السبت، 1 أكتوبر 2011

هل هؤلاء هم أحفاد أولئك؟...


بسم الله الرحمن الرحيم
هل هؤلاء أحفاد أولئك؟!
كان الروم يمثلون واحدة من قوتين عظميين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تجلّى موقف المسلمين منهم من حيث النظرة العامة إليهم بثلاثة مواقف بارزة:
 الأول: في الآية الكريمة( ألم * غُلِبَتْ الرّومُ في أَدْنى الأرضِ وهم من بعدِ غلَبِهِم سيَغْلبونَ، في بِضْع سِنين، لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وهوَ الْعزيزُ الْحكيم). فقد كان المسلمون ينظرون إلى أن الروم قريبون منهم باعتبارهم أصحاب كتاب سماوي، وكانوا يتعاطفون معهم في علاقاتهم العامة.
الثاني: في قوله تعالى: (... ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى...) فهذه الآية حددت أن النصارى المتمثلين أكثر ما يمكن بالروم... هم على وجه العموم أقرب مودة للمسلمين من غيرهم لاعتبارات عديدة ذكرتها الآية الكريمة.. منها الإصغاء بشغف للقرآن، وتدبر آياته، وخشوعهم عند سماعها بعكس غيرهم الذين كانوا يُديرون ظهورهم للقرآن، ويتحاضون على عدم الاستماع إليه، واللغو فيه.
الثالث: في حديث الإمام مسلم عن المستورد القرشي الذي يحدث به عمرو بن العاص : تقوم الساعة والروم أكثر الناس . فقال له عمرو : أبصر ما تقول . قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : لئن قلت ذلك ، إن فيهم لخصالا أربعًا : إنهم لأحلم الناس عند فتنة . وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة . وأوشكهم كرة بعد فرة . وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف . وخامسة حسنة وجميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك .
فهذا أحد رموز الإسلام العظام، عمرو بن العاص، الذي من ألقابه أرطبون العرب وداهيتهم ، يشرح لماذا بين رسول الناس كافة أن الروم يكونون أكثرَ أهل الأرض قبيل قيام الساعة...والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل ما يُقال أن المعروف عنهم أنهم هم الروم في مطلع القرن الواحد والعشرين هم أحفاد الروم في القرن السابع؟ هل هم الذين يكونون أحلم الناس عند فتنة... ؟ وهل إنهم أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة؟ وهل هم خير الناس لمسكين ويتيم وضعيف؟ وهل هم أمنع الناس من ظلم الملوك؟
سألقي نظرة سريعة في إجابتي السؤالين الأخيرين لأنهما تعنيان ما أرمي إليه من هذا المقال!
أما بالنسبة للسؤال الأول... فيفترض أنهم -حسب الحديث- يلبون حاجات المسكين واليتيم والضعيف.. أما الخيرية المرتبطة بالأول والثاني (المسكين واليتيم) فتتمثل في تأمين الحاجات الضرورية للإنسان من مأكل ومطعم ومشرب وملبس وأمن وتعليم وحماية من الأمراض وغير ذلك...
وفي الحقيقة لو أننا أردنا أن نحصي المنظمات الإنسانية التي تولى إنشاءها الغرب عامة، والتي تُعنى بما ذكرنا من تلك الحاجات... لعجزنا عن ذلك الإحصاء لكثرتها وتنوعها وانتشارها... ولكن هل هذه المنظمات تؤدي - على الوجه المطلوب - المهام التي أُنشئت من أجلها؟
لا يمكن للمراقب والمتتبع لما يجري على الكرة الأرضية أن يُجيب بكلمة ((نعم)) وهو مطمئن إلى أن إجابته تلك صحيحة وعادلة... ولا أدَلّ على هذا القول من ذلك الكم الهائل من الذين يتضورون جوعًا، ولاسيما في إفريقيا، ويلفظون أنفاسهم بسبب ذلك.. ولدى العالم الغربي من الإمكانات الهائلة ليسد جوعهم ذاك، ولا أقول إنه لا يُحاول؛ إنما الواقع يشهد بمدى اقتراب تلك المحاولة من الجدية... والشيء نفسه يُقال بالنسبة للتعليم والأمراض.. وغيرها.. وحتى نكون منصفين لا يمكننا أن ننفي عنه بالمطلق العمل على تلبية تلك الحاجات، ولكن هل عمله ذاك يرقى إلى درجة أن ينجح في الاختبار السهل الممتنع الذي وضعهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكونوا (أكثر الناس)... والكثرة هنا لا تقف عند الكثرة العددية.. وإنما كثرة يراها الناس بعيونهم متمثلة في كل ما يعود بالنفع إليهم... كثرة في الاهتمام بالآخرين، وكثرة في الحدب والحنو عليهم، وكثرة في العطاء، وكثرة في دفع الأذى والضر عنهم...وكثرة في تحقيق إنسانية الإنسان..
أما بالنسبة لخيريتهم للصنف الثالث وهو الضعيف، فهنا يقف المرء وهو لا يملك إجابة شافية بحق، ولا حتى إجابة جزئية حقيقية عن تلك الخيرية، وكي تكون هذه الخيرية للضعيف حقيقية، يجب أن تكون غير مشروطة، ولا مقيدة، ولا مرتبطة بأي أمر يُعيق وجودها... فيجب ألا تكون مرتبطة بمصلحة، ولا تكون منحازة لضعيف دون آخر، ولا تكون مشروطة، ولا تكون بطيئة... وحاجة الضعيف تتمثل أكثر ما تتمثل فيه بالنصرة ليكون قويًا، ويدفع عنه تغول الظالم وتفحشه... فهل هذا موجود عند الغرب الذين نقول عنهم إنهم امتداد روم القرن السابع وأحفادهم...؟!!
لقد عمل الغرب كثيرًا في هذا المضمار... فأنشأ الأمم المتحدة، ومجلس الأمن فيها، ووضع مواد وبنودًا لنصرة الضعيف، وعدم السماح للقوي في أن يقضي عليه، أو يسلبه حقوقه...ولكن نرى تفاوتًا عند التطبيق... فنراهم ينفرون خفافًا وثقالاً  لمساعدة ضعف مزعوم عند جهة ما، هم بالأصل يريدون مساعدتها حتى ولو لم تستنصرهم، بينما يقومون متثاقلين حين يُستصرخون من جهة أخرى، وتراهم لزموا أمكنتهم وكأنهم غير معنيين بشيء ولا يهبون؛ حتى بأضعف أشكال النصرة الحقيقية، فيما يتعلق بحالة ثالثة... وإلا فماذا ينتظر الغرب ليقدموا خيريتهم في النصرة ودفع الظلم عن شعب ضعيف رزح تحت كل أشكال الظلم والقهر لعقود، وحين رفع رأسه، وصوته، (أقول صوته فقط) ليطالب بأبسط الحقوق سُلِّطتْ عليه أبشع أنواع الإبادة من ذبح، وقتل، واغتصاب، وسلب للأموال، واتهام في أعز ما يملك..من تخوين وتبعية... ومع ذلك نجد (روم هذا الزمان) يكتفون بفعل ما يظنون أنهم قاموا بما لا يجعلهم تحت المساءلة في أنهم يخالفون مبادئهم، وما صدر عنهم في مجال حقوق الإنسان...!!
يمكن تفهم موقف (روم هذا الزمان) عامة، لو أنهم لم يقروا بألسنتهم أن ما يجري في سوريا هو هتك صارخ لحقوق الإنسان... ولكنهم أقروا ... إلا أنهم لم يفعلوا ما يوقف قتلاً، ويُنهي ظلمًا، ويُؤمّن حقًا... وإذا كان ما يقوله بعض المحللين أن الغرب ينطلق من مصالحه الخاصة ليهب لنصرة الضعيف... فلا حاجة لأن نوضح أكثر مما ذكرنا لنعلن رسوب هذا الغرب(روم هذا الزمان) في الاختبار الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم... فالرسول صلى الله عليه وسلم جاء بـ ((إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا)) وجاء بـ (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلوماً))؛ تردعه عن الظلم في الأولى وتكف عنه الظلم في الثانية...
لقد حدد لهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معالم الكثرة التي وصفهم بها...وترك للزمن وللأفعال والمواقف أن تحدد اتضاح تلك المعالم وبروزها أو تلاشيها واختفاءها... وعلى ضوء ذلك يكون نجاح الروم فيما انتدبوا إليه أو رسوبهم فيه...
نعم يا روم اليوم... لم يُبق لكم الشعب السوري حجة في أن لا تكونوا معه، فعلاً لا قولاً، لتثبتوا لأنفسكم أنكم أحفاد روم الأمس الذين استحقوا هذا الوصف من خاتم الأنبياء والمرسلين... وعليكم حتى تنجحوا في الاختبار ألا تربطوا وقفتكم مع المظلوم بمصلحة آنية، ولا مصلحة جهة ما، أيا كانت تلك الجهة.... وإنما هبوا للنصرة لمجرد النصرة.. وأنتم أدرى -حين تصدق النوايا- كيف يتم ذلك..وإن لم تفعلوا فإن سنة الله ماضية في نصرة المظلوم...أولاً بثباته وإصراره.. وثانيًا باستبدال غيركم ممن يُبرزون معالم الكثرة المعنية في حديثه صلى الله عليه وسلم...أو بغير ذلك مما يشاء الله ويختار!!
إن خير الناس وخاتم النبيين قدم إليكم في هذه الدنيا وسامًا فلا تردوه، وبيّن لكم كيف تحصلون عليه... هذا الوسام هو أنكم ((أكثر الناس)) .. ولئن رددتموه أو تقاعستم في تبنيه شعارًا غير خالٍ من مضمونه ...فسيكون غيرُكم (أكثر الناس)، إن لم يكن بتغييركم كعرق أو جنس؛ فبجيل آخر، نشيط، يأتي محل جيل أريد له (الكثرة) فأبى...
السبت 3/ذو القعدة/1432 الموافق لـ 1/تشرين الأول/2011
محمد جميل جانودي.     

