الجمعة، 5 سبتمبر 2014

يا بحر تونس

يا بحر تونس....
أكدت وكالات الأنباء وفاة 37 سوريا بعد غرق قاربهم الذين كانوا يستقلّونه في هجرة "غير شرعية"!!!! من ليبيا إلى ايطاليا مرورا بتونس، فيهم 24 رجلًا، و8 نساء و5 أطفال....
وفيهم قلت القصيدة الآتية:
يا بحر تونس هل ستغدو شاهـدا****يومًا على غَــرقى لشــعبٍ أبْعـدا
غاصوا بمائك في ثوان وامحـت****آثـارهم، وتجـرّعوا كأسَ الرّدى
فزعوا إليكَ يسوقهم سوط  بـدتْ**** آثَـــــاره فيهم كطعنَـات المِــدى
حملته أيدي الظالميـن فأمعَــــنتْ****برقابهــم ضربًا، وكان مُســــددا
هربوا من الشام الحبيبة وامتطوا****ظهر المنــايا راكعـين وسُـــجدا
هربوا من الموت الرؤام يصبــه****وغـــدٌ، بكل فضيــلة قد ألحــــدا
أدواتُــــ في قتْـــــلهم أعجـــوبــةٌ****وبها غـدا في الْمجرمين الأوحدا
ألــــقَـى براميلًا تعـــج بحــــقـدِه****وبحــقد أجــــدادٍ لَــــه قَـــد زودا
ألقى بها فوق البيـوت فهُــــدّمت****والساكنون غــدوا رمـــادًا أسودا
ونجـــا فريْــــق منهــمُ فتفــرّقوا****في حـيْرةٍ، والحزن فيهم قد بـــدا
عبروا ديار الْعُرب من أطرافـها****أمـلًا بـأن يجـدوا الغيور المنجدا
أملًا بأن يـــجِـدوا مَــلاذًا آمِــنًا****صرخوا فما وجدوا لصرختهم صدى
قنطوا وكاد اليأس يقتلهم أسًى****لـمْ يُبصــروا أحـــدًا يمـدّ لهمْ يــــدا
نظروا إلى الأفق البعيد لعلهــم****يجدون فيــــه منـــاصرًا ومؤيـــدا
فرأوا وميـضَا باهـتًا أغـــراهمُ****ظنوا به عـــيشًا هنيــــــّـًا أرغـــدا
بيني وبينكمُ بحـــار فاحـذروا****غيلانــــــها، أو موجهـــا إن أزبــدا
سمعوا الكلام فما أتوا شطآنها ****وأتَــــــوا إليــــك تــفــاؤلًا وتوددا
يا بحـر تونس لا تخيب ظنهم ****وانشــــر أمانك لا تــــــكن مترددا
يحـــدوهم أمــلٌ بأنـــــك مثلهم****وهــدير مــوجـك بالعروبــة غرّدا
حتى إذا ركبوك مـــال سفينهم****والغــول كشّـــر منــذرًا متوعــــدا
ألقاهمُ في وسط موجك ضاحكًا****ومضـــى بدمْــــــع كاذب ليُنـــددا
ما كان جُرمُك يا صديقي إنمـا****جـرم الطغـاة لكلٍ شيءٍ قـــد أفسدا  
يا بحر تونس قف وصلّ عليهنمُ****إن الصلاة تُغيــظ أكبــــاد العــدا

الإثنين 6/ذو القعدة/ 1435 الموافق 1/أيلول/ 2014

الأحد، 31 أغسطس 2014

الجهاد وميدان المعركة...

