الأحد، 17 أغسطس 2014

تأويله خلط وسُقم


تأويله خلط وسُقم!!
ما بين فترة وأخرى، يخرج شريطٌ أو مقالٌ، صادرٌ عمَّنْ هو موغلٌ في الغلوِّ والتنطع، والتشدد، وانغلاق العقل، والفكر، فيسارع في التكفير، والتخوين، والتفسيق، والاتهام بالردة لهذا الشخص أو ذاك، أو لهذه المجموعة أو تلك... غيرَ آبهٍ بمن يُطلق عليهم ذلك، ولا بأعمالهم، وتاريخهم، و... مُضخّمًا من أخطائهم حتى يراها من أكبر الكبائر، بل أكثر من ذلك!!!

ولا يتردد في إيراد نصوص، ويُسقطها جورًا وتعسفًا على من يتهمهم، من غير تمحيص وتدقيق فيما ترمي إليه تلك النصوص، وفيم نزلت، وكيف نزلت؟

وفي هذا الشأن قلت:

طوبى لِمَـــن قد كفَّــــرهْ****متــــنَــــــــطِّـــعٌ، ســفَّــــــــاكُ دمْ
متحدّثٌ باســـمِ الذيـــــــــــ****ـنَ كلامُهم قـــذفٌ وشتــــمْ
ويَــــــقــولُ قــــــــولـــةَ كارهٍ****للمــــؤمنــــــــيــــــن بشــــــــــــرِّ ذمّ
ما بينَ مُرتـدٍّ وآخرَ فا****ســقٍ أو تـابعٍ لِرجَـالِ قُـــمْ
أو خـائنٍ للـــه أو لِرسولهِ****في فعــــله للـــدينِ هـدْمْ
ساق الدّليـــلَ من الكتــا****بِ ومـــا لـهُ حَـــظٌّ وفهــــمْ
في رأيــــــــــهِ زيْــــــــغٌ وفــــي****تأويــــــــــــــلِه خــــلطٌ وسُقــــمْ