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

إهداء إلى الرستن....


إهداء إلى الرستن
شِعر/محمد جميل جانودي
منْ الأحداثِ الكبيرة في الثّورة السوريّة الْمباركة، وكلُّ ما فيها كبير، هو ما جرى في مدينة الرّستن في يوم الختام لشهر أيلول من سنة إحدى عشرة وألفين للميلاد..في جمعة (النصر لشامنا ويمننا)... حدث تجلّى فيه الفرق بين عُنفوانُ الحق وانحطاط الباطل... وبين عبير الخير ونتن الشر... وبين قوّة الإيمان و خَور النفاق والزيغ والبهتان..وتجلّى على الأرض باقتحام ما يقارب مائتي دبابة للمدينة واستبسال أهلها إلى جانب "جيش سوريا الحر" بالدفاع عنها.. ومن وحي هذا الحدث كتبت هذه القصيدة إهداءً للرستن الأبيّة...    
يا قَلْعَـةً في حِمصَ تُدْعَى الرَّسْتَنَا      قَدْ طابَ ذِكْـرُكِ في ربُوْعِ بلادِنا
ذِكْـرٌ تبَـَارَى السَّـامِعُوْنَ بنَقْـلِهِ      عَبْرَ الأَثِيْـرِ فعَمَّ أرْجـاءَ الدُّنى
إنّي لأَسْمَـعُهُ بصَـوْتِ مُكـبِّـرٍ       وأرى سَناكِ يَلُوحُ في حدّ القنَـا
يا قَلْعَـةً صَدّتْ أَعَـاصِيرَ العِـدَا       لمَّـا أرادُوا أنْ ينُوْشُوا حقَّـنَـا
يَا جَارَةَ الْعَـاصِي لَقَــدْ وفّيْـتِهِ      حقَّ الْجِـوَارِ فكانَ خَيْرَ جِوارِنا
قدْ ذُدْتِ عَنـه الْعَـابثيْنَ بمَــائِهِ       لِيَصِيْرَ عَـذْبُ نَمِـيرهِ مُتَعَفّنَـا
يا أيُّهَـا الْعَـاصِي الْمُـلَوّنُ مَاؤُهُ       في زُرْقةٍ قَـدْ صَار أحْمَرَ داكِنا
ما سِرُّ عِطْرِكَ؟ لمْ نَجِدْ كعَبيْـرِهِ        فهُو المُخَضَّبُ من دِمَا شُهَـدَائِنَا
مَنْ شَـمّـهُ جَرَتِ البُطُولةُ نحْـوَهُ      بعُروقِـهِ تَجْرِيْ فيَهْتِفُ هَـا أنَا
أنَا فارسٌ مِنْ أُسْـدِ حِمْصَ وسيفُهَا     أمْضِيْ عَلَى أَعْنَاقِ غَاصِبِ أرْضِنَا
أنَـا مِنْ جُنُـوْدِ أبِـي عُبَيْدةَ قَادِمٌ       لأمُرّ فَوقَ رِقَابِ هَاتِـكِ عِرْضِنا
فأَجُـزّها حيْنـًا وحيْـنًا مُعْتِـقًـا      وبِهـا أمُـنُّ وذاك مِنْ أخْلاقِنـا
أنا فَـارسٌ ومعلِّـمِي سيْــفُ الإلَـهِ وصَهْوَتِي هِيَ مِنْ كِرَامِ خُـيُولِنا
يا رَسْتَـنَ الْمجْدِ التَّـليدِ وأُسَّـهُ       أنْـتِ الْعصيَّـةُ ضدَّ بـَاغٍ رَامَنَا
إنّا رأيْنـَا مِنْـكِ صِدْقًـا في اللقا      لمّـا تصدّى "الحُرُّ" ضدّ غُـزَاتِنَا
لمّا تصدّى (حُـرُّ سُوريَّـا) لَهـمْ       كُنَّا لَمَسْنـا الْحِقْـدَ فيهمْ مُـزْمِنا
في خَطْفِ عَذْرَاءٍ وقَتْلِ شقيْـقِها         بسفَاهَةٍ، فِي وأدِ بَسْمَة طِفْـلِنـا
فيْ أسْـرَةٍ مفْجُـوعَـةٍ بعَمِيْدهَا       وعَمِيدُهـا هُو فِي ذُؤابَةِ قَـوْمِنـا
والْـفاَجِِعُـونَ أَراذِلٌ وحُثَـالَـةٌ       هَجَمُوا عَلَينَا مِنْ هُنَـاكَ وَمِنْ هُنَا
مِنْ مَشْرِقٍ عَاثَ الْمَجُوسُ بأَرْضِهِ       أَو مَغْرِبٍ بالنَّـائبَـاتِ أَصَـابَنا
حِقْـدٌ غَـريْبٌ لَم نَجِدْ صِنْوًا لَهُ        في الْعَالَمِيْـنَ وكانَ حِقْـدًا بَيِّنـا
يا رَسْتَنَ الْمَجْـدِ الْمُـؤَثَّلِ والإبَا       بُوْرِكْتِ إِذْ أصْبَحــْتِ قائِدةً لَنـَا
عَفّـرْتِ جبْهَـةَ آثِـمٍ مُتَغَطْرِسٍ       ورَفَعْتِ لِلْعَـلْيَـاءِ هَـامَ شَبَـابِنا
إنّا لَنُبْـصِرُ فَـيكِ هِمّـةَ أُمّـةٍ        فيْهَا الرّضيْعُ إلى المَعَـالِيْ قدْ رنَا
ولسانُ حَـالِكِ كان يهتِفُ لِلْوَرَى       عِـزُّ الشآمِ وأهْلِها خَيْرُ المُنــى
الْجمُعة 30أيلول2011 الموافق 2/ذو القعدة/1432هـ
جُمُعة (النصرُ لِشَامِنا ويَمَننا)      