الجهاد وميدان المعركة...
ميدان المعركة اليوم ليس فقط تلك التي تُثير أقدامُ المجاهدين غُبارَها، وتدقها سنابك خيولهم فترتج منها، لو قصرنا الأمر على هذا لضيقنا واسعًا، ولجانبنا مدلول الآية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدو الله وعدوكم).
إن ميدان المعركة اليوم أوسع وأشمل من ذلك، فكما أنه لا يجوز لمن يقود الطائرة في كبد السماء بمهمة ما (قتالية أو غيرها) أن يقول لمن يجلس في غرفة على الأرض وراء أجهزة الحاسوب، يدير ويوجه الطائرة، ويحدد لها الهدف، وإلى جانبه في الغرفة نفسها، زميل آخر يرصد الجو وما فيه من تقلبات ليحذر قائد الطائرة من مغبة عدم الانتباه إلى تلك التقلبات وما يأتيه من تعليمات بشأنها، و... و... فلا يجوز لمن في الطائرة أن يعيبوا على الآخرين كونهم في الأرض، قائلين لهم: جهادكم هنا في الجو، وفي داخل الطائرة وهي تعلو وتهبط، تتابع مواقع العدو لتدكها...وليس في الأرض حيث الأمن والأمان، والكراسي المريحة، والمكيفات المنعشة.
 كذلك أيضًا لا ينبغي أن نقصر عمل العاملين، وجهاد المجاهدين، فقط على أولئك الأبطال الذين هم في ميدان المعركة، يستنشقون غبارها، ويروون بدمائهم ثراها، وإنما من ورائهم جيش كامل من علماء التخطيط والإعداد، والحاسوبات، والاقتصاد، والحرب النفسية والمعنوية، وثقافة الحرب والسلم، وأساليب الكر والفر، وهم في غرف محصنة... وربما تفصل بين هؤلاء وأولئك مسافات شاسعة، فجميع هؤلاء مجاهدون، وهم جميعًا في ميدان المعركة... لكن ثمة أمران لا بد من التنبيه إليهما:
الأول: يجب ألا يطغى مجال على مجال، بل يجب أن يتحقق التكامل، وعليه فينبغي وجود إدارة تتولى اختيار الرجل المناسب للمهمة المناسبة، وهنا يكون للحس الإيماني عند الشخص دور كبير في هذا.

الثاني: موضوع التفاضل، يرجع إلى الله فهو الذي يعلم ويميز الأفضل من المفضول، وإن كان لطبيعة العمل وأهميته دور في ذلك أيضًا.

السبت، 30 أغسطس 2014

هُنّئْــتِ غزة إن نصرك حـــاسم

هُنّئْــتِ غزة إن نصرك حـــاسم
قصيدة مُهـداةٌ إلى أبطال غزة الميامين، الذين أبطلوا بشجاعتهم مقولة الجيش الأسطورة الذي لا يُقهر، فحققوا، في معركة العصف المأكول، النصر المبين، وإلى شعبها الصابر الصامد الذي لم يلن، على الرغم من قسوة ما ارتكبه بحقه المجرمون، وقدم ثمن هذا النصر دماء زكية ستبقى في الأرض نورًا يُضيئ درب المستضعفين، ونارًا تحرق الطغاة المستكبرين....

