ حـــــتـّــى فُـقْـــــتِ صبرَ الصابرين
ولســـــــــانُ حـــالـكِ قائـــلٌ****بمضــاء عــزم أو يقين
سأسيــرُ حـــــتى لَــو قضيـــــــــتُ الأربعينَ من السنـين
وبإذن ربي سـوف أمــــــــــضي كي أرى النصر المبينْ


الأحد، 15 مارس 2015

الذكرى الرابعة لولادة ثورة الحرية......

حملُها خمْسون عامًا كاملة...
في عناء وعذابٍ ومرارةْ
في قذارةْ
في حياة ناصبةْ
ووجوه شاحبةْ
وأراضٍ قاحلة!!
كل هذا كان سهلًا...
في سبيل "العائلة"
والد أو ما ولد...
أفسدا كلّ البلد...
قد تسمّوا بالأسد
لا حسدْ
ليس فيهم من أسدْ
******
رحمُ الشعب الأبي الحر كانت واعيةْ
للنفوس الواهية
ولطفلٍ صاح: أمي ....فغدا في الهاويةْ
للمآسي والجروح النازفة...
للقلوب الواجفة
للثكالى والأيامى واليتامى حاضنةْ
للأنَاسيِّ التي صارت طيورًا داجنةْ...
ودِما الأحرار فيها ساخنة...
حملها خمسون عامًا مجدبة!!!
وفتاة الشام كانت مُتعبة!!
نزعوا عنها ثياب العفّةِ
ورمَوها بالخنا والسوأةِ
راودوها...ساوموها...
في لظاهم أوقعوها
غيلةً قد قتلوها..
وليالي الشام كانت صاخبة...
ولمن يومًا رآها مرعبة!!
في سفاح عاهــرِ
في انبطاح سافــرِ
في بيوت الناس كانت مَسْغبة!!
******
رحمُ الشعب الأبي الحر كانت صابرة..
لم تُحرّك ساكنا
لم تُحرّض مؤمنا
في انتظارٍ وترقّبْ
وطموح وتوثُّب..
أحْسنتْ بالله ظنّا...
سألتْ إياه عونا...
بعيون ساهرةْ...
وعقولٍ باهــرةْ
شحذتْ كل الهممْ
أيقظتْ كل الرممْ...
وأنارتْ في الظّلَم!!
فغدتْ في كل نفس حاضرةْ
كلُّ نفس في شآمي ثائرة
******
رحمُ الشعب الأبي الحر صارتْ ثائرة
والمخاضُ المُنتظرْ....
جاء في لمح البصرْ...
وأتى المولود – يخطو- مُدهشًا كلّ البشر..
هاتفًا : الله أكبر...
إنني حــرٌ أبيٌ....لستُ عبدًا للغجرْ!!
ثائرًا في وجه شرِ مُستطَرْ!!
طاردًا خوفًا قديمًا
 في نفوس مستقرْ
أيها المولودُ قل لي...
ما اسمُك المحفور في كل القلوب الخافقةْ..
والجباه المشرقةْ
أنتَ لُغــزٌ... فيك ذو لبٍ تحيّر
قل وأفصحْ ...ما الخبر؟
كل شيءٍ في بلادي قد تغير....
كل عقل قد تحرر..
كل بركان تفجر...
في بلادي ثورة الأحرار تكبر...
في بلادي آلة الدجَال تُدحرْ
إن سألت الشيخ عن عمر له..
قال عمري أربعٌ....
ليس أكثرْ
فتدبّرْ.





