السبت، 18 فبراير 2012

ما لي أراك بُنيّتي تتأوّهين؟!


ما لـــي أراك بُنيّـــــتي تتـــأوهيـــــــن
شعر/محمد جميل جانودي
مَا لِـــي أراكِ بُنيّـــــتي تتـــأوَّهِيـْــــــنْ       وعَــــلى جبــــــيْــــــنِكِ حَـيْـــــــــرة الْمُــتألّميْـــــــنْ
أفْضِيْ إليّ فـإنَّ صَـدريَ واسِـعٌ       كمْ ضــمَّ فِــــي جَنَـــبَاتِــــهَ مُـــرَّ السِّـنِــيْــــــنْ
بالأمْـــسِ كانتْ بَسْمَةٌ وَرْديَّـــــــةٌ        مِنْ ثَـــــغْــركِ الوضّـاء تشفِــي الحَائرين
وعُـيُونُك النّجْـلاءُ كانَ بَـــريْــقُــــــها      يُحْــــيِـــــــي نُـــفُــــوسَ اليائسينَ القانطيْــــــنْ
كَمْ كنتِ تُهْديْنَ اللآلئ رُصّعَتْ       بِالــــدُرِّ واليَــــــاقُوْتِ والحَــــــجَـــرِ الثمِـــيـــنْ
مِنْ فِــيْــكِ تخْـــــرجُ للأنــَـامِ كأنَّــــها      نبــَضَاتُ قلبِــــــــكِ خَــــــاطبَ المُتَردّديْــــنْ
ما بَــــــــالُـكُـــــــــم مُتـحَيّــــــريْن بـِثَــورةٍ       قَدْ أَبْهَرت مَن في الدّنـَــــى منْ ثَائِرينْ
ما بَـالُكم تتخــافَـــــــتون بِــــشَـــأْنِـــها       لكِــــــــنْ أقضَّـــت مَـــضْـــجَعَ الْمُــتَــجَــبِّريْنْ
الأبْــــعَدُـونَ تَسَـــابَـقُـوا في ذِكْـرِهَـا       لَــكِـــنَّـــــــكمْ لُـــــذْتـــــمْ بِـجُـــــــــحْـرٍ صـــامتِـــيْــنْ
هــلاّ نـظَــرتُم في عُــيُون شَبَــابِهَا        كي تقْــــرؤوا صِـدق الأُبَاة الْمُخلِصـيْن
هلاّ سَـمِعْـتُم ما يَجُوبُ سَـمَاءَها       مِنْ كُــلِّ صَــوْبٍ هَـــــــاتِفــيْــــنَ مُـكَـبِّريْــــــن
هلاّ رأيْــتُم كيْفَ تَـمْضِيْ أُسْــدُهَا      نَــحْــــــــــوَ التَّـــحَـرُّر في قَـــــــــنــاةٍ لا تَلِــيْــــنْ
يُلْقَى عَـلَيهِـم مِنْ شُـواظِ عِصاـبةٍ      شَــــــــررٌ أعِـــدّ بِـــــمَــطْــبَـــــــخِ الْمُــتَزنْــدقـــيْن
يَمْضـــونَ كالسّــهْمِ المُســـدَّدِ رَمْـيُهُ      قُـــــــــــدُمــًا ولا يَــثْـــنيْــهمُ قَـــطْـــــعُ الْـــوتِــيْـــــــنْ
فِيــــــْــمَ التّــــــــــردُّدُ والنّـــفـُـوسُ يــؤزّهـــا     ظــــــــــلْــمُ الطُّــــــغـــاةِ لِــوادعِــيْنَ وآمِنِـــيْــــن؟
فِيْـــــــمَ التّــــــردُّدُ والوقـَـائعُ أسْــفَــرَتْ      عمّــا تَـــــوارى خـلْفَ زَيْـــــفِ الزائِــــفـيْـــــــن
في بابٍ وغْــــــدٍ قدْ أَنَخْتُم رَحْـلَكم      رُحْمَى لكمْ من غـافِــلينَ و جَاهِـليْـنْ!
هَلْ سُـكِّرَتْ أَبْصَارُكم عن أصْلهِ       مِنْ أَيْنَ جَاءَ؟ وَمنْ يَكُونُ؟ وَمَا يَدين؟
عُــــــودُوا إلى مَا قَــــــالَهُ عُلَمَـاؤُكُمْ        في شَــأن عُصْــبَــتِه وكانوا مُنْصِـــفين!
وسَـلُوا العِمَــادَ وشَيْــخَـــهُ وخَــلِيْــلَه       تَــجِــدوا جَوابـًا شــافِــــــــيًا فيْـــــه الْيَقِـــيْن[1]
وسَــلُوا إمـامَ الزّهْـــدِ[2] عَـمّــــا قــالَهُ     عنهم بفــضْحِ المجرميْــــــن المـــارقيـــن!
يــا أمّةَ الْـقُــرآن عُـــــــوا أحْـــوالَــكـُمْ        أحْــوالُنـــا، مِنْ سُـــوءِهـــــَـا يَــنْدى الْجَبيْنْ
هَــلْ تَــذكُريْنَ بُنَـــيّـــتي ما قُـلْــتِـــــهِ        مالي أراكِ الْــيَـــــــــومَ في الْمُتَــشَائِمــيْن؟
مالِي أراكِ حـزيْـــــــــنَـــةً وكئيــــبَــــــةً        مَا الأمْـرُ قولِي واكشِفي السرَّ الدَّفيْنْ
مَــــا لي أراك كَــــــوردة مَـــرمِـيَّـــــــــةٍ       ذبُـــَـلت...وصَــارت موطِـئًا للْعَــابِـــثِـــيْــنْ
نَظَــرتْ إلـيّ بحَـسْــرَةٍ وتَـــــنَـــهّدَتْ       جَادَت عَلَى الخـدّين بالــدَّمْعِ السّخـينْ
أَلْقَتْ جِـبَــالَ هُـمُـومها في مُهْجَتِي      ومَضَتْ تُكَفْــكِفُ دَمْــعَـهـا ولَهــا أنــيْــــنْ
قالَت: أيُـعْـقَـلُ ما أرى يا سَــيِّــدي      مــن جَـفْوةٍ أبْصَــرْتُهـا في الأقْـربِــيْــــن؟!
بَـــلْ زلّــــــةٍ، وكبيْـــــــرة وخَـــطيــْـــــــرةٍ       يَحْــتــارُ فِــــيْــهــا كلّ ذي عــقْــلٍ رَصِـيْـنْ
مَـالِي أرى مِلْيَــار شَخصٍ واقِفٍ      يَـلْهو بِـجُــرْحِــي في عِــداد المْلْتهيـــنْ؟!
لَم يسْتَمِعْ لبُــكاءِ طِفْلٍ صَــــــارِخٍ       لمّـــــا تهَــــــــــدّم فَـْـوقَـــــــــه بَيْـــــــــتٌ حـَـــــزيْــــــنْ
لَمْ يسْتَجِـبْ أبَـدًا لِصَـــرْخةِ حُــرّةٍ       هامت هـروبًا من سُـــيُـــوف الحـــاقدينْ
هَـامَتْ تجُــــــوبُ مديْنَـــةً مَنْكُــوبةً      مَهْــجُورةً، أثــرًا غَـــدَتْ منْ بَعْدِ عَـــيْـن!
لَمْ يَسْتجِب للْجُـرْحِ يثْغب نَازفــًا       أنْ ضـمِّدوني؛ لا أُرى فِي الهـَـــــالكينْ
يا سيّدي، أتريْــــدُ مِنــي بَســـمَــةً        والنَاسُ فـــــــــي بلَــدي تَموتُ ولا مُعــيْـنْ
في حِمْص تتبعها حماة وجُـلّقٌ       قـــــــــــــــِيَـــــمٌ تُـداسُ، ومَـأْتمٌ فِــي كلِّ حِــيْنْ
في الّلاذِقيّــةِ إخْـــوَتي فِيْ مِحْــنَةٍ      مَا بَيْنَ مُـرْتَحِـــلٍ ومُعْتَــــــقَـــلٍ سَجِــــــيْــــن!
في إدْلِبَ الْخضْراء نارٌ أُضْرِمَت       فـغَــــــــدت يَـبَـــــــابــًا بَـعْـــــــدَ وردِ الياسَميـــْنْ
أنَسِــيْـتَ دَرْعـَــا؟ ما أظُنُّــك نَاسِـيًا      قَــــــلْعَ الأظَــافِــــــرِ للصَّـــغَـــارِ الْحَـالِمِيْــــنْ
أنسيْـتَ دَيْـرَ الزور حين تَبَخْتَرَتْ       فيْــــــــــها طـوابِـيْـــرُ العُـــــــــتـَــاةِ المُجْـــرميـــنْ
أنسيتَ مَنْ هجروا الدّيارَ وغَادَرُوا      جِسْرَ الشّغـُـور وهُمْ إِلَـــيْهـَا في حَـنِـيْـــنْ
ما كُنتَ تَنْسى مَا ذَـكَرْتُ فَإنَّ فِي     جَنْبَــــيْــــكَ نَــفْـــسًا حُـــــــرّةً لا تَــسْــتَكِــيْـــــــنْ!
منْ أَجـْـلِ هـذا بَسْمَـِـتي غـابَتْ ولَنْ    تَحْظَـى بِهَا مِنْ قبْـلِ دَحــرِ الْمُـعْــتديْــنْ
لَـكِــنَّ نُــورَ الْــفَــجْـــــــــرِ لاحَ بِــثَــــوْرةٍ      عُظْمى فَأَبْـشِرْ... إنَّهُ النّصْرُ الْمُـبِيْنْ
الأحد 20/3/1433 الموافق لـ 12/2/2012