هُنّئْــتِ غزة إن نصرك حـــاسم****لقلوبــنــــا هو راحــة هـو بلسمُ
هُنّئـتِ غـــزة فالأحبــــة أقبـــلوا****بكتائـــــبِ القسّامِ جـاءتْ تُـقسمُ
لا لن نقيـــلَ ونستقـــيــلَ وإنــنـَا****ماضون، في دربِ العلا، نتقدّمُ
والأرضُ زيّنــها الربيــــعُ بحلّـةٍ****يرنُو إليـــــهـــا عاشِـقًا يتـــرنّـمُ
يتــلو كتابَ الله فـــــــوقَ أديْــمها****وأديمُها قـد زاد نُضـــرتَـــه دمُ
دمُ فتـــيـــةٍ مثل الورودِ تفَــتَّحتْ****حــورُ الجِنــان أتت إليـها تلثــمُ
لم تعرف الدّنيا سوى ما كان من****ضرب القنا أو مصحَفٍ تتعـلّمُ
نظرتْ فألفتْ شعْـــــبَـها في ذلّـة****ويسومُـهُ، خسفًا، عـدوٌ مُجْــرمُ
وديـــارُهـــا مُحتـــلّةٌ ويحوطُهــا****من كل نـاحيَـةٍ حصــارٌ  مُحكَمُ
ورأتْ على مـرّ الزّمان قوافـــلًا****شُهـداءَ في وجْه الرَّدى تتــبسمُ
لم ينْحَــنــوا للنائبات تـــؤزُّهـــمْ****لمْ يُغْرِهمْ عَرْضٌ، ولم يستسلموا
بــذلوا نفــوسهــمُ لعـــزة أهْــلهم****ذُلّ النّفـــوس لديْهــــمُ لَمُـــــحرّمُ
بئس الحياةُ إذا النّفـوسُ تمرّغتْ****بالذلّ، بَــل إنّ الحيــــاةَ جهنّـــمُ
مِنْ حولهــم إخــوانُهم في محْــنةٍ****ويُرى السَّفيْهُ، بجهله، يَــتحـكّمُ
والعــرْبُ شتّى، جلّهم في غَـفـلةٍ****وعــلى أسِـرّتهمْ، بِـعُمْقٍ، نُــوّمُ
وإذا صحَوا يومًا علتْ صرخاتهم****فــي حِدّةٍ، وعـداؤهمْ مُستحكِمُ
يتـــلاومون عَــلى أمُـورٍ رثـــــةٍ****عنْ أُمّهاتِ أُمُورهم قد أحْجَموا
شُــغِــلوا بِـمــا يلْهـو به أطفـالُهمْ****وتَفرّقوا،وتنازعوا، وتخاصموا
لمّـا رأى فتــيانُ غـــزة مـا رأوا****من واقعٍ مـرٍ، وحــــقٍّ يُهضَــمُ
ورأوا وجوهــًا أنكروا سحناتِـها****أخذت تُحِـــلّ بأرضهم وتُحــرّمُ
للغــاصبين يُشــــادُ قصرٌ شامخٌ****وبيوتُ غــزة بالقنـــابل تُهــــدمُ
ورأوا قضيّتهم تُبـاعُ وتُشْــتَـرى****وذوو القرابةِ في التجـارة يُسهمُ
نظروا فما ألفَوا سوى نهج التقى****نهـــجًا إذا اتبعــوه لن يتــندموا
ورأوا جماعــتَـه بحـقٍ جــاهدت****ولنصـرهم أجنــادُها قد أقسموا
فغـــدت منارتَهم، ونورَ طريقهم****وعلى مرابعها، أنـاخوا، خيّموا
وعــلى التـوسّط نــشَّـأتهمْ دائمًا****من نبعها الصافي استقَوا وتعلَّموا
حتّى غدوا فُرسان حقٍ وامتَطوا****لجيادهم،خاضوا الوغى وتقدّموا
قد حيّروا بالحرب أرباب النّهى****وعــدوهم منْــهم غـــدا يتبــــرّمُ
وقضوا على أُسطُورة الجيش الذي****قد قيْل عنه بأنّـــه لا يُهــزمُ!
أنفــاقُـــــهمْ كانَــتْ متَــــاهاتٍ له****ورأى بأنّ المَـوتَ فيهــــا لازمُ
وسقوه من كأس الهــزيمة شَربةً****فمضى يُولولُ، هاذيًا، ويُهَـمهِمُ
فــي غـــزةٍ ألفـــى سيوفًا للردى****بتّـــارةً، وبحـــدّهـــا لا تـــرحمُ
قــد سلّها الفرسان من أغمــادها****رجعوا بها، مُحْمَــرّةً، تــتـــكلّـمُ
عن جُبْنِه، عنْ غدْرهِ،عنْ حُمقه****عن كل ناقــــصةٍ لديه تُــترجِــمُ
لم يُجْـــده استنجـــاده بعـــبـيـــده****وقضى لياليــــَه حزيْــــنًا يــأْلــمُ
هُنّئـتِ غـــزةَ إنّ نصـرك غـائظ****لمُنـــافقٍ ومثــــبّـــطٍ لا يفْـهـــــمُ
هُنّـئتِ غـــزةً إن نصرك هاتـفٌ****(دحْر الطّغــاة مُحققٌ، هو قادمُ)
الأربعاء 1/ذو القعدة/1435 الموافق 27/آب/2014