الجمعة، 13 مارس 2015

قم يا عراق وودع سيد الدار

في رثاء الشيخ حارث الضاري
لقي وجه ربه، الشيخ حارث الضاري، رئيس هيأة علماء المسلمين في العراق، أمس الخميس الواحد والعشرين من شهر جُمادى الأولى لعام ست وثلاثين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية الشريفة الموافق للثالث عشر من آذار لعام خمسة عشر بعد الألفين في التقويم المتعارف عليه بالميلادي، قضى مهاجرًا، وهو في جهاد للظلم ومقاومة المحتل، وبعد معاناة من مرض ابتلاه الله به...رحمه الله تعالى وأسكنه عالي جناته، وعوّض الأمة خيرًا...
قُم يا عِراقُ وودّع سيّد الدّارِ
قــــــمْ يا عــــراقُ وودِّعْ سيـــــدَ الدارِ****مهـاجرًا غاب عنـَّا، حــارثُ الضاري
نجْــمٌ تَـــوارى عَــــن الأنظار كان لـهُ****سبــق وتضحيــةٌ فـي درء أخطــــــارِ
زدْ في بكائك، واسكب من دموعِ أسًى****إنّ السّمـــاء لَتــــنعى الكوكب الساري
ما كنتَ، وحدك، في حُــزنٍ وفي كمدٍ****فالمسلمُــون عليـــــهِ دمعُــــهــمْ جـــارِ
لم تبـــق عــيــنٌ لهـــا نــور وتبْصِرَةٌ****إلا وقــــــدْ ذرفَتْ دمْـــــعًا كأنـــــهـــارِ
والأرضُ هامِـــدة، والنّـاس واجـــمــةٌ****فـــي كلّ ناحيــةٍ مِنْــهَــــا وأمْــصـــار
حُــزنًا على أسَدٍ قد كان حــــارسَهـــا****مَن جـــــاءها غـــازيًا يَصْليـه بالنـــــارِ
فحَـــارثٌ لم يكنْ بالـــجــود مُقْتَصرًا**** على العـــراق ولا فـي حــاجةِ الجـــار
فمزْنُـــــــهُ غمرتْ كل الدّيـــــارِ ولمْ****يمنعْهــا عـــــن أحـــدٍ في الأرض سيارِ
وفي الحـــديثِ له عــلمٌ ومَفخْــــــرة****منـــــــه الأنـــامُ جنَوا من طيبِ أثْمــــار
وحين أمُّ الشـــرور أقــــبلتْ بطـــــرًا****يـقــودُها، سفهًا، ربــــيــبُ فُــجّــــــــارِ
إذْ راح مُستكبـــرًا في الأرض يُفسدُهـا****وسارقًا فـــلسـَـهـا من بعــــــدِ دينـــارِ
مُــروّعًا أهْلهَا، وغاصبًــا عرضَهــــا****وســافِــكًا دمَــــهَــــــا، تـــبّـــًا لغــــدّارِ
ومُفْــسدًا عِنَـبًا، في الأرضِ يقْطـــفـُـه****لصٌّ ويمْـــضي بــه لســــوقِ خمّـــــار
نــــاوأتـَـــــهُ بيـــدٍ لمصحف حمــــلت****وأختُهــا زُيّـــنَتْ بسيــفـِــكَ الْـعــــاري
وقفتَ، يَــا حارثـــًا، كالطــود تُنـــذرُه****ارحْـــــل، فليس هنـــا مكانُ أشـــــرارِ
وقفــتَ، كالطّودِ، في بغدادَ تَــنــدبهـــا****لا تقْـــبـــلوا، أبــدًا، بالذلّ والعَــــــــارِ
والناسُ من حـــولك التَفُّــوا تضمُّهــمُ ****في هـَـــيـــأةٍ قــررت دفْــعًا لأشــــرارِ
فقُــدْتَها حــاملًا رايـــــــاتِ مَنْ سَبقوا****فـــي الـــذّود عنْ أمّــــةٍ نــاءت بأوزارِ
بالعــلمِ حصّــنتَها، بالحـــلمِ زيَّــنتَـــها****بالنّــورِ سِرْتَ بهــــا في هَـــدْي غفــارِ
يا هَيــــأةً قـــد قضى رُبــانُها ومضى****للــه شــوقًا لـــهُ، من بـــعـــدِ إبحـــــارِ
أبا المُـــثنّى مضى للـــــهِ فــي قــــــدَرٍ****ومَـــنْ سيخــلفُــــه يَـــــأتي بأقـــــدارِ
أبا المثـــنّـــى لقـد شققــــتَ دربًا لـنـــا****نمْضــي بِــــه قُــدُمــًا بكــلّ إصــــرارِ
فــــــــاللــهَ نســـأله عــفْـــوًا ومغـــفرةً****لعـــبـــده حـــارثٍ في ظل أشــــــجار
في جـــنـــةٍ أُزْلِـــفتْ حَصْبـــاؤها لؤلؤٌ****ومـــاؤهــا ســائـــغٌ وخـــيــرُها جَــارِ
الجمعة في 21/جمادى الأولى/1436 الموافق 13/آذار/2015



الثلاثاء، 10 مارس 2015

يا عاشر الأيام من آذار قف...