الخميس، 2 فبراير 2012

بِقُلوبنا لك يا حماة قرار....


بِقُــلوبِنَــا لَكِ يَـا حَمَــاةُ قَــرَار...
في الذكرى الثلاثين لمجزرة حماة....
بِقُلُـوبِــنَــــــــــــــا لَكِ يَا حَمَــــــــــــاةُ قَـــــــــرارُ       مِنْ نُـورِ وَجْــهِكِ شَـعَّـــــتِ الأنْـــوارُ
ضَمّتْـــكِ بيْــــــنَ شِغَــافِهَـــا في لَهْـــفَـةٍ        تُــؤْوِيْـكِ إنْ نَــــزَلَـــتْ بِـــكِ الأكْـدَارُ 
وضُلُوْعُنَا تَحْمِيْكِ مِنْ سَـــوْطِ الرَّدَى      إنْ أَمْسَكَ السَّوْطَ الّلعِيْنَ حِمَــــــــارُ
عَشِقَـــتْــكِ يَــا أُمَّ الْــفِـــــــدَاءِ قُــــلُــــوبُــنَــــا       لمّــــا أطــــــــلَّ الشّــــعـْــــــبُ والـــثُّـــــــــوَّارُ
عشِقَتْ رياضَ العـــلْم فِيْـــــكِ يَؤمُّهـَـــا      فِـــــــلْـــذاتُ أكْــــبـــَـــــــــادٍ لَنَــــــــــا أبـــْــــــرَارُ
وتعَــلَّقَتْ بِــبُـــيُــوتِ خَــــــالِقــهَــــــــا ولَـــمْ        تَـــعْــــبَــأ إذا مـَـــا صَــــدّهَــا الْـفُــجَّـــارُ
عَقَـــــدَتْ عَلَيْكِ قِــــرانَـها مُــذ أشْرَقَتْ       فيْــــكِ النّجُــومُ ومِنْ سَنـَــاكِ تــُـــنَـــارُ
عَــقَــدتْ عَـلَــيْكِ وأَنْــتِ بِــكْــرٌ طـَاهرٌ      فَغــَدَتْ بِــقَــاعُ الأرْضِ مِنـْكِ تَـغَــارُ
عَشِقَــــتْ مَيَــاديْنَ الْجِـــهــَـادِ أقامَهـَــــا       صِـيْــــــــدٌ ويَـــقْــــــــدُمُ رَكْبَـــهُمْ مِغْــــــــوَارُ
شيْــــــخٌ ولَـــــكــنَّ الشبَـــــــابَ قَـــــريْـــــنُـــهُ       بِعَــــزيْــــمَــةٍ ويشُــــــــدّهَــــــــــا إِصْـــــــــرَارُ
في جَــامِــــعِ السُّــلْطَـانِ كانَ عَرِيـْــنُـهُ      هــُوَ كَـــــوْكَبٌ، مِــــنْ حَـــولِــهِ أَقْمـــــَارُ
ربّـى الشَّـبَابَ عَــلى الْكَرَامَةِ والإبَــــــا      وشعـَــــارُهُــمْ بيْــــنَ الْـــــوَرَى الإيْــــثَـــارُ
وعَلَى الْفَضِـيْـــلَةِ والتبَـــتُّــلِ والْـهُــدَى        بِـــــــقِـــــيَـــامِهِــــــمْ للّـــــيْـــلِ هُـــــمْ عُــــمّـَــارُ
وَعَـلَى التّـحَــرّرِ منْ عِـبَــــــادَة ظَـالِمٍ        حَــــــتّــــى أَحَسّـــــــوا أنَّـــــــهُــــــمْ أَحْـــــــرَارُ
فَأبَــوا رُضُــوخًــا للطّــواغِيْــــتِ الّتِـــيْ        قَــــدْ سَـــــادَ فِيْــــهَا فَــــاجـِــــــرٌ جَــــــــــزّارُ
تِلْكَ الطّـواغِيْــتُ الّتِيْ قَدْ صُنِّـــعَتْ        فِـــــي مَــــطْبَــــــخٍ طَــبّــاخُـــــــهُ خَــمّــــــارُ
في مَطْـــبَـــخٍ لِـلْـبَــغْـــــيِ يُنْــتِجُ قاتِـــلاً        أو ســَـــــارِقـــًا أوْ لِـلْخَــــنـَــــــــا سِـــمْسَــارُ
فِيْ مَـطْـبَــخٍ لِلْفُحْــشِ يُنْــتِجُ خَــائِــــنـًا        بَـاعَ الدّيَـــــــارَ، فَــدُنِّــسَــتْ أَمْـــصَــارُ
وَمَـضَـى يُـعَــــــرْبِـــدُ أَنَّــــــــــهُ لَمُــــقَـــــاوِمٌ        ومُـــــــمَـــــــانِــــــعٌ، صُنِعَتْ لَـهُ الأَدْوَارُ
فـيْ مَــطْبَـــخٍ لِلظُّــــلْمِ يَنْفُـــــثُ سُمَّــــهُ        مُتَــــــــــزَنْـــدِقُــــــــــــون وكُـلُّــهُمْ أَشْــــــــــــرَارُ
منْـــــــهمْ شَــــرَاذِمُ جَـــــاهِلُوْنَ فأقْـــبَــــلُوا       مُـــتَــــــــــوَسِّلِــــيْـــــــــــنَ ودَمْــعُــهُـمْ مِـــــدْرَارُ
جَاؤُوا حَمَاةُ إِلَيْكِ يَشْكُونَ الضَّنى        فـِيْ ذِلَّـــــةٍ، تَــــكْسُـــوهُــــــمُ الأطْمَــــــــارُ
نَـزلُوا بِـسَاحِكِ فَاحْتضَنْتِ نُـزوْلَهُمْ        أكْـرَمْــــــتِـــــــــهــِـــــــمْ وكأنَّـــــــــــــهُـــــــــمْ زُوَّارُ
وَلَهُمْ فَرَشْتِ بِسَاطَ جَــارٍ مُخْــلِصٍ        عَطْفًا عَلَيْهم، كُنْــــتِ نِعْـــمَ الْجَــارُ
عَـلّمْــــتِهِـــمْ، وجَعَـــلْتِهِـــــمْ فِي مَـــأْمَــنٍ        وتَــحَـــــــدّثَـــــتْ فِـــــي ذلكَ السُّمَّــــــــــارُ
ورَفَـــعْــتِ أَدْنَـاهمْ إلَى مَـا لَـمْ يكُـــنْ        حُلُمًا لهُ، وإلى المَناصِبِ صَـارُوا
لَكِــنَّـــــــهُــمْ لَـمَّــا تَــصَــلَّـبَ عُـــوْدُهُـــــــمْ        قَلبُـــــــوا المِجَـــنَّ وزاغَــتِ الأبْصَــارُ
وتنَـــــكَّروا لِجَمِيْـــــلِ صُنْعِــكِ فيْــهِــــمُ        ونَسُــــــوا الْفَضَائِــــلَ كلّــها وامْـتـَـارُوْا
وتَمَــيَّـــــزُوا غَيْــــــــــظًــا بِــرُؤْيَــة فِتْــيَــــــةٍ        صَـــلُّـوا وصَــامُــــوا، كلُّــهُــمْ أَطْهَـــارُ
واشْــتَــــــدَّ غَــيْظُـــهُمُ بِصَــرْخــةِ فَـارسٍ       آن الأوَانُ فَـــــــأَبْــــــشِــــــــريْ يَــــــــا دَارُ
آنَ الأوانُ لكَـــي نَــنَــــــــــالَ كَـــــــــرامَــةً        مَــسْــلُوْبَــةً، أنْ تُـــوْضَـــــعَ الآصـَـــارُ