الجمعة، 29 أغسطس 2014

ذلكم الرباط

 ذلكم الرباط
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول الله.
قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ". رواه مسلم .
في اللغة: ربطه: أوثقه وشده، ورابط الجيشُ: لازم تخوم العدو، وربط الله على قلبه: قوّاه وصبّره، ورابط الأمر: واظب عليه.
ما أحوجنا، ونحن نعيش أحداث الثورة السورية، بكل ما فيها من صعود وهبوط، وسلبيات وإيجابيات، وتقدم وتأخر، أن نقف بتأمل عند هذا الحديث العظيم، ثم نتعاهد على العمل بما جاء فيه.
ما من مخلص للثورة إلا وقلبه يهفو إلى ذلك اليوم الذي فيه تنتصر، وتحقق هدفها الأساسي. وإن قومًا يتسربلون بالخطايا، وتغمرهم الذنوب، ويسبحون في بحر المعاصي على اختلافها، إن قومًا، تلك حالهم، لا يُمكن، حسب سنن الله أن يحققوا هدفًا نبيلًا، ما لم تُحطّ عنهم تلك الذنوب، وتُمحَ من سجلاتهم الخطايا، وبعد ذلك يَسْمون، بأرواحهم، إلى أقصى درجات الكمال الذي به يستحقون أن يتبوَّؤوا مقعد الصدق في الدنيا والآخرة.
والرسول، صلى الله عليه وسلم، يبين لنا سبيل ذلك، والوصول إليه، ويلخصه في الآتي:
1-   إسباغ الوضوء على المكاره، والإسباغ هو الإكمال، والتحسين، والإكثار. فلا يتثاقلن امرؤ يريد أن يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى عن تطهير بدنه ونفسه على أتم وجه، يطهرها بدنيًا بإحسان الوضوء، ولو في طريق ذلك مكاره وعقبات، كبرد، أو شح ماء، أو بعده، أو خوف من عدو، أو غير ذلك من المكاره...ويُطهرها، روحيًا، بصدق النية وحسن التوجه إليه سبحانه، فمن يفعل ذلك يكن في دورة تدريبية على الإصرار والمثابرة على تحمل المشاق والمتاعب في سبيل الوصول إلى الهدف. وهذه لا بد من أن تتحقق في الثوار الحقيقيين ليبلغوا مرادهم ويُحققوا أهدافهم.
2-   كثرة الخطا إلى المساجد، والمسجد بيت العلم، وبيت إظهار العبودية لله وحده، وبيت التلاقي والتعارف والتآلف مع الآخريبن، وبيت يتعرف المرتاد له على مشكلات إخوانه، ويسعى في حلها، وبيت يُحِسّ فيه المصلون وهم يقفون إلى جانب بعضهم بعضًا متراصين، في اعتدال تام، من غير أن يتقدم واحد على الآخر أو يتأخر، أقول يُحس فيه المسلمون بنوع من الصلة فيما بينهم تسري فيهم جميعًا في لحظة واحدة وفي مكان واحد وفي ظرف واحد... فيتعمق في نفوسهم أنهم جسد واحد، يتعاونون على جلب كل خير، ودفع كل ضرر. وهذا الإحساس ضروري وجوده عند الثوار؛ حتى يتحقق المعنى الفعلي لما تدل عليه الآية الكريمة (واعتصموا بحبل الله جميعًا)، وهذا الإحساس ضروري أيضًا لتنتفي عن كيانهم دواعي الفرقة والتنازع، التي حذرت منها الآية الكريمة (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
3-   انتظار الصلاة بعد الصلاة: فالصلة غذاء الروح، ومصدر الطاقة النفسية للمؤمن، فعليه أن يبقى متشوقًا إليها، يترقب حلولها؛ ليعوض ما استهلكه من طاقة، وما صرف من وقود، حتى يبقى عنده مخزون احتياطي، وهو يقوم برحلة هدم الباطل والفساد والظلم، وبناء صرح الحق والصلاح والعدل. والانتظار يمكن أن يكون بدنيًا أو روحيًا أو بالاثنين معًا. وهذا ضروري للثوار، وعليهم أن يحرصوا عليه قبل حرصهم على تأمين الوقود المادي من عتاد وسلاح، فهذا يمكن أن يُحجَب عنهم، وتعترضه عقبات أما الأول فلا، سوى تثبيط الشيطان لهم، وهذا بمقدورهم دفعه حين تقوى الإرادة عندهم.
تلك هي الأمور التي بينها نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، ومعلم الناس الخير، وقائدهم في الحرب والسلم، الأمور التي بها يتحقق الهدف، وتُبلَغ الغاية، وقد أطلق، عليه الصلاة والسلام، على ذلك كلمة "الرباط". فإذا رجعنا إلى ما تقدم من المعنى اللغوي للرباط، نجد أن هذه الأمور هي التي توثق الصلة مع الله تعالى، وتوثقها مع المؤمنين أنفسهم، وهي التي تمثل الوجود الحقيقي الفعال لجند الحق على تخوم العدو لمناجزته، ومنعه من الاقتراب من ساحة المؤمنين، والنيل منهم، وهي التي تقوي العزيمة والصبر، وعدم التخاذل والتقهقر أو التراجع عن السير في طريق الحق حتى بلوغ الهدف المنشود.
أجل: ذلكم الرباط أيها الثوار، ومن لم يفعل ذلك فكأنه يعبث، لأنه لا يرابط، ومن لا يرابط لا ينتصر على عدو... فلنعِ ذلك جيدًا. اللهم اجعلنا من المرابطين في سبيلك، حتى نستحق نصرك الذي وعدته لعبادك المؤمنين.  

