الثلاثاء، 19 يوليو 2011

هذي حماة


بسم الله الرحمن الرحيم
هـذي حماةُ...
شعر/محمد جميل جانودي
قُمْ يَا بُنيّ فإنّ الناسَ قدْ ثَـارُوْا      أدْرِكْ مَكَانَكَ، لا يَنْزِلْ بِكَ العَارُ
أدِْركْ مَكَانَكَ فِيْهِمْ وارْقَ مَنْزِلَـةً     لَنْ يَرْقَهَا أبـدًا في الْقَومِ خوّارُ
قُمْ يَا بُنـيّ وسَابِقْ فِتْيَةً نَـذَرُوْا     للَّـهِ أنْفُسَهُمْ، للحَقّ قَـدْ ساروا
قُـمْ يا بُني فَإنّي جِدُّ مُعْجَبَــةٌ     فِيْمَاْ أَرَاهُ هُـنا يُمْضيْـهِ أَخْيَارُ
هذِي حَمَاةُ وكلُّ النّـاسِ يعْرفُهَا     بَذلٌ وتَضْحِيَةٌ ، جُـوْدٌ وإيْثـارُ
للنَّفْسِ باذِلةٌ، لِلْمَـال واهِبـَـةٌ     للِعرْضِ حَامِيَةٌ،في الخَيْر مِحْضَارُ
هَذِيْ حَمَاةُ تقومُ الْيَوْمَ قَوْمَتَــهَا     قدّ شدّ لُحْمتَهَا في السَّاحِ أحرارُ
يَرنُوْ لَهَا الْعَاصِيْ والْعَيْنُ ضَاحِكةٌ    مما يَرى فَرِحًا والدمْـعُ ثَرْثَارُ
آنَ الأوانُ لدَمْعِـي أنْ يكفَّ وأنْ     ألْقَـاكِ مُبتَسِـمًا والخَيْرُ مِدْرَارُ
آن الأوان لِحُزنِـي أنْ يُفَـارِقَنِي    مِنْ بَعْدِ مَا أَشرَقت فِيْ الأَرْضِ أقْمَارُ
هذي ضفَافِي قَدِ اخْضرّت مُنوّرةً     تَميس مِنْ فَوْقِهَا يا أمُّ أزهَـارُ
غنّتْ نَوَاعِيْرِي أحْـلى قَصائدِهَـا    أمَّ الفِـدا ِتْيهِي؛ في الشَّامِ ثوَّارُ
في الشَّامِ كَوْكبَـةٌ سادَتْ نجَائِبُهَا      تمْضي لِبُغيتهـا والبَغْي مُحْتَارُ
لا تحْسَِبي الذِّكْرى قدْ أَصْبَحتْ أثَرًا    بَلْ إنّهَا حَيّـةٌ والقَـلبُ ذكَّارُ
لمْ أَنسَ يَـوْمًا منَ الأهْوالِ حَلّ بِنَا   شابَ الْفَطيْمُ لَـهُ والشيْخُ مُنهَارُ
لمْ أَنسَ مَجْـزَرَةً حلّتْ بِدِيْرتِنـا     قدْ كانَ مُجْرمَها وغـدٌ وجَزّارُ
أُمْطِرْتِ منْ حِمَمٍ والمُمْطِرون دُمًى   يَلْهُو بأحْلامِهِمْ فِي الأرضِ مكّارُ
واليومَ نَشْهَدُ عُرْسًا لا مَثيْـلَ لَـهُ    فِيْ سَاحَةِ العَاصِيْ أشْبَالُنا ثَارُوا
 في سَاْحَةِ الْعَاصِيْ تَشْدُو حَنَاْجِرُهُمْ   فِي ذكْرِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ حَوْلِهَا دارُوا  
في ساحةِ الْعَاصِي تَرْنُو العيونُ إلى   هَيْفَـاءَ شامخَةٍ في رأسِهَا غَارُ
((حُريةٍ)) ولَهَا في السَّاحِ شَارَتُها      تهْفُو النّفُوْسُ لَهَا والْقَلْبُ مَـوّارُ
خُطّـابُهَا قَدّمُـوْا مَهْرًا لَهَا دَمَهُمْ      قَتْلاهمُ تَتْرَى والحَبْـلُ جَـرّارُ
لم يَثْنِهمْ وعْـٌد أعْطَاهُ ذو سَفَـهٍ      مِنْ طبْعهِ الْغَدْرُ والجَـلاّدُ غدَّارُ
أمّا الوعيْـدُ فَلَمْ يخْدِشْ عَزَائِمَهُمْ      فِيْ نَفْسِ أدْنَـاهُمُ عَزْمٌ وإصْرَارُ
قُمْ يا بُنيَّ وعِشْ أيَّـامَ مَفْخَـرَةٍ      فِيْهَا يُهَنّـئُ جَزْلاً جَارَهُ الْجَـارُ
      فيْهَا نَعِيْشُ بِـلا قَـيْـدٍ يُكَـبِّلُنا     هلاّ عرفتَ لِم الأحْرَارُ قدْ ثَاروا؟        
هَذِيْ حَمَاةُ وَإنّي بِنْتُ سَاحَتِهَــا     أنْعمْ بِهَا أمًا، عَزّت بِهَـا الـدارُ


ميلاد الثورة


ميلاد الثورة...