في العاشر من آذار لسنة ثمانين وتسعمئة وألف أضاف طغاة "سورية" الفاسدون المفسدون مجزرة مروعة إلى مجازرهم البشعة، نكبوا بها مدينة جسر الشغور الصابرة المصابرة... مجزرة لا يُمكن أن تنسى مهما تعرض المرء لعوامل النسيان... مجزرة روعت الكبير والصغير، وكل من سمع بها أو عاصرها...فلنعش ذكراها مع هذه القصيدة...
في مثل هذا اليوم حلّتْ قارعــة****في دُرة العاصي وأختِ الرابعةْ
جسرِ الشغـورِ وقد كساها ربّها****حُللَ الربيع، بدتْ عروسًا رائعةْ
في مثلِ هذا اليوم كانــت هجْمةٌ****وحــشيةٌ تتـــــريةٌ، بل فــاجعــةْ
أزلامُ حزب البعث بل أوغـــاده****قامـــوا بها، كانوا ذئـــابًا جائعة
عـذرًا ذئـــابَ البيـدِ ممــا قـلتُــه****وجعلتُكم شبَهَ القـــرود الضائعةْ
شتـــانَ بينــكمُ وبيْـــــن حُثــــالةٍ****لأوامر الشيْطــانِ كانت طائعـةْ
لمّــــا رأوا جسر الشغور أبيــــةً****تأبى بـحــزْم أن تـكون الراكعةْ
تأبى المسيْـرَ وراء مَـــن أجـدادُه****كانُـوا الكلاب لمعتـدٍ وتوابعـَـهْ
لمّــا رأوا أحــرارَها لم ينـحنُـوا****للبعثِ أو لذوي النّفوسِ الخانعةْ
لمّا رأوا فيهــا نجــومًـا مشرقــا****تٍ، بالعُلـوم على البريّةِ ساطعةْ
تهــدي الحيارَى في ليـالٍ حالكا****تٍ عنــدهم قيـــمُ الضلالة قابعةْ
فتنير دربَــهــمُ وتحمِــــل كَلَّـهـمْ****ولهم غــــدتْ أمّا رؤومًا نافعــةْ
لمّا رأوا عَـــلَمَ الفضيْــــلةِ عاليًا****كانــــتْ له أيدي الطهارة رافعة
ثــارتْ حفيظتهم وجــنّ جنونُهم****واستنـــفروا أذنابهم للــواقــــعَةْ
وبُغـــاثُـــهم ملأ الســماء طنينُه****في طائراتٍ أقْـبلت متسارعـــــة
ورمتْ قنابلها على جسر الشغـو****ر وريفِهــا وعلى الدّيار الوادعةْ
سالتْ دمــاءُ الأبريــاءِ كأنْهُـــرٍ****نظــر الهـــلالُ لها بعيــنٍ دامعَةْ
ومضت جنودُ البغي تفعل فعلها****في كل بيتٍ أو صـــلاة جامعَــة
جمعوا خيار الناس من أكنانــها****في ليلة، والناس فــيها هـــاجعَةْ
قادوهــــمُ نحو البـــريدِ لقتـــلِهم****في ساحِه، فشكا البريدُ مواجعَـهْ
ربّــاه، إني ليس لي منْ حِـــيلةٍ****لأردّ كـــيــدَ المعتـــدي وفظائعَه
فِــلذاتُ أكْبادِ المدينــة أصبحَتْ****صرْعَى، فعجّل للعدوِّ مصارعَهْ
هذا هــوَ العاصي يئــنُّ تألُّـمــًا****ممـا جَرى، وجَرى يُسيل مدامعَهْ
وبيُوتُنـا، من أهلها، قد أقفـرتْ****والشيخ أبْكى، مـن فراقٍ، جامعَهْ
دفَنُـوا الضحـــايا والدمَاءُ نديّةٌ****في حُـفرةٍ، والنــاس تبْكي خاشعةْ
يا عـاشرَ الأيام من آذار قفْ****واذكر مآسي قد جرتْ في الصومعَة
وبكــلّ حـيٍ شاهـــدٌ عمـا جنى****فــرعــونُ أو من خــلْــفًهُ أو تابعَــــهْ
نام الطّغــاةُ وقد نسوا طغيانَهم****غرقُـــوا بلذات لهم، ومُمَـــاتَعَـــةْ
حتّى إذا ما حان وقتُ حسابِهم****حلّت بهــمْ أقـــدارُ ربي قاطعــــةْ
قامتْ عليهمْ ثــورةٌ حصدتـْـهمُ****لا مانعٌ يحــميهـــمُ أو مـــانِـــعــةْ
فلتهنـــئِي جسرَ الشغور بفتــيَةٍ****غـــُرّ الوجوه ذوي جباهٍ  ناصعَةْ
الثلاثاء 19/جمادى الأولى/ 1436 الموافق 10/آذار/2015