السبت، 23 أغسطس 2014

في ذكرى مجزرة السارين

في ذكرى مجزرة "السارين".
عام يمرّ على الجريمةْ
والناس أسدلتِ الستارَ على تفَاصيلِ الجَريمَةْ!!
إلا الذين لهم ضمائر حيةٌ..
تأبى الخنوعَ أو الهزيمةْ
عام مضى ....
والغوطة الشرقيةُ الثكلى تصيح بملء فيها، تشتكي
في ساحتي وقعت جريمةْ....
نحروا الطفولة، في دياري، غضةً
 صنعت "حضارتُهم" وليمة!!!
ودعَوا إليها من تعطشَ للدماء ويرْتوي
مَن يشتهي، لفطوره، لحمًا ولم تُذبح لشهوته ولودٌ أو عقيمة
فدم الضحية لم يُرق
دمُها تجمّدَ في العروق، بل اخْتنق...
والمَوتُ حطّ رِحالهُ مُتألّمـــا!!!
ما كان لُغزًا، إنما...
"سارين" قرمط, قد سرى، فجرًا، ويبحث عن غنيمة!!!
قد شمّ رائحةَ الضحية والغنيمة
في جوبرٍ...في عين ترما، ثم عربين الكليمة....
ومع الصّبا، متسللًا، ألفى الضحايا شُرّعـــا
في طفلة ترنو لوالدة لها كي ترضعا...
نادت مرارًا، وارْتمتْ في حُضنها...
والأمُّ شاخصةٌ، قضَتْ... لن تسمعا!! 
كل الضحايا جاهزة
وفظائع السارين فيها مُنْجزة
في غادةٍ، حلمت لتسكن في قصور للأمومة
أو في فتًى غضّ الإهابِ وتحته نفس عظيمة!!!
أو في شيوخٍ رُكّعٍ صلوا الغداة تشوّقًا وبهم عزيمة
بثت ذئاب العصر فيهم سمها
فغدوا عراجينًا قديمة!!
وذوو الضمائر في ذهولٍ من بشاعة ما رأوا
لكن غيرهم بدا مستمتعًا...
وجدوا بساحات الجريمة مرتعا...
منّاهُمُ، في فعلهم، فيضٌ لأحقاد قديمة
لم يعرفوا لبراءة الأطفال قيمة...
لم يعرفوا لوقار شيخ قد تقوس ظهره قطميرَ قيمة...
لم يعرفوا لحنان أمّ قد تفطّر قلبها مثقالَ قيمة...
والساقطون من الأنامِ نسوا الجريمةْ
ونسوا بشاعات الجريمة...
ونسوا أياديَ لُطخت بدماء أطفال كريمةْ
*******
يا شامُ صبرًا.... إنها أقدارُ ربك في الأممْ
فغدًا يزول الكربُ عنك وينمحي ليل الظُلَمْ
وغـــدًا تريْن المجرمين وذيلهم تحت القدمْ

لا تجزعي، فالنصر آت لا محالةَ...أنت من أهل العزيمة...
لا تجزعي...أنتِ الأصيلةُ والعظيمة.
إنّ الربيع لقادمٌ.... وستقطعين يدًا أثيمةْ.
الخميس 25 شوال/1435 الموافق 21/آب/2014


الجمعة، 22 أغسطس 2014

مع الشهداء القادة.....