حتى وقت قريب؛ وفي عالم الولادات، يُعتبَر شخص ما قد ولد من لحظة خروجه من رحم أمه على الدنيا.. ويبدأ المهتمون بذلك يُحصون عمره وأحواله من تلك اللحظة، ويدرسون كل ما يمر به من تطور وتغير عضوي، أو نفسي أو عقلي... ويربطون بين تلك التغيرات وما يشاهدونه على المولود من سلوكيات وممارسات.. ثم يُقدمون تقريرهم عنه بما يحتويه من إيجابيات أو سلبيات... ولكن الأمر تغير فيما بعد؛ فتوجهت الدراسات بعد الاكتشافات المذهلة من قبل علماء الأحياء والطب والوراثة والنفس والاجتماع إلى الاهتمام الجاد والدقيق بحياة الطفل منذ لحظة تكونه كعلقة في رحم أمه... وما يتعرض من مؤثرات ومحرضات لسلوكه حتى وهو في داخل ذلك الرحم.. ويراقبون استجاباته لتلك المؤثرات ، ومن ثم يربطون حياته بكل صورها العضوية والنفسية والعقلية بتلك المرحلة... بل ويذهب كثيرون إلى أبعد من ذلك ضاربين في أعماق سلالة الأبوين ، وما يحملان من مورثات، لها أثر على الأبناء ولو بعد أجيال...
وأحسب، والله أعلم، أن الحديث عن الثورة السورية يجب أن يتم بمنهجية مماثلة حتى لا نهضمها حقها... حقًا إن الثورة السورية ولدت بالشكل الذي رأيناه ونراه، في اليوم العاشر من ربيع الآخر، لعام ألف وأربعمائة واثنين وثلاثين للهجرة، والموافق للخامس عشر من آذار لسنة ألفين وإحدى عشرة للميلاد، وأخذنا نقيّم فعالياتها ومُجرياتها منذ ذلك التاريخ... ولكن من العدل والإنصاف أن نرجع إليها وهي في رحم أمها، والرحم هنا هو الوطن والشعب آخذين بعين الاعتبار الأطر الاجتماعية والظروف القاسية والصعبة والمرّة التي تعرض لها ذلك الرحم، وآثار ذلك على الثورة الجنين...
إن الثورة السورية ولدت حقيقة من أول يوم أحس فيه المواطنون باقتناص موقع التحكم بشؤون حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها؛ اقتناصًا لم يكن له مثيل أو نظير... وأخذ هذا الإحساس يلعب دوره الهام، في التحضير للثورة، من خلال الآثار المترتبة عليه...
ظهرت تلك الآثار بصور عديدة.. ظهرت في التململ العام والعارم لدى الناس جميعًا لحظة وقوع ذلك القنص.. وظهرت في الهمسات والتمتمات التي لم يكن لها أن تغادر الشفاه، إلا لدى النذر اليسير، وهي تتساءل.. كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟... ظهرت في تلك الهبّة القوية التي كان لها صداها في كل أنحاء سوريا، اعتراضًا على الدستور ومواده الغريبة العجيبة... وهذه الآثار ظهرت متمثلة بأرتال سجناء الرأي الذين استجابوا لمؤثرات الضغط النفسي داخلهم، والضغط السلطوي، الممارس في داخل رحم الثورة (الشعب والوطن)، التي لم تولد بعد؛ بالمفهوم التقليدي للولادة.. فارتفعت الهمسات، وأصبحت صرخات... ظهرت كذلك باستنكارٍ، ذي كُمُون هائل، لذلك الفرز البغيض لأفراد الشعب الواحد حين تم تأسيس ما أطلق عليه ((الجيش العقائدي)) ومنظمات ((الطلائع)) و((شبيبة الثورة)) وغيرها...كما تجلّت آثار ذلك الإحساس لدى الناس، بذلك التعامل الوحشي غير المسبوق مع الشعب الأعزل، في حماة، وجسر الشغور، وسرمدا، وحلب، وحمص، وغيرها من المدن السورية... وظهرت بالصبر المرير على استغفال الناس، والسخرية منهم، حين يُضحَك عليهم بكلمات ظاهرها الرحمة والصمود والممانعة، أما باطنها فمنْ قِبَله العذاب الذي يتمثل في الكذب والاستسلام والتسويف للمواجهة مع ((العدو))... كل ذلك كان يتم في الرحم ظاهرًا وباطنًا... وظهر أثر ذلك الإحساس أيضًا بالصبر على لأواء الغربة وشدة مرارتها، وقسوة عَيْشها عند من أُخرجوا من بيوتهم ووطنهم قسرًا... وكان كل ذلك يسير جنبًا إلى جنب مع تنامي الطاقة الكامنة المخزونة في نفوس وصدور الناس، والتي تكفلت مُوَرّثاتُهم النفسية والاجتماعية والبيولوجية إلى نقلها، بأمانة، خلال ما يزيد عن أربعين سنة، إلى صدور الأبناء والأحفاد ...