الخميس، 29 سبتمبر 2011


يا رُوْحَ زينب حَلِّقي بِسَمَائنَا...
شعر/محمد جميل جانودي
بَكَتِ الْعُيُونُ على البَتُوْلِ الطَّاهِرَةْ      دَمْعًا تَلأْلأَ كالْجُمَانِ النّاضِـرة
هَمَتِ الْعُيُـونُ وقدْ تفَجَّرَ حُزْنُـها      يَرْوِيْ حِكَايَة حُرّةٍ أوْ ثَـائِرةْ
يا بِنْتَ حِمْصَ إلامَ أنْـتِ فـريدةٌ     فيكِ العُقُولُ بِمَا انفَرَدْتِ لَحَائِرَةْ
رِفْقًا بِنَـا يَا بِنْتَ حِمصَ فَـرَكْبُنا     يَمشي الْهُوَيْنى في دُروبٍ جَائِرة
حَـثّ الشّبَابُ خُطَاهُمُ في ثَـوْرةٍ      غَرّاءَ في وَجْهِ الذّئابِ الْغادرةْ
فِيْ وَجهِ منَ سلبَ الأنَامَ حُقُوقَهمْ      وفِعَـالُهمْ في كل قُبْـحِ سَافِرةْ
حثَّ الشَّبَـابُ خُطَـاهمُ تَحْـدُوهمُ     قِيَمُ التّحَرّرِ منْ عُصُورٍ غَابِرَةْ
رامُوا الثُرَيَّـا كي يَطَالُوا نَجْمَهـا      فرَأَوْكِ مِنْ فوقِ الثُريّا ظَاهِرةْ
عَجِبُوا منَ النّورِ الْمُسَطّرِ في الدّجَى     فَتَسَاءَلُوا عنْ سِرِّ شمسٍ بَاهِرَةْ
مَنْ هـذِهِ كَيْفَ ارْتَقتْ لِمقَـامِها؟      أنّى لها بينَ العُيونِ السَّاهِرة!؟
مَنْ هَـذه؟ مَـنْ لَخَّصَتْ بجَبيْنِهَا      ما سَوفَ تُبْدِعُهُ الْجُمُوعُ الهَادِرةْ
نَظَرُوا إِلَيْهَا ثُمَّ غَضُّـوا طَرْفَـهمْ      فَرنَتْ إليهِم بالحَقِيَقَةِ جَاهِـرةْ
لا تَعْجَبُوا يَا إِخْـوتيْ أَنَـا مِنْكُمُ      أختُ الشّهيْد وقدْ قضى بِمُظاهَرةْ
أَنَا زَيْنَبُ الْحُصْنيّ بنْتُ ديَـارِكُمْ      بِنتُ الْبُطُوْلَةِ والدّيَـارِ الْعَامِرةْ
أنَا مَنْ رُمِيْتُ بِما ادّعَوا مِنْ فِرْيَةٍ      وسَعَيْتُ فيْما سُمِّيَتْ بِمُـؤامَرةْ
أَنَا مَنْ أتَـاهَـا حَاقـِدٌ مُتَوَحِّشٌ       فاغْتَالَهَا وقْتَ العِشَاءِ الآخِـرةْ
ذَنْبيْ بِـأَ نّي أُخْتُ لَيْثٍ غَاضِبٍ      قادَ التّظَاهُرَ في أَتُـوْنِ الْهَاجِرةْ
جَـاؤوا إلَيَّ وحِصْنُهمْ دبّـابَـةٌ      ويَقُـوْدُهمْ مِسْخٌ لأُمٍّ فـاجِـرةْ
وَنُزِعْتُ من أحْضَانِ أَهْلِي عُنْوَةً     فَوَجَدْتُ نفسيَ في صَحَارَى مُقْفِرةْ
وتسابَـقَ الأوْغَـادُ في تَعْذِيبِهِمْ      ليَ بالسّياط وفي مَشاهدَ سَاخِرةْ
يَتَضَـاحَكُونَ كأنَّهُمْ في حفْـلةٍ       ويُعَرْبِدونَ كأنّـهمْ في مَخْمَـرةْ
بِسُيُوفِهِمْ قُطِّعْتُ إِرْبًا وانْبَرَتْ       روْحِي لِتشْهَدَ ما جَرَى فيْ الْمَجْزَرةْ
حتّى إِذا ما أيْـقَـنَـتْ وتوثّقتْ        منْ سـوءِ أَفْعَـالٍ لهمْ مُسْتَقْـذَرَةْ
صَعَدَتْ إلى الرَّحْمنِ تَشْكو مَا بِها       فَـغَدَتْ بثَـوبِ حَنَـانِـه مُتَدَثّرَةْ
وغَدَوتُ طَيْرًا فِي ريَاضِ جِنَانهِ     ونَعِمْـتُ فِي خَيْراتِها الْمُتَكاثِـرةْ
وأتَيْتُـكُم في حُلْيتي وعَبَـاءَتي     حَتَّى أكُونَ مُعِيْـنَـةً ومُنـاصِرَة
فامْضُوا ولا تَتَرَاجعُوا يَا إخْوتي     إنّي لَكُمْ بالنّصْـرِ جِئْتُ مُبَـشِّرةْ
قُـولوا لأمّيْ أنّ تَاجَ شَهَـادَتي      يَأتي لَهَـا ولِوالِـدِي بِالمَغْفِـرةْ
هُبّي عَـليْـنا يا نسَـائمَ جَنَّـةٍ      في لَيْلَـةٍ جاءتْكِ زَيْنَبُ صابِرَةْ
ما كانَ بـِدْعًا يَا جِنَانَ الْخُلْدِ أنْ       تتَـزيَّني، فَلَقَدْ أتَتْكِ الطَّـاهرَةْ
زُفّتْ إِلَيْكِ عَروسُ حِمصَ بليلَةٍ       سوداءَ مظْلِمةٍ فَصَارَتْ مُقْمِـرةْ
يَا رُوحَ زَيْنبَ حلّقي بِسَمَـائِنـا      فَنُسُـورُ ثَوْرَتِنـا إِلَيْهَـا طائِرةْ
يا رُوحَ زيْنبَ غرِّدي بهِضَابِنا         فأُسُـودُ ثَوْرتنـَا عَلَيْها زائِرَة
إنَّ الزَّيَـانِبَ في الشآم كثـيرةٌ         يَبْغينَ صدَّ فِرَنْجـةٍ وأكاسِرةْ
كمْ زيْنَبٍ في سَاحِ ثَوْرتِنَا قضتْ       كمْ زيْنبٍ في الرَّكْبِ كَانَتْ حَاضِرَةْ
كَمْ زَيْنَبٍ مِثْلِ ابْتِهَالٍ والعُلا([1])        كانَتْ بِقَافِلَةِ الشّهيْدِ مُسافِرة؟!
يَا آلَ زينبَ أَبْشِروا إنَّ المَلائِـ       ئِكَ حَوْلَ زينبَ يَمنةً أو ميْسَرةْ
يا شَعبَ زَيْنبَ، إنَّ زينبَ ترتَجي     إقْـدَامَكُمْ، كُونُوا لِزَيْنَبَ مَفْخَرةْ
يَا أُخْتَ زَيْنبَ إنّ مَوْعِدَها غدًا         لُقيَاكِ في جنَّـاتِ عَدْنِ الآخِرةْ
يَاَ شعْبَ سُورِيّا الأبِيّـةِ أنْصِتُوا        لِوَصِيَـةٍ من زَيْنبٍ مُتَـواتِرةْ
كُونوا حُمَاةَ الثّورة الكُبْرَى فقَدْ        لاحَتْ بَشَائرُ نَصْرِها في الْقاهِرةْ
وبِتُونُسَ الْخَضْرَاءِ يَوْمَ تلألتْ         وبها اسْتَضَاءَتْ لِيْبِيَـا مُسْتبْشِرةْ
وهُنـاكَ في اليَمَنِ السّعيْدِ أحبَّةٌ        مأْسُــورةٌ لِقُـلُوبِنـا أو آسِرة             
يا شَعْبَ سُوريّا الْمؤصّلَ مَنْبِتًا        أهْدِيْ الضّفَـائرَ بالدِّماءِ مُعَطَّرةْ
هَذي الضَّفَـائِرُ كُنْتُ قَدْ خَبّأْتُها       بينَ الدّمَــا، أنْعِمْ بِهَا مِنْ سَاتِرَةْ
  مِنْهَا اصْنَعُوا حَبْلَ النَّجَاةِ لِغَارِقٍ      يَرْجُو الخَلاصَ مِنَ الوُحُوشِ الكاَسِرةْ
  وبِهَا اشْنُقُوا أعْتَى الطّغاةِ وركْبَهُمْ     مِنْ حِقْدِهم تغْـدُوْ الشآمُ مُحَرّرةْ     
السبتُ فِي 26/شوّال/1432 الموافِق لـ 24/ أيلول/2011