مع الشهداء القادة...
كان شهداء غزة الثلاثة، يوم الأربعاء المنصرم، على موعد مع عرس كبير، يُقام لأجلهم، في موكب عظيم، جمهوره كرام بررة، يحملون ورودًا نضرة، ذات روائح عطرة، أما عرائسه، فهي قبسات نيرات، وومضات ساطعات، من نور رباني، تطوف، في سماء المكان، وتسابق الزمان، تتنافس مع الحور العين، أيها يسبق ليكون وسامًا يزين صدر كل شهيد...
كان لسان حالهم يقول:
سبحنا في بحار النور نــــرنو****لمَــــــولانا، وقـــــــاربُـــــنا يسيــرُ
نسينا ظُلمة الدنيا وصِـــــــــرنا****إلى فـــردوس بارئـــنـــــا نطيرُ
في الحقيقة لم يكونوا ثلاثة... كانوا شعبًا حرًا أبيًا، يتسابق جميع أبنائه لمثل هذا الزفاف، يمتطون بُراق الشهادة، ليصلوا بلمح البصر إلى المقام الندي، والظل الوارف، والجوار الكريم...وقبل ذلك كله؛ لتحلق أرواحهم في عليين بعد أن نعمت برضوان خالقها العظيم.
نبَـتنا في ثـــــــرى أرض طهور****وربّـــانــــــــا عبــــــاقـــرة صقــــــورُ
بحـــــــبل الله لُذنا واعتصـــمْـنــا****فما غزت النفوسَ لنا كُدورُ
نشأنا إخـوةً في اللـــه نمضي****وما عاقت مسيرتنا القشورُ
ليس ما سبق كلماتٍ منمقةً، ولا سطورَ عن أساطير، يسبح فيها خيال أديبٍ، فيزيَّن له أن يقول ما يحلو له أن يقول...
لا ، بل هي حقائق، بأسماء وكنًى، بلحم ودم، قضوا شهداء في أرض ولدتهم، فاحتضنتهم كما تحتضن الأم فلذة كبدها بعد أن قرت عينًا ببرهم ووفائهم...
أجل... هو ذاك؛ فالأم أرض غزة، والعرس لأبناء لها، محمّدَين ورائد، محمد أبو شمالة، ومحمد برهوم، ورائد العطار...خيار من خيار..حقائق بيّنات ظهرت على لسان صادقات، مؤمنات عفيفات، تعطرت جباههن برذاذ دماء هؤلاء الشهداء...كُنّ لهم أزواجًا أو أمهات... وأرحامًا قريبات ... كانت ألسنتهن تنطق بكلام واحد، كأنهن تواصوا به...أو كأنهن اغترفـنه من إناء واحد، فيه درر حسان من بديع العبارات، وأنصع الكلمات...لقد قلن ببيان ساحر، وجلاء مُبهر( ألا لا يفرحَنَّ العدو بأنه قتل القادة... فقد استشهد من قبل قادَة أُوَل: أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، ونزار ريان، ويحيى عياش...وغيرهم كثير...واستمر الجهاد... فالأرض ولود، والمدرسة التي تربى فيها السابقون هي نفسها التي نشَّأت هؤلاء، وهي هي التي ستجود بقادة المستقبل وفرسانه... النبع ثر، والأرحام طاهرة نقية، والأرض معطاء...فإمّا أن نموت شهداء أو نعيش بكرامة وإباء...) هذا ما قالته الأمهات والزوجات... قلن ذلك وعيونهن تتراقص فرحًا بمشهد هذا العرس، وشرف هذا الوسام الذي زينهن جميعًا...
يَقـــــول الجاهلون مقـــــــال ســوءٍ****بأنّ القتــــــل يجعـــــلنا نخـــــورُ
فهل مَن كان في الظلماء ميتًا****كم هو قلبــــــُه حيٌ مــــــنــــيرُ
سنورث غـــــــــزة الغــــرّاء صِـــيْدًا****ذوي جـلّدٍ، وليس لهم نظيرُ
ويرجف منهــــــمُ الأعـــداء ذعـــرًا****بأيديهم لقـــد حُفـــرت قبــــــورُ
سنورث قـــــــــــادةً أقوى مضــاءً****بهم يُهدى لنا النصر الكبيرُ