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

نــــــورٌ أضــــــاء لِــتُــــــرْكيَّـــــا مسيــــــرتَــــها

نــــــورٌ أضــــــاء لِــتُــــــرْكيَّـــــا مسيـــــــرتَــــــــــها
فيض من النور فـــي باكـــورة السحَـــر****قَد شع بالبشر مهْــــديّـًا إلـــى البشــرِ
يسري مـــــع الفجــــر بالآمــــال يحملُهــا****والنّفـسُ في بهجةٍ تسمو مع الخبرِ
نــــــورٌ أضــــــاء لِــتُــــــرْكيَّـــــا مسيــــــرتَــــها****من بعـدٍ لـــيلٍ شكا منْ غَيبـةِ القمـرِ
عُرسٌ أقـــــيـــْم عــــلى أحضـــان رابِــيـــــةٍ****أو بطن وادٍ وفي بـــدْوٍ وفي حضـر
عُـــرسٌ أقيم وفيــــه الرّوضُ ذو عبــــقٍ****فيه الورود زهَـــــــت كالمخـمَل النّضـرِ
عـــرسٌ تربّـــــــــــــع فوق العرش صاحبُهُ****وكان يَعـــــلوه أعْــــــمى فاقِـد البصـــر
أنّـــــى يُوجـَّـــــــــــه لا جــــــدوى لِوِجْـــــهَتِـــهِ****يُلقـــــيـــه قــائــده في أْعمـــــقِ الْحفـــــرِ
عُــــــــرسٌ يفـــــــوح بعطـــــرٍ كان مبعثَـــهُ****أنفاسُ طيبـــــةَ تُحيــي كل منْـــــكــــدرِ
فيه المــــــآذنُ غَـــــنّـــتْ خـــير أُغْــــنيـــــةٍ****لَــم تشدُ مُـــمْســكةً بالنّــاي والـــــوتــَـــــرِ
بل كان حَـــــبلٌ من الرحمن لُحمتَهــــــا****أمّـــا سُــــــــداهـــا فآيــــاتٌ مِــــــن الزُّمـــرِ
"الله أكـــــبر" دوّتْ فـــــــي مــــرابعِــــــهـــــا****فعَـــزّ ذو وبـــرٍ في الأرض أو مـــدَرِ
يا حــامِـــلَ الهـــمّ ألْـــــــقِ الهمّ وارمِ بــــهِ****ما زلـــــتَ تحمــــلُهُ ردْحــــًا من العُمُــــرِ
لمّــا هــَـــوتْ خيْــــــمـــةُ الإســــلام باكيــــةً****وذلّ من بعدِهـــا الآســادُ من مُضـرِ
والصِّيْدُ في الأرضِ لا مأوى يضمُّـهُـمُ****ما بـين مُعتقَــلٍ فـــــيها ومُحْـــتَــضــــرِ
شـــعــوبُــــنـــا ابــــْتُــــلِيَـتْ بفَـــــــاسِقٍ خَـــرِقٍ****في عــقْلــهِ خَـــــــبَــــلٌ للحـــــلْمِ مُفتــــــقِرِ
أو جـــاهِــــلٍ حَمِقٍ، في حُكمـــــــهِ نــزِقٌ****إن لم يكن أصــلُه مــن منبِـــتٍ قــذِرِ
في كفّـــــــــــهِ خِنـــــجَـــــرٌ بالسّـــمّ طعّـــمَــه****في جــوفِــــه حــمَــمٌ بالحقـــدِ مُستَـعِـــرِ
آن الأوانُ لِــــــكَـــــي نَـــْنسى مآســــــــيـَـهُ ****قــــد دكّ "طيِّـــبُـنا" معــــاقـــــلَ الخطـــرِ
أصنـــــامُهــــا سقطتْ في قعــر مزبــــلةٍ****فأصبَــــحت عِبـــرًا لكـــــــل معْـــــتَــــبــــِــرِ
عبدَ الحميدِ ألا فانْـــظر بعين رضًـــى****هـــذا حفيــــدُك يُحْـــيي ســــيْــرة العُمَــــرِ
وقَـــــــــــرّ عيــــنـــًا بمَـــــــا أهــــدى لأمتنـــا****مقتبِــــسًا هـــديَــه مِـــــن غُـــــرر السّـــوَرِ
مُحــــمَّــدٌ، إن غـدا في فتـــحــــه بطلًا****لمّـــا بــهِ بشّــــرتْ أعَـاظِــمُ السّـــيَـــرِ(1)
فَـــــــإنّ في رجَــــــــبٍ وجُـــــــلِّ إخــــوتِـــــهِ****مفْـــــتــَــــاحَ نهضتنـــــا لكلّ ذي نَــظـــــرِ
وإنّ في قـــلبــــِهِ نـــورًا يســــــــيـــــــــرُ بــــهِ****فجـــرًا وعصـــرًا وفيــــه لـــــذَةُ السّحَــــــــرِ
ما كانَ في صـــدرهِ حـــقدٌ عـــلى أحـدٍ****مـــدّتْ يـــــداهُ لِـــمَــــــن وافــــاه بـالــــنّــــذُرِ
لَــــــــم يَــــبْـــــــقَ ذو عَـــوزٍ إلا وأكْـــرمــــه****فارتــاح من سأمٍ يُضنيــه أو ضجــــرِ
وهَـــبّ مُـــــــــنْــــــتَــــصـــرًا لمــن بــــهِ ألـــــمٌ****من أجـــلِه، واقفًا، قـد بات في سهـــرِ
آواهُ يُسْـــــعِـــــفُــــــهُ والأمْــــــــنَ يمْـــنَحــــُـــهُ****باللّطــف يحمـــلُه في المسلَـكِ الـــوعِـرِ
والشّـــــــامُ مهجتُه ومِــــصــــــرُ هاجسُــهُ****وغَـــــزّة عِــــــــنده فِــــــــي مقلـــة البصــــــرِ
قـــــد عـــاد شَـــانِــــئُـه بالــذُّلِّ مُـــتَّشِحـــــًا****وبـــاءَ في خيـــبَةٍ، وصـــار في خــــوَرِ
(1): هو محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية.
الإثنين 15/شوال/1435 الموافق 11/آب/2014
في مدرسة لضيوف تركبا من اللاجئين السوريين