وحين حفلت تلك الصدور بذلك الكمّ الهائل من الطاقة... فاجأت الناس بولادة لم تكن طبيعية... صحيح أن الناس يعرفون أنّ للظلم نهاية حتمية، وأن الأيام دولٌ بين الناس، وأن للصبر حدودًا ثم ينفد... ولكن لم يكن أحد يتوقع أن الصدور التي تغلي بها تلك الطاقة قد ضاقت بها ولم تعد تحتمل مزيدًا من الغليان... وأن النفوس التي كانت تمثل جبالاً من الصبر لم تعد تستطيع أن تكْبُر أكثر مما وصلت إليه لتتسع لصبر أكثر... في هذه اللحظة  شاء الله أن تولد الثورة للعيان، بعد أن كانت مولودة في كل صدر وجَنان... أجل ولدت ، وما من أحد صدق ذلك... ولكن سرعان ما تلاشى وقع تلك المفاجأة، حين رأى الناس أن هذا الوليد ينمو بصورة مثيرة ومدهشة، كما ولد بصورة مثيرة ومدهشة.. ذلك لأن ما لديه من مخزون للزاد والطاقة كفيل له بذلك التنامي السريع...
 وأخذ المراقبون والمحللون والدارسون يُدلون بآرائهم في هذه الولادة وظاهرة التنامي المتسارع، والارتقاء الإيجابي بالوسيلة والهدف... ولكل وجهة نظر.. وفي الغالب كانت وجهات النظر، تلك، لا تجافي الحقيقة، أو ما يقترب منها... ولكن الذي أحسب أنه غير مقبول هو بعض وجهات النظر، التي تتمثل في أن نغمض عيوننا عما جرى في رحم الثورة عبر عقود، ونتجاهل دوره وإيجابيته في وصول الثورة إلى ما وصلت إليه... وهذا الدور يتمثل في نبعين للطاقة الثورية أولهما محاولات الآباء والأجداد التي أشرنا إليها أعلاه، وإن لم تؤت ثمارًا آنية إلا أنها كانت وقودًا مخزّنًا لليوم المرتقب... وثانيهما جهل السلطة المقتنِصَة بطبائع الأشياء، وإصرارها على مزيد من القمع والاستئصال والإقصاء والاستهانة والاستغفال...فلله در هذين النبعين كم كان لهما أثر في تفجير الثورة!!!
انطلاقًا مما سبق بيانه نخاطب شيوخ اليوم وكهوله قائلين لهم: لا تجلدوا أنفسكم كثيرًا حين تجردونها من أي دور لما يقع اليوم على أرض سوريا الحبيبة... نعم؛ أنتم تُشْكرون على عَزْو الفضل لأهله ... هذا الفضل الذي جسده الشباب الطاهر النقي وهو يبذل دماءه رخيصة من أجل إعادة المغصوب إلى أصحابه الشرعيين... وهذا تواضع محمود منكم... ولكن لا تظلموا من أراق دمه منكم ومن جيلكم وهو يهدف إلى الغاية نفسها .. حتى لو أخطأ في الاجتهاد، أو تعثر في الطريق؛ لظروف قد يكون معذورًا بها.. وما أحسب أن الشباب الثائر الآن يرضى عن ذلك التجاهل والتغافل...بل يُزعجه ويؤذيه..
كما نخاطب آخرين ممن لم ينظروا إلى الثورة إلا بدءًا من يوم الثلاثاء الخامس عشر من آذار ونقول لهم: نرجوكم يا أحبتنا وسّعوا أفق نظركم، وليكن له قدرة على العودة إلى الذاكرة التي تحمل في سطورها كثيرًا من الثمين والسمين الذي يجب ألا يُغفل ولا يُنسى...
إن أي ولادة تصحبها آلام وأفراح...واقتضت حكمة الله أن تكون الآلام في عهد الشيوخ والأفراح في عهد الشباب، وهذا منطقي لأن ألم الولادة يسبق الفرح بها...وإن كان لا يخلو كل منهما من الآخر ولو بنسبة ما!!