([1]) عُلا ياسر جبلاوي وابتهال الخويلد الأولى طفلة صغيرة من اللاذقية كانت في السيارة مع أبيها فأطلقت عليها النار فقتلت، والثانية ابتهال أصيبت برصاصة فأدى ذلك إلى بتر ساقها.

الخميس، 15 سبتمبر 2011

حبسها حابس الفيل


بسم الله الرحمن الرحيم
حبسها حابس الفيل.....
حابس الفيل هو الله سبحانه وتعالى الذي بقدرته ومشيئته، ولحكمة هو وحده يعلمها، وتكشفت فيما بعد لكثير من المتسائلين، حبس الله عزّ وجلّ الفيل الأبيضَ الكبير الذي كان يتقدمُ مجموعة من الفِيَلة، استخدمها أبرهة في جيشه، حين توجه إلى الكعبة ليهدمَها..  فبعد استراحة بالقُرب من مكة، وحين همّ بمتابعة سيره إلى البيت العتيق ليقوضه؛ وجد أن الفيل قد حرن، وامتنع عن التقدّم باتجاه الكعبة، في حين أنه كان ينطلق مُسرعًا إذا وُجه بعكس الطريق...وعندئذ تكاثر عليه جند أبرهة وقتلوه برماحهم، كي لا يؤثر ذلك على سلوك الفيلة الباقية... لكن الله سبحانه وتعالى أرسل طيورًا تحمل في مناقيرها حجارة من سجيل، ورمت به الجيش المهاجم وقضت عليه...
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى (حبس الفيل) حين بركت ناقته عند الحديبية وكان متوجهًا مع أصحابه إلى مكة لأداء العمرة، وقال الصحابة: خلأت القصواء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلأت، وما ذاك لها بِخلُق..ولكن حبسها حابس الفيلِ....وعلم الناس فيما بعد أن الله منَعها من الاستمرار، لأمر خبَّأه وهو لصالح الجميع... فقد تمَّ في ذلك المكان إبرامُ صلح الحديبية الذي سُمي ((الفتح المبين))...
واليوم أخذ الشعب السوري باجتهاده الذي ما نحسبه إلا موفقًا، فيما هو ظاهر للعيان، أخذ يبحث عن طريقة يُوقف بها طاحونة الموت والقتل التي تعمل عملها في الرياحين النّضرة من شبابه... وكان مما وصل إليه مطالبته بالحماية من المجتمع الدولي... بعد أن رأى أن لهذا المجتمع تجربةً ناجحةً في هذا الصدد في كل من الحالتين المصرية والليبية، وبصورة أوضح في الحالة الليبية... ففي كل من الحالتين لم يمض على الثورة أقلُّ من شهر إلا وكان المجتمع الدولي مشاركًا في إنهاء الأمر لصالح الشعب الثائر في كلا البلدين... وانتصرت الثورة فيهما بحبل من الله وحبل من الناس... ولكننا نرى الأمر، في الحالة السورية، مختلفًا... فقد مضى على الثورة ما يزيد عن ستة شهور، والقتل لم يتوقف؛ ولو ليوم واحد، ومع كثرة ما يظهر من كلام في وجوب نصرة الشعب السوري على المستويات كافة، الإقليمية منها والدولية... إلا أنها كما ينطق الواقع، كانت محاولات خجولة لم ترق إلى درجة تخفيف دوران طاحونة الموت تلك.. لا إيقافها... وهنا لا بد للناس أن تتساءل... لِمَ يحدثُ ذلك...؟ وتختلف الإجابات... فمنهم من يرى أن لا مطمع اقتصاديًا في سوريا كما هو الحال في ليبيا... ومنهم من يرى أن السوريين لم يكونوا نشيطين بالقدْر الكافي ليشجعوا المجتمع الدولي للاستجابة والنصرة... فحتى بعد مضي هذه المدة الطويلة على انطلاقة ثورتهم لم يستطيعوا أن يشكلوا مجلسًا ينطق باسمهم جميعًا... ومنهم من يرى أن هناك تخوفًا من بديل يأتي لا يروق لتطلعات المجتمع الدولي وأصحاب القرار فيه... وأن المحافظة على المعروف (أيا كان) خير من الإتيان بالمجهول!! ومنهم... ومنهم...
وإذا سمحنا لعقولنا أن تصغي باحترام إلى تلك الحجج والإجابات (بغض النّظر عن مدى قُربها من الحقيقة أم لا) فما أظن أننا نكون منصفين ومنطقيين إذا أقصينا إجابة هي ليست أقل ورودًا من غيرها... هذه الإجابة يقول أصحابها: إنَّ بلاد الشام أرض مقدسة، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم، وإن لأهلها حظوة عندالله سبحانه، وكذلك عند رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنهم إذا فسدوا فلا خير في أهل الأرض... وأنها أرض الرباط، وأنها تُعدُّ لأن يجري، بها وعليها، أمر كبير وعظيم، يعود على المنطقة بالخير، والعزة، والكرامة، ودحر الباطل، وانتصار الحق... وأنه سبحانه وتعالى يريد أن ينزِّه هذه الثورةَ عمَّا يمكن أن يلحق بها من غبار يشوِّه سمعتَها... وتظهرُ في أعين الناس غيرَ صافية ونقية... (على الأقل الآن، الوقت الذي ما زال كثير من الناس يرون في المشاركة الدولية عارًا بدرجة ما..)..لذا حبس عنها تلك الأسباب التي يمكن أن تُفْضي إلى ذاك التشويه... وما ندري ماذا يُخبئ الله تعالى لِهذه الثورة المباركة في المستقبل.. وهو خير إن شاء الله... ومفاجآته – جل جلاله – للبشر كثيرة وغريبة.. ومن يدري ما تلك المفاجآت؟ فكما تمثّلَتْ في الطوفان لنصر نوح على قومه، وفي أخذ الصاعقة لثمود، وتسليط الصيحة لقوم شعيب، فستكون لغيرهم بما يراه الله سبحانه وتعالى الأحكمَ والأجدى... وهو- سبحانه-  لا يُسْأل عما يفعل... ولا يُستبعد أن تكون في استخدام أحد جنوده، المتمثلِ في المجتمع الإقليمي، أو الدولي، ولكن، ربّما، حين يرى أن لا غضاضة عند البشر في ذلك، بعد أن تتحول نظرتهم من كون ذلك عارًا وسبة، إلى كونه مقبولاً ومطلوبًا، ولاسيما بعد أن تتعاظم المجازرُ في المجتمع الذي مازال لسان حاله يخاطب قاتليه بما خاطب به ابنُ آدم الأول مَنْ هَمَّ بقَتْله (( لئن بسطْتَ إلي يدكَ لتقتلَني ما أنا بباسطٍ يديَ إليك لأقتلَك) فإطلاق ما حبسه الله في وقت من الأوقات واردٌ، باحتمالٍ كبير، حين يرى الله سبحانه وتعالى أنْ قد آن الأوان لذلك التدخل، وألا غبار عليه لدى الغالبية..والله أعلم.. وفي جميع الأحوال فعلى السوريين أن يبذلوا قصارى جهدهم، ويجتهدوا فيما يرونه مناسبًا لخلاصهم، وانتصار ثورتهم، حتى ولو كان هذا الاجتهاد خطأ؛ لكنهم لم يتبيّنوا خطأه... فالله سبحانه وتعالى سيهيّئ لهم ما هو أفضل وأجدى، وما يُمكن أن يكون فتحًا مبينًا، ونصرًا مؤزرًا.
محمد جميل جانودي
جمعة ((ماضون حتى إسقاط النظام))
18/شوال/1432 الموافق لـ 16/أيلول/2011