آنَ الأوانُ لأنْ تَـــــسُــــــوْدَ عَــــــدَالَـــــــةٌ        بَيـْـــنَ الْــوَرَى، وَيُـــسَــــــوّدَ الأَخْـــيَــــارُ
آنَ الأوانُ لأنْ نُـــــحَـــرِّرَ قُــــــدْسَــنَـــــا        جُـــوْلانَــــــنَـــــــا، وتُــهَــــــــــدَّمَ الأسْــــــــــوَارُ
عَـلِـمُـوا بـأنّ الشَّعبَ فَاْضِحُ أمْرِهِمْ        وبِــمَـا يُـــــنــَاديْ تُــــكْشَـــفُ الأسْـتَـــــارُ
فأثَــارَهُـــــم هَــــــذَا الـــــنِّـــدَاءُ وأسْــفَـــرُوا        عَـنْ حِقْدِهِمْ، وعَـلَى حَمَاةَ أغَارُوا
أحْــــقَـــادُهُــم سَبَقَتْ قَـــنَــابِــلَـهُـم وفِـــي        أرْجَـــائِهَــا خَـــطْـــبٌ طَــمَى ودَمَـــــارُ
فِي كلّ بَــيْــــــــتٍ نَــكْـــبَـــــةٌ ومُصِيْـــبَةٌ         وبِـــــــــكُـلِّ حَـــــــيٍّ مَــــــــــأْتَــــــــــــــمٌ ودُوَارُ
كَمْ مُرْضِـعٍ فُجِعَتْ بِقَتْلِ رَضِــيْعِهَا        فِـيْ مَــنْــظَــرٍ تَــبْــكيْ لَهُ الأَحْــجـَــــارُ
كَم حَــامِلٍ بُــقِـــرَتْ لَـهَـا بَطْـــنٌ وَلَــمْ        تأْذَنْ بِــنَــــــشْـرِ مُصَـــابِهَـا الأَخْــبَـــــارُ
خمسُونَ أَلْــفـــًا قُــتِّــــــلُوا مـا ذَنْـبُــــهُم؟        وَدِمَـــاؤُهُـــــمْ سَـــــالَـــــتْ بِهَــــا أَنْـــــهَـــارُ
خَـنَـقُوا النَّواعِـيْرَ الّـتي غَــنّتْ عَلى        مَــرّ السِــنــيْنَ فَـــــضَـــجّــتِ الأَوْتَـــارُ
إيْـــهٍ حَــمَــــــاةُ أَمَـــــا ذَكَــرْتِ طُـفُـــــوْلةً        نَلْــهُــوْ بِــهَـــا وَتَـــــحُـــوْطُنــَا الأَزْهَـــــارُ
والنَّحْلُ يَرْشُفُ مِنْ رُضَابِ رَحِيْقِهَا       ويَــــدُوْرُ بَيْـــــنَ الْعَــاشِــــقِــيْــنَ حِـــوَارُ
يَـــتَـــــبَــادَلُـــوْنَ حَـدِيْــــــثَ وُدٍ بَــيْــــــنَــهُـــــمْ       بِحِـــدَائِــــــــهِ تَــتَــــــمَـــايَـــــــلُ الأَشْـــجَــــارُ
قَدْ كُنْــــــتِ غَافِيَــةً عَلَى يَــــــــدِ حَـــــالِمٍ       يَـــــرْعَـــــــى النّجُـــوْمَ، ومُـــاؤُهُ أنْـــمَـــارُ
فِـيْ ضِـفّــتَــــــيْــهِ نَـــــمَـــارِقٌ مُــخْـــضَـــرَّةٌ       مِنْ سِــحْــرِهَــا تَـتَـــــدَفَّـــقُ الأَشْــعَـــــارُ
جَـاؤُوا إِلَــيْـــــكِ فَــأَيْـــقَــظُوكِ بـِــنَــفْـــــثَـــــةٍ       مَـــعْـــقُـــــوْدةٍ، حِــــقْـــــــــدًا، لَــهَــــــا أَزْرَارُ
وَإِذا بِــأَحْـــــلامِ الْـــوُرُوْدِ تَــبَــعْــــــثَـــــرَتْ        ضاعَـتْ وحَــــلَّ مَحَــلَّهَــا إِعْــصَـارُ
صِــــــــــــلٌّ أَثَـــــــــــارَ غُــــــبَـــــــــــــــارَهُ وأُوَارَهُ        وتَـفَــجّــرَتْ مِـــــنْ مُــقْـــــــلَتَــيْـــــهِ النَّـــارُ
أوّاهُ يَـــــا عَــــقْــــدَ الثَّــــــمَــــانِــيْــــنَ الّـــذيْ       حَـــــفَّـتْ حَــمَـــــــاةَ بِظِــلّكَ الأخْطَـــــارُ
أوّاهُ يَا عَــــقْــــدَ الثّمـــانــيْـــــنَ انقَــــضَتْ       أيـَّــــــامُكَ الحُـــــبْـــلَى، لَـهَـــا اسْـتِـــذْكَارُ
أوّاهُ يَا عَـــــقْـــدَ الــــدِّمــَــــــاءِ ومَــا رَوَتْ      حِـــقْــــدًا طَــغَى، مَـعَ أنَّـــكَ الـثَّــرْثَــــــارُ
إيْـــــــهٍ حَــمَــــــــاةُ تَـصَــبَّـــري وتَـجَــــــمّـلي      فَـالْـيَــــوْمَ يُـغْــسَــلُ يـا حَـمــَـــاةُ الْـعَــــــارُ
اليَـــــــوْمَ هَـبّـــــــتْ ثَـــــــوْرَةٌ سُـــوريَّـــــــــــــــــةٌ       الْــيَــــــوْمَ يُــــؤْخَــذُ يَــــــا حَــــمَـــاةُ الــثّــــارُ
ثَـــــــأْرٌ بـِــــــلا جَــــــــوْرٍ ولا ظُــلْـــــــمٍ، ولا       حِــقْــــدٌ يـَــشُـوبُ الــثَّـــــأْرَ أَوْ أَضـْـرَارُ
ثَــــــــأْرٌ يُــعِـيْـــــدُ الْــحَــقَّ مِـنْ سُــــــرَّاقِـــــهِ       وبِـــهِ حُصُـــــــونُ المُـعْـــتَديْ تَــنْهَـــارُ
 ثـَـأرٌيُـعِـــــيْــــــدُ بَـــــــــرَاءَةً لِـــــطُـــفُـــوْلَــــــةٍ        وعَــلَى الأَنَـــامِــلُ تَــنْــبُـــــتُ الأظْفَـــارُ
ثَـــــــأْرٌ بِــهِ تَــمْــــشــيْ الْــبُـنَـــيَّـــــــــةُ حُــــرَّةً       لا ذِئْــبَ يَــخْـدِشُـهَـا وَلا صِــرْصَــارُ
إيْـــهٍ حَــمَــــــاةُ فَــإِنَّ فَــــــجْـــــــرَكِ قَــــــــادِمٌ      يَـمْــحُوْ ظَــلامَ الَّـلَيْــلِ عَـــنْــكِ نَهَـــــارُ
كَمْ حَــــــاوَلُوْا أنْ يَقْــــــذِفُـــــــوْكِ بِفِـــــــرْيَــةٍ      فَأصَـابَهُمْ فيْمَــــــا رَمَـــــــوْكِ شَـــــــنــَــارُ
كَمْ حَــاوَلُوا أنْ يُظْهِــــــــرُوْكِ دَمِيْــمَـةً       فَزَهَــــتْ بِحُسْــنِــكِ يَاْ حَمَـــــاةُ دِيَـــــارُ
الخميس 3/3/ 1433 الموافق لـ 26/1/ 2012
محمد جميل جانودي