وعليه فإن الثورة هي جماع ذلك كله... إنها ثورة شيوخ شابوا فيها، وثورة شباب أعادوا إليها نُضْرتها وحيويتها وتوهّجها من بعد ما شابها الذي شابها، وكادت جذوتها أن تنطفئ... شبابٍ عالجوا ما شوهها من جروح وندوب، في المسيرة الأربعينية الطويلة... وهاهم الآن يكسونها أجمل حلّة؛ وهي تتأهب للبر والوفاء بالرحم الذي احتضنها أولاً، ثم دفع بها إلى العالَم لتكون أعجوبة العصر ثانيًا...نعم الوفاء للشعب والوطن، بأن تعيد إليه ما اغتُصب منه وزيادة...فلْيَسِرْ الشيوخُ وراء الشباب يراقبونهم، ويتعلمون منهم، وينصحونهم، ويدعون لهم...ولا ريب في أن الشباب حين يصلون إلى أول مَعْلَمٍ لهدفهم سيلتفتون إلى الشيوخ، ويلتفون حولهم، ويقولون برًا بهم ووفاء لهم: شُكرًا لكم، فقد كان لسيركم وراءنا، ودعائكم لنا أثرٌ فيما وصلنا، جميعًا، إليه....فخذوا أمكنتكم داعين وناصحين وموجهين... ولنأخذ أمكنتا ثائرين وفاعلين وبانين.. فالطريق طويل.. ولكننا سنسيره معًا متعاونين متآزرين ...
الأحد  16/شعبان/ 1432 الموافق لـ 17/تموز/2011  
محمد جميل جانودي.

السبت، 18 يونيو 2011

بوركت يا جسر الشغور

بُورِكتِ يا جسر الشغور بوقفةٍ
شعر/ محمد جميل جانودي
مِنْ هَائمٍ بالأهْــلِ والخِـــلّانِ          مِنْ غَـارقٍ فِـيْ لُجّـة الأحْزَانِ
 مِنْ مُطلِقِ العَيْنَيْنِ تَبْـكِي حُـرْقَةً        أسَفًـا عَـلَى الأَصْحَابِ والإخْوانِ
 متشَـوّقٍ لأهـلّـةٍ معَ بدْرِهــا         أفَلَـتْ وراءَ سحَـابةٍ ودُخَــانِ
 ممّـنْ تَنَسّـم مِنْ صَبَاكِ أريجَـهُ         ومِــنَ الدّبـُورِ نَسَائمَ الشُّطْآنِ
 تأتيكِ يا جِسْرَ الشغُـور قَصَائِدي         تَـرْويْ حِكَايَةَ مُغْــرَم ولْهـانِ
تَرْويْ حكايةَ عَـاشقٍ لـمْ يُنْسِـهِ          جَـورُ المنَـافِـي دُرّةَ البُـلْدانِ
لمْ يُنْـسِه قيَمَ الرّجُـولةِ والشّهَــا        مَـةِ والإبَـاءِ بشعْبِـكِ الْمُتَفَـاني
لمْ يُنسـهِ ومَضـاتِ نُـورٍ أشْرَقَتْ        (يَـومَ البَريْدِ) عَلَى مَدى الأزْمَانِ
لم يُنْـسِهِ صَفَحَـاتِ أبْطالٍ زهَـتْ        مَخطُـوطةً بِـدمٍ طَهُــوْرٍ قَانِ
 أُهْدي إليكِ حُــروفَ شوْقٍ عَارِمٍ        عَـربيّـةً، ذهبـيّـةَ الّلَمَعَــانِ
 بُورِكْتِ يا جِسرَ الشُّغُـور بوَقْفَـةٍ        نَاصَرْتِ فيْها الأهْلَ مِـنْ حَورانِ
 نسَماتُ واديْـكِ المُعَــطَرِ ورْدُه         حمَلَتْ إلينَـا نفْـحَــةَ الرّيْحَانِ
 أثلَجْتِ صَدْرِيَ يا رفيقةَ خاطِـري        ما غِبْتِ عنْهُ عَـلى مَدى الأزمانِ
 أنّى لِحُـبٍّ أنْ يُـفَـارِقَ حِبَّــهُ         مَهْمَـا جَـرَى في دَوْرةِ الْحَدَثَانِ
 جِسْرَ الشّغُـورِ مَلأتِ كلّ جَوانِحِي        أمَـلاً وهَــزَّ الشَّوْقُ كلَّ كِيَانِي
 قالُوا غفَـتْ فأجَبْتُهُمْ لا، بَلْ كبَـتْ       تكبـُو الْجِيَـادُ هُنَيْـهَـةً لِثَـوَانِ
 حَتى إذا دُعِيَتْ رأَيْتَ غُبَــارَهـا        يَعْـلُو ويَمْـلأُ سَـاحَـةَ الْميْدانِ