دنا الدّاني


دنا الدّاني منَ الرّبِ الغَفُورِ
مُهداة إلى الشاب داني عبد الدّايم وإخوانه
دنَـا الدَّانِي مِنَ الرّبِّ الغَفُــورِ      بما قَدْ جادَ مِنْ دَمِـهِ الطهُـورِ
فتًى لَمْ يُمْضِ مِنْ عُمُـرٍ كَثِيْـرًا      وكانَ ذَوُوهُ مِنْ أهْلِ الدّثُــوْرِ
إذا أَبْصَـرْتَه أَبْصَـرْتَ غُصْنـًا      طَـرِيَّ العُـودِ يُسْقَى مِنْ نَمِِيْرِ
إذا جَــاءَتْهُ عَـاصِفَـةٌ تَـلَوّى     فيغلبَهَـا ويَـزهُـو في سُرورِ
تسَابقَ في التّظـاهُرِ ضدّ بَغْـيٍ       معَ الأحْرَارِ مِنْ حِمْصَ النّسُورِ
رأَى عَجَبًا، فَأَرْضُ الشَّامِ عَجّتْ       بِقُطْعَـانِ المُيُـوعَةِ والفُجُـورِ
رأَى شعْـبًا بِمَسْغْــبَةٍ تـَرَدّى       وخَـيْرُ طَعَـامِهِ خُبْـزُ الشّعِيْرِ
رأَى شَعْبـًا يُـذَلُّ ولا تُـرَاعَى       لَـهُ حُرُمَـاتُ شيْخٍ أو صَغـيرِ
رأى الأعْراضَ تُهْتَك في عَرَاءٍ        وما لِلْحُـرِّ فيهَـا مِنْ مُجيــرِ
رأى أتْــرابَهُ بالسّجْنِ تُرْمـَى       وتُقْـذَفُ مِنْ حَقُـودٍ أو حَقِـيْرِ
فلَم يَسْطِــع قُعـودًا لا يُبـَالي      ولَمْ يَصْبِرْ على الضَّـيْمِ الْمُثيْرِ
أيُعقَـلُ أن يَرَى قيَـمًا أُهِـينَتْ       ويَنْأَى عَنْ مُقَارَعَـةِ الشّـرُوْرِ
فَهَبَّ لِنُصْـرَةِ الأحْرَارِ، ثَارَتْ        لِتَقْتـلِعَ الطُّغـاةَ مِـنَ الْجُـذُوْرِ
 كأَمْواجٍ عَتَتْ في الْبَحْرِ غَضْبى      عَلاهَا وهْـوَ يَزْأَرُ كالْهَصُـوْرِ
 تَحُـُّفُّ بـهِ كَـواكِبُ مُشرِقَاتٌ      تُكَـبّرُ في الْعَـشيِّ وفي البُكُوْرِ
 كَـواكبُ لَيْس يُقصِيْهَـا أفُـولٌ      وما حُجِبَتْ بِغَيْمَــاتِ المُبـيْرِ
 عَـرَائِنُ حِمْصَ أهْدَتْها إليْــهِ       فَمِنْ بابِ السِّبَـاعِ إلى القُصُورِ
 ومن باب الدُّرَيْبِ لِبـابِ عَمْرٍو      ومِنْ حَيّ القَـرَابيْـصِ المُنيْـرِ
 وحَيُّ الْخـالِــديّةِ كان رمَـزًا      لآسَـادِ الكَـرَامَةِ والصّقُــوْرِ
لُيُـوثُ الرّسْتنِ الهـدّارِ قَامَتْ        تُجيْـبُ نُمُـورَ آجَامِ الْقُصَيْـرِ
رأَى ((الدّاني)) مَديْنَتََـهُ تُغَـنّي       أهَـازِيْجَ البُطُـولَةِ والحُـبُـورِ
تلّفتَ حَـوْلَه فَـازْدَادَ زَهْــوًا       بِرُؤْيَـةِ فِتْـيَـةٍ مِثْـلِ الْبُـدُور
تَعَاهَدَ جمْعُهُـمْ عَـهدًْا مَتيْنـًا         على أنْ يَهْتِفُوا يَا أرضُ ثُـوْرِي
ألا يَا أَرْضُ مِيْدِي تَحْتَ عَـرْشٍ      تَرَبَّـعَ فَـوقَهُ حُـكّـامُ جَـوْرِ
فأيْقَـنَ أنَّ ريْحَ النّصْـرِ هَبَّـتْ      وصَاحَ: إلى الجِنَـانِ بِلا فُتُـورِ
 إلى الجَنّـاتِ يا إخْـوَانُ هيّـا       وطُوفُوا فِي سمَاهَـا كالطُّيُـورِ
فَصَالَ وَجَالَ فِي سَاحَاتِ حِمْصٍ      يُسطّـرُ مَجْدَهَـا عَبْرَ العُصُوْرِ
ويُـرْغِمُ أنْـفَ غَـدّارٍ لئيْــمٍ       تَمَرّغَ في الْوحُولِ وفي الْجُحُوْرِ
وظَلّ يثُـوْرُ حتّــى فَاجَـأتْـهُ      رَصَاصَةُ حَـاقِدٍ وَغْدٍ خَـؤورِ
فَـلَم يَعْبَأ وقَـال بِمِلْءِ فِيـْــهِ      ألا يَـا شـامُ لِلْعَلْيَـاءِ طِيْري
ألا يَـا شَامُ يَـا أُمَّ المَعَــالِـي      بِظِلِّ الثورَةِ الشَّمَّــاءِ سِيْرِي
الثلاثاء 15/شوال/1432 الموافق لـ 13/أبلول/2011 **** محمد جميل جانوي
  