الاثنين، 30 يناير 2012

تحية إلى اللاذقية


تَــحِــيّــةٌ إِلَــى الّلاذِقِــيَّــــةْ
في اللاذقِـــيـة مُهْجَــــةٌ          أوْدَعْتُـــهَـــــــــا اللـهَ الرّحِـــيْـــم
فِـــــي كلِّ حيٍّ نَجْمَـــةٌ          تَهْدِيْ الصِّـراطَ الْمُسْتقــــيمْ
بيْـــضَــاءُ ثُـــــمّ نَـقِـيَّــــــــــــةٌ        لا تَـعْــــــرفُ الغـشَّ الذّمِــيْــمْ
لِلــــــظُّـــلْمِ كَـارِهـــــةٌ وَلَـــمْ         تَــرْتَــعْ بِــمَــرْتَــعِــهِ الْــوخـيْـــــم
يَا مُهْجَتِي صَـبْـرًا عَلَى         مَــا كانَ مِــنْ وَغْــــدٍ لَــئِـيْـــمْ
لا تّجْزَعـِـي مِـمَّــا أَتَــى          مِنْ وَحْيِ شَـيْـطَانٍ رَجِــيْـــمْ
يَـكْـفِــــيْــكِ فِــتْــيَــــانٌ أَبَـــوا        عَــــــيْــشـًا بِـــــظِــلٍّ لِـلــزَّنِــيْــــــــمْ
فـَـضَـحُوْهُ فِــيْـمَا يَــدَّعِيْ         جَــعَــلُــــــوهُ فِــي ذُلٍّ مُـقِـــيْــــــمْ
يَا مُهْجَتِيْ ثُوْرِيْ عَلَى          مَــنْ عَــقْــلُهُ دَوْمـــًا سَــقِــيْــــم
ثُــوْرِيْ عَــلَـى أَذْنـَــــابِــــهِ          وارْمِــيْـهِـمُ نَــحْــوَ الْـجَـــحِـيْـــــمْ 
قُـــوْلِــي لَــهُــمْ: تَـــبّـــًا لَكُمْ         فِيْ نُصْـرَةِ الشَّرِّ الْعـظِــيْــــمْ
قُــوْلِـيْ لَـهُـمْ: أَنــَا ثَــــوْرَةٌ          فِــيْ وَجْـــهِ سَـــفَّـــاحٍ بَــهِــيْـــمْ
لَمْ يَــتَّعِــظْ مِـمَّـا مَضَى          فِــيْ كُـلِّ مُــقْـــــفِــــــرَةٍ يَــهِــيْــــمْ
يُــمْـــنَـاهُ تَــقْــتُــــلُ غَــافِــلاً         يُــسْــرَاهُ تَسْـرِقُ مِــنْ قـــدِيْـــــمْ
يَا مُهْجَـتِي أَنْتِ الْمُنَى          فِــيْ يَــوْمِ تَــنْــقَــشِـعُ الْغُيُــــوْمْ
والشَّمْسُ تُـرْسِلُ نُوْرَهَا           وتَــــزُوْلُ زَفْـــراتُ الـسَّــمُــــوْمْ
وأَعُـــوْدُ أَلْــثُـــــمُ جَــــــبْــهَـةً         لَـكِ أَشْرَقَــتْ بَـعْـدَ الْـوُجُــــــوْمْ
وَعَــلى ذِرَاعِـــكِ أَرْتَــمِيْ          أَغْـــفُوْ عَـلَــيْـــــهِ بِــلا هُــمُــومْ
تُـــهْــدِيْــــنَ لِــيْ أُنْـــشُــوْدَةً          وكَـــــــأنَّـــــــــــكِ الأُمُّ الــــــرّؤومْ
نَــمْ يَـــا حَـــــبِـــــبِــيْ آمِـــنـــًا         فَالْـوَحْشُ مَاتَ وَلَنْ يَـقُــــــوْمْ
نَـــمْ يَـــا حَــبِــبِــيْ هَــانِــئـــًا         فَــالْعَــدْلُ سَــــادَ كَـمَـــا تَـــرُوْمْ
                              محمد جميل جانودي