غَامَتْ سماؤُكِ يا عَـرينَ فَوَارِسٍ          والأسْـدُ فيْـكِ رهَائنُ السَّجّـانِ
 يـومًا رقَدْتِ على بِساطٍ أخْضَـرٍ        وشّـاهُ زهُــرُ الـوَرْدِ والرُّمَّانِ
غنّى لـكِ العَاصي زَمَانًا وانتَشت          بنَشيـدِهِ الأرْوَاحُ فِــي الأبـدانِ
 غنّى يُـرَدّدُ مَـا تَـواترَ ذِكْـرُه          عَنْ قَــائدٍ، عـنْ عَالِمٍ ربّـانِي
 عَنْ فِتْيَـةٍ مثْـلَ النجـوم تألّـقُوا        فَمَحَــوا ظـلامَ الجَهْلِ والأدْرَانِ
 واليَـوْمَ غنّى إنَّـمَـا بِقَصِيْــدَةٍ         تُــدْمِي القُلُوبَ لِكثْرَةِ الأشْجَـانِ
 غنّى لكِ الْـعَاصي فَهزَّ غِـنـاؤُه        كلَّ المَشَاعِرِ في دُنَــى الإنْسانِ
غنّى لكِ العَـاصي وفي أحْشـائهِ          جَمْـرٌ تأجّــجَ منْ لَظَى النيْرانِ
 لمّـا أتتْـكِ اليَـومَ نفثـةُ حَـاقدٍ         فـاقَـتْ بِـحَقٍ نَفْثَـةَ الشّيْطانِ
 قدْ جَـاء يُفْـرِغُ حِقدَ أعْوامٍ خَلَتْ         لمّـا رفَضْـتِ الـذّلّ للطّـغْيَانِ
وصرَخْتِ لا، في وجْهِـهِ، أفْهَمْتِهِ         ألاّ خُضـوعَ لآثِـمٍ خَـــوّانِ
 وافاكِ يَا جِسْـرَ الشّغُـور بِجُنْـدِه        وعَتَـادِه في خُـطّة العِبْـراني
 وافاكِ والبَغضَــاءُ تأْكلُ قَـلْبَـهُ        ولَقَـلْبُــه أقْسَى مِنَ الصّـوَّانِ
 لَمْ يسْـتطِعْ كَظْـمًا لِغَيْـظٍ هَـدّهُ         لمّـا عَلا التكبيْـرُ كلّ مَكَــانِ
 وامْتَازَ غيْظـاً حِيْنَ أبْصَـرَ فِتْيةً         وقَفُـوا لَهُ في أخْضرِ الأغْصَانِ
 لكِـنَّ أصْـواتًا لَهُم قَـدْ أعلَـنتْ         إنّـا نُريْــدُ تساقُـطَ الأوْثَـانِ
إنّا نُـريدُ تَـحَـرُّرًا وكَـرامـَةً           ونَقُــولُ لا لِتفَـرُّدِ السُّـلْطَانِ
 حتّـى اضْطُـررْتِ لهَجْـر سَا           حَـاتِ الصِّبـا، وتفَرُّقِ الْخلاّنِ
 وغَــدَوْتِ خاويةً وقلْبُـكِ والِهٌ           بالْمَسْجِـدِ الْمَحْـزونِ والبُسْتَانِ
 فارقتِـهَا والدمعُ مِنْـها هَـامِـعٌ         تَبْـكي الأشاوسَ من بَني عَدْنَانِ
 نَزَحَتْ جُموعُك وهي تَصْفَعُ مُجْرِمًا       عُـدْ خائبًا، لا لَنْ تمَـسّ كياني
لا لَـنْ تَمَسّ شُـعَـيْرةً لِصَبِيّـةٍ          أو ظُفْـرَ طفْـلٍ لائـذِ بجَنانـي
 عُـدْ خائبًا، وغَـدًا سيأتي حاملاً         معَـهُ البشـائرَ للأسيـرِ العَانِي
 أنَـا لَـمْ أَفِـرّ لأنَّــني خَـوَّارةٌ        عِنْــدِيْ تَرَبّى أَشْجَـعُ الشّجْعَانِ
 لكِنَّنِي أبْعَـدْتُ عِـرضيَ عنْ سفَا        هَـة نــا قِصٍ ذي خِسّةٍ وجَبَانِ
كلُّ الشثيْقَـاتِ اللّـوَاتي جَـاءَهَـا         وصفَتْـه بالغَــدّار والثُّعْبَـانِ
 حُرُمـاتُها انْتُهِـكتْ بأيدي غِـلْمَةٍ        مَشْحُـونةٍ بالحِقْــدِ والأضْغَانِ
 أنا لي سؤالٌ سَوْفَ أطْرَحُه عَـلى        ذي حِكْمَـةٍ، مُتـفَـهّمٍ لِمعَــانِ
 مَنْ ذا الذي يَرْضَى تَسَلُّطَ طُغْمَـةٍ         تلكَ السّنـينَ بِحَـربَــةٍ وسِنَانِ
 مَنْ ذا الذي يَرْضى حيَـاةً مُـرّةً         قَــدْ سُـوّدَتْ بمَـذلّةٍ وهَـوَانِ