الاثنين، 9 مارس 2015

ما كنتَ إلا يومَ نحْسٍ فابْتعِدْ...

يا أيها اليـومُ الْمُسـوّدُ صفحــةً***في ســفر "ســوريــا" النقيِّ النــاصعِ
يا ثـــــامنَ الأيـّــــــــام من آذار لم***تَـــــكُ للشــــآم وأهْــــــلِـــهَــــــــــا بالنّــــافــــعِ
يوم تغنّى البعثُ فيه وأخرست***كل البلابل عن مديح الصـــانــــعِ
وازددتَ سوءًا حين جاءت عُصبةٌ***للباطنــــيّــــة، أولَـــــــغَـــتْ بأصــــابـــعِ
ولهـــا غــدوتَ مَطيَّــــةً قـــدْ ذُلِّـلَتْ***وغـــدَوْتَ عبـــدًا للـــدّخيلِ الطامِـعِ
يـا أيُّهـا اليَــوم الْعجــيبُ بـعــاره***الناسُ تشْكو منــكَ ســــــوء الطــــالِعِ
ما كُـنتُ بالقاسي بحُكمِي إنّما***هـــو رأي قـومي بالدليْــلِ القــــاطِعِ
قالوا بأنّــــك جِئْــــتَــهُم فــــي حُـــلّةٍ***ذَهبــــــيّـــةٍ تــــزهُـــو بلَــــــــونٍ سَــــــــاطِـــعِ
وإذا بِــها نــاريّــةٌ قـــــــد أَحْــرقـــــتْ***ما صادفت من كل صنفٍ رائـــعِ
قالوا بأنّــك جئت تُحْـيي وحدة***عــــــربيّةً، فـــغَـــدت مَـــثــــــــار تَـــــنــــازعِ
ودفنتَ مَن نادى بها في حفرةٍ ***ووصَــمْتَـهُ بالْــمُفْـــتري والْـمُـــدَّعـــي
وزعمت إطْعَامَ الأَنَام فأصْبَحوا***مـا بَــيْــنَ شـــَــاكٍ عِـــلّةً أو جـــائــــعِ
قالوا بأنّك جئْتَ لِلْــفـلاحِ تُــــــــــعـــــ***لـي شأنــهُ، فغَـــــدا بســــــــوء مــواقعِ
وزعَــــــمت أنك للتَـــحـــرّر ناصرٌ***فغـــدوتَ للــحُــــرّ الكريـــــمِ بصــافعِ
يومًا تــولّى كِبْــــرَ إثمِـــكَ مــــارق***وقـــــــد ادّعـــــــــــى بمقــــاومٍ وممـــــانعِ
عن وجـــههِ سقط القنـاعُ وإذ به***للأرضِ أضحـــى للعــــدوّ بــبــــائعِ
ما كُنْتَ إلا يوم نحسٍ فابتــــعـد***هيّا انقَــلعْ فـلقـــــد أثَــــرتَ مواجعِي