الجمعة، 8 أغسطس 2014

اهدنا الصراط المستقيم

()()()***اهدنا الصراط المستقيم*** ()()()
الصراط المستقيم العام هو الإسلام، والله سبحانه وتعالى قد هدانا إليه، وبينه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم... فكيف نفهم هذا الدعاء إذا كانت الهداية قد تحققت في الأصل؟
***يمكن أن يُفهم بأن المسلم يسأل الله تعالى أن يعينه على السير في الطريق الذي هداه إليه فالهداية لا تكتمل إلا بمعرفة الطريق أولًا والسير عليه ثانيًا وبلوغ الهدف ثالثًا. أما المعرفة فقد تحققت بالقرآن والسنة، وأما السير والاستمرار فيه فهما جهدان بشريان يتمان بمعونة الله للعبد وتهيئة الفرص والوسائل المناسية لتنفيذهما. وهذا هو مفهوم (اهدنا الصراط المستقيم). والله أغلم.
***أو يمكن (والله أعلم) أن يكون المفهوم مبنيًا على التفكر فيما هو مطلوب من المسلم القيام به وهو أن يتوجه إلى الله بهذا الدعاء، في اليوم، سبع عشرة مرة، على الأقل، وهي موزعة على خمسة أوقات. فإذا عُلم أن عمل المرء الفعلي موزع ما بين هذه الأوقات (من الفجر إلى العشاء)، وأن المرء في عمله معرض لأن يُخطئ ويصيب، فكأن الله، سبحانه، يقول لنا: بعد أن هديتكم على الطريق العام الكبير الذي إن سلكتموه فزتم فوزًا عامًا، فاطلبوا مني أن أدلكم على الطريق المستقيم، الخاص بكل عمل من أعمالكم اليومية، الذي إن سلكتموه يكن عملكم صائبًا، وتحققوا النجاح في الدنيا والآخرة، فلو قام المرء بعدة أعمال في اليوم، كتجارة، أو زراعة، أو سياسة، أو سفر، أو زواج، أو طلب علم، أو ابتغاء رزق، أو جهاد لنصرة حق ودفع باطل، أو... فإن لكل عمل من هذه الأعمال صراطه المستقيم الخاص به... لكن جميع هذه الصراطات واقعة في دائرة الصراط المستقيم العام (الإسلام).

اللهم أعنا على السير في طريق الهداية العام، واهدنا الصراط المستقيم لكل عمل نقوم به حتى ننجح في عملنا وننفع أمتنا، ونفوز برضوانك.

حمزة بين لائين!!!... "لا بواكي له" و "لا نظائر له"!!!