الجمعة، 27 يناير 2012

لا نريد أن نكون شهداء زور...


لا نريد أن نكون شهداء زور...
كلمة قالها الأمير سعود الفيصل وهو يتحدث عن لجنة المراقبين المبعوثة من قِبل الجامعة العربية إلى سوريا لتحري حقيقة ما يجري هناك...وأردفها بالإيعاز إلى سحب مراقبي بلاده من اللجنة بعد أن تبين أنها لا تؤدي عملها على الوجه الصحيح الذي كان يُنتَظر منها أن تقوم به.
هذه الكلمة لا تنطلق بصورة عفوية ومقصودة بآن واحد من شخص، ما لم تكن الثقافة التربوية له، ومن نعومة أظفاره تتضمن هذا المعاني وهذه القيم... وهذا ليس بغريب على الأمير الذي من أهم وأوائل مصادر الثقافة التربوية التي يتلقاها هو وكل مَن في حكمه نشأةً هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة...
فالآيات التي تندد بشهادة الزور وقول الزور جلية في القرآن الكريم فقد ذكر القرآن من أوصاف ((عباد الرحمن)) " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما"...والسنة النبوية حافلة بالتحذير من قول الزور وشهادة الزور.. فقد جاء في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر . قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئًا فجلس فقال - ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ، ألا وقول الزور ، وشهادة الزور . فما زال يقولها ، حتى قلت : لا يسكت"
والمشكلة ليست في الاطِّلاع الثقافي العابر على الآية أو الحديث وإنّما في طريقة تلقي هذه القيم... فمن الناس يتلقاها هكذا من غير أن يربطها بواقع يحتاج إلى الالتزام بها ... وإنما تبقى مجرد كلمات لا أكثر... حفظها يومًا ما...وخُزنت في الجزء البعيد من الذاكرة... ومن الناس مَن يتلقّاها، من أول وهلة، للتنفيذ والعمل بها... وهكذا شأن كثير من النصوص... وهذا النوع من الناس سرعان ما تَمْثُلُ الآية المحفوظة في ذاكرته إلى الحاضر الذي هو فيه، والواقع الذي يعيشه، لتكون هادية له فيما هو بصدد العمل به، أو التحدث عنه، أو معالجته.
فالشكر الجزيل للأمير؛ فما فعله موقف نبيل وشجاع ، نسأل الله أن يحفظه له في صحيفة أعماله، وأما التاريخ فأيضًا سيسجل له هذا الموقف في موضع يستحق أن يسجل فيه.
محمد جميل جانودي