الاثنين، 8 أغسطس 2011

شهيد النّصرة


بسم الله الرحمن الرحيم
شهيد النصرة..
كان عُمُرُ الفتى عامر بزازة حوالي ثلاثة عشر عامًا حين وافت المنية أباه بدر الدين في مدينة الرياض... الذي كان لي سابق معرفة به، رحمه الله،... ذهبتُ إلى بيته في السليمانية لتقديمِ العزاء... كان كثيرون من الحاضرين يتفرسون في وجه الفتى الصغير... ويُتْبِعون نظراتِهم بعباراتٍ تكاد تكون متقاربة، لفظًا ومعنًى...كقولهم (( ما شاء الله .. يبدو عليه أنه قادرٌ على حمل الأمانة، وأن يكون خير معين لوالدته في تربية أبنائها))...
وانتقلت الأسرة إلى حي المزة في دمشق...وأخذت الأيام تمر... ومن خلال مرورها كانت تجعل من الفتى عامر إنسانًا آخر...نعم لقد شبَّ الفتى.. وأخذت تشبُّ معه القيم التي غرسها فيه أبوه... ورسختها أمه في أعماق نفسه... واستطاع بعد تلك السنين أن يكون عند حسن ظن أولئك الذين تفرسوا في وجهه يوم العزاء.. فحقق لهم فراستهم.. وأصبح الساعد الأيمن، بل رَجل الأسرة الأول الذي يُشارُ إليه في كل ما يحتاجه البيت... وكانت أمه فخورةً به؛ لأنه أتقن الدرس الذي لقنته إياه... فأدى واجبه خير أداء....
ولكن كثيرين ممَّن كانوا يعرفونه ويتابعون مسيرة حياته بعد وفاة أبيه... لم يكونوا يدركون أن واجبًا آخر ينتظر عامرًا، وهو يريد أن يُؤديه بإتقان... واجبًا لا ينفك عن واجبه الأول، بل يلازمه ويسير معه... كيف لا؟ وقد عاش دواعي ذلك الواجب يومًا بيوم، وساعة بساعة.. عاشها حين كان مع أبيه في الرياض... وما وجود أبيه في الغربة، وولادته هو فيها؛ إلا واحدًا من تلك الدواعي الملحة للإحساس بذلك الواجب... وأخذ هذا الإحساس يكبر في نفس عامر يومًا بيوم ولاسيّما حين كان يرى أقارب له قد حُرموا من وطنهم، الغالي على قلوبهم، من غير سبب... الوطن الذي ولدوا فيه، وترعرعوا على ثراه، وشاركوا في بناء أمجاده.. هم وآباؤهم وأجدادهم... رآهم عامر وقد حرموا من استنشاق هوائه... والتظلل بسمائه... واستكمال بنائه... ثم نظر وإذ به يجد أن الذين تولوا كبْر ذلك هم الذين فرطوا في حقوق الوطن...على المستويات كافة... وعاثوا فيه فسادًا... فجاشت نفس الفتى.. وأخذ الدم يغْلي في عروقه...
ولم يكن حاله بعد أن عاد إلى دمشق...بأفضل مما كان عليه في الغربة.. لقد ألفى نفسه وسط غربة أخرى!! وربما تكون أقسى وأمرّ من الأولى... تلفت حوله.. فوجد قلّةً من النّاس.. بطونُهم متخمة، ويتنعمون بقصور شاهقة، وسيارات فاخرة... ووجد مقابل ذلك فقرًا مدقعًا، وأكواخًا تعبث بها الريح، وأقدامًا حافية تمشي على الشوك، باحثة عما يقيم أودها... وهذا حال الأكثرية الساحقة من الناس...
وتلفت حوله فوجد أفواهًا مكممةً، إلا تلك التي تُمَجِّد صاحبَ الشأنِ والجاه، ومن هم في فلكه يدورون... وأيادي مكبلةً، إلا إذا أرادت أن تصفق للرمز الأوحد (الأبدي)....
ثم بنظرة لا تحتاج إلى تدقيق.. رأى حقائق تُطْمَس، ودلائل تُزَوَّر، وشعارات ما أن تغادر أفواه قائليها إلا وتصبح هباءً، تعبث بها تيارات الهواء يمينًا وشمالاً...وقرأ بيانات سُطّرت بأيدٍ ملطخة بدماء الأبرياء، ومضمونها لا يساوي الحبر الذي كُتبت به... وأكثر ما لفت انتباهه، وأثار حفيظته ذاك التخوين لكل من ليس على رأي الحاكم بأمره....
رأى ذلك، وسرعان ما قفزت إلى ذاكرته قصة جرت معه أول قدومه إلى دمشق، حين كان في الصف الأول الثانوي، عندها قام مجموعة من الطلاب بكتابة شعارة مناهضة للسلطة، فما كان من رجال (الأمن) إلا أن بادروا بالقبض على مجموعة من الطلاب منهمين إياهم بأنهم فعلوا ذلك... واستمر التحقيق معهم مصحوبًا بألوان من العذاب والاضطهاد ولكن الطلاب لم يعترفوا بما اتّهموا به... رأى الفتى عامر ذلك فكبر في صدره أن يرى زملاء له تحت الإهانة والتعذيب... فانطلق إلى رجال الأمن ليعترف بأنه هو الذي كتب تلك العبارات... ونجّى زملاءه من قبضة رجال (الأمن).. ولاقى مقابل ذلك ما لاقى.. فحر تذكره لتلك القصة كمون الشجاعة والإيثار في نفسه... 
همس مع نفسه... ما العمل؟ وبعد صراع مرير معها تشجع ليهمس في آذان بعض أترابه، وأصدقائه الهمسة ذاتها.. ما العمل؟ فعلم أن أصحابه يعانون ما يعاني... ويتساءلون كما يتساءل.. ما العمل؟
لكنه لم يجد جوابًا ؛ لا من نفسه؛ ولا من أصدقائه...ولم يزده ذلك إلا حيرة وتحرقًا وغليانًا...  