حمزة بين لائين!!!... "لا بواكي له" و "لا نظائر له"!!!
أما "الّلا" الأولى فقالها الرسول صلى الله عليه وسلم : (لكن حمزة لا بواكي له) قال ذلك في عقب غزوة أحد، حين مر على نساء بني عبد الأشهل يبكين قتلاهن، ولم يجد من يبكي حمزة...
فماذا عن "الّلا" الثانية؟؟....
عرض النبي صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة الإسلام مرات، ولكن أبا عمارة (حمزة) كان منكفئًا على لهوه وصيده، وهو الفتى الشاب المشار إليه بالبنان، والمشهور في مكة وما جاورها....وقد جاوز صيته ذلك... وفي يوم من أيام صيده وبعده عن مكة.. استطاع أبو جهل أن ينفرد بالنبي صلى الله عليه وسلم، عند الصفا، فحثته عداوته المريرة إلى أن ينال من النبي، فآذاه وشتمه، وضربه بحجر، فشج رأسه، والنبي صلى الله عليه وسلم صابر، لا يرد عليه، وكان عن مسافة قريبة منهما جارية لابن أبي جدعان( لم تكن مسلمة)) ترقب وترى ...
بعد ذلك انطلق أبو جهل إلى المسجد وفيه صناديد قريش، يحدثهم، وهو فرح، بما صنع بعدوهم اللدود ، بينما انطلقت تلك الجارية، تترصد حمزة وهو قافل من صيده فلما رأته؛ سارعت إلى إخباره بما جرى لابن أخيه، وما أن سمع منها ذلك، حتى غلت دماء العصبية القبلية والقرابة في عروقه، وانطلق لا يلوي على شيء، حتى دخل المسجد، باحثًا عن أبي جهل، فلما رآه رفع قوس صيده وضربه بها، وقال له: أتضربه وأنا على دينه...قال ذلك حمية ودفاعًا عن ابن أخيه، ثم أخذ يوبخ أبا جهل ويؤنبه، ويتوعد كل من يحاول إيذاء ابن أخيه...   غادر حمزة المسجد متجهًا إلى بيته، وفي الطريق، أخذ يفكر، بروية فيما صنع... وربما رأى نفسه أنه قد تعجل في اتخاذ قرار؛ لطالما تردد وامتنع عن اتخاذه من قبل حين كان يُعرض عليه ... فذهب إلى ابن أخيه، واستقبله صاحب القلب الكبير، وأخذ بأسلوبه الرائع يعرض عليه الإسلام، ويرغبه فيه، ويذكر له محاسنه حتى وقع ذلك في نفسه موقع الاقتناع والرضى والقبول فأسلم، وكان من أمره، فيما بعد ما كان، إلى أن نال لقب "سيد الشهداء" رضي الله عنه وأرضاه...
واليوم وأتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والذابون عن دينه، يتعرضون لأعتى هجمة شرسة من قِبل أتباع أبي جهل...هجمة تصل إلى حد القتل وسفك دماء الذراري والنساء، وتهديم البيوت، والعيث فسادًا في الديار، وكثيرون أولئك الذين يُحْسَبون أنهم ذوو صلة بالمظلومين والمعتدى عليهم، صلة العروبة، أو الجوار، أو الدين، أو.... ولكنهم صامتون، لا ينبسون ببنت شفة، نصرةً لأولئك المعتدى عليهم، وإن فعلوا؛ فما يتجاوز فعلهم إلا أن يكون ذرّا للرماد في العيون، فلا يضربون بأقواس صيدهم، ولا حتى بأسياف رتبهم ورقصاتهم، ولو أعيا المرء نفسه بحثًا لعله يجد من يفعل فعل أبي عمارة (حمزة) لما طابت نفسُه بالعثور على ما يبحث، اللهم إلا ما جرى في أعماق التاريخ من حوادث معدودة، كما فعل المعتصم بتلبيته للهاشمية المأسورة عند الروم في زبطرة، ففتح عمورية وأنقذها، وغير ذلك من القصص القليلة والضاربة في قرون من الزمان خلت وانصرمت...
ولو أعيا المرء مرة أخرى نفسه باحثًا عمن يفعل ما فعلته تلك الجارية التي غضبت لما رأت، فما ارتاحت إلا بعد أن أخبرت حمزة بالأمر راجية الانتصار لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهي على غير دينه، فالنفس الآدمية التي لم تتشوه الفطرة فيها تحس بالظلم أنى كان مذهبها أو اعتقادها، وإن كان ذلك أوضح وأجلى عند المسلمة، أقول لو أعيا المرء نفسه في البحث عن مثل هذه الجارية لما طابت نفسه بالعثور على ما يبحث..
تلك هي قصة "الّلا" الثانية ... لا نظائر لحمزة اليوم....

فاليوم لا بواكي لحمزة...... ولا نظائر لحمزة....إلا ما رحم الله... وهم قليل، وقليل جدًا.   