الاثنين، 23 يناير 2012

بشائر النصر


بشائر بين يدي الثورة( عشر +1)
أولاً: تلاحم الشعب بجميع مكوناته لتحقيق هدف واحد. فأنّى قلّبت بصرَك أو وجهت سمعك في مختلف أرجاء سوريا ترى هدفًا واحدًا يُنشَد، تعلو به الأصوات، وتعزف عليه أوتار الحناجر، وتزهو به اللافتات... وتتزين ببريقه الجدران...((الشعب يريدُ إسقاط النظام))
ثانيًا: انتشار القيم التشاركية النبيلة بين جميع أفراد الثورة؛ مثل الحب والإيثار والوفاء والتكافل والتناصر والتآخي وهي قيم تبادلية، وأيضًا انتشار القيم النبيلة الفردية كالشجاعة والشهامة والكرم والمروءة والعفة والزهد والصبر والأمانة و....وهي قيم متأصلة في نفوس أهل الشام، وبقيت سمة مميزة لهم، حتى جاءت ريح عاصف، هيجها دخيل ببث الفرقة والضغينة محترف، فأتت بركام غطى تلك القيم، وأوهن في النفوس الهمم.. فانكمشت في مكانها، إلى أن قيض الله هذه الثورة المباركة، فاستمسكت النفوس بطبعها الأصيل الذي أريد تعريتها منه.. وكشفت الثورة عن كنوزها المخبأة.. فأخذت تلك القيم تظهر وتطل من جديد حتى غدت عنوانًا ساطعًا للثوار جميعًا.
ثالثًا: الاعتماد على الله وحده، دون سواه.. والثقة الكبيرة به، يتجلى ذلك في السلوك اليومي للثوار وفي الشعارات التي يُطلقونها وفي أسماء الجمع.
رابعًا: الوعي والنّضج، إن درجة الوعي التي لدى الثائرين بلغت مستوٍى عاليًا من الفهم والإدراك، فأصبحوا قادرين على تفكيك الرموز، وقراءة ما وراء السطور، وما بينها، وفوتوا الفرصة على أساليب التضليل والخداع التي يستخدمها النظام في زعزعة ما وصلت إليه قناعاتهم... فأصبحت رواية المقاومة والممانعة ممجوجة عند الكبير والصغير، وتحولت دعايات الإصلاح المزعوم إلى محطات للسخرية والتهكم، وغدت اتهامات النظام التي يُطلقها أبواقه على مختلف مواقعهم تجاه مختلف فصائل الثورة تُسمع وتؤخذ من باب قول الشاعر:
وإذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ**** فهي الشهادة لي بأني كامل.
خامسًا: الصدق، إن أجمل ما تتميز بها الثورة السورية صدقها ومصداقيتها... فهي تتحرى ألا يصدر عنها إلا كلام موثق وواقعي، مبتعدة عن أساليب الإطناب والتضخيم، فقلما صدر عنها ما ثبت خلافه، وبذلك أصبح العالم كله يستقي أخبار الثورة عن تنسيقياتها أولاً بأول، وتصدرت مقامًا رفيعًا بسبب صدقها وواقعيتها.
سادسًا: اليقين، كان من الأمور التي ثبتت الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقه الطويل وهو يعمل على تغيير شامل للمجتمع نحو الأسمى والأفضل.. تأكيد الله له أنه على الحق فما عليه إلا أن يصبر ويصابر.. ((فاستمسك بالذي أُوحي إليك إنك على صراط مستقيم)). وقد قذف الله في قلوب الثوار أنهم على يقين بأنهم محقون في ثورتهم، لأنهم يطلبون العدل والكرامة والحرية، وهم على يقين بأن النظام على باطل بفساد جلّ مؤسساته، وما رافق هذا الفساد من تدهور خلقي واجتماعي واقتصادي وثقافي... وهذا اليقين الذي بلغوه جعلهم يتحملون بكل رغبة ما يلاقون من شتى ألوان العذاب والاضطهاد...
 سابعًا: شمولية النشاط: لقد أصبح كل فرد مؤمن بضرورة إسقاط النظام وتغييره إلى نظام العدل والحرية والكرامة..أصبح جنديًا في جيش الثورة... كل حسب خبرته واستطاعته... ولم يبق أحد خارج هذه المنظومة الفعالة... حتى الصغار والشيوخ، والأمي والمتعلم، والنّساء والرجال، والمقيمون والمسافرون، والأغنياء والفقراء، والعجزة وذوو الاحتياجات الخاصة.. على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم...كل هؤلاء لم يبق واحد منهم إلا وقد قام برغبة صادقة في تقديم أي عمل لخدمة الثورة ونُصْرتها.
ثامنًا: النظرة إلى الآمال على أنها محققة لا محالة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحفر الخندق، والأعداء يحيطون به وبمن معه من كل جانب، كان وهو يضرب بالفأس الصخرة يرى شرر نار يومض.. فيقول على مسمع أصحابه: فُتحت فارس... فتحت الروم... بصيغ الأمر الواقع المحقق، وهذا يولّدُ في النفوس رغبة جامحة في بذل المستحيل للوصول إلى ذلك وقد كان... وفعلَ الأمر نفسه مع سراقة بن مالك الذي كان يجري في أثره يوم الهجرة للقبض عليه وتسليمه لقادة مكة... فوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواري كسرى... يقول ذلك له بثقة، وأن المسألة مسألة وقت فقط... وهكذا الثوار السوريون اليوم... كل واحد فيهم موقن بأنه لا يفصله عن دولة العدالة والكرامة والحرية إلا زمن فقط... وهي قادمة لا ريب في ذلك... وبالتالي فهم يرفضون أي حلول ترقيعية يمكن أن تحول بينهم وبين تحقيق آمالهم.. 
تاسعًا: كثرة الأنصار، حين قابل أبو سفيان هرقل سأله في جملة ما سأله عن محمد(صلى الله عليه وسلم) ؛ هل أصحابه ينقصون أم يزيدون؟ فكان جوابه: بل يزيدون.. فقال له: إن كان ما أجبت به حقًا فسيملك صاحبكم موضع قدميّ هاتين!! وها هي الثورة بدأت برجال لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين.. وفي مكان ما... والآن أصبحت بالملايين، وأصبح عدد أمكنة أنشطتها يقارب خمسمائة مكان... يُضافُ إلى ذلك ازدياد عدد المنشقين عن جيش السلطة والتحاقهم بصفوف الجيش السوري الحر...
 عاشرًا: التأييد الواضح من خارج سوريا، فكثير من المنظمات الشعبية العربية والإسلامية والدولية أعلنت تأييدها للثورة، وأخذت تساندها بما تستطيع ماديًا ومعنويًا... هذا فضلاً عن وجود العديد من الدول الرسمية المؤيدة للثورة وأهدافها.
أخيرًا: تصرفات النظام نفسه؛ وهذه البشارة لا تقل أهمية عما سبقها، فكذبُ إعلام النظام، وغباؤه في معالجة المشكلات، وقمعه الوحشي للناس، من غير تمييز، ونوعية الجهات المؤيدة له، وتخبطه المكشوف لدى التعامل مع الأحداث المتلاحقة، ومحاولاته الفاضحة مع لجنة المراقبين العرب لكسب وقوفهم في صفه؛ كما صرح بذلك المراقب أنور مالك الذي انسحب من المهمة حين رأى ما يندى له الجبين... وأما قاصمة الظهر فهي تلك التي يقترفها أزلام النظام ليل نهار؛ الأمر الذي يُثير غضب الجماهير المؤمنة، ويزيد من حنقهم عليه ... تلك الألفاظ والأفعال التي تمس أهم ما لدى الشعب السوري وأشده حساسية .. ألا وهو دينه وعقيدته... وما أحسب أن أحدًا لا يعلم الأمثلة الكثيرة والمتنوعة على مثل هذه الانتهاكات..وأربأ بهذه السطور أن أضمنها بتلك البذاءات والسخافات.
 تلك هي البشائر التي يستحق الشعب السوري البطل أن يُهنأ بها، لأنه بعد عون الله تعالى هو صانعها ومظهرها الواحدة تلو الأخرى... 
إنها ثورة شعب صبر على وعورة الطريق إلى الحق، وثورة شعب تاق إلى الحرية حتى إذا تذوقها عض عليها بالنواجذ، وثورة شعب عرّى الباطل وفضحه ومن ثم أصر على إبعاده من مسيرة تقدُّمه الحضاري الكريم، وثورة شعب رأى خيوط الفجر تلوح في الأفق فأبى إلا أن يحث الخطى إليها ليحولَها إلى نهار مشرق ليس فيه سحابة كبت أو إذلال أو قهر ... وهو موقن بقدوم ذلك النهار..ويراه بعين اليقين، ولو طُلب منه أن يصف دقائقه وتفاصيله لفعل...
محمد جميل جانودي