 مَنْ ذا الذي يَسْطيْعُ صَمْتًا مُطْبِـقًا         عَـنْ قتْـلٍ آمَــالٍ ووَأْدِ أمَانِ
 سأثُوُر مِنْ قَلْبِ الخِيَـامِ وفي يَدِي         غُصــنُ السّلامِ لِشَعْبِيَ الظَّمْآنِ
 سأثُـوْرُ دوْمًا هَـهُنا في غُـرْبتي        وسأفْضَــحُ الكَـذّابَ ذا البُهتانِ
 سأعُـودُ لِكِنْ حينَ يَسْقُطُ صَاغِـرًا        وعَلَيْـهِ وصْمـةُ صفْقَةِ الْجُوْلانِ
 سأعُـودُ لَكِنْ حِيْـنَ تَعْلُوْ رَايَــةٌ        نُقِـشَتْ عَلَـيْهَا عِـزّةُ الأَوْطانِ
 سـأعُـودُ إنْ حُـريّتي عـانقْتُهـا       مِـنْ غيْرِ خَـوْفٍ تالي القُـرْآنِ
       الأحد 10رجب/1432 الموافق لـ 12/حزيران/2011

السبت، 26 مارس 2011

إلى درعا الباسلة

                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

درْعَــا إلَيْـكِ تَحِـيّتِي وسَـلامِي
1
يَا قَلْعَـةً صمَـدَتْ بِأَرْضِ الشَّــامِ
يَـا صَخْـرَةً وقَـفَـتْ عليْـها ثُـلَّةٌ
2
عَربيّـةٌ، تحْمِيْ حِمَـى الإسْــلَامِ
هبَّـتْ لتُـعْلِـنَ غَضْبَـةً مُضَـرِيّةً
3
فِـي وجْـهِ بَـاغٍ مُفْسدٍ وحَـرَامي
صرَخَتْ، وقَـالتْ لا لِطَاغيَةٍ عَتَــا
4
متَـمَـاديًا في جَــوْرِهِ، مُتَعَــامِ
كَـمْ مَـرَّةٍ نصَحُــوْهُ، قـَوْلاً ليّنًـا
5
كَمْ ذَكّــروه مَـآسِيَ الأيْتَـــامِ
لَمْ يَسْتجِِبْ وأدَارَ ظهْـرًا مُعْـرِضـًا
6
عن نَاصِـحٍ يرجـُو الهُدَى وإمَـامِ
قَالُوا: جـِدارُ الخَـوْفِ يَمْنَعُ ثَائِـرًا
7
فَـكَسَرتِـهِ بِالعَــزْم والإقْــدَامِ
قَالُوا: مُحَـالٌ أنْ يُثــَارَ بِأَرْضِنَـا
8
مِنْ أجْــل حَـقٍ دِيْسَ بالأقْــدَامِ
أضْحَى الْمُحَالُ لَدَيْكِ أمْــرًا مُمْـكِنًا
9
أكّدْتـهِ بِـبسـالَـة الضِّـرْغَــامِ
فنّـدْتِ يَــا دَرْعَا مَزاعِمَ أُطْلِقَـتْ
10
لِتَنَـالَ مِنْ هَـدَفِ الشبَـابِ السّامِي
زعَمُـوا وقَــالُوا أنَّ مُنْـدسّـاً أتَى
11
دَخَلَ الصّفُـوفَ بخلْسـَة وظَــلامِ
أغْـرَاكِ حَتى صِـرْتِ مِطْـواعًا لهُ
12
وأجَبْــتِهِ في لهْـفَــةٍ وهِيَــامِ
يا ويْحَـهُمْ قَدْ جَـرّدُوكِ مِنَ النَّبــا
13
هَـةِ والّذكاءِ وفِـطْنَــةِ الأعْـلامِ
قَالُوا بِأنّكِ طَـوْعُ "شِرْذِمَـةٍ" بَغَـتْ
14
في عُرْفِـهم في سَالِفِ الأعْـــوَامِ
جَعَـلُوكِ طفْـلاً ليسَ مِـنْ رأْيٍ لَـهُ
15
يَمْـشي بإمْـرَةِ "مُغْـرِضٍ هَـدّامِ"
مَلّ الأنـَـامُ مقالَـهُم وهُـراءَهُــم
16
في فِــرْيَةٍ مكْشوفَــةِ الأسْقَــامِ
لَوْ كانَ حقّـا مَـا يَقُـولُ دَعِـيُّـهُم
17
لَبَــدَا جَـليّــًا ذاكَ للأفْـهَــامِ
عَلِـمَ الأنـَـامُ بِـأنّ كلَّ مُـوَاطِـنٍ
18
في عُرْفِهم هُو صاحِـبُ الآثـَــامِ
مَا لَم يَكُنْ ذيْــلاً لهُـم، متجَـسّسًا
19
ويَشِـيْ بِـكلِّ مُجَــاهِدٍ مِقْــدَامِ
وَيلٌ لَهُمْ؛ هَـلْ صارَ مَنْ يَدْعُو إِلـى
20
مَحْـوِ الفسَــادِ مُمَـالئًا لطَغَــامِ
هَلْ صَار مَنْ يَبْغِي التّحرّرَ والكَرَامـ
21
ـةَ تابعِـًا لِلْغَـاصِـبِ الظَّــلامِ