الخميس، 7 أغسطس 2014

سعادة تقتحم الأحزان

سعادة تقتحم الأحزان ...
حل عيد الفطر، لعام ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين، علينا والأحزان تحيط بنا من كل جانب!! فغزة تُقصف بلا هوادة، والقتلى بمختلف أنواعهم ولاسيما الأطفال والنساء يتصدرون المشهد المؤلم، وبراميل الموت والدمار تنزل متتابعة على جل مدن سوريا، وما أدراك ما هذه البراميل؟! إنها سلاح الرعديد الجبان... وهو يعلم أنها قاتلة أو مدمرة، أو مرعبة...  يرسلها إلى العزل من النساء والشيوخ والأطفال والشباب، وأينما كانت إصابتها فهي محققة للغرض لدى مرسلها... وليست سائر بلاد المسلمين بمنجاة مما أصاب الشام...هذا على المستوى العام؛ أما الهموم الخاصة، فلها شأن آخر، ووقع مختلف... وإن كان النوعان يصبان في إرهاق النفس إلى أبعد مدى...
كنا كذلك، ولكن الله أرحم بعباده... حين قدر زيارة أحبة خُلّص، قريبين من الروح والقلب، بعيدين عن الجسد والمقام... منهم من لا نعرف، لطول الفترة، ومنهم من تقطعت القلوب لرؤياهم... اقتحموا علينا أسوار أحزاننا تلك.. وإذ بالنفوس تستروح نسماتهم، والقلوب تردد مع وجيبها أصوات حداءاتهم، والعيون تتهيأ بعد صوم طويل لتفطر على نضارة وجوههم... إنها أختي من الرضاعة، لطفية وابنها "بدوي" أختي أم إبراهيم، التي أحبتني وأحببتها مذ كنا نتسابق على نهل اللبن الصافي الحر السائغ من أمنا فاطمة، رحمها الله، وابنها بدوي الذي ما شهدت مولده ولا نشأته ولا دراسته، ولكن روحه كانت تسري في عروقي، أحسست بذلك حين خاطبني عن بعد...وأخذت الذكريات تتدفق بسرعة، تتسابق فيما بينها، أيها سيأخذ مكان الصدارة... ومن أيها سيبدأ الحديث وهو يخرج من ثغر باسم، وقلب صدوق... واختلطت أشجان الذكريات بأفراح اللقاء... ومن هذه وتلك ولدت هذه القصيدة:   
أتتنا أم إبراهيم تسعى
تــنـــفّس صبحنـــا، أهدى عبيرا****بيوم العيـــــد صافحـــنا الزهــــورا
بيــــــوم العيـــد كان لنـــــــا لقــــاءٌ****بأحبـــــــابٍ، فـــلَـــم نَـرهم دهـــــورا
أتـــانا العيــــد والآهـــاتُ تعـــــــلو****وتصعَــــــد من حناجِـــرنا زفِـــيــرا
ففــــــــــي سوريّـــــــة الثكلى أنيـــنٌ****وغــــــــــزةُ تُستبـــــــــاح ولا مجيــــرا
وفي أرض العراق تشبّ نـــــارٌ****فكانـــــــت فيــــــه شـــرًا مُستطــيرا
أتانــــــا العيــد والأكبـــاد حـــــــرّى****إلى الأحبـاب تطمح أن تطيــرا
وبينا نحْــــــن فــــي غَــــــمٍّ وهـــــمٍّ****وأفْـــئــدةٌ لنـــا انفـــطرت فطــــــــورا
وفوق صدورنا جثَــــمت جبالٌ****من الأرزاء، زادتْـــــها ســـــعِـــــــيرا
أتـــتــــــنا أم إبـــــــــراهيم تســــعـــى****ببسمَــــتها، لتمْــــــنَـــحنـــــــا ســـرورا
أتت، معهــــا ورود من ديـاري****لِـــنَــــنشق من أيَــــاديــــها العَــــبِــيرا
مُحـــمّــلةً بفــــــيض من حنـــــانٍ****وأشــــواقٍ، مُضمّـــــــخــــةٍ عطـــورا
صبا "هتيا" مع الأحباب حيــا****مرابعنـــا، فمــار الصـــدر مَـــــورا
أتَـــــت "لُطفيّةٌ" واللطف دومــــًا****لهـــا خُـــلُــــــقٌ وسل عـــــنها خبيرا
أتت أختي ونـــور العين منــــي****فكانت في الدّجـــى بــــدرًا ونـــورا
إذا صمَـــتَـــتْ يُزيّــــنُــــــهــــا وقَـار****ولست تـــــــرى لمنطقهــــا نظـــيرا
لهــــا ثغــــرٌ يجــــــــود بكل خــيرٍ****ولم تَـــنْــــــــطق تفَــــاهَـــــاتٍ وزورا
جلسنا حــولها نُصغي إليْــــهـــــا****وقـــــــــد ملأت مجـــــالسَنا حُبـــورا
لها ذهْــــــــن تـــوقــــد مثـــل نجــمٍ****وذاكــــــــرة مُحـــــــــــالٌ أن تحـــــــورا
أزاحت عن كواهِـــــــــلنــــا جبـــالًا****من الأحــــزان أعيتْـــــــنــــا كثيْــــــرا
وأقصت عن حنايــــــانا همــومًا****يـــــكاد المرء مِــــنْهــا أن يخــــــورا
ألا يا ربّ فاحفظهــــا وصُنْـــــها****وأبعـــــد عن محبــــــيهــــا الشرورا
الجمعة  5 شوال/1435 الموافق 1/آب/2014