الجمعة، 6 مارس 2015

قتلوك يا عبد المعين بخسة

كلمات إلى ابنة أختي...أم الشهيد
ابنة أختي الغالية، أمّ عبد المعين...فقدتِ حبيبك الأولَ، وأنت في ريعان الصبا، على إثر حادث أليم، وهو يعمل في سبيل الكسب الحلال، والعيش الكريم...وترك لك أزهارًا ذات بهجة، ألوانها زاهية، وروائحها زاكية، لكنها كانت براعم لم تتفتح وريقاتها بعد... وكان أكبرها "عبد المعين" وهو لم يبلغ سن الرشد، فحفز نفسه ليكبر، وشحذ همته ليقوى، فيكون أهلًا لتحمل المسؤولية أمام أم رؤوم، وإخوة ما زالوا أفراخًا ذوي زغب... فوقف بجانبك بارًا سخيّا، وساعدًا قويًا، مع أن غصنه ما زال غضَا نديّا، تأمرينه فيطيع، وتوجهينه فيمضي، وتنادينه فيلبي، أقر عينيك بفطنته، وأثلج صدرك بحنكته، فأنساك مُصابَك الجلل في أبيه...وطمأن قلبك عن أخته وأخيه، وكانوا أكثر من واحد وواحدة، فصار في إسعادهم مجاهدًا وكنت إلى جنبه مجاهدة، كان اسمه لا يغادر لسانك، وطيفه لا يغيب عن ذاكرتك، وإشراقة وجهه تنير لك الدرب وأنت ماضية في الطريق، عاملة لإسعاد الجميع، ولتكريم الجميع، وناصبة في ذلك أشد النصب، ومتعبة أبلغ التّعب...
ومضت عليك سنون عجاف، كان عبد المعين سببًا في ألا يُحس بها أحد، جعلها تمر بكم كسحابة صيف، وإن كان وقعها كحد السيف، واشتد ساعده، وقوي صلبه، وانطلق ليخدم الوطن برغبة وأريحية، وهو فرح مبتهج، بفطرته تعلّم أن حب الوطن من الإيمان...وعاد بعد ذلك إلى حضنك وهو عازم على أن يكون أكثر ولاء لك، وأكثر برًا بك.... لكنه عاد أيضًا بشيء آخر ظل في صدره مكنونا، ولو أنه أفصح عنه لقالوا عنه مجنونا!!!
وانطلقت ثورة الشعب المقهور، وانتفض من سُباته كالأسد الهصور، فبرزت عنده وعند أترابه مكنونات الصدور، وعرفوا أنهم كانوا يعيشون في وطن لم يُسمح له أن يُعدّ لهم إلا المدافن والقبور...فسار في الدرب، شعاره الصدق والحب.... يعمل بصمت، في كل حين ووقت، فازداد بريقًا وتألُّقا، وازددتِ له حبًا وبه تعلقًا.
لكنّ خفافيش الظلام كرهت نهاره الوضاء، وسيرته المملوءة بالإخلاص والوفاء، فأغرت به السّفهاء، وألّبت عليه الأعداءَ الألداء، فباغتُوه على حين غرة، وغاب عنك فجأة وغابت بغيابه المسرّة... فغدوتِ أسيرة الحبيبين، ورهينة الحزنين، ولولا أن حباك الله بصبر كالجبال، لغدوت في أسوأ حال... كما أن معرفتك بمراسه الصلب، وأنه لا يلين ولا يستسلم مهما اشتد عليه الكرب، كانت لك بلسمًا يواسي الجراح، وعلى الصدر الملتهب كالماء القراح...
وجاء اليوم الذي نعوه إليك نعيًا تعلو به الهامات، وتطول به القامات، فاحتسبته صابرة ، تفخرين بأنك أم لشهيد، بشهادته رابحة ظافرة، فهنيئًا لك المقام الرفيع، والقصر المنيع، مقام الشهادة، وقصر الكرامة والوفادة....
ابنةَ أختي الغالية، أمّا أنا فكنتُ آملُ ألا يكون خبرُ النعي صحيحًا، وقدْ شاركتِني في هذا الأمل، فعشنا في ترقب وانتظار، إلى أن تأكدت عن استشهاده الأخبار، أجل، قضى في سجنه شهيدا، في موقف كان مشهودا ومحمودا... فنظمت في رثائه قصيدتي، وأبرزت ما جادت به قريحتي، وأنا موقنٌ بأنهُ أكبرُ مما كتبتُ، ودون حقه ما نظمتُ ودبّجْت...
اللهمّ ارحم عبدَ المعين في عليين، وأفرغْ على أمِّه وعلينا المزيد من الصبر، وأعظم لها ولنا الأجر، وحقق للأمة ما تصبو إليه من تمكين ونصر، واجمعنا به وبشهداء الأمة أجمعين، في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك يا رب العالمين.
قتلوكَ يا عبدَ المعينِ بخِسّةٍ.....
عبدَ المُعينِ لقَدْ صبــرتُ طــويلا****عـــلِّي أراكَ فــتًى لنــا مأْمُـــولا
ولعلّ مَــن يومًا نعـــاك مــدلّــسٌ****ألْــقى الكـلام "مُعَـنْعَــنًا" مـبذولا
أجّلتُ فيكَ قصيدَتي يــا مُهجَــتي****ما كنْـــتُ عنْــكَ بغافلٍ وجهــولا
بل كنتُ آملُ أنْ أراكَ كما عهـدْ****تكَ فـــارسًا في النائِـــبـاتِ نبــيلا