وبقي كذلك إلى أن سنَحت له الفرصة حين بزغ فجرُ يوم الخامس عشر من آذار لسنةِ إحدى عشرةَ بعدَ الألفين ... يومِ انطلاقِ الثورة السوريةِ الأعْجُوبة، على يدِ  شباب من أترابه... يعانون ما يُعاني، ويُحسُّون بما يُحِسّ... عندئذٍ وجد نفسه قد أفلتت من عقالها... وأن ذاك المرجل الذي كان يغلي في أعماقها قد وجد له متنفسًا... فانطلق كالأسد الهصور... جنبًا إلى جنبٍ مع أسود وطنه.. وهتفوا بصوت واحد (( نريد الحرية)) لأنهم عرفوا أن أصل كل ما عانوا وكابدوا من قهر وظلم هو فقدهم للحرية.... ولكن ذلك لم يُرض من تعَوّد أن يكون هو الحر فقط من بين الناس... فسلط عبيده على كلّ الذين رفضوا أن يكونوا عبيدًا إلا لله... رأى عامر كل ذلك... رأى إخوانًا له يقتلهم رصاص أطلقتْه أيد غادرة لئيمة... رصاصٍ كان أبوه قد دفع ثمنه وهو في الغربة، ولكنه ما كان يعلم أن هذا الرصاص سيقتل فلذة كبده... وفلذات أكباد نظرائه من أهل سوريا النّبلاء... صحيح أن والده كانت تمر بذاكرته وقائع مرة... ولكنّه ظن أن النفوس قد تغيرت، وأنّ الآخرين قد غدوا مثله في الصفح والتسامح ونسيان الأسى؛ مُلقيًا في بحر النسيان المثل الذي كثيرًا ما سمعه من عجائز الحي ((الأسى لا يُنسى)) وما علم أنه قد أخطأ في ظنه ذاك..
رأى عامرٌ كلَّ تلك الممارسات الوحشيةِ.... فعاد المرجل في نفسه أشد غليانًا...وأخذ ينظر إلى اليوم الذي لا ينطلق فيه هاتفًا ((أريد حريتي)) على أنه يوم قد ضاع من عمره سُدًى... ولذلك لم يكن يكتفي بأن يهتف بذلك في حيه أو مع من حوله من أصحاب وأقارب... بل أخذ ينتقل من حي إلى حي بدافع النصرة والتآزر... فسوريا كلها عنده ميدان للنصرة والجهاد..وكلمة الحق تصل السلطان الجائر أينما كان موقع قائلها...ودأب الشاب على ذلك حتى حان اليوم المنشود...واليوم الموعود!!([1] )
 المنشود منه هو ليزيّن صدره بوسام الشهادة...والموعود مع ربه في جنات الخلد... فأتته رصاصة من قناص قصده، وكان يصوب مع الرصاصة كل ما يحمل من حقد دفين، له ولكل من يأبى أن يكون عبدًا إلا لله... وارتقى بشهادته إلى عليين.. ومضى ليعيش في الملأ الأعلى بعيدًا عن الوحل والطين..
مضَى كالّليثِ في طلبِ المَعَالي      ويَـبْذلُ مَا لديْــــــــــــه مــــنَ الغَـوالي
تَحَـــــــــــــدّى البَغْـيَ والأشباحُ تَرْمِي      عَلَـيْــــهِ جَمْـــــــــــــرَ أحقَــــــــــــــادٍ خَـوَالِ
تبَـسّــــــــــــــم ضَاحِكًا لمّــــــــــــــــــــــــا أتتْـهُ       رصَاصَةُ غَـــادرٍ نَذْلِ الخِصَـالِ
وقالَ امْضُوا بثَورتِــــــــــــــكُم إلى أنْ       تدُكّوا مــــــــــا بَـنـاهُ أبُـــــــــــــو رُغَــــــالِ
ومُوْتُوا فــــــــي سبيلِ الحَـــــقِّ حَـتّى       تُرَى هامــــــــاتُكم فَـــــــوْقَ الجِبَـــــــالِ
ألا تبّـــــــــاً لِعَيْـــــــــــــــــــــشٍ في صَغَــارٍ       بهِ يَحْيَـــــــــا الْوَرَى تَحْـــتَ النّعَـالِ
فهــــــلْ مِنْ مُبْـــــــــــــــــلِغٍ أُمّي كـلامـًـا       فَصِيْـــــــحـًا لا يَمُتّ إلى الخَيَـــــالِ
بِأنّي فِيْ رِحَــــــابِ الْخُـلْـــــــــــــدِ أحْيَـا       كَريمًا عِنْدَ ربّــــــي ذِي الْجَـــــــلالِ
وعَامِـــــــــرُ بالشهـــــــــــــــادة قد تحــلّى       وزُيِّــــــنَ بِالْبَـــــــــــهَـاءِ وبِالْجَــــــمَــــــــــالِ
فيا أمّـــــــــــاه لا تأسي وكُــوْنِـــــــــــــــي       خُنـاسَ العَصْرِ صَبرًا في النِّزَالِ
وقُولِي لِلأَحِبّـــــــــةِ مِـــــــــــــــــنْ وَرَائِـــي       دَمُ الأحْــــــرَارِ مَـهْـــــــرٌ للمَــــــــــعَــالِي
بـهِ تُرْوَى غِـــــــراسُ الْمَجْــــــدِ دومًا    ـ   تُسطّـــــرُ فيْـه ملحَمَــــــــةُ الرّجـــــــالِ
مضى وهو يحمل إلى أبِيْهِ جائزةً؛ هي أثمنُ وأغلى ما يقدَّم من ولدٍ إلى والده... أما أمُّه الصابرة؛ فاحتسبتْه عندَ ربِّها وهي تعلم أن لها نصيبًا وافرًا منْ تلك الجائزة يوم تلقَاه... فهنيئًا لأبي عامر ولأم عامر بابنهما الشهيد... وهنيئًا لكل أبوين قدما فتًى كعامر شهيدًا على طريق التحرر من عبودية العباد إلى عبودية ربّ العباد....
محمد جميل جانودي


([1]) استشهد رحمه الله يوم الأربعاء 3رمضان 1432هـ.