الأحد، 20 يوليو 2014

غزة .....ومدفع رمضان!

غزة.....ومدفع رمضان
في كل بلد من بلدان الأكثر من مليار مسلم... مدفع واحد، يُصيخ الناس أسماعهم لسماع صوته وهو يقول لهم: أفطروا يا صائمون.. أفطروا على ما لذ من أصناف الطعام والشراب، وهي مصفوفة أمامكم بلا حساب...كلوا وتمتعوا... ولا أقول فليلهكم الأمل، فإني بكم أرفق، وعليكم أشفق!!! إلا في غزة... فالمدافع لا تُعد، وقذائفها لا تُرد، وأصواتها تدوي في سمائها كالإعصار، في كل لحظة من ليل أو نهار، هذه المدافع تخاطب الشهداء هناك: لا تفطروا يا صائمون الآن... ففطوركم هناك في جنة الرحمن... في ظل عرش الملك الديّان...
عند سماع صوت المدفع الرمضاني، تكون أنوف الناس قد تمتعت بروائح شهية ، ويعبق المكان برائحة اللحوم المشوية، والأسماك المقلية، إلا في غزة فروائح البارود تملأ الفضاء، وروائح اللحوم البشرية المتفحمة يستروحها أهل غزة صباح مساء، فيجعلها الله أطيب من ريح المسك عند من يستقبلها من أهل السماء، وأزهى من اللؤلؤ والزمرد والمرجان في البريق والصفاء.
عند سماع صوت المدفع الرمضاني، تكون أبصار الناس مشدودة إلى مباراة قوامها كرة مطاطية، أو إلى مسلسل تلفزيوني ترقص فيه قينات "قرباطية" نَوريّة ...أما في غزة؛ فالأبصار مشدودة إلى قبة حديدية، تخترقها صواريخ ترميها سواعد ربانية، أو إلى عملية نوعية، من مجموعة فدائية، عند ربها راضية مرضية...

عند سماع المدفع الرمضاني تفطر ألسنة المنافقين على التهكم والسخرية، وتصف ما استطاع أهل غزة من إعداده بالأسلحة العبثية الكرتونية، أما في غزة فتفطر ألسنة الصامدين فيها على التكبير والتسبيح والتهليل لرب البرية.