الاثنين، 16 يناير 2012

بوركتَ أنورُ حارسًا لفضائلٍ


بوركتَ أنْورُ حارسًا لِفضائل...
شعر/ محمد جميل جانودي
بعد أخذ ورد، وإمهال وتسويف، وتعديل وترقيع.. توصلت الجامعة العربية إلى نتيجة مع النظام السوري بإرسال مراقبين من الأقطار العربية ليشهدوا ما يجري على الساحة السورية من قتل وخطف ويقفوا على جلية الأمر..
وذهبت اللجنةُ التي يصل عدد أعضائِها المئاتِ، وانتشروا في جلّ المدن الثورية التي تشهد انتفاضة شعبية عارمة... وتباينت الأقوال حول أعضاء اللجنة ونزاهتهم ومهنيتهم.. فمن قائلٍ أنهم منحازون إلى السلطة ومن قائل أنهم حياديون... وأخذت ترشح أقول لهذا العضو أو ذاك... وبقي الأمر في ريبة وشك، حتى قطع الصحفيُّ الجزائري أنور مالك الأمر، وحسمه، حين تسابقت القنوات الفضائية في الإعلان عن تصريحاته المتتابعة، حول محاولة النظام ورجاله مضايقة المراقبين والتنصت عليهم، ووضع أجهزة تصوير لمتابعة حركاتهم ... إضافة إلى تقديم عروض شيقة لهم..يسيل عليها لعاب كل زَنيْمٍ مَهين.. منها فتياتٌ بلباس مُغْرٍ وفاتن... فلقيتْ تصريحاتُه، تلك، ترحيبًا واسعًا من كل مَنْ ينْشدُ الحقَّ والحقيقة، ويسعى للوصول إليهما... وفي هذا الجو أَهْديْتُ تحية من القلب، من خلال هذه الأبيات، إلى الأستاذ أنور مالك وإلى زملائه الذين شدوا على يديه وشاركوه فيما أبدع فيه...وإلى كل من أيده وأُعجب بصنيعه...  
أفْسِـحْ بِقَلْبِـكَ يَـا أُخَـيّ مَكَانَا        رحّبْ بأشجَعِ فَـارِسٍ وافَانَـا
 طُوْبَى لِقَـلْبٍ كَانَ فِيْهِ مُـلاصِقًا       لِشِغَـافِهِ، وغَدا بِـهِ مُزْدَانَـا
 يا فَارِسًا؛ جُبْـتَ الفيـافِيَ رَاجِيًا      نَصْرًا لِشَعْـبٍ قَدْ أُذِلّ زَمَانَـا
 يَحْـدُوكَ حُبُّـكَ للشآم وأهْـلِهَـا       حَتّى غَـدَوْتَ بِحُبِّهَـا تَتَـفَانَى
 يَا مَنْ حَمَلْتَ وفاءَ مِلْيُوْنٍ قَضَـوْا   شُهَدَاءَ فِيْ سَاْحِ الْوَغَى شُجْعَانَا
 لمّــا رَوَوْا بِدِمَـائِهمْ أرْضَ الْـ       جَـــــــــــــــــزائِـرٍ، حَـرّروا الأَوْطَانَا
 فَوَرِثْتَ عنْهُمْ صِـدْقَهُمْ وإبَـاءَهُمْ       أصْبَحْتَ فِيْمَا وَرّثُوا عُنـْوَانَا
 ونُدِبْـتَ للشَّامِ الجَــرِيْحِ مُرَاقبًا       أو شَاهِـدًا لِتَرَى الأُمُورَ عَيَانَا
 لِتَـرَى حَقيْقةَ مَا يَدُوْرُ بسَاحِـهَا       مِنْ طُغْمـةٍ قدْ أَفْسَدَتْ ألْوانَا
 لتَرَى وَتَشْهَدَ مَا ينَـالُ شَبَابَـهَا         من بَطْشِ طَاغٍ رَوّعَ الْبُـلْدَانَا
 لِتَرَى شُهُـوْرًا عَشْرةً حُبْلى بِمَا         مِنْهُ النّفـوْسُ تُصَارِعُ الغَثَيَانَا
 فيهَـا النّسَـاءُ تأيَّمَـتْ وتألّمَتْ      واستَصْرَخَتْ في كَرْبِها الوجْدانَا
فيْهَا الشُّيُوْخُ تَدَافَعَتْ نَحْوَ الرّدَى       هَـــــــرَبًا فَإنَّ وراءَهَـا ثُعْبَـانـَا
 لكِـنّ للأطْفَــالِ فيْـهَا قِصَّةً         جعلَتْ رضيْعَهُمُ يَشيْبُ الآنـَـا
 كَمْ وَاحِـدٍ مِنْهُـمْ تَلقّى طَعْنَـةً        قَـدْ سُوّمتْ مِنْ قانِصٍ نَشْوانَا
 يَلْهُـوْ ويَرْْقُصُ فَوْقَ أشْلاءٍ لَهُمْ        يُرْضِي بِذَلِكَ حَاقِـدًا فتّـانَـا
 يا مُنْصِفًا طَالَ انْتِظَارُكَ يَا أخِي   مِنْ ثَائِرِينَ تَوَشّحُوا الأحْزَانَـا
 مِنْ ثَائِريْنَ أبَـوْا حَيَـاةَ مَذلّـةٍ       ذَاقُوْا بِهَا التّجْوِيْـعَ والْحِرْمَانـَا
 ذَاقُوا بهَـا مَا لا يُطَاقُ هَوانُـهُ        مَا كَانَ وَاحِدُهُمْ يُـرَى إنْسَـانَا
 نَزَعُـوا صِفَاتِ الآدَميّةِ عَنْهُـمُ        لا رَأْيَ لا حُريَّــــــــةً لا شَـانَـا
 ثَارُوا لأجْـلِ كَـرَامَةٍ مَهْدُوْرَةٍ        وتَحَمّلُوا التَّزْوِيْــــــــرَ والبُهْتَـانـَا
 وُصِفُـوْا بأنّهُـمُ أدَاةُ تَآمُـــــــــــــــــرٍ     بِيَــــــــــــدِ العِدَا، لَمّـا بَدَوا إخْـوَانَا
 والواصِفُوْنَ تدَرَّبوا فيْ خِسّـةٍ        كانَ المُـدرّبُ للخَنَــى شَيْطَانَا
 كَمْ رَاوَغُوْا كَمْ أُمْهِلُوْا؟ كمْ أُجِّلوا     كَمْ سَوّفُوْا، كَمْ طَفّفُوا الْمِيْزَانَـا!
 حَتَّى أرَادَ اللهُ فَضْحَ عُوَارِهِـمْ         فَكَشفْـتَــــــــــــهُ وجَلَوْتَـهُ تِبْيَـانَـا
 بُوْرِكَـتَ أنْورُ حَارِسًا لِفَضَائِلٍ         ومَـكَارِمٍ قَـدْ شُـوّهَتْ أزْمَانَا
 نَاْدَى ضَمِيْرُكَ بَيْنَ جَنْبَيْكَ الْوَفَا     فأجَـبْتَهُ: لا، لَنْ أكُونَ جَبَانَـا
 وَفَضَحْتَ لؤْمَهُـمُ وَخِسّةَ طَبْعِهِمْ      يُغْـرُوْنَكُمْ، بالغَانِيَاتِ حِسـانَا
 يَبْغُوْنَ مِنْكُمْ أنْ تُوَارُوْا سَفْكَهُـمْ       لِدَمِ الشَّريْفِ وتَعْتِقُوْا الْخَـوَّانَا
 أنْ تُسْدِلُوْا فَوْقَ الْجَرِيْمَةِ سَاتِـرًا       وتُقَـدّمُوا فِيْ طُهْـرِهِمْ بُرْهَانَا
 لَمْ تَسْتَجِبْ لِعُرُوْضِهِمْ ووَعِيْدِهِـمْ    ونَطَقْتَ حقّـًا، لَمْ تخَفْ سجّانَا
 أكْرِمْ بِأَصْـلٍ كُنْتَ خَيْرَ فُرُوْعِـهِ      فَعَبِيْــــــــــرُهُ مَلأَ الدُّنَى رَيْحَــانَا
جمعة (دعم الجيش الحر) 19/صفر/1433 الموافق لـ 13/1/2012