أو أنْ أراك ببـــــر أمّـك قــائمــًا****تــرنُو إليــهَـــا بُكْـــرةً وأصيـْـلا
عندَ الصباحِ أراكَ تُســرعُ آخــذًا****بيميـــنِها ومُـقَــبـِّـــلًا تَقْــبــيــــلا
وأراكَ إنْ حــلّ المساءُ جوارَهــا****مُتـــواضعـــًا لِمَقـــامـِـها وذليـلا
أو أن أراك مجاهدًا تغشى الوغى****بسبِـيْــل ربـِّــك لا تريْــدُ بــديلا
زمنًا مكثتُ، بلهفــة، أرنــــو إلى****صــوتٍ نــديٍ يقْــــرأ التَّـنْــزيلا
حتى أتتْ مـــن كل نـــــاحٍ شارةٌ****تـــوحي بأنك قــــد غدوت قتيـلا
صبّرتُ نفسي إذ علمتُ بما جرى****وسمعــتُ ما لا يحْمِلُ التَّــأويْـلا
لكــنّ دمْعِـــي سال يروي وجنَّتي****قد زاد مِنْ حُزْنِي عليك هُـطولا
كيف لا آسى على زيــنِ الشبــــا****بِ، شـــهامةً، ومُبرّءًا مكْحُـــوْلا
كيْـــــفَ لا آسى عليْهِ وصحبُـــه****قـــدْ فضَّــلوه عليهِــمُ تفْضيـــــلا
قـالوا: حَـــيِيٌّ، قلت: تلك فضيلةٌ****كان الحيـــاءُ إلى الكــمــالِ سبيلا
قالوا: يُغامر، قلت: يطمح للـعُـلا****لينــالَ منْ شـمْسِ الضياءِ فتيـــلا
قالوا، وقالوا، قلتُ: قولوا قولًكم****ودَعـوا الشّهيدَ لِرَبـِّـــهِ محْـمُـــولا
قتــلوكَ غَـــدْرًا، إنَّ هذا طبـعُــهُم****ورثـُـوه مِــن أجدادِهم مَوْصـُولا
قتـلوكَ حين رأوك حرًا شامـخًــا****تـــأبى المذلةَ، ترفُــض التدْجِـيْلا
قتلــوكَ في سجْنٍ وأنتَ مكبَّـــــلٌ****تــبًا لهُــــمْ كم قــتَّـلوا مكْبـــُــولا
قتــلوكَ في السّجْنِ الذي شرّفتـَه****مع إخــوةٍ، عاشُوا الحياةَ عُــدولا
ظنـُّــوا بِـقَـتــلك أن يُـــذلُّوا أمـَّـةً****لحَيـــاتِـــها كان الكــتــاب دليــلا
أنّــى لهم أنْ يرتَقُــوا لسفــوحِـها****كانـــوا على مــرّ الزمـــان ذيُولا
حسبوا بأنّ الشام يَسهـلُ مضغُها****ويرَوْنَ فــــيـــها مَركبًا وذَلُــــولا
وإذا بهــا قدْ صيّـــرتْهم عبــــرةً****جعلتْهمُ عصـــفًا غَـــــدا مأكُــولا
والفضلُ يرجــعُ للأسودِ حُماتِهـا****قد كــنْــتَ فيهمْ حامِـــلًا قنديــــلا
تمضي هنا، وهناك تخـدمُ ثـورةً****وتُغيثُ شعــبًا مُبْــتــلًى معْــــلولا
ما كان قتلُكَ يا بْنَ أختي صـدْفةً****فلـــه أعَــدُّوا في الزمــان طويـلا
لم يَرقُبُــوا فيكَ الكرامةَ والوفـــا****لمــا غـــدوتَ مُــربّـيًا ومُعِـيــــلا
فأبوكَ ماتَ وأنْـتَ غــضٌ ناشئٌ****وغدوتَ في فجر الصّــبا مسؤولا
ترعى الصغارَ وأنتَ تحملُ همَّهم****حَتّى غـــدوتَ بعيـشهم مشغُولا
وأعَــنْتَ أمّكَ وهي فـــي أرزائــِها****وحملْتَ عـبئــًا مُنْهِــكًا وثقــيْلا
كـمْ أمّـلَتْ في أن تــرى لك زوجةً****وبنين حَولك، يمتطون خُيُـــولا
ويحوطك الأطفـــال تضحَكُ بينَهم****تُــلقي عليهِـم بُـــردةً وخَمِيْــــلا
لكـــنّ أحفـــادَ الزنادقـــةِ الألـــــى****وأدوا لَديها ما رأتـــْه جميـــــلا
قتــلوكَ يا عـــبدَ المعيــــن بخِسـةٍ****فغـدا الحـــليمُ بقُــبحِها مذْهــولا
أنـتَ الشهيدُ، شهــيـــدُ ثــورةَ أمّةٍ****أعطيتـَـها، كان العَطـاءُ جــزيلا
ونصــرتَها مع صفْـــوةٍ مُختــارةٍ****قــدْ أخْـــلصوا، ما بَــدّلوا تبديلا
عبدَ المعين لأنتَ حـــادي ركبنـا****لمّـــا حَمـلْتَ الصـــارمَ المسلولا
أشْــهَرْتَهُ في وجـــهٍ بَـاغٍ مُعْـــتَـدٍ****ذاقَ الورى من جَـــوْره التنكيـلا
من قال أنّـك سوف تُنـْـسى، واهمٌ****ومُخَـــرّفٌ وأراهُ فيك جَهــــولا
ســـتــظلُّ ذكراك الجَــــميلةُ بيننا****تهفــــو إليكَ قلوبُنــــا تبْجِــيــــلا
ربّـــاهُ قد وافـــاكَ عبــــدُكَ بائعًا****لكَ نفْسَهُ، ما قــطُّ كان بخِــيـْـــلا
يا ربــــّنــا، عبــــدُ المعينِ أتــاكمُ****متضرّجـــًا بدمـــائـِه مغســــولا
فأظلّهُ في ظلّ عرشــــك مُكْــرَمًا****أرهِ لديْــــكَ حَفــــاوةً وقَــبــــولا
*************