الجمعة، 18 يوليو 2014

عقيدة المسلمين القتالية

عقيدة المسلمين القتالية.
من أسس العقيدة القتالية عند المسلمين، وضوح الهدف والغاية، ثم إعداد المستطاع من القوة والعدة والعتاد، ومن الأسس أيضًا، عدم التعويل على الكثرة العددية عند العدو، والقوة المادية، وإن كان من المطلوب التعرف على ما عنده، وكذلك عدم التعويل على هذه الكثرة، عند المسلمين أنفسهم، ومن الأسس عند البدء بخوض المعركة، طاعة الله ورسوله، وتقوى الله وذكره كثيرًا، والبعد عن الذنوب؛ ولاسيما تلك التي يكون لها ارتباط مباشر بالمعركة، كعدم طاعة القائد، وعدم تنفيذ أوامره بدقة عن وعي وفهم، والغلول (أخذ الجندي ما ليس له)، واثبات وعدم الفرار، والتهاون في فروض أساسية؛ تُقوي الصلة بالله سبحانه وتعالى، كالصلاة، إضافة إلى الاستهتار وعدم أخذ الحذر والحيطة...
كل ذلك مستقًى من كتاب الله سبحانه وتعالى، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، ففي يوم حنين أُعجب المسلمون بكثرة عددهم حتى قالوا (لن نُهزم اليوم من قلة) فبين الله لهم انحرافَهم عن المنهج، وأعطاهم درسًا عمليًا فيها، حتى عادوا إلى الصواب، وثبتت قلة حول النبي الكريم، مستجيبين لندائه إليّ أيها الناس، أنا النبي لا كذب ****أنا ابن عبد المطلب.
 وفي غزوة مؤتة حين فوجئوا بالعدد الكبير الذي يفوق عددهم بعشرات المرات، قرروا خوض المعركة وفق تلك الأسس غير آبهين بعددٍ أو عتادٍ لدى عدوهم، حتى هدى الله خالدًا فانسحب، رضي الله عنه، بالجيش بأقل الخسائر، وكان هذا، بحد ذاته، نصرًا، وحين وصلوا إلى المدينة قابلهم الناس، ولاسيما النساء والصبية، بكلمة "يا فرار" فردّ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم مبينًا خطأ قولتهم تلك، وقال: بل هم الكرار.
فإذا اتضح الهدف، وأعد المسلمون ما استطاعوا، وحرصوا على الطاعة والتقوى والذكر، فليس لأحد، حسب عقيدتهم القتالية، أن يثنيهم أو ينتقدهم إن هم قاتلوا، بغض النظر عن عدوهم، أيا كان حجم عَدده وعُدده، وجُلّ الذين ينتقدون المسلمين اليوم في هذا الشأن، هم واحد من اثنين: إما أنهم لا يعرفون العقيدة القتالية عند المسلمين، وإنما يقيسون الأمر إلى عقائد أخرى. أو إنهم يعلمون، لكنهم لأسباب أبعد، ولغايات في نفوسهم، يسعون إلى التثبيط والتخذيل والإرجاف. وفي أحس الحالات عند تحسين الظن ببعضهم نقول: هم يفعلون ذلك إشفاقًا وخوفًا على المسلمين.
واليوم ثمة معارك قائمة بين الظلم والبغي والتجبر بكل عُدده وعُدده وعتاده، وبين المستضعفين المظلومين، على قلة ما يستطيعون تهيئته وإعداده، سواء في الشام عامة، أو في غزة، أو في العراق، أو في غيرها من الأمصار، فما عليهم إلا أن يُراعوا ما تشترطه عقيدتهم القتالية، فقط، وألا يكترثوا لسواها، فإنهم، إن فعلوا ذلك، كفاهم الله تعالى، بما يشاء، وكيف يشاء، مؤونة مجابهة أعداد العدو الجرارة، وعُددهم الضخمة الهدارة، وأبطل مفعولها بما لم يحتسب أحد لذلك. قال الله تعالى: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الأبصار).

اللهم مكن المسلمين اليوم على أن يعدوا ما يستطيعون، جندًا، وعتادًا، وعلمًا، وتخطيطًا، وأن يكونوا صفًا واحدًا، ملتزمين بالطاعة، مكثرين من الذكر، متجملين بالصبر، حتى تنزل عليهم السكينة، وترزقهم الثبات، وتتوج جهدهم وجهادهم بالنصر، وما ذلك عليك بعزيز.
الجمعة 20/رمضان/1435 الموافق 18/تموز/2014.