هَلْ صَارَ مَنْ يَبْغِي العَـدَالةَ مُوْهِـنًا
22
لِلنّفسِ، زارِعَ فُـرْقَـةٍ وخِصَــامِ
هَل صارَ مَنْ يَدْعُو إلى نَبْـذِ التسلُّـ
23
طِ والتغَطْـرُسِ جَالِـبًا لحِـمَــامِ
أنَا لَسْتُ أدْرِي هَلْ يُصـدّقُ عَـاقِـلٌ
24
ما لَفّـقُوا بِـوَسَـائِـلِ الإعْــلامِ
أنَـا لا أَلُـومُهُـمُ لأنّـي مُـوقِـنٌ
25
في أنَّهُـم لا يَسْمعُـونَ مَـلامِـي
لكِنَّ لَوْمِـيَ للّذي يُخْـفِي الْحَقِـيْقَـ
26
ـةَ سَاكِتًا عن عُصْبَــةِ الإِجْـرَامِ
يَضَعُ الْمَـبَـادِئَ جَانِبًـا، ومُجَـانِبًا
27
قَـــوْلاً يَقُـضُّ مَضاجِـعَ الأزْلامِ
لا للْــجـزيرَةِ في سكوتٍ مُؤْسِفٍ
28
عمّـا يُـدَبَّــرُ في بـِلادِ الشَّـامِ
صِـدْقُ القَنَـاةِ يكُـونُ في إنْجَازِهـا
29
بأمَــانَـــةٍ في دِقَّـةٍ وتَمـَـامِ
مِنْ غَـيرِ تَـوْرِيَـةٍ ولا إِخْفاءِ شـ
30
ىءٍ حاصِـلٍ وتكُـون خَيْرَ مُحـامِ
عَنْ كلِّ شَعْـبٍ قَدْ غَـدا مُتَشَــرِّدًا
31
وكأنّـهُ في هَجْمــةِ "تسُــونامي"
دَرْعَـا، لأَنْتِ الدّرعُ يَحْـمِيْ أهْلَـهُ
32
يومَ الْـوغَـى مِنْ هَجْمـةِ الأقْـزَامِ
دَرْعَـا لقدْ فُقْتِ البَـواسِلَ جُــرْأةً
33
وفَعَـلْتِ مَـا لمْ يأْتِ فـي الأحْـلامِ
دَرْعَـا لَـقَدْ كُنتِ الْمُعَــلّمَ جِيْلَنـا
34
مَعْنَى البُطولَةِ في دُنَـى الإِحْجَــامِ
دَرْعَـا لأنْتِ النُّـورُ أذْهَبَ ليلَنـَـا
35
وقَضَـى عَلى الأرْجَاسِ والأوْهَـامِ
أعْلَنتِهـَـا بَيْضَـاءَ نَاصِعَةً خَــلَتْ
36
مِنْ كلِّ عُـنْفٍ شَابَــهَا وقَتَـــامِ
لكنّـهُمْ أبْـكَـوْكِ دمْـعَـًا دامِـيـًا
37
واستبْدَلُوا الأسيَــافَ بالأقْـــلامِ
كنْـتِ الجَـوادَ بِكُلِّ غَــالٍ قيّــمٍ
38
قدْ كان جُـودُك مِثْلَ جُوْدِ غَمَــامِ
قدّمْــتِ شُبّانًا كـأنَّ وجُـوهَـهُـم
39
بَــدْرٌ تَـلألأ فاضِـحًا للِئَـــامِ
كانُـوا طَــلائِـعَ ثَـوْرَةٍ سِلْميَّـةٍ
40
جَاءَتْ تتيْــهُ بِثَــغْرِهَـا البَسَّـامِ
زَفّـتْ كواكبـَهَــا بِعُرْسٍ حَـافِلٍ
41
شهِـدَتْ عليْهِ مَلائِــكُ العَــلاّمِ
في مَـوْكبٍ خَرَجَتْ يَحُفّ بها الأسَى
42
من حِــقْـدِ جُندِ مُنَافقٍ نَـمَّــامِ
قدْ أمْطَـرُوْهَـا وَابِلاً مِنْ كيْـدِهِـمْ
43
رَدّتْ عَلَيْهِمْ كَيْــدَهُمْ بـ"سـَـلامِ"
بِعَـزيْـمةٍ لمْ تَثْـنـِـها نِيْرانُــهُم
44
هَزَمَتْــهُمُ، وسَمَـتْ عَـلَى الآلامِ
ومَضَتْ تَشُـقّ طريقَـهَا لا تنْـحَنِي
45
إلا لِخَـالِـقِـها مَــدَى الأيّــامِ
تـدْعُـو شَقيْقَــاتٍ لَهَا لِرِحَـابِهَا
46
يَـا إخْـوَتي، قَـلْبـِي إليْكُمْ ظَـاْمِِ
دَرْعَـا لأنْتِ عَزيزَةٌ في شَـامِنـَـا
47
وَالّلـهِ أنْتِ لَشــامةٌ فِـي الشّـامِ


الأربعاء، 9 مارس 2011

الخاطرة الحادية والعشرون


بسم الله الرحمن الرحيم
الخاطرة الحادية والعشرون
في الغالب؛ كل منا شاهد على شاشة الرائي (التلفزيون) ذلك الشيخ التونسي، وهو يمسح على شعر رأسه الذي ابيض شيبًا حين كان يخاطب الشباب قائلاً: جاء دوركم.. نحن كبرنا... نحن هرمنا...