الثلاثاء، 3 مارس 2015

خبر أتاني مُفْزِعا...


خبرٌ أتـــــــاني مُفزعا
خبرٌ أتـــــــاني مُفزعا ****وأقــضَّ مني المضْجَعــا
خبرٌ أطارَ النّـــوم مــن****عيْــني، وكان مُــرَوّعــا
وأضاف همًّا مُضنــيًــا****وأصــاب منــي الْمَوجِعا
زيـــــدٌ وعمرٌو أشهـرا****سيفــــــين ثـمّ تصــارعا
نزفتْ جــراحُهما عـلى****مرأى ومسمَعِ مَنْ وعى
وتمـزّقَـتْ أشــــلاءُ بعضهمـــا ولَـــــم يتــورّعـَــــــا
وتنـافسا في القتــــلِ حتــــى أذهـــلا أو فــــظّــعــــا
هـــــذا يقــــولُ بِـأنــــه**** للحَــــــق كان متـابـعــا
ويُـــــؤكّـد الثاني عـلى**** صــدقٍ لمـا هو قد دعـا
في خـدمة الشيـطان كا****نــــا دائمًا قــــد أسرعــا
إنّ الــعــــدوّ ببـهْـجـــةٍ****وســــعـادة، بهمــا معـــا
يُغــري العَــداوة فيـكما****وبـــمكْـــرهِ قـــد نـــوّعا
ثُــوبــا إلى اللـــه الذي****إن ثُبْــتُمَــــا لكُمــا رعى
ثــوبــــا إلــيـــه فـإنَّـــه****يُعطيكما، لـن يمْـــنعــــا
من لم يثب أو يرعـوي****فهـو الكذوب بمـا ادّعـى
فحذارِ منْ ذئب عــوى****وحــذار منْ أن يخــدعـا
الثلاثاء 12/جمادى الأولى/1436 الموافق 3/آذار/2015