 

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

يا طالبًا للنصر من أعدائه

يا طــالبًا للـــنّصْرِ من أعْــدائهِ....
هل جـــــاءك الإيحــــاءُ والإلهـــــامُ****أم إنهــــــا يــــــا صاحبي أحــــــلام
يا طــالبًا للـــنصـــرِ من أعْــدائـــــهِ****أقْصـــرْ، فأنْتَ لِما طلبْتَ مُلامُ
ها قد طلبتَ النّصْـر من قـومٍ أبوا****عَوناً لنا، وكأنّهُـــــــــــم أخْصــــامُ
أنسيتَ كم مِنْ مستغـــــيث أمّــهُـــم****لم يسمَـــــــعـــــوه ، وزادت الآلامُ
كم مَـــــرّةٍ قَـــــد نَـــــــاشدوهم نجْـــــــدة****فـتــــــبـــرّموا، وتَــــــحَّــيــــرت أفهَـــــــامُ
ومَضى كبيـــــــــــرُهم يُـــقـــدّم عــــذرَهُ****أعْــــذاره، فيما بَـــــدَتْ، أوهَــــــــامُ
لَم يلتفتْ لبكـــاء طفـــلٍ بــــاحـــــــثٍ****عن أمِّــــه، والدمْــع منْـه سجــامُ
وأصمّ آذانا على أنّـــات شيـــــــــــــ****خ مُبتلًى، نـــــــــادى به الإعـــــلامُ
كلا ولَــــم يعْــــــبــــا بآلاف قضــتْ****وبمـــوتِها قَـــــــد ماتَــــت الأحــلامُ
ما حـركتْ فيه الضـحـايا شعـــرةً****وضمِـــيـــرُه عَـــــمّـــا جَـــــرى نَـــــوّامُ
ناشدْتَهُ فــي أن يـــــدكَّ مَــــواقــعـــــًا****لرفـــاقِ دربٍ، بعضُــهُــــم ظُـلّامُ
أضمِـــــنْــــت ألا يقْــــصفَـــــنَّ أحِـبـــَّةً****أعمــالُهم، في عُــرفـِــــهِ، إجـــرامُ
لكنّهم، بـذلوا النّـــفُــــوس رخيصةً****والنّاسُ،فــــيـما جـــاهدوا قـد هامُوا
أتُراهُ يقصف مجْــــرمًا لا يَرعــــــوي****شهِدت على إجْــــرامه الأيّــــامُ؟
أتُــــــراه يقصف جُنـــــده وعَـــــتـــــادهُ****وقصــــوره، أم إنّ ذا لَمنـــــــــــامُ؟
أو إنـــه يُقصـــيــه عَـــــــن ضرباتــــهِ****فــأذى الربِــيـب معَـــــرّة وحــرامُ!
كم جـــرّبُــــــــوه فمـــا رأوه مُنـــاصـــــرًا****ووعــوده قـــــــد لفّهـــــا الإبْــــهــامُ
أيُغيثُ ذئــــبٌ نعجـــــــةً لاذتْ بــــــه****وهــــي التــي زادٌ لـــه وطعـــــام؟
يا مُستجــيْـرًا بالمُجـــرَّب لن تــــــرى****فيه المُـــرادَ، فــــما لديْـــه كــــلامُ
ويـــــروغ منْــك كثَــعْـــلبٍ مُتحـايــــلٍ****يثنيهِ عن عون الورى إحجـــامُ
يا صـاحبي، قالوا قديْــــــمًا حكمـةً****وضّاءةً، تُشفى بهَــا الأسْقــــــامُ
دعْ كل ما جـــرّبْــــــتــــَــه وخَــــبــــرتَــــه****إنّ المُجرّبَ ليس فيــــه مــــــرامُ
واتْـركْهُ، لا تَــــنــدم على هُجـْــرانــــــهِ****هجْــــرُ المجـرّبِ نعمةٌ وســلامُ
يا شـــامُ عـــــــودي للإلـــه وأيْقــــنـــي****ألا انتِـــــصــــار بغيــــره يــــا شامُ
الثلاثاء 25/شوال/1435 الموافق 21/آب/2014