كان الشيخ يقول ذلك وتكاد الدموع تترقرق في عينيه فرحًا بما يراه ماثلاً أمامه واقعًا حيّا ملموسًا بعد أن كان، حتى في المنام لا يحلم أن يراه، إنه الخلاص من كابوس الظلم والقهر الذي جثم على صدور التونسيين لعقود..، ويتكرر المشهد، بالمفهوم نفسه، في المحروسة مصر، وإن كانت الصورة تختلف بعض الشيء ...
أجل.. كانت حيوية الشباب الهدارة، ودماء الشباب الفوارة.. وراء ما حصل وأُنْجز.. ولكن حين تكلّم ذلك الشيخ التونسي ما تكلّم، وحين أصاب الذي قرر أن يُطلق على انتفاضة الشعب في مصر أنها حركة الشباب.. ما أحسب أن الشيخ أو أيّا ممن كانوا وراء التسمية المذكورة أنه دار في خلده أن يغمط الشيوخ حقهم..كما فعل بعضهم حين راح من دون تحفظ أو استثناء يُلغي أثر ما قام به الذين هم شيوخ الآن، وكانوا شبابًا من قبل من دور هام وبارز بما يناسب وقتهم، وفي الظروف المتاحة لهم... سواء كان ما قاموا به ممثلاً بأعمال قد يقتضي بعضها الكتمان والسرية تأسيّا بما كان عليه حال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بدء الدعوة.. إلى أن توفرت الظروف المواتية التي جعلت حمزة وعمر رضي الله عنهما يتقدمان صفين للمسلمين وقتئذٍ وهما يجوبان شوارع مكة معلنين تنفيذ ما أمر الله به: "فاصدع بما تُؤْمرُ" .. أو تمثل عمل شيوخ اليوم وشباب الأمس بأي صورة من الصور المشروعة لمواجهة الظلم وتحمُّل الشدائد في تلك المواجهة.. وإن كان لبعض ما نشير إلى التنبيه إليه وجهة نظر.. ولكن لا يجوز دمج الأمور هكذا... بجعل المشروع النافع إلى جوار المحظور الضار في النقد، وما من أحد يدّعي أن جميع ما قاموا به كان صوابًا.. ولكن لا ينبغي ألا يُغمط لهم حق، وألا يُشار إلى جهد لهم ونحن نشيد بمنجزات الشباب اليوم.. فهؤلاء الشباب ليسوا إلا نتاج جهود أولئك الشيوخ...
هذه واحدة، وواحدة أخرى يحسن التركيز عليها.. وهي أن الله سبحانه وتعالى يُملي للظالم.. ولكن لا يُهمله.. ولا يَغفل عنه... ومن يدري، فكما أنّ المرء الذي يتعرض لشدائد كثيرة وينجو منها ولا يموت بسببها.. نرى فيما بعد أن أقل سبب ينهي حياته، حين يأتي أجله الذي حدده الله له.. وكذلك الأمم.. فربما، لأمر يريده الله، لا تفلح محاولات مهما كانت مجدية وشديدة في إنهائها، حتى إذا جاء الأجل الذي حدده الله لها.. فتكون نهايتها بطريقة لم تكن في الحسبان!!..ولا يقولن قائل: إن هذا القول مدعاة للكسل والتثبيط.. إذ يجعل الناس تنتظر ذلك الأجل.. من غير أي عمل على إزاحة ما هم فيه من مظالم... وهذا غلط.. فالأجل يأتي للتغيير... وتغيير واقع الناس مرتبط بتغيير ما في نفوسهم... وحين يعلم الله أن النفوس قد تغيرت، وأنها بذلت وتبذل الجهد والوقت مع الصبر للتغيير.. يقرب الله أجل الانفراج بطريقة، هي في كثير من الأحيان غريبة ولم تخطر على قلب بشر... تمامًا كما حدث في دول أوروبا الشرقية... وفي تونس وفي مصر..وفي أمكنة أخرى من العالم...
اللهم لا تجعلنا من الذين يغمطون الناس حقوقهم، ولا من الذين يتقاعسون ولا يعملون على تغيير ما في أنفسهم حتى تُقَرِّب عليهم آجالَ الانفراج عنهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
الخميس 5/ربيع الآخر/1432
                                  محمد جميل جانودي