السبت، 7 يناير 2012

افخر بإدلب يا أخي

افخر بإدلبَ يا أخي....
مُهداة إلى الأخ بدر الدين القربي وإلى كلّ من يُحب"إدلب"..
قرأت للأخ بدر الدين القربي مقاله الجميل والجذاب "بَلَدٌ أحبتْنا وأحْببْناها"، فكان يقطر لؤلؤًا منثورا في حُب إدلب، والفخر بها، والاعتزاز بعراقتها وأصالتها.. الفخر بشبابها الثائر، وبجودها السافر... الفخر بإيثارها الجلي، وبعطائها الندي... الفخر بكل جميل فيها ونبيل.. وكلُّ ما فيها نبيل وجميل... وجاءت الثورة فكشفته للناس عيانا... وإني، كأي قارئ للمقال، قد تأثرت كثيرًا.. فَتُرجم تأثري ذاك إلى أبيات؛ نبعت من أعماق وجداني، وسعد بنطقها لساني...
افْخَــرْ بإدلـبَ يا أخِي بَـدْرا        واصْدَحْ بفخْرِكَ في الورى جَهْرا
افخَـرْ بإدْلِـبَ فهْيَ نَاصِــرةٌ         للحقِّ لا تُفْشــي لَـهُ سِــرّا
افْخَـرْ فَإدلبُ نُوْرُ شَمْسِ ضُحًى         والشَّمْسُ تَنْــثُرُ حَوْلَهَـا الدّرَا
افْخَــرْ فَإدْلِـبُ قَلْعَـةٌ صَمَدتْ        فِيْ وَجْــهِ مُحْتَــلٍّ لَهَا غَدْرَا
افْخَــرْ فإدْلـبُ شَوْكَـةٌ وقَفَتْ        فِـي حَلْـقِ طَاغٍ سَـامَـهَا قَهْرَا
افْخَــرْ فإدْلِـبُ ثَـارَ ثائِرُهـا        في الشّام أذكَـى ثَـوْرةً كُبْـرى
افْخَــرْ فَإِدْلِِـبُ زهْـرةٌ عَبقَتْ        قَدْ ضَمّختْ مَنْ زارَهـا عِطْـرَا
افْخَـرْ فَإدْلِـبُ قَــالَ قائِـلُها         "لا للمَذلّـة" مُنْكِــرًا جَــوْرَا
افْخـرْ فإدْلـبُ سِفْـرُ مَلْحَمَـةٍ         ودِمَـاؤُهَـا كانَتْ لَـهُ حِبْــرَا
افْخَـر فإدلـبُ في النّدى سبَقَتْ         كَمْ نَافَسَتْ فِيْ جُودِهَـا الْبَحْـرا
افْخَـرْ فَإدلـب قدْ سَمَـتْ قِيَمًا          فِيْـها الفَضَائِلُ فَاقَـتْ الحَصْرا
افْخَــرْ فَإدْلِـبُ لمْ تَكنْ أبـدًا          طَوعَ العِـدا ولْـنَسْألِ الدَّهْـرا
افْخَــرْ فَإدْلِـبُ شَيّـدَتْ لِغَـدٍ         صَـرْحًا لَنَا، أَعْـلَتْ بـهِ ذِكْرَا
افخَـرْ فإدْلِـبُ حَطَّمَـتْ صَنَمًا         حَفَرَتْ لَـهُ فِيْ أَرْضِهَـا قَبْـرَا
افْخَـرْ فَإدْلِـبُ كلُّهَـا مُثُــلٌ         لِلّـرُوْحِ بَـاذلةٌ، خَيْرَاتُـها تَتْرَى
افْخَـرْ فَإدلِبُ يَـا أخِي حَضَنَتْ         جِسْـرَ الشّغور وأُسْـدَها السُّمْرا
افخَــرْ فإدْلـِبُ يا أخِي هتَفَتْ         هَـذي أرِيْـحَا هَشّمَتْ صَخْـرا
افخَــرْ فإدْلِـبُ زانَهَـا جَبَـلٌ       أهْـلُوْهُ كَانُـوا لِلـدّنى فَخْــرَا
جبَــلٌ أشــمٌّ تـاجُـهُ خُلُـقٌ       وعَــلا بِهِ بيْـنَ الْوَرَى قَـدْرَا
جبَـلٌ يجودُ بفتيَــةٍ شـمَخُـوا        مَـدّوا جُسُومهمُ لنَـا جِسْــرَا
ومَعَـرّةُ النّعمَـانِ مَا بَـرِحَـتْ        فـي سَاحِـها تَرْمي العِدَا جَمْرا
افخـرْ فإدلـبُ لَـمْ يَكُـنْ أحـدٌ        مِنْ أهلِهــا إلا فَتــًى حُـرّا
افْخَـرْ فإِدْلِـبُ جَاهَـدَتْ زَمَنـًا       لَـمْ تَنْتَـظِرْ أنْ تُمْــنَحَ الأجْرا
افخَـرْ فَإِدْلِـبُ زَغْـردَتْ طَربًا       فـوقَ الْمَــنابر تَحْسمُ الأمْـرا
تبّـا لِمَـنْ خَـانَ البـلادَ بِمَـا       سفَكَ الدِّمَـا حتَّى جَـرَتْ نَهْـرَا
تبّـًا لِمَـنْ أبْـواقُــهُ نَطَقَـتْ        في بَـاطلٍ، بَلْ أُنْطِقُـوا كُفْـرَا
تبـّـًا لِمنْ لَـمْ يَمْتَـلك قِيَــمًا       تَبّـًا لِمَــن لمْ يَعْـرِفِ الطُهْرا
افْخَـرْ بإدلـبَ يا أخِـي وأمِـطْ        عنهَـا اللثـامَ لِتُبصِـرَ البَـدْرا
افخَـرْ بإدلِـبَ فَهْـي مَفْـخَـرةٌ        تهْـوَى الشّرُوقَ وتَعْشقُ الفَجْرا
افخَـرْ بإدلِـبَ إنّـهَـا أمَــلٌ         يَحْـدُو الأنَـامَ ليُدرِكُوا النَّصْرا
محمد جميل جانودي
جمعة "إن تنصروا الله ينصرْكم" 12/صفر/1433