الاثنين، 1 أغسطس 2011

الثورة...ورمضان

الثورة... ورمضان
شعر/محمد جميل جانودي
أسْرعْ حَبِيْبِي فَقَلْبِيْ كادَ يَنْفَطِـرُ   شَوْقًـا إلَيْكَ ودَمْعِيْ سَالَ يَنْهَمِـرُ
غَيْرِيْ يَتُوْقُ إلَى لَيْلاهُ فِي سَعَةٍ    لِكِنَّ صَدْريْ بِمَنْ يَهْـوَاهُ يستَعِـرُ
أهْوَى الْهِلالَ إِذَا أبْدَى بِشَاْرَتَهُ     شهْرُ الصِّيَامِ أتَى بالخَيْرِ فَابْتدِرُوا
يَا خَيْرَ شَهْرٍ لَهُ فِيْ النَّفْسِ مَوْقِعُهُ  تَسْمُوْ بِهِ خُلُقًا، تَزْهُــوْ وتَنْتَصِرُ
حُدّثْتُ عَنْكَ كأَنّي لَسْتُ فِيْ شُغُلٍ   فِيْمَنْ أُحِبُ، لَعَمْرِيْ إنّـهُ الْهَـذَرُ
لَمْ يَعْرِفُوْا أنّنِي أبْــقَى مُسَهّدةً    أرْعَى النّجُومَ، بِليْـلٍ مَا بهِ قَمَـرُ
أرعَى النُّجُوْمَ وإنّي أرْتَجِيْ خَبَرًا   يَشْفِي غَلِيْلِي، فَلا حُـزْنٌ ولا كَدَرُ
ولِدتُ فِي الشَّامِ والأفْهَامُ حَائِرَةٌ    مَنْ هَذِهِ؟ أَفْصِحُوا يا قومُ ما الخبَر؟
فالشَّامُ قَدْ عَقِمَتْ والأرْضُ مُجْدِبَةٌ  مَـرّْت عُقُـوْدٌ وَلَمْ يَنْزِلْ بِهَا مَطرُ
والعِشْبُ أضْحَى هَشيْمًا لا حَيَاةَ بِهِ  بَـكَى عَلَيْهِ قُساةُ القَـلْبِ والحَجَرُ
ولِدْتُ فِي الشَّامِ والآمَالُ قَدْ دُفِنَتْ  فِيْ قَاعِ زِنْـزَانَةِ مِنْ حَوْلِهَا الْخَفَرُ
لَمْ يَدْرِ مُنـدهِشٌ أنّي عَلى قدَرٍ    فمَوْلِدِيْ هَا هُنـَا قَـدْ خَطَّهُ القَدَرُ
ناديتُ(حريّةٌ)في النَّاسِ فَانْدَفَعُوا    بِاسْمِيْ لقَـدْ هَتَفُوْا أَوْ بِاسْمِهَا زَأرُوْا
جُبْتُ الشآم؛ بَواديْها بها عبِقَتْ     أمّا حَوَاضِـرُها؛ فَبِاسٍمِــهَا جَهَـرُوْا
ولدتُ في الشامِ والغِربانُ تُفْـسِدُهَا     منْ خُبثِ ما زَرَعُوْا أوْ سُوْءِ مَا بَذَرُوْا
قدْ حَاوَلُوْا عَبَثًا وأْدِي بِمَكْرِهِمُ      لَكِنَّهُمْ خَسِئوْا، خَابُوْا بِمَاْ ائْتَمَـرُوْا
كمْ لَفّقُوْا تُهمًا ضِدِّي وما فَتِئُوْا     يَرْمُونَنِي، سفَهًا، مِنْ صَرْخَتِي سَخِرُوا
قيلَ اصبْرِي فغَـدًا تأتيكِ بارقَـةٌ      للنَّصْرِ يَحمِلُها ضيْـفٌ لَـهُ أثَـــرُ
والآنَ جئتَ بخَيْرٍ عَـمّ ساحتَـنا      صدْقٍ وصبْـرٍ وإنَّ النَّـصرَ مُنتَظَـرُ
هَـذا هِلالُك أحْـيَا عنْدَنا أمَـلاً       بهِ نَرَى الشَّامَ بالأحْـــرَارِ تَفْتَخِـرُ
هذا هِلالُك بِالبُشرَى يُضـيءُ لنَا      درْبًا فَنُبْـصِـرُ قيـْدَ الذّلِّ ينكسِــرُ
ذكّرْتَنـا بَـدْرًا والبَـدْرُ لَمْ نَـرَهُ     مُذْ عَاثَ فِي أَرْضِنـا مُسْتكْبِـرٌ أشِـرُ
هاهُم بَنيَّ أتَوْا والشوقُ يَـدْفَعُهُـم     للذَّوْدِ عَـنْ أمّـةٍ أبنَـاؤهَـا قُهِـرُوا
هُـم فتيةٌ آمنُـوا باللـهِ ربّهِــمُ     يَرْجُــوْنَ عَيْشًا كريْمًا عَاشهُ الْبَـشَرُ
لم يَحْمِلُوا مَعَهُم إلا مَصَاحِـفَـهمْ     يُـوفُـوْنَ نَـذْرَهُمُ فيْـمَا هُـمُ نَذَرُوا
ما بـدّلوا أبـَدًا في مَطْـلَبٍ طلبُوا    (حريّةٍ) ولهَـا مَـاتُوا ومَـا صَغُـرُوا
لَمْ يَثْـنِهِمْ أبدًا تهديْــدُ طاغِــيةٍ    لَـمْ يُـغْـرِهِـم أبَـدًا مَـالٌ ولا دُررُ
شهْرَ الصيّــامِ ألا من نَفْحَةٍ لَهُـمُ    تُلْـقِي السَّكِيْنَـةَ فيهِــمْ أينَما انْتَشَرُوا
تُحْيي نُفُـوْسَهُمُ، تُمْـضِي عَزَائمَهمْ   تَهْـدِيْ كتائبَــهُم لو أنَّــهم نفَـرُوا
آثَرْتُ صُحبتَهُم في كلِّ مَـوْقِعَـةٍ     هُـمْ عُـزْوَتِي وبِهِِـمْ أَمْضِيْ وَلا أَذَرُ
الأحد 30/شعبان/1432 الموافق 31تموز 2011-07-31